
عودة الشم بعد كورونا: مدة التعافي وطرق المساعدة
قد تختفي الحمى والسعال بعد كورونا، بينما تظل رائحة القهوة أو الطعام غائبة أو مختلفة عما اعتدت عليه. وهذا الاضطراب قد يؤثر في الشهية والمزاج والشعور بالأمان. بعض الناس يستعيدون الشم سريعًا، وآخرون يحتاجون إلى أشهر، وقد يصل التعافي إلى خمسة أشهر أو يتجاوزها. لكن هذا الرقم ليس موعدًا ثابتًا للشفاء ولا حدًا نهائيًا للتحسن. فهم طبيعة المشكلة، وتجربة تدريب الشم، والانتباه إلى علامات تستدعي الفحص يساعدك على التعامل معها بصورة أفضل.
أهم النقاط
- خمسة أشهر ليست مدة ثابتة لاستعادة الشم؛ فقد يتحسن خلال أسابيع أو يستغرق أشهرًا وأحيانًا أطول.
- قد تظهر روائح مشوهة أو وهمية خلال التعافي، ولا تعني وحدها عودة عدوى كورونا.
- تدريب الشم المنتظم قد يساعد بعض المصابين، لكنه يحتاج إلى صبر ولا يضمن التعافي الكامل.
- استمرار اضطراب الشم لعدة أسابيع يستحق التقييم لاستبعاد أسباب أخرى قابلة للعلاج.
- أجهزة إنذار الدخان والغاز وفحص صلاحية الطعام ضرورية عند ضعف القدرة على تمييز الروائح.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
لماذا يؤثر كورونا في حاسة الشم؟
تبدأ عملية الشم عندما تصل جزيئات الروائح إلى منطقة متخصصة أعلى الأنف، فتلتقطها خلايا حسية وترسل إشارات إلى الدماغ. يمكن لعدوى كورونا أن تؤثر في الخلايا الداعمة لهذه المنطقة وتسبب التهابًا يعطل عملها، لذلك قد يفقد المصاب الشم حتى من دون انسداد واضح بالأنف.
بعد انتهاء العدوى، قد يحتاج النسيج الشمي ومسارات الإحساس إلى وقت لاستعادة وظيفتهما. وقد يستمر الالتهاب أو اضطراب الإشارات لدى بعض الأشخاص. لا تعني المشكلة بالضرورة تلفًا دائمًا، كما أن استمرار فقدان الشم وحده لا يثبت استمرار العدوى أو بقاء الشخص ناقلًا لها.
كم يستغرق رجوع الشم بعد كورونا؟
يلاحظ كثير من المصابين تحسنًا خلال أسابيع، بينما يمتد التعافي لدى آخرين إلى عدة أشهر. وقد يبقى اضطراب بدرجات متفاوتة لمدة أطول، أحيانًا لأكثر من عام. لذلك لا يصح اعتبار خمسة أشهر مدة يحتاجها الجميع، أو الاعتقاد بأن عدم التعافي خلالها يعني استحالة عودة الشم.
قد يكون التحسن تدريجيًا ومتذبذبًا؛ فتلاحظ رائحة قوية قبل الروائح الخفيفة، أو تشعر بأن قدرتك أفضل في يوم وأضعف في آخر. تختلف سرعة التعافي بحسب شدة الاضطراب وحالة الأنف وعوامل فردية أخرى، ولا يمكن التنبؤ بها بدقة من شدة أعراض كورونا وحدها.
ما صور اضطراب الشم بعد العدوى؟
لا تقتصر المشكلة على غياب الروائح تمامًا، بل قد تظهر بأشكال مختلفة:
- فقدان الشم: عدم القدرة على إدراك الروائح.
- ضعف الشم: الإحساس بالروائح بدرجة أقل من المعتاد.
- تشوه الشم: تبدو رائحة مألوفة كالقهوة أو البصل محروقة أو كريهة.
- الشم الوهمي: إدراك رائحة لا يوجد لها مصدر في المكان.
قد يظهر تشوه الروائح بعد فترة من فقدان الشم، وربما يرتبط بتغير معالجة الإشارات أثناء التعافي. لكنه ليس دليلًا مؤكدًا على قرب الشفاء. وإذا ظهرت رائحة غاز أو احتراق، فتحقق من السلامة أولًا ولا تفترض أنها رائحة وهمية.
هل فقدان النكهة يعني فقدان التذوق؟
تشارك حاسة الشم بدرجة كبيرة في الإحساس بنكهة الطعام. لهذا قد يبدو الطعام بلا طعم رغم استمرار القدرة على تمييز الحلو والمالح والحامض والمر. ويمكن أيضًا أن يتأثر التذوق نفسه، ويستطيع الطبيب المساعدة في التفريق بين الحالتين عند استمرار الأعراض.
تدريب الشم: خطوة عملية قد تساعد
يُستخدم تدريب الشم في اضطرابات الشم التالية للعدوى الفيروسية، وقد يساعد بعض المصابين بعد كورونا. فكرته تعريض الأنف بانتظام لروائح مألوفة مع الانتباه لها وتذكرها. وهو ليس علاجًا فوريًا، ولا توجد نتيجة مضمونة لكل شخص، لكن الممارسة المنتظمة لعدة أشهر قد تكون مفيدة.
كيف تطبق التدريب بأمان؟
- اختر أربع روائح مميزة ومألوفة، مثل الليمون والورد والقرنفل والأوكالبتوس، أو بدائل منزلية آمنة يمكن تمييزها.
- قرّب مصدر الرائحة من الأنف من دون ملامسة داخله، واستنشق بلطف لنحو عشرين ثانية مع التركيز على الرائحة التي تتذكرها.
- خذ استراحة قصيرة بين الروائح، وكرر الجلسة مرتين يوميًا.
- استمر نحو ثلاثة أشهر على الأقل، وناقش مواصلة التدريب مع الطبيب إذا كان التحسن بطيئًا.
- دوّن ملاحظات أسبوعية عن القدرة على اكتشاف الروائح وتمييزها بدلًا من اختبار نفسك باستمرار خلال اليوم.
لا تستخدم المبيضات أو الأمونيا أو العطور المهيجة للتدريب، ولا تضع الزيوت العطرية داخل الأنف أو تبتلعها. أوقف الرائحة التي تسبب صفيرًا أو تهيجًا واضحًا، واختر بديلًا مناسبًا، خصوصًا إذا كنت تعاني الربو أو الحساسية.
هل توجد أدوية تعيد حاسة الشم؟
لا يوجد دواء واحد يضمن استعادة الشم بعد كورونا. يعتمد العلاج على السبب؛ فإذا كشف الفحص حساسية أنفية أو التهابًا مزمنًا بالجيوب أو لحميات، فقد يفيد علاج هذه الحالة. أما استخدام بخاخات الكورتيزون لمجرد فقدان الشم التالي للعدوى، من دون مرض أنفي مصاحب، فليس خيارًا مناسبًا تلقائيًا للجميع.
لا تبدأ الكورتيزون بالفم أو المضادات الحيوية من نفسك؛ ففوائدها ليست مؤكدة لهذه المشكلة وقد تسبب أضرارًا. ولا توجد أدلة كافية تبرر تناول جرعات مرتفعة من الزنك أو الفيتامينات لاسترجاع الشم دون نقص مثبت. وتجنب مستحضرات الزنك المستخدمة داخل الأنف لأنها قد تؤذي حاسة الشم.
إذا صاحب المشكلة احتقان، فقد يفيد المحلول الملحي في تخفيف الأعراض الأنفية، لكنه لا يضمن إصلاح اضطراب الشم. وعند غسل الأنف، استخدم ماءً معقمًا أو مقطرًا أو مغليًا ثم مبردًا، مع تنظيف أداة الغسل جيدًا.
كيف يؤثر اضطراب الشم في الأكل والحياة اليومية؟
قد يؤدي تشوه الروائح إلى النفور من بعض الأطعمة ونقص الشهية. جرّب وجبات صغيرة وأطعمة باردة أو فاترة؛ فرائحتها غالبًا أقل انتشارًا من الطعام الساخن. غيّر مصادر البروتين إذا أصبحت رائحة اللحم مزعجة، واستفد من اختلاف القوام والألوان لجعل الوجبة أكثر تقبلًا.
تجنب تعويض ضعف النكهة بزيادة الملح أو السكر. واحرص على السوائل وتنوع الغذاء، واطلب مساعدة مختص بالتغذية إذا بدأت تفقد الوزن أو أصبحت خياراتك محدودة جدًا. كما يستحق القلق أو انخفاض المزاج المرتبطان بالمشكلة الدعم، خاصة إذا أثرا في النوم والعلاقات.
احتياطات السلامة أثناء فقدان الشم
- تأكد من عمل أجهزة إنذار الدخان، واستخدم كاشفًا مناسبًا للغاز إذا كانت بالمنزل أجهزة تعمل به.
- انتبه إلى أن أول أكسيد الكربون عديم الرائحة أصلًا، ويحتاج إلى كاشف مخصص سواء كان الشم طبيعيًا أم لا.
- راجع تواريخ صلاحية الطعام وظروف حفظه، ولا تعتمد على الرائحة وحدها لتحديد سلامته.
- اطلب من شخص آخر التحقق من الروائح المقلقة عند الحاجة، ولا تختبر التسرب بالاقتراب منه.
- إذا اشتبهت بتسرب غاز، غادر المكان وتواصل مع جهة الطوارئ المختصة من مكان آمن.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا لم تعد حاسة الشم إلى طبيعتها خلال بضعة أسابيع، أو إذا كانت المشكلة تؤثر في التغذية أو الحياة اليومية. لا تنتظر خمسة أشهر لطلب المساعدة. وتزداد أهمية التقييم عند وجود انسداد مستمر في جهة واحدة، أو نزيف أنفي متكرر، أو ألم بالوجه، أو فقدان وزن غير مقصود.
اطلب رعاية عاجلة إذا بدأ فقدان الشم بعد إصابة بالرأس، أو صاحبه ضعف مفاجئ بأحد الأطراف أو اضطراب الكلام أو صداع شديد غير معتاد. أما فقدان الشم الجديد مع أعراض تنفسية فقد يستدعي تقييم عدوى حديثة واتباع الإرشادات الصحية المحلية.
يسأل الطبيب عن توقيت الأعراض والأدوية وأمراض الأنف، وقد يفحص الأنف أو يجري اختبارًا للشم ويحيلك إلى اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة. ليست الأشعة أو التحاليل المتقدمة ضرورية لكل حالة؛ تُطلب عندما تشير القصة المرضية أو الفحص إلى سبب آخر يحتاج إلى الاستقصاء.
أسئلة شائعة
هل تعود حاسة الشم بعد خمسة أشهر بالضبط؟
لا، لا توجد مدة ثابتة. قد تعود خلال أسابيع، وقد يستغرق التحسن أشهرًا أو أكثر، ويمكن أن يستمر التعافي بعد مرور خمسة أشهر.
لماذا أصبحت رائحة القهوة كريهة بعد كورونا؟
قد يكون ذلك تشوهًا في الشم، إذ يدرك الدماغ الروائح المألوفة بشكل مختلف. قد يظهر أثناء التعافي، لكنه لا يحدد موعد الشفاء ويستحق التقييم إذا استمر أو أثر في الأكل.
هل استمرار فقدان الشم يعني أنني ما زلت معديًا؟
استمرار فقدان الشم وحده لا يدل على استمرار العدوى. تقدير احتمال نقل العدوى يعتمد على توقيت المرض والأعراض والإرشادات الصحية المعمول بها.
هل يفيد تدريب الشم حتى لو لم أشعر بالروائح؟
يمكن البدء بالتدريب رغم ضعف الإحساس أو غيابه، مع استنشاق لطيف والتركيز على تذكر الروائح. يحتاج إلى الانتظام والصبر، ولا يضمن تحسنًا لدى الجميع.
هل كل فقدان للشم سببه كورونا؟
لا، فقد يحدث مع عدوى تنفسية أخرى أو حساسية الأنف أو التهاب الجيوب واللحميات، وأحيانًا بعد إصابة الرأس أو لأسباب أخرى. لذلك يفيد الفحص عند استمرار المشكلة أو عدم وضوح سببها.



