غياب الحيض: الأسباب المحتملة وخطوات التشخيص والعلاج

غياب الحيض: الأسباب المحتملة وخطوات التشخيص والعلاج

قد يثير غياب دورة الحيض القلق، خصوصًا إذا كانت الدورة منتظمة من قبل. لكنه لا يعني تلقائيًا وجود مرض خطير أو مشكلة دائمة في الخصوبة. فالحيض يتأثر بتواصل دقيق بين الدماغ والمبيضين والرحم، ويمكن للحمل والرضاعة والتوتر وتغير التغذية وبعض الأمراض والأدوية أن تغير هذا التوازن. تبدأ معرفة السبب بتحديد نمط الغياب، واستبعاد الحمل عند احتماله، ثم تقييم الأعراض المصاحبة بدلًا من محاولة إنزال الدورة بوسائل عشوائية.

أهم النقاط

  • الحمل أول احتمال ينبغي استبعاده عند غياب الدورة إذا كان حدوثه ممكنًا، حتى مع استخدام موانع الحمل.
  • يحتاج عدم بدء الحيض بحلول سن 15 عامًا، أو غيابه المتكرر بعد انتظامه، إلى تقييم طبي.
  • قد يرتبط غياب الحيض بتكيس المبايض أو اضطرابات الغدة الدرقية أو نقص الطاقة أو ارتفاع البرولاكتين.
  • يعتمد العلاج على السبب، ولا يُنصح بتناول هرمونات أو أعشاب لإنزال الدورة دون تقييم.
  • غياب الدورة لا يمنع الحمل دائمًا؛ فقد تحدث الإباضة قبل نزول أول دورة تالية.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بغياب الحيض؟

غياب الحيض، أو انقطاع الطمث، يعني عدم نزول الدورة الشهرية. وقد يكون طبيعيًا في مراحل معينة، مثل الحمل والرضاعة وبعد الوصول إلى سن اليأس، أو علامة تحتاج إلى فحص. ويستخدم الأطباء تقسيمًا يساعد على توجيه التقييم:

  • غياب الحيض الأولي: عدم بدء الدورة أصلًا. يُنصح بالتقييم إذا لم تبدأ بحلول سن 15 عامًا، أو مرّ أكثر من ثلاث سنوات على بدء نمو الثديين دون حيض.
  • غياب الحيض الثانوي: توقف الدورة بعد نزولها سابقًا، ويستدعي عادة التقييم عند غيابها ثلاثة أشهر إذا كانت منتظمة، أو ستة أشهر إذا كانت غير منتظمة.

هذه المدد ليست دعوة للانتظار عند وجود أعراض مقلقة. كذلك يحتاج غياب نمو الثديين بحلول سن 13 عامًا إلى مراجعة الطبيب لتقييم البلوغ.

الخطوة الأولى: هل يمكن أن يكون هناك حمل؟

إذا كان الحمل ممكنًا، فاختبار الحمل المنزلي هو البداية العملية، حتى مع استخدام وسيلة لمنع الحمل؛ فلا توجد وسيلة مضمونة تمامًا. يمكن إجراء الاختبار من أول يوم لتأخر الدورة، أو بعد مرور 21 يومًا على آخر جماع دون حماية إذا كان موعد الدورة غير معروف.

قد تكون النتيجة سلبية إذا أُجري الاختبار مبكرًا. إذا استمر غياب الدورة، أعيدي الاختبار بعد بضعة أيام وفق تعليماته، وراجعي الطبيب إذا بقي سلبيًا ولم ينزل الحيض. وقد يلزم تحليل دم للحمل بحسب الحالة. أما أثناء الرضاعة، فقد تغيب الدورة مدة متفاوتة، لكن الإباضة قد تعود قبل أول حيض، لذلك لا يُعد غيابها وحده وسيلة موثوقة لمنع الحمل.

أبرز أسباب غياب الدورة الشهرية

تكيس المبايض واضطرابات الهرمونات

متلازمة تكيس المبايض من الأسباب الشائعة لعدم انتظام الإباضة وغياب الحيض. وقد يصاحبها حب الشباب أو زيادة شعر الوجه والجسم أو تغير الوزن، لكنها قد تحدث أيضًا دون زيادة في الوزن. ولا يكفي غياب الدورة أو مظهر المبيض بالسونار وحده لتأكيد التشخيص.

يمكن أيضًا لقصور الغدة الدرقية أو فرط نشاطها أن يؤثر في الدورة. وقد يؤدي ارتفاع هرمون البرولاكتين، المسؤول عن إنتاج الحليب، إلى تعطيل الإباضة؛ أحيانًا مع خروج إفراز حليبي من الثدي خارج الحمل والرضاعة. وقد يرتفع هذا الهرمون بسبب أدوية أو اضطراب في الغدة النخامية.

نقص الطاقة والتوتر والرياضة الشديدة

عندما لا يحصل الجسم على طاقة كافية مقارنة باحتياجاته، قد يقل إفراز الهرمونات اللازمة للإباضة. يحدث ذلك مع فقدان الوزن السريع، أو الحميات القاسية، أو اضطرابات الأكل، أو التدريب الرياضي المكثف دون تغذية كافية. ويمكن أن يحدث حتى إذا كان الوزن ضمن النطاق المعتاد.

كذلك قد يساهم الضغط النفسي الشديد في توقف الدورة عبر تأثيره في إشارات الدماغ الهرمونية. ومع ذلك، لا ينبغي افتراض أن التوتر هو السبب قبل استبعاد الحمل والأسباب الطبية الأخرى.

تغير وظيفة المبيض مع العمر

قد تتباعد الدورات في المرحلة الانتقالية السابقة لسن اليأس، ويظل الحمل ممكنًا خلالها. ويُعد انقطاع الحيض لمدة 12 شهرًا متتالية علامة على بلوغ سن اليأس عندما لا يوجد سبب آخر، ولا توجد وسيلة هرمونية تؤثر في النزف. أما ضعف وظيفة المبيض قبل سن الأربعين فقد يشير إلى قصور المبيض الأولي، خاصة مع الهبات الساخنة أو جفاف المهبل، ويحتاج إلى تقييم متخصص.

الأدوية وموانع الحمل والأسباب التشريحية

قد تؤدي بعض وسائل منع الحمل الهرمونية إلى خفة النزف أو توقفه، ولا يعني ذلك عادة تراكم الدم داخل الرحم. وقد تتأخر عودة الدورة بعد إيقاف بعض الوسائل، خصوصًا الحقن. كما قد تؤثر بعض الأدوية النفسية والعلاجات المضادة للسرطان في الحيض. لا توقفي أي علاج موصوف دون استشارة.

ومن الأسباب الأقل شيوعًا التصاقات داخل الرحم بعد بعض الإجراءات أو الالتهابات، أو اختلافات خلقية في الرحم أو مسار خروج دم الحيض. وقد يظهر انسداد مسار الدم على هيئة ألم دوري أسفل البطن دون نزف.

كيف يشخّص الطبيب سبب غياب الحيض؟

يسأل الطبيب عن عمر بدء الحيض، وانتظام الدورات، وآخر دورة، واحتمال الحمل، والرضاعة، والأدوية، وتغيرات الوزن والغذاء والرياضة. ويساعد ذكر الصداع أو تغير الرؤية أو إفرازات الثدي أو نمو الشعر الزائد في توجيه الفحوص. ويُجرى الفحص السريري بحسب العمر والأعراض وبموافقتك.

  • اختبار حمل بالبول أو الدم عند احتمال الحمل.
  • تحاليل للغدة الدرقية والبرولاكتين، وهرمونات مرتبطة بوظيفة المبيض حسب الحاجة.
  • قياس بعض هرمونات الذكورة عند وجود علامات تستدعي ذلك.
  • تصوير الحوض بالموجات فوق الصوتية لتقييم الرحم والمبيضين.
  • فحوص إضافية، مثل تصوير الغدة النخامية أو تقييم كثافة العظام، عندما تشير النتائج أو مدة نقص الهرمونات إلى الحاجة إليها.

لا تحتاج كل امرأة إلى جميع هذه الفحوص؛ فاختيارها وتفسيرها يعتمدان على السياق، وليس على نتيجة منفردة.

كيف يُعالج غياب الحيض؟

العلاج يستهدف السبب، وليس مجرد إحداث نزف. إذا ارتبط الغياب بنقص الطاقة، فقد تتضمن الخطة تحسين التغذية وتقليل شدة التدريب واستعادة وزن مناسب عند الحاجة، مع دعم نفسي وتغذوي إذا وُجد اضطراب أكل. وتُعالج اضطرابات الغدة الدرقية أو ارتفاع البرولاكتين بحسب التشخيص.

في تكيس المبايض، قد يوصي الطبيب بعلاج لتنظيم النزف وحماية بطانة الرحم، أو بخطة لتحفيز الإباضة إذا كان الهدف الحمل. وقد يُستخدم العلاج الهرموني في قصور المبيض الأولي لحماية العظام وتخفيف الأعراض عند عدم وجود موانع. أما المشكلات التشريحية فقد تحتاج إلى تدخل متخصص.

لا تتناولي هرمونات أو خلطات عشبية لإنزال الدورة دون تقييم، خاصة قبل استبعاد الحمل. وحدوث نزف بعد دواء لا يثبت أن الإباضة عادت أو أن السبب عولج. كذلك قد يعود التبويض قبل نزول الحيض، لذا ناقشي وسيلة منع الحمل المناسبة إذا لم ترغبي فيه.

هل يؤثر غياب الحيض في الصحة والخصوبة؟

يعتمد الأثر على السبب والمدة. فغياب الإباضة قد يصعّب الحمل، لكنه لا يعني عقمًا دائمًا، وكثير من أسبابه قابل للعلاج. وقد يؤثر نقص الإستروجين المستمر في كثافة العظام. وفي بعض حالات انعدام الإباضة المزمن، مثل تكيس المبايض، قد تزداد سماكة بطانة الرحم إذا لم تحصل على الحماية المناسبة. لذلك تختلف المتابعة المطلوبة من حالة إلى أخرى.

متى تزور الطبيب؟

احجزي موعدًا عند بلوغ حدود العمر أو مدد الغياب المذكورة، أو قبل ذلك إذا تكرر التأخر أو صاحبه تغير ملحوظ في الوزن، أو إفراز حليبي من الثدي، أو شعر زائد، أو هبات ساخنة قبل الأربعين. ويساعد تسجيل مواعيد الدورة والأعراض والأدوية في تسريع التقييم.

  • اطلبي المساعدة العاجلة: إذا كان الحمل محتملًا وظهر ألم شديد أسفل البطن، خصوصًا في جهة واحدة، أو ألم بطرف الكتف، أو دوخة شديدة أو إغماء؛ فقد تشير هذه الأعراض إلى حمل خارج الرحم حتى دون اختبار إيجابي سابق.
  • اطلبي تقييمًا عاجلًا أيضًا: عند حدوث صداع شديد جديد مع اضطراب الرؤية، أو ألم حوض شديد، أو نزف غزير مصحوب بضعف أو دوخة.

التقييم المبكر يوضح السبب ويمنع العلاج غير المناسب. أما تأخر دورة واحدة دون أعراض مقلقة، وبعد استبعاد الحمل بشكل مناسب، فيمكن متابعته مع طلب المشورة إذا استمر أو تكرر.

أسئلة شائعة

هل غياب الدورة يعني وجود حمل دائمًا؟

لا؛ فقد يرتبط بالرضاعة أو موانع الحمل أو تكيس المبايض أو اضطرابات الغدة الدرقية أو نقص الطاقة وغيرها. لكن الحمل هو أول احتمال يجب استبعاده إذا كان ممكنًا.

هل يمكن حدوث الحمل دون نزول الدورة؟

نعم، فقد تعود الإباضة قبل نزول أول دورة تالية، خاصة بعد الولادة أو عند تحسن السبب الذي أدى إلى توقفها. لذلك لا يُعتمد على غياب الحيض وحده لمنع الحمل.

هل توقف الحيض بسبب اللولب الهرموني ضار؟

قد يخف النزف أو يتوقف لأن اللولب الهرموني يجعل بطانة الرحم رقيقة، وليس بسبب احتباس الدم. يكون ذلك متوقعًا لدى بعض المستخدمات، لكن ظهور ألم أو أعراض حمل يستدعي التقييم.

هل توجد أعشاب مضمونة لإنزال الدورة؟

لا توجد أعشاب مضمونة وآمنة لجميع الحالات. وقد تسبب بعض الخلطات آثارًا ضارة أو تداخلات دوائية، وتكون خطرة عند وجود حمل غير مكتشف. الأفضل تحديد السبب قبل العلاج.

هل يكفي السونار لتشخيص تكيس المبايض؟

لا، فالتشخيص يعتمد على نمط الدورة وعلامات أو تحاليل زيادة هرمونات الذكورة، وقد يشمل السونار مع استبعاد أسباب أخرى. وتختلف معايير التقييم لدى المراهقات.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد