التهاب اللوزتين: كيف تختار العلاج ومتى تحتاج للجراحة؟

التهاب اللوزتين: كيف تختار العلاج ومتى تحتاج للجراحة؟

يبدأ التهاب اللوزتين غالبًا بألم في الحلق وصعوبة في البلع، وقد يصاحبه ارتفاع الحرارة وتعب عام. ورغم تشابه الأعراض، يختلف العلاج باختلاف السبب؛ فالعدوى الفيروسية تتحسن عادة بالرعاية الداعمة، بينما قد تحتاج العدوى البكتيرية إلى مضاد حيوي يصفه الطبيب. الهدف ليس إزالة الألم فقط، بل الحفاظ على القدرة على الشرب، واكتشاف المضاعفات مبكرًا، وتجنب الأدوية غير الضرورية.

أهم النقاط

  • الفيروسات هي السبب الأكثر شيوعًا لالتهاب اللوزتين، والمضادات الحيوية لا تعالج العدوى الفيروسية.
  • وجود بقع بيضاء على اللوزتين لا يكفي وحده لتأكيد العدوى البكتيرية أو وصف مضاد حيوي.
  • السوائل والراحة والمسكنات المناسبة تساعد على تخفيف الألم وتجنب الجفاف.
  • صعوبة التنفس أو العجز عن بلع اللعاب أو تورم الحلق سريع التفاقم علامات تستدعي الطوارئ.
  • قد يُناقش استئصال اللوزتين عند تكرر النوبات الشديدة الموثقة أو وجود انسداد تنفسي أثناء النوم.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما التهاب اللوزتين وما أنواعه؟

اللوزتان كتلتان من النسيج المناعي تقعان على جانبي مؤخرة الحلق، وتساعدان الجسم على التعرف على الجراثيم. عندما تصابان بالعدوى قد تتورمان وتحمران، وأحيانًا تظهر عليهما إفرازات أو بقع بيضاء. يصيب الالتهاب الأطفال بصورة شائعة، لكنه قد يحدث في أي عمر.

  • التهاب حاد: نوبة قصيرة تتحسن غالبًا خلال عدة أيام، وقد تستمر الأعراض نحو أسبوع.
  • التهاب متكرر: نوبات منفصلة تعود بينها اللوزتان والحالة العامة إلى التحسن.
  • أعراض مزمنة: ألم أو انزعاج مستمر بالحلق يحتاج إلى تقييم؛ فقد تكون وراءه أسباب أخرى غير التهاب اللوزتين.

أسباب التهاب اللوزتين وكيف تنتقل العدوى

العدوى الفيروسية

الفيروسات هي السبب الأكثر شيوعًا، ومنها فيروسات نزلات البرد والإنفلونزا. وقد يسبب فيروس إبشتاين بار التهابًا شديدًا باللوزتين ضمن داء كثرة الوحيدات، مع إرهاق واضح وتضخم الغدد اللمفاوية. وجود السعال وسيلان الأنف وبحة الصوت يرجح السبب الفيروسي، لكنه لا يغني عن التقييم إذا كانت الأعراض شديدة.

العدوى البكتيرية

تعد البكتيريا العقدية من المجموعة «أ» من أبرز الأسباب البكتيرية، خصوصًا لدى الأطفال في سن المدرسة. قد يصاحبها ألم حلق مفاجئ وحمى وغدد مؤلمة في الرقبة مع غياب السعال، لكن هذه العلامات وحدها لا تؤكد التشخيص.

تنتقل الجراثيم المسببة عبر الرذاذ والمخالطة القريبة ومشاركة الأدوات الملوثة باللعاب. أما التهاب اللوزتين نفسه فهو استجابة الجسم للعدوى، وليس مرضًا واحدًا له مدة عدوى ثابتة؛ إذ تختلف هذه المدة بحسب المسبب والعلاج.

أعراض التهاب اللوزتين

تتفاوت الأعراض بين انزعاج بسيط وصعوبة ملحوظة في تناول الطعام والشراب. وتشمل العلامات الشائعة:

  • ألم الحلق، خاصة عند البلع، مع احمرار اللوزتين أو تضخمهما.
  • ارتفاع الحرارة والصداع والإرهاق.
  • تضخم الغدد اللمفاوية وألمها في الرقبة.
  • رائحة فم غير مستحبة أو ألم يمتد إلى الأذن.
  • بقع بيضاء أو إفرازات على سطح اللوزتين في بعض الحالات.

