
فصيصات الرئة: تركيبها ووظيفتها وما قد يصيبها
فصيصات الرئة وحدات صغيرة تشكّل جزءًا من البنية الداخلية للرئتين، وتضم ممرات هوائية دقيقة وأنسجة يحدث فيها تبادل الغازات. وقد يظهر هذا المصطلح في تقارير الأشعة عند وصف توزيع التهاب أو تغيرات في النسيج الرئوي. لكنه لا يعني وجود مرض بحد ذاته، ولا يشير إلى السوائل المحيطة بالرئة. فهم الفرق بين الفصيصات والفصوص والحويصلات والغشاء الجنبي يساعد على قراءة المصطلحات الطبية دون خلط، وعلى إدراك سبب اختلاف الفحوص والعلاج من حالة إلى أخرى.
أهم النقاط
- فصيصات الرئة أجزاء تشريحية طبيعية صغيرة داخل الفصوص، وليست اسمًا لمرض أو لتجمع السوائل.
- قد تؤثر العدوى والوذمة والتليف في أنسجة الفصيصات، لكن تحديد السبب يحتاج إلى ربط الأعراض بالفحوص.
- الانصباب الجنبي هو تجمع سائل حول الرئة، ويختلف عن تراكم السوائل داخل أنسجتها أو حويصلاتها.
- علاج اضطرابات الرئة يتحدد بحسب السبب؛ ولا يحتاج كل تجمع للسائل إلى التصريف.
- ضيق النفس المفاجئ أو الشديد وألم الصدر الحاد ونفث الدم تستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما فصيصات الرئة؟
تتكون الرئة اليمنى من ثلاثة فصوص، بينما تتكون اليسرى من فصين لإفساح مساحة للقلب. وتنقسم الفصوص إلى قطاعات أصغر، تضم بدورها وحدات دقيقة تسمى الفصيصات. لذا فالفص أكبر بكثير من الفصيص، ولا يصح استخدام الكلمتين بالمعنى نفسه.
في الأشعة، يُقصد غالبًا بالفصيص الرئوي «الفصيص الرئوي الثانوي»، وهو وحدة صغيرة تحدّها حواجز رقيقة من النسيج الضام. يمر في مركزها مجرى هوائي صغير وفرع من الشريان الرئوي، بينما تسير أوردة وأوعية لمفاوية ضمن الحواجز المحيطة بها. وتضم داخلها وحدات أصغر تحتوي على الحويصلات الهوائية.
كيف تسهم الفصيصات في التنفس؟
ينتقل الهواء من القصبة الهوائية إلى الشعب، ثم إلى القصيبات الأصغر وصولًا إلى الحويصلات. هناك يعبر الأكسجين إلى الدم عبر جدران شديدة الرقة، ويخرج ثاني أكسيد الكربون من الدم ليُطرح مع الزفير. والفصيصات هي الإطار التشريحي الذي تنتظم داخله أجزاء من هذه العملية.
يعتمد التنفس الجيد على وصول الهواء والدم معًا إلى مناطق التبادل الغازي، وعلى بقاء الحويصلات مفتوحة وغير ممتلئة بالسوائل. لذلك قد يتأثر الأكسجين بسبب مشكلة في الممرات الهوائية أو الحويصلات أو الأوعية، حتى لو تشابهت الأعراض بين هذه المشكلات.
الفرق بين الفصيصات وسوائل الرئة
تُستخدم عبارة «سوائل الرئة» بصورة عامة لوصف حالتين مختلفتين. الأولى هي الوذمة الرئوية، حيث تتراكم السوائل داخل نسيج الرئة وحويصلاتها، كما قد يحدث في قصور القلب. والثانية هي الانصباب الجنبي، أي تجمع سائل في الفراغ بين طبقتي الغشاء الجنبي المحيط بالرئة والمبطن لجدار الصدر.
الانصباب الجنبي ليس مرضًا في الفصيصات نفسها، لكنه قد يضغط على الرئة ويحد من تمددها. وقد يجتمع مع الوذمة الرئوية عند بعض المرضى. والتفريق بينهما مهم لأن سحب السائل بإبرة يُستخدم لبعض حالات الانصباب الجنبي، وليس لعلاج السوائل المنتشرة داخل الحويصلات.
أمراض قد تؤثر في الفصيصات والأنسجة المحيطة
الالتهاب الرئوي والعدوى
الالتهاب الرئوي عدوى تصيب أنسجة الرئة، وقد تؤدي إلى امتلاء الحويصلات بإفرازات التهابية. تسببه بكتيريا أو فيروسات، ومنها الفيروس المسبب لكوفيد-19، وأحيانًا فطريات، خصوصًا لدى ضعيفي المناعة. وقد ينتشر الالتهاب في بقع حول القصيبات أو يشمل جزءًا أكبر من الرئة.
تشمل الأعراض المعتادة السعال والحمى والتعب وضيق النفس، وقد يظهر ألم يزداد مع التنفس. لكن غياب الحمى لا يستبعد العدوى، خاصة لدى كبار السن أو من يتناولون أدوية تثبط المناعة.
الوذمة والتليف وتأثير العلاجات
قد يرفع قصور القلب الاحتقاني الضغط في الأوعية الرئوية، فتتسرب السوائل إلى النسيج والحويصلات. ويمكن أن تساهم أمراض الكلى المصحوبة باحتباس السوائل في المشكلة. أما التليف فيزيد سماكة الأنسجة ويقلل مرونتها، وقد يرتبط بأمراض مناعية أو تعرضات مهنية أو أسباب أخرى.
بعض الأدوية والعلاج الإشعاعي للصدر قد يسببان التهابًا أو تليفًا رئويًا لدى بعض الأشخاص. لا ينبغي إيقاف علاج موصوف ذاتيًا؛ بل يجب إبلاغ الطبيب عن سعال أو ضيق نفس جديد أثناء العلاج.
الأورام واضطرابات الأوعية والانخماص
قد يظهر سرطان الرئة على هيئة كتلة أو عقدة أو تغيرات أخرى، لكن وصف عقدة في الأشعة لا يعني تلقائيًا وجود سرطان. والانصمام الرئوي هو انسداد وعاء رئوي بجلطة، بينما يؤثر ارتفاع ضغط الدم الرئوي في الدورة الدموية داخل الرئتين. وقد يسبب كلاهما ضيق النفس وانخفاض تحمل المجهود.
أما الانخماص الرئوي فهو فقدان التهوية وانطواء جزء من الرئة، وقد ينجم عن انسداد مجرى هوائي أو ضغط خارجي أو تنفس سطحي بسبب الألم بعد جراحة أو كسر بالأضلاع. وهو مختلف عن الالتهاب الرئوي، وإن أمكن اجتماعهما.
ما أسباب تجمع السائل حول الرئة؟
يحدث الانصباب الجنبي عندما يختل التوازن بين تكوّن السائل وامتصاصه. ومن أسبابه قصور القلب، وتليف الكبد، وبعض أمراض الكلى، والالتهاب الرئوي، والأورام، والانصمام الرئوي. وقد تؤدي إصابة الصدر، ومنها كسور الأضلاع، إلى تجمع دم في التجويف الجنبي بدلًا من السائل المعتاد.
وجود السائل لا يحدد السبب وحده، كما أن حجمه لا يعكس دائمًا خطورة المرض المسبب. فقد يكون تجمع صغير مرتبطًا بعدوى تحتاج إلى تدخل، بينما يتحسن تجمع آخر بعلاج احتباس السوائل دون تصريف.
الأعراض والمضاعفات المحتملة
لا توجد أعراض خاصة بالفصيصات باعتبارها تركيبًا طبيعيًا. الأعراض تأتي من المرض الذي يصيب الرئة أو محيطها، وقد تشمل:
- ضيق النفس أثناء الحركة أو الراحة، وتراجع القدرة على ممارسة النشاط المعتاد.
- سعالًا مستمرًا، مع بلغم أو دونه.
- حمى أو قشعريرة أو إرهاقًا عند وجود عدوى.
- ألمًا في الصدر يزداد مع الشهيق أو السعال.
بحسب السبب والشدة، قد تحدث مضاعفات مثل نقص الأكسجين أو الفشل التنفسي أو تليف الأنسجة. وقد يُصاب السائل الجنبي بالعدوى ويتحول إلى تجمع صديدي، أو يؤدي إلى ضغط على الرئة وانخماص جزء منها. هذه المضاعفات ليست حتمية، ويقل خطر بعضها بالتشخيص والعلاج المناسبين.
كيف يتم التشخيص؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض والتدخين والتعرضات المهنية والأدوية وأمراض القلب والكلى والكبد، ثم يفحص الصدر ويقيس تشبع الأكسجين. وقد يطلب فحوصًا بحسب الاحتمال الأقرب:
- أشعة سينية للصدر لتقييم الالتهاب أو السائل أو الانخماص.
- تصويرًا مقطعيًا لإظهار تفاصيل الفصيصات والنسيج الرئوي، أو تصويرًا مخصصًا عند الاشتباه بجلطة.
- موجات فوق صوتية لتحديد السائل الجنبي وتوجيه سحبه بأمان عند الحاجة.
- تحاليل دم أو بلغم، واختبارات وظائف التنفس في بعض الحالات المزمنة.
- تحليل عينة من السائل الجنبي لمعرفة سببه والكشف عن عدوى أو خلايا غير طبيعية.
كيف يُختار العلاج؟
لا يوجد علاج للفصيصات نفسها؛ العلاج موجّه إلى المرض. قد تُستخدم المضادات الحيوية للعدوى البكتيرية، لكنها لا تعالج الفيروسات. وقد تحتاج الوذمة المرتبطة بالقلب إلى مدرات البول وعلاج المشكلة القلبية، بينما تُعالج الجلطات عادة بمضادات التخثر وفق تقييم طبي.
في الانصباب الجنبي، يعتمد القرار على السبب وحجم السائل والأعراض والصحة العامة للمريض. قد يكفي علاج السبب، أو يلزم بزل الصدر لتخفيف الأعراض أو التشخيص. وقد يستدعي السائل المصاب بالعدوى إدخال أنبوب صدر. وللانصباب المتكرر، خصوصًا المرتبط بالأورام، قد تُستخدم قسطرة جنبية دائمة أو إيثاق الجنب، وهو إجراء يلصق طبقتيه لتقليل عودة السائل. وتُحجز جراحات إزالة القشرة الليفية أو استئصال الجنب لحالات مختارة.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الطوارئ عند ضيق نفس مفاجئ أو شديد، أو ألم صدري حاد، أو زرقة، أو إغماء، أو سعال مصحوب بالدم. واحجز تقييمًا طبيًا إذا استمر السعال أو تراجعت قدرتك على المجهود، أو ظهرت حمى مع أعراض تنفسية، أو وردت تغيرات غير واضحة في تقرير الأشعة. لا يمكن تحديد المرض أو خطورته من كلمة «فصيصي» وحدها؛ فتفسيرها يحتاج إلى التقرير كاملًا والأعراض والفحص.
أسئلة شائعة
هل فصيصات الرئة مرض؟
لا، هي وحدات تشريحية طبيعية داخل الرئة. وقد يستخدم تقرير الأشعة المصطلح لوصف مكان تغيرات مرضية أو نمط توزيعها، وليس باعتباره تشخيصًا مستقلًا.
ما الفرق بين فصوص الرئة وفصيصاتها؟
الفصوص أقسام كبيرة؛ ثلاثة في الرئة اليمنى واثنان في اليسرى. أما الفصيصات فهي وحدات أصغر داخلها، تضم قصيبات دقيقة وأنسجة تحتوي على الحويصلات الهوائية.
هل سماكة الحواجز بين الفصيصات تعني سرطانًا؟
ليس بالضرورة. قد تظهر مع الوذمة الرئوية أو التليف أو أمراض أخرى، وقد ترتبط بالأورام في بعض الحالات. يحدد الطبيب دلالتها وفق نمط الأشعة والأعراض والفحوص.
هل كل سائل حول الرئة يحتاج إلى السحب؟
لا. قد يتحسن بعض الانصباب بعلاج السبب، بينما يحتاج البعض إلى سحب عينة للتشخيص أو إلى التصريف بسبب ضيق النفس أو العدوى. القرار لا يعتمد على حجم السائل وحده.
هل تتحسن أنسجة الرئة بعد الالتهاب؟
تتحسن حالات كثيرة بعد العلاج والتعافي، وقد يستغرق زوال التعب والسعال وتغيرات الأشعة بعض الوقت. أما وجود تليف دائم فيعتمد على السبب وشدة الإصابة، وليس نتيجة لازمة لكل التهاب.



