غذاؤك ومقاومة البرد: أربع عادات تستحق الاهتمام

غذاؤك ومقاومة البرد: أربع عادات تستحق الاهتمام

عندما تنتشر نزلات البرد، يبحث كثيرون عن عصير أو وصفة غذائية تمنع العدوى. لكن لا يوجد طعام واحد يوفر هذه الحماية، ولا يمكن «تقوية المناعة» فورًا بمشروب معين. ما يمكن فعله هو تزويد الجسم باحتياجاته الغذائية باستمرار، مع الالتزام بعادات تقلل التعرض للفيروسات. وتبدأ الخطوة العملية بأربع عادات بسيطة: تنويع الخضراوات والفواكه، وتناول ما يكفي من البروتين، وشرب السوائل بانتظام، وبناء وجبات متوازنة بدل الاعتماد على المكملات.

أهم النقاط

  • التغذية المتوازنة تدعم وظائف المناعة، لكنها لا تمنع عدوى البرد بشكل مضمون.
  • نوّع الخضراوات والفواكه، واحرص على البروتين والحبوب الكاملة بدل الاعتماد على طعام واحد.
  • السوائل تساعد على تجنب الجفاف وتهدئة الحلق، لكنها لا تقتل الفيروسات.
  • مكملات فيتامين سي والزنك ليست بديلًا للغذاء أو إجراءً وقائيًا مناسبًا للجميع.
  • غسل اليدين وتهوية الأماكن وتجنب التدخين وسائل مهمة إلى جانب النوم والتغذية.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما علاقة التغذية بنزلات البرد؟

نزلة البرد عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي، وقد تسبب سيلان الأنف أو انسداده، والعطس، والتهاب الحلق، والسعال، والتعب. وقد يصاحبها ارتفاع طفيف في الحرارة أو آلام خفيفة بالجسم. وتتشابه بعض هذه الأعراض مع الإنفلونزا وكوفيد، لذلك لا تكفي الأعراض وحدها دائمًا لتحديد نوع العدوى.

يحتاج جهاز المناعة إلى الطاقة والبروتين والفيتامينات والمعادن ليعمل بصورة طبيعية. وقد يضعف نقص بعض المغذيات الاستجابة المناعية، لكن تناول كميات إضافية منها عند عدم وجود نقص لا يعني حماية أكبر. لذلك فالأولوية لنمط غذائي متنوع يمكن الاستمرار عليه، وليس لتناول طعام بعينه وقت ظهور الأعراض فقط.

النصيحة الأولى: نوّع ألوان الخضراوات والفواكه

توفر الخضراوات والفواكه فيتامينات ومعادن وأليافًا يحتاجها الجسم. ومن بينها فيتامين سي الذي يشارك في وظائف المناعة ويساعد على امتصاص الحديد من المصادر النباتية. ويمكن الحصول عليه من الحمضيات، والجوافة، والكيوي، والفراولة، والفلفل الحلو، والبروكلي، دون الحاجة إلى الاقتصار على البرتقال أو الليمون.

التنوع أهم من البحث عن صنف يوصف بأنه خارق. اجعل الخضراوات جزءًا من الغداء والعشاء، واختر ثمرة فاكهة ضمن الإفطار أو الوجبات الخفيفة. وتصلح المنتجات المجمدة غير المحلاة خيارًا عمليًا عندما لا تتوافر الأصناف الطازجة أو ترتفع أسعارها.

  • أضف الطماطم أو الفلفل إلى شطيرة الإفطار.
  • حضّر طبق سلطة متنوعًا أو خضراوات مطهوة بجانب الوجبة الرئيسية.
  • اختر الفاكهة الكاملة غالبًا بدل العصير؛ فهي تحتوي على ألياف أكثر وتساعد على الشبع.
  • اغسل المنتجات جيدًا، وتجنب طهي الخضراوات فترة أطول من اللازم للحفاظ على بعض الفيتامينات الحساسة للحرارة.

إذا كانت الحمضيات تزيد حرقة المعدة أو تهيّج الحلق لديك، فاختر مصادر أخرى لفيتامين سي. لا توجد ضرورة لتناول الليمون على الريق، ولا دليل على أن هذه العادة تمنع نزلات البرد.

النصيحة الثانية: احرص على البروتين ومصادر المعادن

يدخل البروتين في بناء أنسجة الجسم ومكونات الجهاز المناعي، بما فيها الأجسام المضادة. وقد يصبح تناول كمية كافية منه أصعب لدى من يتبعون حميات شديدة التقييد أو يعانون ضعف الشهية. وزّع مصادره على وجباتك بدل تركيزها في وجبة واحدة، واختر أطعمة تناسب ذوقك وميزانيتك.

  • العدس والفول والحمص والفاصوليا مصادر نباتية للبروتين والألياف.
  • البيض والأسماك والدجاج واللحوم قليلة الدهون خيارات مناسبة ضمن غذاء متنوع.
  • الحليب والزبادي غير المحلى يقدمان البروتين وعناصر غذائية أخرى، إذا كانا مناسبين لك.
  • المكسرات والبذور غير المملحة تضيف دهونًا غير مشبعة وبعض المعادن.

الزنك والحديد عنصران مهمان لوظائف المناعة، وتوفرهما أطعمة متعددة مثل اللحوم والبقوليات والمكسرات. ويساعد تناول الفلفل أو الطماطم أو الفاكهة الغنية بفيتامين سي مع البقوليات على تحسين امتصاص الحديد النباتي. أما الاشتباه في نقص الحديد فيستدعي التقييم، لا البدء بمكمل عشوائي.

لا تعني هذه النصيحة زيادة البروتين بلا حدود. إذا كنت مصابًا بمرض كلوي مزمن أو تتبع نظامًا علاجيًا خاصًا، فقد تحتاج إلى تعديل كمية البروتين وبعض المعادن بإرشاد الطبيب أو اختصاصي التغذية.

النصيحة الثالثة: اشرب السوائل بانتظام

الترطيب الجيد ضروري لوظائف الجسم، ويصبح أكثر أهمية عند وجود حمى أو قلة تناول الطعام والشراب. لكنه لا يمنع دخول الفيروسات ولا يطردها من الجسم. الماء خيار أساسي، ويمكن للشوربة والمشروبات الدافئة غير شديدة السخونة أن تساعد على تهدئة الحلق وتخفيف الانزعاج أثناء المرض.

اشرب على مدار اليوم، واستجب للعطش، وانتبه إلى قلة التبول أو تحوّل البول إلى لون داكن، فقد يشيران إلى نقص السوائل. وتختلف الاحتياجات بحسب الطقس والنشاط والحالة الصحية؛ فلا يلزم إجبار نفسك على شرب كميات كبيرة لمجرد إصابتك بالبرد.

  • ضع الماء في مكان يسهل الوصول إليه خلال العمل أو الدراسة.
  • قلل المشروبات المحلاة، ولا تعتمد على العصائر كمصدر رئيسي للسوائل.
  • إذا كان البلع مؤلمًا، جرّب رشفات صغيرة متكررة وسوائل بدرجة حرارة مريحة.
  • التزم بتوجيهات طبيبك إذا كنت تحتاج إلى تقييد السوائل بسبب مرض بالقلب أو الكلى.

قد يساعد العسل على تخفيف السعال لدى بعض البالغين والأطفال فوق عمر سنة، لكنه لا يمنع العدوى ولا يعالج سببها. ولا يُعطى للرضع دون سنة بسبب خطر التسمم الوشيقي.

النصيحة الرابعة: ابنِ وجبة متوازنة ولا تراهن على المكملات

اجمع في وجبتك مصدرًا للبروتين، وخضراوات، وحبوبًا كاملة مثل الشوفان أو الخبز الأسمر، مع كمية مناسبة من الدهون غير المشبعة. تساعد هذه الطريقة على تغطية احتياجات متنوعة دون حساب كل عنصر غذائي. ولا تجعل الحلويات والوجبات الخفيفة الفقيرة بالمغذيات تحل محل الوجبات الأساسية باستمرار.

عند ضعف الشهية أثناء البرد، قد تكون الوجبات الصغيرة المتكررة أسهل: شوربة عدس، أو زبادي مع شوفان، أو بيضة مع خبز وخضراوات. الهدف توفير الطاقة والعناصر الغذائية، لا إجبار المريض على وجبات كبيرة أو فرض أطعمة لا يتقبلها.

ماذا عن فيتامين سي والزنك؟

مكملات فيتامين سي لا تقلل عادةً احتمال الإصابة بالبرد لدى عموم الناس، وإن كان تناولها بانتظام قد يقصر مدة الأعراض قليلًا. أما البدء بها بعد ظهور الأعراض ففائدته غير ثابتة. وقد تقصر بعض مستحضرات الزنك الفموية مدة المرض عند استخدامها مبكرًا، لكن النتائج تختلف، وقد تسبب الغثيان وتتداخل مع أدوية أخرى. تجنب مستحضرات الزنك الأنفية لارتباطها بفقدان حاسة الشم.

استشر الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام المكملات، خصوصًا للأطفال والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة. علاج نقص مثبت يختلف عن تناول جرعات مرتفعة احتياطًا؛ فالإفراط في بعض الفيتامينات والمعادن قد يضر.

وسائل وقاية لا يعوّضها الغذاء

تكتمل فائدة التغذية بعادات تقلل انتقال العدوى وتدعم الصحة العامة:

  • اغسل يديك بالماء والصابون، خصوصًا بعد تنظيف الأنف وقبل الأكل.
  • تجنب لمس العينين والأنف والفم بيدين غير نظيفتين.
  • هوِّ الأماكن المشتركة، وقلل المخالطة القريبة للمصابين، وفكر في الكمامة عند الازدحام أو ضعف التهوية.
  • غطِّ السعال والعطس بمنديل أو بثنية المرفق، وتجنب مشاركة الأكواب.
  • احصل على نوم كافٍ، وتجنب التدخين والتعرض لدخانه.

لا يوجد لقاح واحد لنزلات البرد المعتادة، لكن لقاحات الإنفلونزا وكوفيد الموصى بها تحمي من أمراض أخرى قد تتشابه معها. والمضادات الحيوية لا تعالج فيروسات البرد، ولا تُستخدم إلا إذا شخّص الطبيب عدوى بكتيرية تستدعيها.

متى تزور الطبيب؟

اطلب مساعدة عاجلة عند صعوبة التنفس، أو ألم الصدر، أو الارتباك، أو علامات الجفاف الشديد. وراجع الطبيب إذا استمرت الحمى، أو ازدادت الأعراض بعد تحسن أولي، أو لم يبدأ التحسن خلال نحو عشرة أيام. يحتاج الرضع وكبار السن وضعيفو المناعة وأصحاب الأمراض المزمنة إلى تقييم أبكر. التغذية داعمة للتعافي، لكنها لا تغني عن التقييم الطبي عند ظهور علامات مقلقة.

أسئلة شائعة

هل شرب الليمون يوميًا يمنع نزلات البرد؟

لا يمنع الليمون العدوى بمفرده. وهو أحد مصادر فيتامين سي، ويمكن تناوله ضمن غذاء متنوع، أو استبداله بالجوافة والفلفل والكيوي وغيرها إذا كان يسبب حرقة أو تهيجًا.

هل أحتاج إلى مكمل فيتامين سي خلال موسم البرد؟

لا يحتاج معظم من يتناولون غذاء متنوعًا إلى مكمل لمجرد الوقاية من البرد. لا يقلل فيتامين سي عادةً عدد الإصابات لدى عموم الناس، وقد يوصى بالمكمل عند وجود نقص أو احتياج محدد.

هل الحليب يزيد المخاط عند الإصابة بالبرد؟

لا توجد أدلة جيدة على أن الحليب يزيد إنتاج المخاط لدى معظم الناس، رغم أنه قد يترك إحساسًا مؤقتًا بسماكة اللعاب. يمكن تناوله إذا كان مريحًا لك ولا توجد حساسية أو مشكلة صحية تمنعه.

هل الثوم والزنجبيل يعالجان نزلات البرد؟

يمكن استخدامهما في الطعام أو المشروبات حسب التحمل، لكن الأدلة لا تكفي لاعتبارهما علاجًا أو وسيلة مضمونة للوقاية. وقد تتداخل المكملات المركزة منهما مع بعض الأدوية.

ما الطعام المناسب عند فقدان الشهية بسبب البرد؟

اختر وجبات صغيرة سهلة التناول مثل شوربة العدس، والزبادي مع الشوفان، والبيض مع الخبز، مع سوائل منتظمة. اطلب المشورة إذا تعذر شرب السوائل أو ظهرت علامات الجفاف.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد