
عضلة مصرة البلعوم السفلية ودورها في البلع
عضلة مصرة البلعوم السفلية جزء من الجهاز العضلي الذي ينقل الطعام من الحلق إلى المريء. وتُعرف تشريحيًا أيضًا باسم العضلة المضيّقة السفلية للبلعوم، وهو اسم يصف دورها في تضييق تجويف البلعوم لدفع اللقمة إلى أسفل. وقد يسبب اسمها التباسًا بينها وبين مصرات المريء، لكنها ليست المصرة الموجودة عند مدخل المعدة. وفهم موقعها وأجزائها يساعد على تفسير بعض اضطرابات البلع، من دون افتراض أن كل إحساس بكتلة في الحلق سببه خلل في هذه العضلة.
أهم النقاط
- عضلة مصرة البلعوم السفلية، وتسمى أيضًا المضيّقة السفلية، عضلة مزدوجة تساعد على نقل الطعام من البلعوم إلى المريء.
- تتألف من جزء درقي بلعومي وجزء حلقي بلعومي؛ ويسهم الأخير أساسًا في تكوين المصرة المريئية العلوية.
- لا تقع هذه العضلة عند مدخل المعدة، ولا تعادل المصرة المريئية السفلية المرتبطة بالارتجاع المعدي المريئي.
- صعوبة البلع والسعال أثناء الطعام قد ينتجان عن أسباب متعددة، ولا يكفيان وحدهما لتشخيص اضطراب العضلة.
- الاختناق أو العجز عن بلع اللعاب يستدعيان رعاية عاجلة، أما صعوبة البلع المستمرة فتحتاج إلى تقييم طبي.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
أين تقع عضلة مصرة البلعوم السفلية؟
البلعوم ممر عضلي يقع خلف الأنف والفم والحنجرة، ويشارك في مرور الهواء والطعام. وينقسم إلى البلعوم الأنفي، والبلعوم الفموي، والبلعوم الحنجري. وفي أسفله يستمر المسار الهضمي إلى المريء، بينما يقع مدخل الحنجرة المؤدي إلى مجرى التنفس أمامه.
توجد العضلة المضيّقة السفلية في الجدارين الجانبي والخلفي للجزء السفلي من البلعوم، خلف الحنجرة وحولها. وهي أدنى العضلات المضيّقة الثلاث: العلوية والوسطى والسفلية. وتترتب هذه العضلات مع تداخل بينها، لتشكّل جدارًا عضليًا قادرًا على الانقباض المتتابع ودفع الطعام باتجاه المريء.
أجزاء العضلة وتركيبها
تتكون العضلة من ألياف عضلية هيكلية مخططة، ولها جزء على كل جانب من الرقبة. وعلى الرغم من هذا النوع العضلي، فإن عملها أثناء المرحلة البلعومية من البلع يحدث غالبًا بصورة انعكاسية ومنسقة، وليس بتحكم إرادي منفصل في كل انقباض.
الجزء الدرقي البلعومي
ينشأ هذا الجزء من الغضروف الدرقي، وهو الغضروف الكبير في مقدمة الحنجرة. وتمتد أليافه إلى الخلف وإلى أعلى بدرجات متفاوتة، لتلتقي بألياف الجانب المقابل عند خط ليفي خلف البلعوم. ووظيفته الأساسية المساعدة على تضييق الجزء السفلي من البلعوم ودفع اللقمة نحو مخرج الحلق.
الجزء الحلقي البلعومي
ينشأ هذا الجزء من الغضروف الحلقي الواقع أسفل الغضروف الدرقي، وتكون أليافه أقرب إلى الاتجاه الأفقي. ويُعرف بالعضلة الحلقية البلعومية، ويشكّل مكوّنًا رئيسيًا من المصرة المريئية العلوية. وتتصل ألياف المنطقة بالألياف العضلية في بداية المريء، لتعمل معًا عند الانتقال من البلعوم إليه.
كيف تشارك في عملية البلع؟
تبدأ عملية البلع بتحضير الطعام في الفم ودفعه باللسان نحو الخلف. وبعد ذلك تنطلق سلسلة دقيقة من الحركات تحمي مجرى التنفس وتنقل اللقمة عبر البلعوم. وفي هذه المرحلة تنقبض العضلات المضيّقة بتتابع من أعلى إلى أسفل، مع اختلاف تفاصيل التوقيت بحسب طبيعة الطعام وحجمه.
- يساعد الجزء الدرقي البلعومي على توليد ضغط يدفع اللقمة إلى مدخل المريء.
- يرتخي الجزء الحلقي البلعومي لفترة قصيرة ليسمح بفتح المصرة المريئية العلوية.
- تسهم حركة الحنجرة والعظم اللامي إلى أعلى وأمام، إضافة إلى ضغط اللقمة، في فتح هذا المدخل.
- تعود منطقة المصرة إلى الانغلاق بعد مرور الطعام، وتحد من دخول الهواء إلى المريء أثناء التنفس ومن رجوع محتوياته إلى الحلق.
لذلك لا يعتمد البلع السليم على قوة العضلة وحدها، بل على توقيت الانقباض والارتخاء والتنسيق مع اللسان والحنجرة وبقية عضلات البلع. كما أن حماية مجرى التنفس عملية تشترك فيها آليات متعددة، وليست وظيفة هذه العضلة وحدها.
ما الفرق بينها وبين مصرات المريء؟
المصرة المريئية العلوية منطقة وظيفية عالية الضغط عند اتصال البلعوم بالمريء، وليست مرادفًا لكل العضلة المضيّقة السفلية. وتشارك في تكوينها العضلة الحلقية البلعومية بصورة أساسية، إلى جانب الأنسجة والعضلات المجاورة.
أما المصرة المريئية السفلية فتقع عند اتصال المريء بالمعدة، وتساعد على منع ارتجاع محتويات المعدة إلى المريء. ولهذا فإن كلمة «السفلية» في اسم عضلة البلعوم تشير إلى موقعها بين عضلات البلعوم، وليس إلى موضعها قرب المعدة. والحرقة المعتادة لا تثبت وجود اضطراب في العضلة الحلقية البلعومية.
الأعصاب التي تنظم عملها
يصل التعصيب الحركي إلى هذه المنطقة أساسًا عبر العصب المبهم وفروعه، بما فيها الضفيرة البلعومية وفروع حنجرية تسهم في تعصيب العضلة. وتنسّق مراكز عصبية في جذع الدماغ عملية البلع اعتمادًا على الإشارات الحسية القادمة من الفم والبلعوم.
لهذا قد تظهر صعوبة البلع بسبب مشكلة موضعية في العضلة، أو بسبب اضطراب عصبي يؤثر في تنسيقها مع العضلات الأخرى. ومن الأمثلة السكتة الدماغية وبعض الأمراض العصبية، كما قد تتأثر حركة المنطقة بعد بعض جراحات الرأس والعنق أو العلاج الإشعاعي.
اضطرابات قد ترتبط بهذه المنطقة
عندما لا ترتخي العضلة الحلقية البلعومية جيدًا، أو لا ينفتح مدخل المريء بما يكفي، قد يصعب انتقال الطعام. لكن ضيق الفتحة قد يرتبط أيضًا بضعف حركة الحنجرة أو ضعف دفع البلعوم، وليس دائمًا بانقباض زائد في العضلة نفسها.
- خلل وظيفة العضلة الحلقية البلعومية: قد يسبب إحساسًا بتوقف الطعام في أسفل الحلق أو الحاجة إلى محاولات بلع متكررة.
- البروز الحلقي البلعومي: مظهر يُرى أحيانًا في تصوير البلع، وقد يوجد من دون أعراض؛ لذلك لا يُعد وحده دليلًا على ضرورة العلاج.
- رتج زنكر: جيب يتكوّن عند منطقة ضعف خلفية قرب اتصال الجزأين الدرقي والحلقي البلعوميين، وقد يحتجز الطعام ويسبب رجوعه ورائحة فم غير معتادة.
وقد تشمل الأعراض المصاحبة السعال أو الشرقة أثناء الأكل، وتغيّر الصوت بعد البلع، وطول وقت الوجبة أو نقص الوزن. وهذه علامات غير نوعية، إذ يمكن أن تظهر أيضًا مع تضيق المريء أو أمراض عصبية أو أسباب أخرى تستدعي الفحص.
كيف يفحص الطبيب وظيفة العضلة؟
يبدأ التقييم بالسؤال عن بداية الأعراض، وما إذا كانت تحدث مع السوائل أو الأطعمة الصلبة، ووجود ألم أو رجوع للطعام. وقد يشترك فيه طبيب الأنف والأذن والحنجرة أو الجهاز الهضمي واختصاصي تقييم البلع، بحسب طبيعة المشكلة.
- تصوير البلع بالفيديو: يتابع مرور مادة ظليلة أثناء البلع، ويقيّم حركة البلعوم وفتح مدخل المريء.
- تقييم البلع بالمنظار المرن: يفحص الحلق والتعامل مع الإفرازات والطعام، ويساعد على رصد بقايا الطعام ودخوله إلى مجرى التنفس، لكنه لا يُظهر فتح المصرة مباشرة.
- قياس الضغوط أو تنظير المريء: قد يُطلبان في حالات مختارة لتوضيح آلية الخلل أو استبعاد أسباب أخرى.
العلاج بحسب السبب وليس الاسم التشريحي
لا تحتاج العضلة الطبيعية إلى علاج أو تمارين خاصة. وعند ثبوت اضطراب البلع، قد تشمل الخطة تأهيل البلع وتعديل وضعية الأكل وقوام الطعام وفق تقييم متخصص. ولا يُنصح بتكثيف السوائل أو تطبيق تمارين عشوائية، لأن ما يفيد حالة قد لا يناسب أخرى.
في حالات مختارة من اضطراب فتح المصرة، قد يقترح الطبيب التوسيع أو حقن ذيفان البوتولينوم أو إجراءً لقطع جزء من العضلة. ولكل خيار فوائد ومخاطر، ويعتمد اختياره على سبب الخلل وكفاءة بقية عضلات البلع. أما معالجة الارتجاع فتُستخدم عند وجود ما يبررها، لا بوصفها علاجًا تلقائيًا لكل صعوبة بلع.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا طبيًا إذا تكررت صعوبة البلع، أو ازدادت تدريجيًا، أو رافقها ألم أو نقص وزن أو التهابات صدر متكررة. ويستحق السعال المتكرر أثناء الوجبات وتغيّر الصوت بعدها تقييمًا، خصوصًا لدى كبار السن والمصابين بأمراض عصبية.
اطلب المساعدة الطارئة عند الاختناق مع صعوبة التنفس، أو العجز المفاجئ عن بلع اللعاب، أو الاشتباه بانحشار الطعام. كذلك فإن صعوبة البلع المفاجئة المصحوبة بضعف أحد الأطراف أو اضطراب الكلام قد تشير إلى سكتة دماغية. ولا تحاول دفع الطعام العالق بتناول المزيد من الطعام أو الشراب.
أسئلة شائعة
هل مصرة البلعوم السفلية هي العضلة الحلقية البلعومية؟
ليستا متطابقتين تمامًا؛ فالعضلة المضيّقة السفلية تتألف من جزء درقي بلعومي وجزء حلقي بلعومي. والجزء الحلقي هو المكوّن العضلي الرئيسي للمصرة المريئية العلوية.
هل يمكن التحكم في هذه العضلة إراديًا؟
يمكن بدء البلع بإرادة الشخص، لكن انقباض العضلة وارتخاءها خلال المرحلة البلعومية يخضعان غالبًا لتنظيم انعكاسي دقيق، ولا نتحكم فيهما بصورة منفصلة.
هل الإحساس بكتلة في الحلق يعني وجود خلل في العضلة؟
لا. قد يحدث هذا الإحساس لأسباب متعددة، وأحيانًا من دون صعوبة حقيقية في مرور الطعام. أما تعثر البلع أو الألم أو نقص الوزن فيستدعي تقييمًا طبيًا.
هل يحتاج البروز الحلقي البلعومي إلى عملية؟
ليس بالضرورة؛ فقد يظهر في التصوير من دون أن يسبب مشكلة. يعتمد العلاج على الأعراض ومدى تأثيره في مرور الطعام ونتائج تقييم البلع، وليس على الصورة وحدها.
هل توجد تمارين منزلية لتقوية العضلة؟
توجد تمارين تأهيلية لبعض اضطرابات البلع، لكنها لا تناسب الجميع، وقد تكون المشكلة في الارتخاء أو التنسيق لا في القوة. يحدد اختصاصي البلع التمارين المناسبة بعد التقييم.



