
عظم العقب: وظيفته وأسباب ألم الكعب وطرق علاجه
عظم العقب هو العظم الكبير الذي يشكّل الجزء الخلفي من القدم، ويُعرف موضعه عادةً بالكعب. ورغم قوته، فإنه يتعرض لضغط متكرر مع الوقوف والمشي والجري، وقد ينشأ الألم فيه أو في الأنسجة المتصلة به. ومن المهم توضيح الفرق بينه وبين العصعص: فالعقب موجود في القدم، أما العصعص فهو نهاية العمود الفقري، وألم كل منهما له أسباب وطرق علاج مختلفة. يساعد فهم تركيب الكعب ومكان الألم على الوصول إلى التقييم المناسب دون افتراض أن كل ألم سببه شوكة عظمية.
أهم النقاط
- عظم العقب يقع في مؤخرة القدم ويشكّل الكعب، وهو مختلف تمامًا عن العصعص أسفل العمود الفقري.
- ألم الكعب لا يعني دائمًا وجود مشكلة في العظم؛ فقد ينشأ من الأوتار أو اللفافة الأخمصية أو الأنسجة المحيطة.
- الإصابة المفاجئة مع صعوبة تحميل الوزن تحتاج إلى تقييم عاجل لاستبعاد الكسر أو تمزق وتر أخيل.
- تتحسن كثير من أسباب ألم الكعب بتعديل النشاط والأحذية المناسبة والعلاج الطبيعي، بينما تُحجز الجراحة لحالات محددة.
- اختيار الفحوص والعلاج يعتمد على موضع الألم وطريقة بدايته ونتائج الفحص الطبي.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
أين يقع عظم العقب وما وظيفته؟
يقع عظم العقب أسفل عظم الكاحل وخلف بقية عظام القدم، وهو أكبر عظامها. يلتقي بعظم الكاحل في المفصل تحت الكاحل، الذي يساهم في حركة القدم الجانبية والتكيف مع الأسطح غير المستوية. كما يتصل أماميًا بالعظم المكعّب، ويشارك مع الأربطة والعضلات في الحفاظ على استقرار القدم.
يرتبط وتر أخيل بالسطح الخلفي للعقب، وينقل قوة عضلات الساق للمساعدة على رفع الكعب والدفع إلى الأمام. وتتصل اللفافة الأخمصية بالجزء السفلي منه، وتمتد باتجاه الأصابع لدعم قوس القدم. وتوجد أسفل الكعب وسادة دهنية تساعد على توزيع الضغط وامتصاص الصدمات، لذلك لا يعتمد تحمل الوزن على العظم وحده.
كيف يظهر ألم منطقة العقب؟
وصف موضع الألم وتوقيته مهم، لأن الأعراض تختلف بحسب النسيج المصاب. قد يكون الألم أسفل الكعب أو خلفه أو على جانبيه، وقد يظهر تدريجيًا أو يبدأ فجأة بعد إصابة. ومن الأنماط الشائعة:
- ألم أسفل الكعب عند الخطوات الأولى صباحًا أو بعد الجلوس الطويل.
- ألم خلف الكعب مع صعود الدرج أو الجري أو ضغط الحذاء.
- ألم عميق يزداد تدريجيًا مع تحميل الوزن بعد زيادة النشاط.
- تورم وكدمات وألم شديد بعد السقوط أو القفز من ارتفاع.
- حرقان أو تنميل قد يشيران إلى تهيج أحد الأعصاب المحيطة.
هذه الأنماط توجّه الفحص لكنها لا تكفي وحدها للتشخيص. كما أن القدرة على المشي بعد إصابة لا تستبعد وجود كسر، خاصةً إذا استمر الألم أو ظهر تورم واضح.
ما أبرز أسباب ألم الكعب؟
اعتلال اللفافة الأخمصية
يُسمّى شائعًا التهاب اللفافة الأخمصية، وهو من أكثر أسباب ألم أسفل الكعب. يرتبط بإجهاد النسيج الذي يدعم قوس القدم، ويتميز غالبًا بألم مع أولى الخطوات بعد الراحة. قد يخف قليلًا بالحركة ثم يعود بعد الوقوف أو المشي الطويل. المشكلة هنا ليست عادةً في عظم العقب نفسه.
مشكلات وتر أخيل والجراب
قد يسبب إجهاد وتر أخيل ألمًا خلف الكعب، خصوصًا عند موضع اتصاله بالعظم. ويمكن أن يلتهب الجراب، وهو كيس صغير يقلل الاحتكاك بين الأنسجة. وقد يساهم بروز عظمي خلف العقب في احتكاك الحذاء بالمنطقة وتهيجها، لكن وجود البروز لا يعني بالضرورة الحاجة إلى الجراحة.
كسور العقب وكسور الإجهاد
قد يحدث كسر العقب بعد سقوط من ارتفاع أو حادث قوي، وقد يمتد إلى سطح المفصل. أما كسر الإجهاد فينتج عن أحمال متكررة تفوق قدرة العظم على التعافي، مثل زيادة مسافة الجري بسرعة. وقد ترتبط بعض الكسور بضعف العظام، فتحدث مع مجهود أقل من المعتاد.
أسباب أخرى تستدعي الانتباه
تشمل الأسباب أيضًا كدمة الوسادة الدهنية أو ترققها، وانضغاط الأعصاب، وبعض أمراض المفاصل الالتهابية. وفي الأطفال النشطين خلال النمو، قد ينشأ ألم الكعب من تهيج منطقة النمو في العقب، ويُعرف بمرض سيفر. ونادرًا يكون السبب عدوى في العظم أو مشكلة أخرى تحتاج إلى فحوص موجهة.
ما عوامل الخطر؟
تختلف عوامل الخطر باختلاف السبب، لكنها غالبًا تتعلق بزيادة الحمل على القدم أو ضعف قدرتها على تحمله. ومن أبرزها:
- زيادة الجري أو القفز أو التدريب بشكل مفاجئ.
- الوقوف الطويل، خصوصًا على أرضيات صلبة.
- ارتداء أحذية غير مناسبة للنشاط أو ضعيفة التبطين.
- زيادة الوزن أو شد عضلات الساق وقلة مرونة الكاحل.
- اختلاف شكل قوس القدم وطريقة توزيع الضغط عليها.
- هشاشة العظام، أو السكري المصحوب باعتلال الأعصاب أو ضعف الدورة الدموية.
وجود أحد هذه العوامل لا يثبت سبب الألم، لكنه يساعد الطبيب على تقدير الاحتمالات ووضع خطة لتقليل تكرار المشكلة.
كيف يُشخَّص سبب ألم العقب؟
يسأل الطبيب عن بداية الألم، والإصابات، والتغيرات في النشاط، والأمراض المزمنة. ثم يفحص الجلد والتورم ومواضع الإيلام وحركة الكاحل وقوة الأوتار وطريقة المشي. وقد يفحص الإحساس والدورة الدموية إذا وُجد تنميل أو عوامل خطر مرتبطة بالسكري.
لا يحتاج كل ألم كعب إلى تصوير. تُستخدم الأشعة السينية عند الاشتباه في كسر أو تغيرات عظمية، وقد يُطلب التصوير المقطعي لتحديد تفاصيل كسر معقد. أما الرنين المغناطيسي فقد يساعد على كشف كسر إجهاد لا يظهر في الأشعة المبكرة، وتُستخدم الموجات فوق الصوتية لتقييم بعض مشكلات الأوتار واللفافة. وتُطلب تحاليل الدم عند الاشتباه في عدوى أو مرض التهابي.
ما خيارات العلاج؟
تخفيف الحمل والعناية الأولية
يعتمد العلاج على السبب، وليس على شدة الألم وحدها. عند الألم التدريجي دون إصابة واضحة أو علامات إنذار، يمكن تقليل الأنشطة المسببة للألم مؤقتًا، واختيار حذاء داعم ومبطن، وتجنب المشي حافيًا على الأسطح الصلبة. ويمكن وضع كمادة باردة ملفوفة بقماش لفترات قصيرة، مع تجنب البرودة المباشرة على الجلد، خاصةً عند ضعف الإحساس.
العلاج الطبي والتأهيل
قد يوصي الطبيب بمسكن مناسب بعد مراعاة أمراض الكلى والمعدة والحمل والأدوية الأخرى. ويساعد العلاج الطبيعي الموجّه على تحسين المرونة والقوة وتوزيع الأحمال، لكن التمارين تختلف بين اعتلال اللفافة ومشكلات وتر أخيل، ولا تُبدأ تمارين مؤلمة قبل استبعاد الكسر. وقد تفيد وسادات الكعب أو الدعامات لبعض الحالات، بينما تحتاج الكسور إلى حماية من التحميل وتثبيت بحسب تقييم المختص.
في الحالات المزمنة المنتقاة، قد تُناقش الموجات التصادمية أو تدخلات أخرى بعد فشل العلاج المحافظ. ولا تناسب حقن الكورتيزون جميع أسباب ألم الكعب؛ إذ قد تضعف بعض الأنسجة، وتُتجنب عادةً داخل وتر أخيل بسبب خطر التمزق.
متى تُستخدم الجراحة؟
قد تلزم الجراحة لبعض الكسور المزاحة أو الإصابات المعقدة، أو لمشكلات مزمنة لم تتحسن رغم علاج محافظ كافٍ. ويتحدد القرار وفق حالة المفصل والجلد والدورة الدموية ومستوى النشاط. أما الشوكة العظمية فقد تظهر مصادفة ولا تكون مصدر الألم، لذلك لا تستدعي الإزالة لمجرد وجودها في الأشعة.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا عند وجود ألم شديد بعد إصابة، أو عدم القدرة على تحميل الوزن، أو تشوه أو جرح عميق. وينطبق ذلك أيضًا على سماع فرقعة مفاجئة خلف الكعب مع ضعف الدفع بالقدم، أو احمرار وسخونة وتورم مصحوب بحمى. وتحتاج القدم الباردة أو الشاحبة أو التي فقدت الإحساس فجأة إلى رعاية طارئة.
احجز موعدًا إذا استمر الألم نحو أسبوعين رغم تعديل النشاط، أو كان يتكرر أو يزداد أو يظهر أثناء الراحة والليل. وإذا كنت مصابًا بالسكري، فلا تؤجل تقييم جرح أو تورم أو سخونة جديدة في القدم، حتى لو كان الألم بسيطًا. ولتقليل تكرار الأعراض، ارجع للنشاط تدريجيًا واختر أحذية مناسبة، بدل العودة المفاجئة للتحميل الكامل بمجرد تحسن الألم.
أسئلة شائعة
هل عظم العقب هو العصعص؟
لا. عظم العقب يشكّل الكعب في مؤخرة القدم، بينما يقع العصعص في نهاية العمود الفقري. وهما مختلفان في التركيب والوظيفة وأسباب الألم.
هل كل ألم في الكعب يعني وجود شوكة عظمية؟
لا، فقد ينشأ الألم من اللفافة الأخمصية أو وتر أخيل أو الوسادة الدهنية أو كسر إجهاد. وقد تظهر الشوكة العظمية في الأشعة دون أن تسبب أي أعراض.
هل المشي مفيد عند وجود ألم في العقب؟
يعتمد ذلك على السبب. قد يُسمح بمشي محدود لا يزيد الأعراض في بعض الحالات، لكن الاشتباه بكسر أو وجود ألم شديد بعد إصابة يستدعي تجنب تحميل الوزن إلى حين التقييم.
هل تكشف الأشعة العادية جميع كسور العقب؟
لا، فقد لا يظهر كسر الإجهاد في بدايته. إذا استمر الاشتباه رغم أشعة طبيعية، قد يطلب الطبيب الرنين المغناطيسي أو تصويرًا آخر بحسب الحالة.
كم يستغرق التعافي من ألم الكعب؟
تختلف المدة بحسب السبب وشدته. قد تتحسن المشكلات البسيطة خلال أسابيع، بينما تحتاج اعتلالات الأوتار واللفافة أو الكسور إلى أشهر أحيانًا، مع عودة تدريجية للنشاط.



