
ما الذي يزيد خطر السرطان وكيف تقلل احتمالات الإصابة؟
لا ينشأ السرطان عادة بسبب عامل واحد، بل نتيجة تغيرات في الخلايا تتراكم مع الوقت، وقد تسهم فيها الوراثة والبيئة والعادات اليومية. بعض عوامل الخطر يمكن تعديلها، مثل التدخين وقلة الحركة، بينما لا يمكن تغيير عوامل أخرى، مثل العمر والتاريخ العائلي. فهم هذه العوامل يساعدك على اتخاذ خطوات واقعية لحماية صحتك، دون الاعتقاد بأن الوقاية تضمن عدم الإصابة أو أن المريض مسؤول عن مرضه.
أهم النقاط
- وجود عامل خطر لا يعني حتمية الإصابة، كما أن غياب عوامل الخطر المعروفة لا يستبعد السرطان.
- تجنب التبغ والكحول، والحفاظ على وزن صحي ونشاط منتظم، من أهم خطوات خفض الخطر.
- قد تزيد بعض العدوى والتعرضات البيئية والمهنية احتمالات الإصابة بأنواع محددة من السرطان.
- التاريخ العائلي القوي يستدعي تقييمًا طبيًا، لكنه لا يعني بالضرورة وجود طفرة وراثية موروثة.
- الفحوص الوقائية المناسبة للعمر ومستوى الخطر تختلف عن الاختبارات المستخدمة لتشخيص الأعراض.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ماذا يعني وجود عامل خطر للسرطان؟
عامل الخطر هو أمر يرتبط بزيادة احتمال الإصابة بنوع أو أكثر من السرطان، لكنه ليس تشخيصًا ولا حكمًا مؤكدًا بالمستقبل. فقد يتعرض شخص لعامل خطر ولا يُصاب، وقد يظهر المرض لدى شخص لا يملك عوامل واضحة. كما أن قوة التأثير تختلف بحسب نوع السرطان ومدة التعرض وشدته.
تحدث السرطانات عندما تتراكم تغيرات في المادة الوراثية للخلايا، فتفقد بعض الضوابط التي تنظم نموها وانقسامها. وقد تنتج هذه التغيرات عن التعرض لمواد مسرطنة، أو أخطاء تحدث أثناء انقسام الخلايا، أو استعداد موروث. لذلك لا يمكن غالبًا تحديد سبب منفرد لإصابة شخص بعينه.
عادات يومية تزيد احتمالات الإصابة
التدخين واستخدام منتجات التبغ
التبغ من أهم أسباب السرطان التي يمكن الوقاية منها. ولا يقتصر ضرره على الرئة؛ إذ يرتبط أيضًا بسرطانات الفم والحنجرة والمريء والمثانة والبنكرياس وغيرها. يشمل الخطر السجائر والشيشة والتبغ غير المدخن، كما يضر التدخين السلبي بمن يستنشق الدخان المحيط.
الإقلاع مفيد في أي عمر، وينخفض الخطر تدريجيًا بمرور الوقت، وإن لم يختفِ فورًا. ويمكن للطبيب أو الصيدلي المساعدة في اختيار وسائل الإقلاع المناسبة. أما السجائر الإلكترونية فليست خالية من الضرر، ولا تزال آثارها طويلة الأمد، بما فيها خطر السرطان، غير محسومة بالكامل.
شرب الكحول
يزيد الكحول خطر عدة سرطانات، منها سرطان الثدي والكبد والفم والحلق والقولون والمستقيم. ويزداد الخطر عمومًا مع زيادة الاستهلاك، لكن الكميات القليلة ليست خالية من الخطر المرتبط بالسرطان. تجنبه هو الخيار الأفضل للوقاية، ويزداد ضرر الجمع بينه وبين التدخين، خصوصًا على الفم والحلق والمريء.
زيادة الوزن وقلة النشاط
ترتبط زيادة الدهون في الجسم بارتفاع خطر سرطانات متعددة، مثل سرطان بطانة الرحم والكلى والقولون والثدي بعد انقطاع الطمث. وقد تسهم تغيرات الهرمونات والالتهاب المزمن في هذا الارتباط. كما أن النشاط البدني يفيد في خفض خطر بعض السرطانات، وليس فقط من خلال التحكم بالوزن.
ابدأ بحركة تناسب قدرتك، مثل المشي، وزدها تدريجيًا مع تقليل فترات الجلوس الطويلة. وللبالغين القادرين، يُنصح عادة بما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط المتوسط أسبوعيًا، مع تمارين تقوية العضلات. ويمكن تكييف النشاط مع الأمراض المزمنة أو الإعاقة بالتشاور مع مختص.
النمط الغذائي غير المتوازن
يرتبط تناول اللحوم المصنّعة، مثل النقانق وبعض اللحوم المحفوظة، بزيادة خطر سرطان القولون والمستقيم، كما يُنصح بالحد من اللحوم الحمراء. والإكثار من الأطعمة عالية السعرات قد يسهم في زيادة الوزن. في المقابل، يدعم تناول الحبوب الكاملة والبقول والخضراوات والفواكه نمطًا غذائيًا صحيًا غنيًا بالألياف.
لا يوجد طعام واحد يمنع السرطان، ولا تُعد العصائر أو الأعشاب أو المكملات بديلًا للوقاية المثبتة. وقد تضر بعض المكملات عند استخدامها بجرعات مرتفعة؛ لذا لا تتناولها بهدف الوقاية دون حاجة طبية واضحة.
التعرض للشمس والمواد المسرطنة
تزيد الأشعة فوق البنفسجية من الشمس وأجهزة التسمير خطر سرطانات الجلد، وقد تحدث أضرارها حتى دون حروق واضحة. احمِ بشرتك بالظل والملابس المناسبة وواقي شمس واسع الطيف بعامل حماية لا يقل عن 30، مع تجديده وفق تعليماته، خاصة بعد السباحة أو التعرق.
تشمل التعرضات الأخرى تلوث الهواء، وغاز الرادون الذي قد يتجمع في بعض المباني، ومواد مهنية مثل الأسبستوس والبنزين. تختلف المخاطر حسب المكان والعمل، وتفيد إجراءات السلامة والتهوية والحد من التعرض واتباع إرشادات الصحة المهنية، بدل الاعتماد على وسائل حماية فردية وحدها.
يمكن للإشعاع المؤين أن يزيد الخطر بحسب الجرعة والتعرض، لكن هذا لا يعني تجنب الأشعة الطبية الضرورية. عندما يطلب الطبيب فحصًا مناسبًا، تكون فائدته غالبًا أكبر من مخاطره. أخبره بالفحوص السابقة، ولا تجرِ تصويرًا متكررًا لمجرد الاطمئنان دون مبرر طبي.
عدوى وحالات صحية قد ترفع الخطر
السرطان نفسه ليس مرضًا معديًا، لكن بعض العدوى قد تمهد للإصابة بأنواع محددة منه، خصوصًا إذا استمرت دون متابعة. ومن الأمثلة المهمة:
- فيروس الورم الحليمي البشري: يرتبط بسرطان عنق الرحم وبعض سرطانات الأعضاء التناسلية والحلق.
- فيروسا التهاب الكبد ب وج: قد يسببان التهابًا مزمنًا وتليفًا يزيدان خطر سرطان الكبد.
- جرثومة المعدة: ترتبط ببعض سرطانات المعدة، لكن معظم المصابين بها لا يتطور لديهم سرطان.
يساعد التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري والتهاب الكبد ب، وفق البرامج المحلية والتوصيات الطبية، على الوقاية من العدوى المرتبطة بالسرطان. كما قد يقلل علاج بعض العدوى الخطر. وتحتاج حالات مثل نقص المناعة وبعض أمراض الالتهاب المزمن إلى متابعة مخصصة، دون إيقاف أي علاج موصوف من تلقاء نفسك.
العمر والوراثة والتاريخ العائلي
يرتفع احتمال كثير من السرطانات مع التقدم في العمر، نتيجة تراكم التغيرات الخلوية والتعرضات عبر السنوات، لكن المرض قد يصيب الأصغر سنًا أيضًا. وقد يرتبط الخطر كذلك بتاريخ مرضي شخصي، مثل الإصابة السابقة ببعض الأورام أو تلقي علاجات معينة.
وجود قريب مصاب لا يعني بالضرورة وجود سرطان وراثي؛ فقد يعكس عوامل مشتركة أو مصادفة. لكن إصابة عدة أقارب من جهة واحدة، أو ظهور السرطان في عمر مبكر، أو تكرر أنواع مرتبطة ببعضها، قد يستدعي استشارة وراثية. يحدد المختص الحاجة إلى التحليل وكيفية تفسيره وتأثيره على المتابعة.
كيف تقلل الخطر وتختار الفحوص المناسبة؟
- ابتعد عن التبغ ودخانه، واطلب دعمًا للإقلاع إذا احتجت إليه.
- تجنب الكحول، واعتمد غذاءً متنوعًا مع تقليل اللحوم المصنّعة.
- حافظ على نشاط منتظم ووزن صحي بخطوات تدريجية قابلة للاستمرار.
- احمِ جلدك، والتزم باحتياطات العمل والتطعيمات الموصى بها.
- راجع تاريخك العائلي مع الطبيب لتحديد برنامج الفحوص الملائم.
تختلف فحوص الكشف المبكر بحسب العمر والأعضاء الموجودة لدى الشخص ومستوى الخطر والإرشادات المحلية. وقد تشمل فحص عنق الرحم وتصوير الثدي وفحوص القولون، أو تصوير الرئة منخفض الجرعة لفئات محددة مرتفعة الخطورة. بعض الفحوص يكشف تغيرات ما قبل السرطان ويسمح بعلاجها، وليس كل سرطان له فحص مسحي مفيد.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب عند ظهور كتلة جديدة، أو نزيف غير معتاد، أو دم في البول أو البراز، أو فقدان وزن غير مفسر، أو سعال وتغير في التبرز يستمران، أو شامة تتغير في الشكل أو اللون. لهذه العلامات أسباب كثيرة غير السرطان، لكن استمرارها أو تفاقمها يستدعي التقييم، حتى إذا كانت فحوصك السابقة طبيعية.
قد يشمل التقييم فحصًا سريريًا وتحاليل واختبارات تصويرية، وتُستخدم الخزعة في كثير من الحالات لتأكيد طبيعة النسيج. ولا يوجد تحليل دم واحد يستبعد جميع السرطانات. وإذا تأكد التشخيص، يُختار العلاج بحسب النوع والمرحلة، وقد يشمل الجراحة أو العلاج الإشعاعي أو أدوية مثل العلاج الكيميائي. التشخيص المبكر والمتابعة المناسبة أهم من إجراء اختبارات عشوائية بدافع القلق.
أسئلة شائعة
هل يمكن الإصابة بالسرطان رغم اتباع نمط حياة صحي؟
نعم؛ فالعادات الصحية تقلل الخطر لكنها لا تلغيه. يشارك العمر والاستعداد الوراثي والتغيرات التي تحدث أثناء انقسام الخلايا في نشوء المرض، لذلك لا تعني الإصابة أن الشخص أهمل صحته.
هل وجود السرطان في العائلة يستلزم تحليلًا وراثيًا؟
ليس دائمًا. يعتمد القرار على نوع السرطان وعدد الأقارب المصابين ودرجة القرابة وأعمارهم عند التشخيص. تساعد الاستشارة الوراثية في تحديد فائدة التحليل قبل إجرائه.
هل تحليل دلالات الأورام مناسب للاطمئنان لدى الأصحاء؟
معظم دلالات الأورام لا تصلح للفحص العام لدى أشخاص دون أعراض؛ فقد ترتفع لأسباب غير سرطانية أو تبقى طبيعية رغم وجود المرض. تُطلب لاستخدامات محددة يقررها الطبيب.
هل السكريات تسبب السرطان مباشرة؟
لا توجد أدلة تثبت أن تناول السكر بحد ذاته يسبب السرطان مباشرة. لكن الإفراط فيه قد يزيد السعرات والوزن، وترتبط السمنة بارتفاع خطر عدة سرطانات. كما أن منع السكر لا يعالج السرطان.
هل لقاح فيروس الورم الحليمي البشري يغني عن فحص عنق الرحم؟
لا؛ فاللقاح يقلل خطر العدوى بأنواع مهمة من الفيروس لكنه لا يغطي جميع الأنواع المسببة للسرطان. تظل فحوص عنق الرحم مطلوبة وفق العمر والإرشادات المحلية.