قد يظهر الالتهاب لدى الطفل الصغير في صورة رفض الطعام أو الشرب والبكاء عند البلع، وقد يصاحبه ألم بالبطن أو قيء. راقب كمية السوائل والتبول أكثر من كمية الطعام مؤقتًا، لأن الجفاف قد يتطور عندما يمنع الألم الطفل من الشرب.

كيف يحدد الطبيب العلاج المناسب؟

يسأل الطبيب عن مدة الأعراض وتكرارها، ويفحص الحلق والغدد اللمفاوية وعلامات الجفاف. لا يمكن التمييز بين العدوى الفيروسية والبكتيرية اعتمادًا على شكل اللوزتين وحده؛ فالبقع البيضاء ليست دليلًا قاطعًا على الحاجة إلى مضاد حيوي.

عند الاشتباه في العدوى العقدية قد تؤخذ مسحة من الحلق لاختبار سريع أو مزرعة، وفق العمر والإرشادات المحلية. وقد تحتاج النتيجة السريعة السلبية لدى الأطفال والمراهقين إلى تأكيد بالمزرعة. أما عند وجود علامات فيروسية واضحة، فلا تكون اختبارات البكتيريا ضرورية عادة. وتطلب تحاليل أخرى إذا اشتبه الطبيب في كثرة الوحيدات أو سبب مختلف.

علاج التهاب اللوزتين في المنزل

تساعد الرعاية المنزلية على تخفيف الأعراض سواء كان السبب فيروسيًا أو بكتيريًا، لكنها لا تستبدل المضاد الحيوي عندما يثبت احتياج الحالة إليه.

  • الإكثار من السوائل: قدم الماء أو المشروبات الفاترة أو الباردة على رشفات متكررة، وتجنب ما يزيد تهيج الحلق.
  • اختيار طعام لين: مثل الحساء الفاتر والزبادي والأطعمة سهلة البلع، دون إجبار الطفل على الطعام.
  • الراحة: النوم الكافي وتقليل الإجهاد يساعدان على تحمل الأعراض والتعافي.
  • الغرغرة بالماء والملح: قد تهدئ الحلق لدى البالغين والأطفال القادرين على الغرغرة والبصق بأمان.
  • تجنب المهيجات: ابتعد عن التدخين ودخانه والمشروبات شديدة السخونة.

مسكنات الألم وخافضات الحرارة

يمكن استخدام الباراسيتامول أو الإيبوبروفين إذا كان مناسبًا للعمر والحالة الصحية، مع الالتزام بالنشرة أو إرشادات الطبيب والصيدلي. تجنب تكرار المادة الفعالة نفسها داخل أدوية البرد المختلفة، ولا يعطى الأسبرين لمن هم دون 16 عامًا إلا بوصفة خاصة.

استشر الصيدلي قبل الإيبوبروفين عند وجود جفاف أو مرض بالكلى أو قرحة بالمعدة، وفي الحمل. وقد توفر أقراص الاستحلاب تخفيفًا محدودًا للألم، لكنها لا تناسب الأطفال الصغار لخطر الاختناق. أما الكورتيزون فليس علاجًا منزليًا روتينيًا، ولا يستخدم دون تقييم طبي.

متى تستخدم المضادات الحيوية؟

لا تفيد المضادات الحيوية في التهاب اللوزتين الفيروسي. يصفها الطبيب عند تأكيد العدوى البكتيرية أو عندما يشير التقييم السريري إلى ضرورة استخدامها وفق الإرشادات المعتمدة. وهي تساعد في العدوى العقدية على تقليل انتقال العدوى وخطر بعض المضاعفات، ومنها الحمى الروماتيزمية.

يعتمد اختيار الدواء على الحساسية الدوائية والعمر والحالة الصحية. التزم بالمدة الموصوفة، ولا توقف العلاج بمجرد تحسن الألم أو تستخدم بقايا وصفة سابقة. إذا لم يبدأ التحسن خلال نحو 48 ساعة من بدء المضاد، أو ازدادت الأعراض، تواصل مع الطبيب. وقد تسبب بعض المضادات طفحًا عند الإصابة بكثرة الوحيدات؛ لذلك يجب تقييم الطفح بدل افتراض سببه.

علاج الحالات المتكررة ودور استئصال اللوزتين

تكرار الألم لا يعني أن الجراحة لازمة. يفيد تسجيل عدد النوبات وشدتها، ونتائج الفحوص، وأيام الغياب عن المدرسة أو العمل. يناقش اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة الاستئصال عند وجود نوبات شديدة موثقة ومتكررة تؤثر في الحياة اليومية، أو تضخم يسبب اضطراب التنفس أثناء النوم، أو بعض حالات الخراج المتكرر.

تختلف معايير الجراحة باختلاف الحالة والإرشادات المحلية. ويوازن القرار بين الفائدة المتوقعة ومخاطر النزيف والتخدير وألم التعافي. كما أن الاستئصال يمنع التهاب اللوزتين المستأصلتين، لكنه لا يمنع كل أنواع التهاب الحلق مستقبلًا.

مضاعفات التهاب اللوزتين

معظم الحالات تتحسن دون مضاعفات. لكن قد يتكون خراج حول اللوزة، يظهر بألم شديد غالبًا في جهة واحدة وصعوبة فتح الفم وتغير الصوت، وقد يحتاج إلى تصريف ومضاد حيوي. ونادرًا تنتشر العدوى إلى أنسجة الرقبة أو يؤدي التورم إلى تضيق مجرى التنفس.

قد تتبع العدوى العقدية غير المعالجة حمى روماتيزمية، وقد يحدث التهاب بالكلى بعد العدوى. ويمكن أن يصاحبها طفح الحمى القرمزية أو تحفز الصدفية النقطية لدى بعض الأشخاص. هذه ليست نتائج حتمية، ولا يمنع المضاد الحيوي جميع المضاعفات بالمقدار نفسه.

متى تزور الطبيب؟

  • اطلب الطوارئ فورًا: عند صعوبة التنفس، أو العجز عن بلع اللعاب، أو تورم سريع بالحلق أو الرقبة.
  • اطلب تقييمًا عاجلًا: عند ألم شديد في جهة واحدة، أو صعوبة فتح الفم، أو صوت مكتوم، أو علامات جفاف مثل قلة البول والخمول.
  • احجز مراجعة طبية: إذا لم تتحسن الأعراض خلال أسبوع، أو تكررت النوبات، أو استمرت الحمى، أو ظهر طفح جلدي.

يحتاج أصحاب ضعف المناعة إلى تقييم مبكر. ولتقليل انتقال العدوى، اغسل اليدين، ولا تشارك الأكواب، وغط الفم عند السعال. لا تسبب المشروبات الباردة الالتهاب بحد ذاتها، وقد تخفف الألم؛ والمضاد الأقوى أو تكرار الوصفات دون تشخيص ليس طريقًا أسرع للشفاء.

أسئلة شائعة

هل يمكن علاج التهاب اللوزتين دون مضاد حيوي؟

نعم، معظم الحالات فيروسية وتتحسن بالسوائل والراحة ومسكن مناسب. أما العدوى البكتيرية فقد تحتاج إلى مضاد يحدده الطبيب بعد التقييم أو فحص مسحة الحلق.

هل البقع البيضاء على اللوزتين تعني وجود عدوى بكتيرية؟

لا، فقد تظهر في عدوى فيروسية أيضًا، كما قد تلتبس بحصوات اللوزتين. يعتمد التشخيص على الأعراض والفحص، وقد يحتاج إلى مسحة.

كم يستغرق التعافي من التهاب اللوزتين؟

تتحسن حالات كثيرة خلال عدة أيام، وقد تستمر الأعراض نحو أسبوع أو أطول بحسب السبب. راجع الطبيب إذا لم تتحسن خلال أسبوع، أو ظهرت علامات خطر في أي وقت.

متى يعود الطفل إلى المدرسة بعد التهاب اللوزتين؟

عندما تزول الحمى ويكون قادرًا على المشاركة في الأنشطة. وفي العدوى العقدية المعالجة، يلزم أيضًا مرور 12 إلى 24 ساعة على بدء المضاد المناسب، مع اتباع توجيهات الطبيب وسياسة المدرسة.

هل المشروبات الباردة تزيد التهاب اللوزتين؟

لا تزيد العدوى بحد ذاتها، وقد تساعد على تهدئة الألم. اختر درجة الحرارة التي تريح الحلق، وتجنب المشروبات شديدة السخونة أو ما يسبب تهيجًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد