
عدوى السراتية: كيف تحدث وما طرق علاجها والوقاية منها؟
السراتية، التي قد تُكتب أيضًا «سيراتيا» أو Serratia، اسم لمجموعة من البكتيريا وليست عشبة طبية. ومن أشهر أنواعها المرتبطة بالعدوى عند الإنسان السراتية الذابلة، المعروفة علميًا باسم Serratia marcescens. توجد هذه البكتيريا في البيئة، لكنها قد تسبب أمراضًا عندما تصل إلى أنسجة الجسم أو أجهزته، خاصة لدى المرضى ذوي المناعة الضعيفة. ولا يكفي ظهور اسمها في نتيجة تحليل لتحديد خطورتها؛ إذ يحتاج الطبيب إلى ربط النتيجة بالأعراض ونوع العينة وحالة الشخص الصحية.
أهم النقاط
- السراتية اسم لمجموعة من البكتيريا، وليست عشبة طبية، ومن أبرز أنواعها المسببة للعدوى السراتية الذابلة.
- يزداد خطر العدوى لدى ضعاف المناعة والمرضى الذين يستخدمون القساطر أو أجهزة التنفس.
- تختلف الأعراض بحسب مكان العدوى، وقد تشمل المسالك البولية أو الرئتين أو الجروح أو مجرى الدم.
- يعتمد اختيار المضاد الحيوي على موضع العدوى وشدتها ونتيجة المزرعة واختبار الحساسية.
- الارتباك المفاجئ وضيق التنفس والتدهور السريع علامات تستدعي طلب رعاية عاجلة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما بكتيريا السراتية؟
السراتية بكتيريا سالبة الغرام تستطيع العيش في الماء والتربة والبيئات الرطبة. وتُعد من الميكروبات الانتهازية؛ أي إنها تستفيد من ضعف دفاعات الجسم أو وجود منفذ يسمح لها بالدخول، مثل القسطرة البولية أو الوريدية والجروح. ترتبط بعض إصاباتها بالرعاية الصحية، لكنها ليست محصورة في المستشفيات.
تستطيع بعض سلالاتها إنتاج صبغة حمراء أو وردية في ظروف معينة. ومع ذلك، لا يمكن تشخيص وجودها اعتمادًا على لون بقعة في الحمام أو إفرازات الجروح؛ فكثير من السلالات المسببة للمرض لا تظهر بهذا اللون، كما توجد أسباب أخرى للتلون. التشخيص يحتاج إلى فحوص مخبرية مناسبة.
كيف تنتقل العدوى ومن الأكثر عرضة لها؟
يمكن أن تنتقل السراتية عبر الأيدي أو الأدوات أو السوائل الملوثة، وقد تدخل الجسم من خلال الأجهزة الطبية أو الجلد المتضرر. وتساعد قدرتها على تكوين أغشية حيوية، وهي تجمعات بكتيرية تلتصق بالأسطح، على بقائها داخل بعض الأجهزة والقساطر. ولهذا تُعد العناية بالأجهزة ونظافة اليدين جزءًا أساسيًا من الوقاية.
لا يعني لمس سطح رطب أن الشخص سيصاب بالمرض؛ فاحتمال العدوى يعتمد على كمية التعرض وطريق دخول البكتيريا والحالة الصحية. ومن الفئات التي قد يزداد لديها الخطر:
- المرضى في وحدات العناية المركزة أو الذين تطول إقامتهم في المستشفى.
- مستخدمو القساطر البولية أو الوريدية وأجهزة التنفس الصناعي.
- الأشخاص الذين يتلقون علاجات تضعف المناعة، مثل بعض علاجات السرطان.
- حديثو الولادة، وخاصة الخدج، والمرضى المصابون بأمراض مزمنة شديدة.
- من لديهم حروق أو جروح جراحية أو تلف في الحواجز الطبيعية للجلد.
ما أعراض عدوى السراتية؟
لا توجد مجموعة أعراض خاصة بالسراتية تميزها وحدها عن بقية البكتيريا. تتحدد الأعراض غالبًا بحسب العضو المصاب، وقد تكون أقل وضوحًا لدى كبار السن أو ضعاف المناعة. كذلك قد تحدث عدوى خطيرة دون ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة.
عدوى المسالك البولية
قد تسبب حرقة أثناء التبول، وتكرار الحاجة إليه، وألمًا أسفل البطن. وإذا وصلت العدوى إلى الكلى، فقد تظهر حمى وقشعريرة وألم في الخاصرة وغثيان. أما عكارة البول أو تغير رائحته وحدهما فلا يثبتان وجود عدوى تحتاج إلى مضاد حيوي، خصوصًا لدى مستخدمي القسطرة.
عدوى الرئتين والجروح والعين
قد تترافق عدوى الرئة مع السعال والحمى وضيق التنفس وألم الصدر المرتبط بالتنفس. وفي الجروح، قد يظهر احمرار متزايد أو تورم أو ألم أو خروج إفرازات. ويمكن أن تصيب السراتية العين، بما في ذلك القرنية، فتسبب ألمًا واحمرارًا وحساسية للضوء وتشوش الرؤية؛ وهذه أعراض تحتاج إلى تقييم سريع، خصوصًا عند مستخدمي العدسات اللاصقة.
عدوى مجرى الدم
إذا وصلت البكتيريا إلى الدم، فقد تظهر قشعريرة شديدة وتسارع في النبض وتدهور عام. وقد تتطور العدوى إلى إنتان، وهو استجابة خطيرة للعدوى تؤثر في وظائف الأعضاء. ومن علاماته الارتباك، وصعوبة التنفس، وقلة البول، وهبوط الضغط أو الإغماء. وفي حالات أقل شيوعًا، قد تصيب البكتيريا صمامات القلب أو الجهاز العصبي.
كيف يشخص الطبيب العدوى؟
يبدأ التقييم بمراجعة الأعراض ووقت ظهورها، والأمراض المصاحبة، والإقامة الحديثة في المستشفى، واستخدام الأجهزة الطبية أو المضادات الحيوية. ثم يفحص الطبيب موضع الاشتباه ويطلب الفحوص التي تناسب الحالة، بدلًا من إجراء جميع الاختبارات لكل مريض.
- مزرعة البول عند الاشتباه بعدوى بولية، مع الحرص على جمع العينة بطريقة سليمة.
- مزارع الدم عند وجود حمى شديدة أو علامات عدوى منتشرة.
- عينات من الجروح أو الإفرازات التنفسية، بحسب الأعراض وموضع الإصابة.
- اختبار حساسية المضادات الحيوية لمعرفة الخيارات التي قد تكون فعالة.
- تحاليل وظائف الأعضاء أو التصوير، مثل تصوير الصدر، عند الحاجة إلى تقييم المضاعفات.
وجود السراتية في المزرعة قد يعكس عدوى فعلية، أو استعمارًا بكتيريًا دون مرض، وأحيانًا تلوث العينة. لذلك لا تُعالج نتيجة التحليل بمعزل عن حالة المريض. وقد يطلب الطبيب إعادة العينة إذا لم تكن النتيجة متوافقة مع الأعراض أو كانت طريقة جمعها غير مناسبة.
كيف تُعالج عدوى السراتية؟
يعتمد العلاج على المضادات الحيوية المناسبة، لكن لا يوجد دواء واحد يصلح لكل الحالات. فالسراتية تقاوم بعض المضادات بطبيعتها، وقد تكتسب مقاومة لأدوية أخرى. يختار الطبيب العلاج وفق موضع الإصابة وشدتها ونتيجة الحساسية، مع مراعاة وظائف الكلى والحساسية الدوائية والعلاجات المصاحبة.
في العدوى الشديدة، قد يبدأ العلاج في المستشفى قبل اكتمال نتيجة المزرعة، ثم يُعدّل عند ظهورها. وقد يحتاج المريض إلى مضادات عبر الوريد وسوائل ومراقبة وظائف الأعضاء. أما مدة العلاج فتختلف باختلاف موضع العدوى والاستجابة ووجود مضاعفات، ولا ينبغي تحديدها ذاتيًا.
التعامل مع مصدر العدوى لا يقل أهمية عن الدواء؛ فقد يلزم إزالة قسطرة مصابة أو استبدالها بواسطة الفريق الطبي، أو تصريف تجمع صديدي، أو تنظيف جرح. لا تستخدم مضادًا متبقيًا من وصفة قديمة، ولا تغيّر العلاج أو توقفه دون مراجعة الطبيب. والأعشاب والمطهرات المنزلية ليست بديلًا لعلاج العدوى البكتيرية المثبتة.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الإسعاف أو توجّه إلى الطوارئ عند ظهور ارتباك مفاجئ، أو ضيق تنفس شديد، أو إغماء، أو قلة واضحة في البول مع تدهور الحالة. كذلك يحتاج ألم العين المصحوب بتراجع الرؤية إلى تقييم عاجل، ولا يُنصح بانتظار تحسنه منزليًا.
تواصل مع الطبيب سريعًا عند وجود حمى مع قسطرة، أو احمرار ينتشر حول جرح، أو ألم بالخاصرة مع أعراض بولية. ويجب خفض عتبة طلب المساعدة لدى ضعاف المناعة وحديثي الولادة. إذا أظهرت المزرعة وجود السراتية دون أعراض، فراجع الطبيب لتفسيرها بدل البدء بمضاد من تلقاء نفسك.
كيف تقلل احتمال الإصابة؟
- اغسل يديك قبل العناية بالجروح أو الأجهزة الطبية وبعدها، واتبع تعليمات الفريق المعالج.
- حافظ على نظافة الضمادات وجفافها، ولا تفتح القساطر أو تفصل أنابيبها بنفسك.
- اسأل عن استمرار الحاجة إلى القسطرة؛ فإزالتها عند انتفاء الحاجة تقلل خطر العدوى.
- نظف الأسطح الرطبة وفق تعليمات المطهر، ولا تخلط مواد التنظيف.
- لا تستخدم ماء الصنبور أو اللعاب لتنظيف العدسات اللاصقة، والتزم بمحلولها المخصص.
- استخدم الأدوية والسوائل المخصصة للأجهزة الطبية بالطريقة الموصى بها، ولا تشارك الأدوات الشخصية.
عند مراجعة الطبيب، أحضر نتيجة المزرعة وقائمة أدويتك، واذكر أي قسطرة أو إجراء طبي حديث وأي مضادات استخدمتها. تساعد هذه المعلومات على التمييز بين العدوى والاستعمار واختيار علاج أدق، مع تجنب المضادات غير الضرورية.
أسئلة شائعة
هل السراتية عشبة طبية؟
لا؛ المقصود بالسراتية أو Serratia في السياق الطبي جنس من البكتيريا. وإذا ورد الاسم على منتج عشبي، فيجب التحقق من الاسم العلمي ومكوناته لأن الأسماء المتشابهة قد تسبب التباسًا.
هل ظهور السراتية في مزرعة البول يستلزم العلاج دائمًا؟
ليس دائمًا؛ فقد توجد البكتيريا دون أعراض، خصوصًا مع القسطرة. يقرر الطبيب الحاجة إلى العلاج بحسب الحالة، مع وجود حالات خاصة تستدعي التعامل مع البكتيريا في البول دون أعراض، مثل الحمل وقبل بعض إجراءات المسالك البولية.
هل عدوى السراتية معدية بالمخالطة العادية؟
لا تُعد المخالطة اليومية الطريق المعتاد للإصابة. يمكن أن تنتقل عبر الأيدي والأدوات الملوثة، خاصة في بيئات الرعاية الصحية، لذا تهم نظافة اليدين واتباع احتياطات مكافحة العدوى التي يحددها الفريق الطبي.
هل البقع الوردية في الحمام دليل على وجود السراتية؟
قد ترتبط هذه البقع بميكروبات تنتج أصباغًا، ومنها بعض سلالات السراتية، لكن اللون وحده لا يحدد نوع الميكروب ولا يثبت إصابة أي شخص. يُنصح بالتنظيف المنتظم وتقليل الرطوبة.
هل يمكن الشفاء من عدوى السراتية؟
يمكن علاج كثير من الحالات بالمضاد المناسب والسيطرة على مصدر العدوى. وتعتمد فرص التعافي على موضع الإصابة وشدتها ومقاومة البكتيريا والحالة الصحية وسرعة بدء الرعاية المناسبة.



