عرق السوس والهبات الساخنة: فائدة محتملة ومحاذير مهمة

عرق السوس والهبات الساخنة: فائدة محتملة ومحاذير مهمة

قد تدفع الهبات الساخنة المتكررة بعض النساء إلى تجربة الأعشاب، خصوصًا عندما تؤثر في النوم والعمل والمزاج. ويُطرح عرق السوس أحيانًا بوصفه خيارًا طبيعيًا لتخفيفها، اعتمادًا على تأثيرات محتملة لبعض مركباته. لكن احتمال الفائدة لا يعني ثبوت العلاج أو خلوه من الضرر؛ فعرق السوس قد يرفع ضغط الدم ويؤثر في توازن الأملاح. لذلك، من المهم فهم حدود الأدلة ومعرفة البدائل قبل استخدامه لهذا الغرض. وهذه المعلومات للتوعية ولا تغني عن تقييم طبي يناسب تاريخك الصحي.

أهم النقاط

  • تشير أبحاث محدودة إلى فائدة محتملة لعرق السوس في تخفيف الهبات الساخنة، لكن فعاليته وسلامته لهذا الغرض غير مثبتتين بما يكفي.
  • قد يرفع عرق السوس ضغط الدم ويخفض البوتاسيوم ويسبب احتباس السوائل واضطراب ضربات القلب.
  • مشروب عرق السوس والمكملات والمستخلصات ليست متكافئة، ولا توجد كمية منزلية مثبتة لعلاج الهبات الساخنة.
  • العلاج الهرموني هو الأكثر فعالية للهبات الساخنة المرتبطة بانقطاع الطمث عند ملاءمته للحالة، وتتوفر بدائل غير هرمونية.
  • تستدعي الهبات المزعجة أو غير المعتادة تقييمًا طبيًا، خاصة عند اقترانها بحمى أو نقص وزن غير مفسر.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الهبات الساخنة ولماذا تحدث؟

الهبة الساخنة إحساس مفاجئ بالحرارة، يظهر غالبًا في الوجه والعنق والصدر، وقد يصاحبه احمرار وتعرق وتسارع ملحوظ في ضربات القلب. تستمر عادة دقائق، وقد يليها شعور بالبرد. وعندما تحدث أثناء النوم تُسمى تعرقًا ليليًا، ويمكن أن تقطع النوم وتترك شعورًا بالإرهاق في اليوم التالي.

تشيع الهبات خلال المرحلة الانتقالية لانقطاع الطمث وبعده. ويرتبط حدوثها بتغير مستويات الإستروجين وتأثير ذلك في مراكز تنظيم الحرارة في الدماغ، فيصبح الجسم أكثر حساسية لتغيرات بسيطة في الحرارة. وتختلف شدتها وتكرارها ومدتها كثيرًا بين النساء؛ فقد تكون خفيفة ومتباعدة، أو متكررة ومؤثرة في جودة الحياة.

ومع ذلك، ليست كل نوبة تعرق أو حرارة ناتجة عن انقطاع الطمث. فقد تسبب بعض الأدوية أو اضطرابات الغدة الدرقية وغيرها أعراضًا مشابهة. لذلك يفيد تقييم السياق الكامل، بما فيه العمر وتغيرات الدورة الشهرية والأعراض المصاحبة، بدل افتراض السبب تلقائيًا.

هل يخفف عرق السوس الهبات الساخنة؟

عرق السوس نبات تُستخدم جذوره في المشروبات وبعض المستحضرات العشبية. وتحتوي هذه الجذور على مركبات متعددة، منها الغليسيريزين، إضافة إلى مركبات قد تُظهر نشاطًا شبيهًا بالإستروجين في ظروف مخبرية. وهذا أحد التفسيرات المقترحة للاهتمام بدوره في أعراض انقطاع الطمث، لكنه لا يثبت فعاليته لدى النساء.

أشارت أبحاث سريرية صغيرة إلى احتمال تقليل عدد الهبات أو شدتها باستخدام مستحضرات معينة من عرق السوس. إلا أن الأدلة المتاحة محدودة، وتختلف المستحضرات وطرق البحث وفترات المتابعة، كما لا تتوافر معرفة كافية بالسلامة عند الاستخدام المطول. لذلك لا يمكن اعتباره علاجًا مثبتًا أو بديلًا مكافئًا للعلاجات المعتمدة.

والتمييز مهم بين نتيجة بحث على مستخلص محدد وبين تناول كوب منزلي من عرق السوس؛ فتركيز المركبات وطريقة التحضير يختلفان. كما أن تحسن الأعراض لدى امرأة لا يضمن النتيجة نفسها لدى أخرى، خاصة أن الهبات قد تتذبذب طبيعيًا مع الوقت.

لماذا قد يكون عرق السوس ضارًا؟

المشكلة الأبرز تتعلق بالغليسيريزين، الذي قد يجعل الجسم يحتفظ بالصوديوم والماء ويفقد البوتاسيوم. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع ضغط الدم أو تورم الأطراف أو ضعف العضلات، وفي الحالات الشديدة إلى اضطراب نظم القلب. وتزداد المخاطر عمومًا مع تكرار الاستهلاك وكميته، لكن الأشخاص الأكثر عرضة قد يتأثرون بكميات أقل.

  • ارتفاع الضغط: قد يحدث أو يتفاقم، وقد يكون بلا أعراض واضحة.
  • نقص البوتاسيوم: قد يظهر على شكل ضعف أو تقلصات عضلية أو خفقان.
  • احتباس السوائل: قد يسبب تورمًا وزيادة سريعة في الوزن بسبب الماء.
  • اضطرابات القلب: قد تصبح خطيرة، خاصة مع مرض قلبي سابق أو أدوية تؤثر في نظم القلب.

لا يقتصر التعرض على المكملات؛ فقد يوجد عرق السوس في بعض أنواع الحلوى وشاي الأعشاب والخلطات. وتناوله من أكثر من منتج قد يزيد الكمية الإجمالية دون انتباه. لذلك لا تعني عبارة «طبيعي» أن المنتج مناسب للاستخدام اليومي أو آمن للجميع.

من ينبغي لها تجنبه أو استشارة الطبيب أولًا؟

لا يُنصح بتجربة عرق السوس ذاتيًا لعلاج الهبات، ويزداد الحذر في الحالات التالية:

  • ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو اضطراب ضرباته.
  • أمراض الكلى أو وجود انخفاض في البوتاسيوم.
  • الحمل، مع تجنب استخدامه علاجيًا خلال الرضاعة لعدم كفاية بيانات السلامة.
  • وجود مرض حساس للهرمونات، مثل بعض أنواع سرطان الثدي، بسبب التأثيرات الهرمونية المحتملة لبعض مركباته.
  • تناول أدوية منتظمة أو استخدام عدة مكملات عشبية معًا.

تشمل التداخلات المهمة بعض مدرات البول وأدوية الضغط والديجوكسين والكورتيكوستيرويدات، وقد تحدث تداخلات مع أدوية أخرى أيضًا. اعرضي أسماء المنتجات ومكوناتها على الطبيب أو الصيدلي، ولا توقفي دواءً موصوفًا من أجل تجربة العشبة.

هل توجد طريقة آمنة لتحضيره للهبات الساخنة؟

لا توجد وصفة منزلية أو كمية معيارية مثبتة لعلاج الهبات الساخنة بعرق السوس. فكمية الغليسيريزين تختلف باختلاف المصدر والتحضير، ولا يمكن تقديرها بدقة من طعم المشروب أو لونه. كما أن تخفيفه بالماء لا يزيل المخاطر إذا بقيت الكمية الإجمالية المستهلكة كبيرة.

وتتوفر منتجات منزوعة الغليسيريزين، تُعرف اختصارًا باسم DGL، لكنها ليست علاجًا مثبتًا للهبات الساخنة، ولا يجوز افتراض أنها تقدم الفائدة نفسها أو أنها خالية من كل المخاطر. إذا كنت تستخدمين عرق السوس بالفعل، فناقشي الحاجة إلى إيقافه أو فحص الضغط والبوتاسيوم بحسب الكمية والمدة وحالتك الصحية.

ما الخيارات الأفضل لتخفيف الهبات الساخنة؟

خطوات يومية لتحسين الراحة

قد تساعد التدابير البسيطة على تحمل الأعراض، وإن لم تمنع الهبات تمامًا. سجلي توقيتها وما يسبقها لتحديد المحفزات الشخصية، دون فرض قيود غذائية لا تحتاجينها.

  • ارتدي طبقات خفيفة يسهل خلعها، وحافظي على تهوية غرفة النوم.
  • قللي المشروبات الساخنة أو الكافيين أو الأطعمة الحارة إذا لاحظت ارتباطها بأعراضك.
  • تجنبي التدخين، ومارسي نشاطًا بدنيًا منتظمًا لدعم الصحة والنوم.
  • احرصي على وزن صحي وروتين نوم منتظم قدر الإمكان.

قد يساعد العلاج المعرفي السلوكي المخصص لأعراض انقطاع الطمث على تقليل الانزعاج وتحسين التعامل مع اضطراب النوم، حتى إن لم يختفِ الشعور بالحرارة نفسه.

علاجات يختارها الطبيب حسب الحالة

العلاج الهرموني لانقطاع الطمث هو الأكثر فعالية للهبات الساخنة عند ملاءمته للحالة. ويعتمد اختياره على العمر ووقت بدء انقطاع الطمث والتاريخ المرضي ومخاطر الجلطات والسرطان. وعند وجود الرحم، يلزم عادة إضافة بروجستوجين إلى الإستروجين الجهازي لحماية بطانة الرحم.

ولمن لا يناسبهن العلاج الهرموني أو لا يرغبن فيه، توجد خيارات غير هرمونية، منها بعض مضادات الاكتئاب والغابابنتين وأدوية تستهدف مسارات تنظيم الحرارة، بحسب توافرها. وتختلف آثارها الجانبية ومتطلبات المتابعة؛ فبعضها يحتاج إلى فحوص لوظائف الكبد. يحدد الطبيب الخيار الأنسب دون الاعتماد على تجارب الآخرين.

متى تزور الطبيب؟

راجعي الطبيب إذا كانت الهبات تعطل النوم أو الحياة اليومية، أو بدأت قبل سن الأربعين، أو ظهرت دون تغيرات متوقعة في الدورة. ويستدعي التعرق الليلي المصحوب بحمى أو نقص وزن غير مفسر تقييمًا، وكذلك أي نزف مهبلي بعد انقطاع الطمث. وقد تكفي القصة المرضية لتقييم الهبات المعتادة، ولا تحتاج كل امرأة إلى تحاليل هرمونية.

إذا ظهر أثناء استخدام عرق السوس خفقان شديد أو إغماء أو ألم في الصدر أو ضيق نفس، فأوقفيه واطلبي رعاية عاجلة. أما التورم أو ضعف العضلات أو ارتفاع الضغط فيحتاج إلى مراجعة قريبة. والخلاصة أن الفائدة المحتملة لعرق السوس لا تبرر تجاهل مخاطره، خصوصًا مع وجود علاجات أفضل دراسة يمكن تخصيصها لاحتياجاتك.

أسئلة شائعة

هل يمكن شرب عرق السوس يوميًا لتخفيف الهبات الساخنة؟

لا يُنصح باستخدامه يوميًا لهذا الغرض دون تقييم طبي؛ ففعاليته غير مثبتة بما يكفي، وقد يؤدي تكرار تناوله إلى ارتفاع الضغط ونقص البوتاسيوم واحتباس السوائل.

هل يرفع عرق السوس مستوى الإستروجين؟

قد تُظهر بعض مركباته نشاطًا شبيهًا بالإستروجين في المختبر، لكن ذلك لا يعني أنه يرفع مستوى الإستروجين في الجسم بصورة موثوقة أو يعالج نقصه.

هل عرق السوس منزوع الغليسيريزين مناسب للهبات الساخنة؟

إزالة الغليسيريزين تقلل بعض المخاطر المرتبطة به، لكنها لا تثبت فعالية المنتج للهبات الساخنة أو تضمن خلوه من جميع المخاطر والتداخلات.

هل الهبات الساخنة تعني دائمًا اقتراب انقطاع الطمث؟

لا، رغم شيوعها خلال هذه المرحلة، فقد تتشابه معها أعراض ناتجة عن أدوية أو اضطرابات بالغدة الدرقية وغيرها. يساعد تقييم الأعراض المصاحبة وتغيرات الدورة على تحديد السبب.

ما البديل إذا لم أرغب في العلاج الهرموني؟

يمكن مناقشة العلاج المعرفي السلوكي وأدوية غير هرمونية موصوفة مع الطبيب. ويعتمد الاختيار على شدة الأعراض والأمراض المصاحبة والأدوية الأخرى، وليس على خيار واحد مناسب للجميع.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد