عدوى الإسكارس: كيف تنتقل وما أعراضها وطرق علاجها؟

عدوى الإسكارس: كيف تنتقل وما أعراضها وطرق علاجها؟

داء الإسكارس عدوى طفيلية تسببها ديدان أسطوانية تعيش في الأمعاء الدقيقة. تنتشر أكثر في المناطق الدافئة التي تعاني ضعف الصرف الصحي، لكنها قد تصيب أي شخص يبتلع بيوض الطفيل عبر طعام أو ماء أو أيدٍ ملوثة. كثير من الإصابات الخفيفة لا تسبب أعراضًا واضحة، بينما قد تؤثر العدوى الشديدة في التغذية والنمو أو تؤدي إلى مضاعفات تستلزم علاجًا عاجلًا. ومع التشخيص الصحيح، يمكن علاج معظم الحالات بأدوية مضادة للديدان.

أهم النقاط

  • تحدث العدوى عند ابتلاع بيوض الإسكارس الناضجة من التربة أو الطعام أو الماء الملوث، وليس بمجرد مخالطة المصاب.
  • قد تكون العدوى بلا أعراض، بينما تسبب الإصابات الأشد ألمًا بالبطن واضطرابات هضمية، وأحيانًا سعالًا خلال مرور اليرقات بالرئتين.
  • وجود عدد كبير من الديدان قد يؤدي إلى انسداد الأمعاء، خصوصًا لدى الأطفال، أو انسداد القنوات الصفراوية.
  • يعتمد التشخيص غالبًا على فحص البراز، ويحدد الطبيب الدواء المناسب وفق العمر والحمل والحالة الصحية.
  • غسل اليدين والخضراوات، واستخدام مياه مأمونة، وتحسين الصرف الصحي أهم وسائل الوقاية.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما داء الإسكارس؟

يسبب المرض غالبًا طفيل يُسمى الإسكارس الخراطيني، وهو من الديدان المنقولة عبر التربة. قد يصل طول الدودة البالغة إلى عشرات السنتيمترات، وتعيش داخل الأمعاء حيث تضع الإناث بيوضًا تخرج مع البراز. لا تعني الإصابة بالضرورة وجود عدد كبير من الديدان؛ فشدة المرض ترتبط بعددها ومكان وجودها وحالة المصاب الغذائية والصحية.

تكثر العدوى بين الأطفال بسبب اللعب في التربة ووضع الأصابع في الفم، لكنها تصيب البالغين أيضًا. ولا يمكن تأكيدها من شكل البطن أو تغيّر الشهية وحدهما، لأن هذه العلامات قد ترافق مشكلات صحية عديدة.

كيف تنتقل العدوى إلى الإنسان؟

تبدأ الإصابة بابتلاع بيوض ناضجة موجودة في بيئة ملوثة ببراز يحتوي على بيوض الطفيل. تحتاج البيوض عادةً إلى أسابيع في التربة، مع ظروف مناسبة من الرطوبة والحرارة، حتى تصبح معدية. لذلك لا تنتقل الإسكارس عادةً مباشرةً من شخص إلى آخر بمجرد اللمس أو مشاركة الجلوس، كما أن البيوض المطروحة حديثًا لا تكون معدية فورًا.

  • تناول خضراوات أو فاكهة ملوثة لم تُغسل أو تُقشر جيدًا.
  • شرب مياه غير مأمونة تلوثت ببيوض الطفيل.
  • وضع اليد في الفم بعد ملامسة التربة الملوثة دون غسلها.
  • تناول الطعام بأيدٍ ملوثة أو استخدام أدوات تلوثت أثناء التحضير.

تزداد المخاطر مع غياب المراحيض الآمنة واستخدام الفضلات البشرية غير المعالجة في الزراعة. وعلى عكس بعض الديدان الأخرى، لا تدخل الإسكارس الجسم عادةً باختراق جلد القدمين؛ بل يكون ابتلاع البيوض هو طريق العدوى الأساسي.

ماذا يحدث داخل الجسم بعد ابتلاع البيوض؟

تفقس البيوض في الأمعاء وتخرج منها يرقات صغيرة تخترق جدار الأمعاء، ثم تنتقل عبر الدورة الدموية إلى الرئتين. بعد ذلك تصعد عبر الشعب الهوائية إلى الحلق وتُبتلع مرة أخرى، لتعود إلى الأمعاء الدقيقة وتنمو إلى ديدان بالغة. تستغرق هذه الدورة نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر حتى تبدأ الإناث بإنتاج البيوض.

تفسر هذه الرحلة ظهور أعراض تنفسية لدى بعض المصابين قبل الأعراض الهضمية. كما تفسر لماذا قد لا يُظهر فحص البراز البيوض في المراحل المبكرة، رغم وجود عدوى فعلية.

ما أعراض عدوى الإسكارس؟

قد تمر الإصابة الخفيفة دون أن يلاحظها الشخص. وعندما تظهر الأعراض، فإنها تختلف باختلاف مرحلة العدوى وعدد الديدان، ولا تكفي وحدها للتشخيص.

أعراض مرحلة مرور اليرقات بالرئتين

  • سعال قد يستمر فترة من الوقت.
  • صفير أو ضيق في التنفس.
  • ارتفاع في الحرارة أحيانًا.
  • انزعاج صدري، وقد يصاحبه تغير التهابي مؤقت في الرئتين.

أعراض وجود الديدان في الأمعاء

  • ألم أو تقلصات في البطن.
  • غثيان أو قيء واضطراب في التبرز.
  • نقص الشهية أو فقدان الوزن في بعض الحالات.
  • خروج دودة طويلة مع البراز، وأحيانًا عبر الفم أو الأنف.

قد تؤثر الإصابات الكثيفة أو المتكررة في استفادة الطفل من الغذاء ونموه، خصوصًا مع سوء التغذية. أما الحكة الشرجية الليلية فهي ليست العلامة المعتادة للإسكارس، وترتبط أكثر بالديدان الدبوسية؛ لذا لا ينبغي اعتبار جميع الديدان المعوية مرضًا واحدًا.

ما المضاعفات المحتملة؟

معظم الإصابات لا تصل إلى مضاعفات خطيرة، لكن تجمع أعداد كبيرة من الديدان قد يسد الأمعاء، ويكون الأطفال أكثر عرضة لذلك بسبب صغر قطر أمعائهم. وقد يصاحب الانسداد ألم شديد وقيء وانتفاخ، وأحيانًا يتطور إلى أذية في الأمعاء تحتاج تدخلًا جراحيًا.

يمكن أيضًا أن تتحرك دودة بالغة إلى القنوات الصفراوية أو قناة البنكرياس، فتسبب انسدادًا أو التهابًا. وقد تظهر عندها آلام شديدة أعلى البطن، أو اصفرار العينين والجلد، أو حمى. هذه الحالات لا تُعالج بمجرد تناول دواء للديدان في المنزل، بل تتطلب تقييمًا متخصصًا.

كيف يشخّص الطبيب داء الإسكارس؟

يسأل الطبيب عن الأعراض والسفر أو الإقامة في مناطق تنتشر فيها العدوى، وطبيعة المياه والطعام والتعرض للتربة. ويُعد فحص عينة براز تحت المجهر للكشف عن البيوض وسيلة التشخيص الأساسية. وقد يطلب الطبيب عينات إضافية في أيام مختلفة إذا استمر الاشتباه رغم سلبية الفحص الأول.

قد تكون النتيجة سلبية في العدوى المبكرة أو عند وجود ديدان ذكور فقط. وإذا خرجت دودة، فقد يساعد تصويرها أو تقديمها للمختبر وفق تعليماته في التعرف عليها. أما ارتفاع بعض خلايا الدم البيضاء المعروفة بالحمضات فقد يدعم الاشتباه، خاصة خلال مرحلة هجرة اليرقات، لكنه لا يؤكد المرض وحده.

عند الاشتباه بانسداد أو انتقال الديدان إلى القنوات الصفراوية، قد يحتاج المصاب إلى تصوير بالموجات فوق الصوتية أو وسائل تصوير أخرى يحددها الطبيب حسب الحالة.

كيف تُعالج عدوى الإسكارس؟

تُستخدم أدوية مضادة للديدان مثل ألبيندازول أو ميبيندازول لعلاج كثير من الحالات غير المعقدة. يختار الطبيب الدواء ومدة العلاج تبعًا للعمر والوزن والحمل والأمراض المصاحبة، وقد يطلب إعادة فحص البراز للتأكد من زوال العدوى إذا استمرت الأعراض أو اقتضت الحالة ذلك.

  • لا تتناول دواءً عشوائيًا لكل ألم بالبطن أو اشتباه بالديدان.
  • استشر الطبيب قبل علاج الحوامل والمرضعات والأطفال الصغار، لأن الاختيار يحتاج تقييمًا خاصًا.
  • لا تعتمد على الأعشاب أو الثوم أو الوصفات الشعبية لطرد الديدان؛ ففعاليتها غير مثبتة وقد تؤخر العلاج.
  • لا تستخدم الملينات أو أدوية الديدان من تلقاء نفسك عند وجود علامات انسداد.

قد يحتاج الانسداد المعوي إلى دخول المستشفى وتعويض السوائل ومراقبة الحالة، وأحيانًا إلى إجراء جراحي. أما الديدان الموجودة في القنوات الصفراوية فقد تتطلب تدخلًا بالمنظار. ولا يكتسب الجسم حماية مضمونة بعد العلاج، لذلك تبقى الوقاية ضرورية لمنع تكرار العدوى.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا لاحظت دودة في البراز، أو كان لديك ألم متكرر بالبطن أو نقص وزن غير مفسر، خاصة بعد التعرض لمياه أو تربة ملوثة. ويحتاج الطفل إلى تقييم إذا ظهرت مشكلات في النمو أو الشهية مع احتمال التعرض للعدوى.

اطلب الرعاية العاجلة عند ظهور أي من العلامات التالية:

  • ألم شديد أو متزايد في البطن مع انتفاخ واضح.
  • قيء متكرر، خاصة مع عدم خروج البراز أو الغازات.
  • اصفرار الجلد أو العينين مع ألم بالبطن أو حمى.
  • صعوبة شديدة في التنفس أو تدهور واضح في الحالة العامة.

كيف تحمي نفسك وأسرتك من العدوى؟

تعتمد الوقاية على منع وصول البيوض إلى الفم. اغسل يديك بالماء والصابون بعد استخدام المرحاض وتغيير الحفاضات وملامسة التربة، وقبل إعداد الطعام أو تناوله. ساعد الأطفال على تنظيف أيديهم وأظافرهم، وعلّمهم تجنب وضع التراب والأصابع المتسخة في الفم.

  • اغسل الخضراوات والفاكهة بمياه مأمونة، وقشرها أو اطهها عند الشك في نظافتها.
  • استخدم مياه شرب مأمونة، واتبع الإرشادات المحلية لغلي المياه أو معالجتها عند الحاجة.
  • تجنب استخدام الفضلات البشرية غير المعالجة كسماد.
  • احرص على التخلص الصحي من البراز والحفاظ على نظافة المراحيض.

في المناطق التي تنتشر فيها الديدان المنقولة بالتربة، قد تنظم الجهات الصحية برامج علاج وقائي لفئات محددة. اتبع هذه البرامج وفق التوجيهات المحلية، ولا تجعل تناول أدوية الديدان دوريًا بديلًا عن النظافة والتشخيص المناسب.

أسئلة شائعة

هل تنتقل الإسكارس مباشرةً من المصاب إلى أفراد أسرته؟

لا تنتقل عادةً بالمخالطة المباشرة؛ فالبيوض تحتاج إلى النضج في البيئة قبل أن تصبح معدية. لكن أفراد الأسرة قد يتعرضون لمصدر الطعام أو الماء الملوث نفسه.

هل فحص البراز السلبي يستبعد الإصابة بالإسكارس؟

ليس دائمًا؛ فقد يكون الفحص سلبيًا في مرحلة مبكرة قبل إنتاج البيوض، أو عند وجود ديدان ذكور فقط. قد يطلب الطبيب عينات إضافية أو فحوصًا أخرى بحسب الأعراض.

هل يجب علاج جميع أفراد المنزل عند اكتشاف حالة؟

ليس تلقائيًا في كل حالة. يقيّم الطبيب تعرض أفراد المنزل للمصدر نفسه وأعراضهم، ويحدد الحاجة للفحص أو العلاج، مع مراعاة برامج مكافحة الديدان المحلية.

هل يمكن أن تعود الإسكارس بعد العلاج؟

نعم، يمكن أن تتكرر العدوى إذا ابتلع الشخص بيوضًا معدية مجددًا. الدواء يعالج الإصابة الحالية لكنه لا يمنع التعرض الجديد، لذلك تظل سلامة المياه والطعام وغسل اليدين ضرورية.

هل يمكن رؤية بيوض الإسكارس بالعين المجردة؟

لا، تحتاج البيوض إلى فحص مجهري. أما الديدان البالغة فقد تُرى أحيانًا في البراز، لكن شكلها وحده لا يغني عن التقييم الطبي وتحديد نوع الطفيل.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد