
عدوى الأم وحديثي الولادة: علامات الخطر وطرق الوقاية
قد تثير إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل أو قرب الولادة قلقًا كبيرًا على طفلها. بعض الميكروبات تستطيع الانتقال إلى الجنين أو المولود، بينما لا ينتقل بعضها الآخر بسهولة. ولا تعني إصابة الأم بالضرورة أن طفلها سيُصاب؛ فالخطر يعتمد على نوع الميكروب، وتوقيت الإصابة، والعلاج المتلقّى، وحالة الطفل. ولأن مناعة حديث الولادة ما زالت في طور النمو، فإن ملاحظة أي تغير غير معتاد في رضاعته أو نشاطه أو تنفسه تستحق الاهتمام السريع.
أهم النقاط
- يمكن أن تنتقل بعض العدوى أثناء الحمل أو الولادة أو بعدهما، لكن إصابة الأم لا تعني حتمًا إصابة طفلها.
- ضعف الرضاعة والخمول واضطراب الحرارة وصعوبة التنفس علامات قد تشير إلى عدوى خطيرة لدى حديث الولادة.
- قد يحتاج المولود إلى العلاج فور الاشتباه بالعدوى، دون انتظار النتائج النهائية للفحوص.
- تساعد فحوص الحمل وعلاج عدوى الأم والوقاية المناسبة أثناء الولادة على تقليل انتقال بعض الميكروبات.
- الرضاعة الطبيعية آمنة ومفيدة في كثير من حالات عدوى الأم، والاستثناءات يحددها الفريق الطبي.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بعدوى حديثي الولادة المرتبطة بالأم؟
حديث الولادة هو الطفل خلال أول 28 يومًا من عمره. وقد تحدث لديه عدوى بكتيرية أو فيروسية أو طفيلية مرتبطة بانتقال الميكروب من الأم قبل الولادة أو خلالها أو بعدها. قد تظل العدوى محدودة في موضع معين، وقد تؤثر في أعضاء متعددة أو تسبب إنتانًا، وهو استجابة خطيرة للعدوى قد تعطل وظائف الجسم.
تظهر بعض الإصابات خلال الساعات أو الأيام الأولى، بينما تتأخر أعراض أخرى لأسابيع أو أكثر. وليس كل التهاب لدى المولود مصدره الأم؛ فقد ينتقل أيضًا من المخالطين أو البيئة المحيطة.
كيف تنتقل العدوى إلى الطفل؟
- أثناء الحمل: تستطيع بعض الميكروبات عبور المشيمة والوصول إلى الجنين، مثل الزهري والفيروس المضخم للخلايا.
- أثناء المخاض والولادة: قد يتعرض الطفل لميكروبات في الجهاز التناسلي للأم، أو لعدوى تصعد إلى السائل المحيط به، خصوصًا بعد نزول ماء الجنين.
- بعد الولادة: قد تنتقل العدوى عبر الرذاذ أو اليدين أو ملامسة تقرحات معدية. ويمكن لبعض الفيروسات الانتقال عبر حليب الأم في ظروف محددة.
تختلف وسائل الوقاية تبعًا لطريق الانتقال. لذلك لا توجد قاعدة واحدة تناسب جميع العدوى، ولا تُعد الولادة القيصرية أو إيقاف الرضاعة حلًا عامًا لمنعها.
أهم أنواع العدوى المرتبطة بالأم
العدوى البكتيرية حول الولادة
تُعد المكورات العقدية من المجموعة ب، وبعض البكتيريا المعوية مثل الإشريكية القولونية، من مسببات العدوى المبكرة المهمة. وقد تحمل الأم المكورات العقدية في المهبل أو الأمعاء دون أعراض. إذا وصلت البكتيريا إلى الطفل، فقد تسبب التهاب الرئة أو عدوى الدم أو التهاب السحايا.
العدوى التي تبدأ أثناء الحمل
تشمل أمثلة ذلك الزهري والحصبة الألمانية وداء المقوسات والفيروس المضخم للخلايا. وقد تؤثر بعض هذه العدوى في نمو الجنين أو السمع أو البصر أو الجهاز العصبي. ويعتمد التأثير على توقيت الإصابة ونوعها؛ فلا تظهر جميع الحالات بالطريقة نفسها، وقد يبدو الطفل سليمًا عند الولادة.
فيروسات تحتاج خطة وقاية خاصة
يمكن أن ينتقل التهاب الكبد ب وفيروس نقص المناعة البشري من الأم إلى الطفل، وتقل احتمالات الانتقال كثيرًا مع الرعاية المناسبة. أما الهربس فقد ينتقل أثناء الولادة عند وجود عدوى تناسلية، أو بعدها عبر ملامسة قرح الهربس. ويحدد الفريق الطبي الفحوص والعلاج الوقائي وطريقة الولادة أو التغذية المناسبة لكل حالة.
ما العوامل التي تزيد احتمال إصابة المولود؟
- الولادة المبكرة أو انخفاض وزن الطفل عند الولادة.
- اشتباه وجود عدوى في الأغشية أو السائل المحيط بالجنين.
- حمى الأم أثناء المخاض، مع تقييم الأسباب الأخرى الممكنة للحمى.
- طول الفترة بين نزول ماء الجنين والولادة.
- حمل المكورات العقدية ب دون تلقي الوقاية المطلوبة أثناء المخاض.
- وجود عدوى نشطة لدى الأم لم تُشخّص أو تُعالج بالشكل المناسب.
لا تثبت هذه العوامل إصابة الطفل، لكنها قد تستدعي مراقبة أدق أو فحوصًا. كما أن الولادة الصعبة أو تأخر موعدها لا يعنيان وحدهما وجود عدوى. ومتلازمة شفط العقي مشكلة تنفسية مختلفة، رغم تشابه بعض أعراضها مع الالتهاب الرئوي.
أعراض العدوى لدى حديث الولادة
قد تكون العلامات الأولى خفيفة وغير محددة، وقد لا يصاب المولود بالحمى رغم وجود عدوى خطيرة. انتبه إلى التغير عن سلوك طفلك المعتاد، خصوصًا عند اجتماع أكثر من علامة:
- ارتفاع الحرارة أو انخفاضها على نحو غير طبيعي.
- ضعف الرضاعة، رفضها، أو صعوبة إيقاظ الطفل لإتمامها.
- الخمول، ضعف الحركة، أو ارتخاء العضلات.
- سرعة التنفس، الأنين، انكماش الصدر، أو توقفات التنفس.
- التهيج الشديد أو البكاء غير المعتاد الذي يصعب تهدئته.
- شحوب الجلد أو ازرقاقه أو ظهور طفح أو بثور.
- تشنجات، قيء متكرر، أو قلة واضحة في الحفاضات المبللة.
- يرقان يظهر في اليوم الأول أو يزداد سريعًا، خاصة مع ضعف الرضاعة.
كيف يشخّص الطبيب العدوى؟
يسأل الطبيب عن فحوص الحمل وعدوى الأم وحرارتها أثناء المخاض، ووقت نزول ماء الجنين، والأدوية التي تلقتها. ثم يقيّم تنفس الطفل وحرارته ودورته الدموية ونشاطه ورضاعته.
قد تشمل الفحوص مزرعة الدم ومؤشرات الالتهاب، وتحليل البول ومزرعته بحسب عمر الطفل والسياق، أو تصوير الصدر عند وجود أعراض تنفسية. وقد يلزم فحص السائل المحيط بالدماغ والنخاع الشوكي عند الاشتباه بالتهاب السحايا، إذا كانت حالة الطفل تسمح. ولا يكفي تحليل واحد طبيعي لاستبعاد جميع حالات العدوى.
العلاج والمضاعفات المحتملة
عند الاشتباه بعدوى بكتيرية خطيرة، يبدأ العلاج عادة داخل المستشفى بمضادات حيوية وريدية بعد أخذ العينات المناسبة متى أمكن دون تأخير العلاج. لا ينتظر الأطباء دائمًا نتائج المزارع، ثم يعدّلون الخطة حسب النتائج واستجابة الطفل. وتحتاج بعض العدوى الفيروسية إلى مضادات فيروسية متخصصة.
قد يتطلب العلاج دعم التنفس، وضبط السوائل وسكر الدم والحرارة، ومساعدة الطفل على التغذية. لا تُعطِ المولود مضادًا حيويًا متبقيًا أو علاجًا منزليًا بدل التقييم. وقد تؤدي الحالات الشديدة إلى صدمة إنتانية أو إصابة أعضاء، وقد تترك بعض العدوى مشكلات في السمع أو النمو العصبي؛ لذلك تُحدد المتابعة وفق نوع الإصابة وشدتها.
كيف تقللين خطر انتقال العدوى؟
- التزمي بمتابعة الحمل وفحوص العدوى الموصى بها محليًا، ومنها فحوص الزهري والتهاب الكبد ب وفيروس نقص المناعة البشري.
- ناقشي فحص المكورات العقدية ب وخطة الوقاية أثناء الولادة وفق الإرشادات المحلية وعوامل الخطورة.
- راجعي الطبيب عند الحمى أو حرقة البول أو الحاجة المتكررة الملحة للتبول؛ فعدوى البول أثناء الحمل تحتاج تقييمًا وعلاجًا مناسبين.
- راجعي حالة التطعيمات قبل الحمل وخلاله، وتجنبي الطعام غير المأمون والحليب غير المبستر.
- اغسلي اليدين قبل لمس الطفل، وأبعديه عن المرضى، ولا تسمحي لمن لديه قرحة برد بتقبيله.
- أبلغي فريق الولادة بأي عدوى معروفة، لضمان إعطاء الطفل اللقاحات أو العلاجات الوقائية اللازمة في وقتها.
لا توقفي الرضاعة الطبيعية تلقائيًا عند مرضك؛ فهي مناسبة في كثير من الحالات. لكن بعض الإصابات، أو وجود آفات هربسية على الثدي، تستلزم تعليمات خاصة من الطبيب.
متى تزور الطبيب؟
اذهب إلى الطوارئ فورًا إذا كانت حرارة حديث الولادة 38 درجة مئوية أو أكثر، أو كانت منخفضة بوضوح، خصوصًا دون 36 درجة. وكذلك عند صعوبة التنفس أو الازرقاق أو التشنجات أو صعوبة الإيقاظ أو الرفض الواضح للرضاعة. لا تنتظر ظهور الحمى ولا تؤخر التقييم لتجربة خافض حرارة.
أثناء الحمل، تواصلي سريعًا مع فريق الولادة عند الحمى أو نزول ماء الجنين أو قلة حركته. وإذا شُخّصت عدوى لديك بعد الولادة، فأخبري طبيب الطفل حتى إن لم تظهر عليه أعراض، ليقرر ما إذا كان يحتاج فحصًا أو وقاية.
أسئلة شائعة
هل إصابة الأم بعدوى تعني أن طفلها سيُصاب أيضًا؟
لا. يتوقف احتمال الانتقال على نوع الميكروب وتوقيت الإصابة والعلاج وطريقة التعرض. قد يكتفي الطبيب بالمراقبة، أو يوصي بفحوص أو علاج وقائي للمولود.
هل عدوى البول لدى الحامل تنتقل مباشرة إلى الجنين؟
معظم عدوى المثانة لا تعني وجود عدوى لدى الجنين، لكنها تحتاج علاجًا لأنها قد تتطور إلى التهاب الكلى وترتبط بمضاعفات الحمل. كما أن وجود المكورات العقدية ب في البول قد يؤثر في خطة الوقاية أثناء الولادة.
هل يمكن أن يكون لدى المولود إنتان دون حمى؟
نعم. قد يظهر الإنتان بانخفاض الحرارة أو ضعف الرضاعة أو الخمول أو صعوبة التنفس دون حمى. ظهور هذه العلامات يستدعي تقييمًا عاجلًا.
هل تمنع الولادة القيصرية انتقال العدوى؟
ليست وسيلة عامة لمنع العدوى؛ فبعض الميكروبات تنتقل أثناء الحمل أو بعد الولادة. وقد تُوصى القيصرية في حالات محددة، مثل بعض حالات الهربس التناسلي قرب الولادة، وفق تقييم الطبيب.
هل يجب إيقاف الرضاعة إذا أصيبت الأم بعدوى؟
ليس بالضرورة؛ يمكن مواصلة الرضاعة في كثير من حالات العدوى الشائعة مع الاحتياطات المناسبة. لكن بعض الفيروسات أو الآفات المعدية على الثدي تحتاج خطة خاصة يحددها الطبيب حسب الحالة والإرشادات المحلية.



