فقدان السمع المفاجئ وكورونا: ما العلاقة ومتى تتصرف؟

فقدان السمع المفاجئ وكورونا: ما العلاقة ومتى تتصرف؟

قد يبدو ضعف السمع أثناء الإصابة بكورونا نتيجة بسيطة لاحتقان الأنف أو انسداد الأذن، لكنه أحيانًا يحتاج إلى تصرف أسرع. فقد وردت تقارير عن فقدان سمع مفاجئ بالتزامن مع العدوى أو بعدها، إلا أن ذلك لا يجعله عرضًا شائعًا أو علامة تشخيصية مؤكدة لكورونا. الأهم هو عدم انتظار زوال العدوى إذا انخفض السمع فجأة؛ فبعض أنواع فقدان السمع تتطلب تقييمًا وعلاجًا مبكرين لحماية القدرة على السمع.

أهم النقاط

  • وردت تقارير عن فقدان سمع مفاجئ لدى بعض المصابين بكورونا، لكنها لا تثبت أن العدوى هي السبب في كل حالة.
  • ضعف السمع الذي يبدأ فجأة، خصوصًا في أذن واحدة، يحتاج إلى تقييم طبي في اليوم نفسه حتى دون ألم.
  • الطنين أو امتلاء الأذن أو الدوار قد ترافق فقدان السمع المفاجئ، ولا ينبغي افتراض أنها ناتجة عن الشمع.
  • اختبار السمع وفحص الأذن يساعدان على التمييز بين انسداد الأذن وتأثر الأذن الداخلية أو العصب السمعي.
  • العلاج المبكر قد يحسن فرص التعافي، ولا ينبغي تناول الكورتيزون أو إيقاف الأدوية الموصوفة دون استشارة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما فقدان السمع المفاجئ؟

هو تراجع ملحوظ في السمع يحدث دفعة واحدة أو يتطور خلال فترة قصيرة، عادة خلال ثلاثة أيام. وقد يلاحظه الشخص عند الاستيقاظ، أو حين يستخدم الهاتف في أذن معينة، أو عندما تصبح الأصوات مكتومة فجأة. يصيب أذنًا واحدة غالبًا، لكنه قد يصيب الأذنين.

المقصود بالحالة الأكثر إلحاحًا هو فقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ، الذي ينشأ من خلل في الأذن الداخلية أو المسار العصبي المسؤول عن السمع. ويختلف عن فقدان السمع التوصيلي الناتج عن عائق يمنع انتقال الصوت، مثل تراكم الشمع أو وجود سوائل خلف طبلة الأذن. ولا يمكن التمييز بينهما بثقة اعتمادًا على الإحساس وحده.

هل يسبب كورونا فقدان السمع المفاجئ؟

وُصفت حالات من الطنين والدوار وضعف السمع لدى بعض المصابين بكوفيد-19، ومنها حالات فقدان سمع مفاجئ. لكن ظهور مشكلتين في الوقت نفسه لا يثبت أن إحداهما سببت الأخرى. وما زالت الأدلة غير كافية لتحديد مدى تسبب كورونا مباشرة في هذه الحالات أو تقدير الخطر بدقة.

من التفسيرات المقترحة حدوث التهاب أو استجابة مناعية تؤثر في الأذن الداخلية، أو اضطراب في ترويتها الدموية. هذه احتمالات بحثية وليست آليات مثبتة لكل مريض. كما قد يتزامن ضعف السمع مع أسباب أخرى، أو مع احتقان يؤثر في تهوية الأذن الوسطى أثناء عدوى تنفسية.

لذلك لا يُعد فقدان السمع وحده دليلًا على الإصابة بكورونا، ولا ينبغي نسبته تلقائيًا إلى العدوى حتى مع إيجابية الاختبار. إذا ظهرت أعراض تنفسية مصاحبة، يمكن تقييم احتمال العدوى وفق الإرشادات المحلية، لكن ذلك لا يؤخر فحص السمع العاجل.

كيف نسمع، وأين تحدث المشكلة؟

تدخل الموجات الصوتية عبر قناة الأذن فتجعل طبلة الأذن تهتز، ثم تنقل عظيمات الأذن الوسطى هذه الاهتزازات إلى القوقعة في الأذن الداخلية. وتحول خلايا حسية دقيقة الاهتزازات إلى إشارات عصبية تصل إلى الدماغ عبر العصب السمعي، فيتعرف إلى الأصوات ويفسرها.

أي خلل في هذا المسار قد يضعف السمع. فالانسداد بالشمع يعيق وصول الصوت، بينما يؤثر تلف الخلايا الحسية أو العصب في تحويله أو نقله. أما ضعف السمع المرتبط بالتقدم في العمر أو بالتعرض المزمن للضوضاء فعادة يتطور تدريجيًا، ولا يفسر وحده انخفاضًا مفاجئًا خلال ساعات.

الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها

ليس من الضروري أن ينقطع السمع تمامًا؛ فقد تبدأ الحالة بتغير واضح في جودة الأصوات أو صعوبة جديدة في فهم الكلام. وتشمل العلامات المحتملة:

  • انخفاض مفاجئ في السمع، خصوصًا في أذن واحدة.
  • طنين جديد، مثل صفير أو أزيز مستمر.
  • إحساس بامتلاء الأذن أو انسدادها دون سبب واضح.
  • دوار أو اختلال في التوازن، وأحيانًا غثيان.
  • سماع فرق واضح بين الأذنين عند الاستماع إلى الكلام.

قد لا يوجد ألم أو إفرازات، وغيابهما لا يعني أن الحالة بسيطة. كذلك لا يستبعد الشعور بانسداد الأذن وجود مشكلة في الأذن الداخلية، لذا تجنب اعتبارها مجرد شمع أو احتقان دون فحص.

أسباب أخرى غير كورونا

في كثير من حالات فقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ لا يُعرف سبب محدد رغم التقييم. وقد ترتبط بعض الحالات بعدوى أخرى، أو اضطراب مناعي، أو إصابة في الرأس، أو التعرض لصوت انفجاري شديد. وهناك أدوية قد تؤثر في السمع في ظروف معينة، ويقيّم الطبيب احتمال دورها بحسب النوع والتعرض والحالة الصحية.

قد يسبب داء منيير نوبات من الدوار مع طنين وتغيرات في السمع. أما الورم الشفاني الدهليزي، المعروف أيضًا بورم العصب السمعي، فهو ورم حميد غالبًا يسبب ضعفًا تدريجيًا في أذن واحدة، لكنه قد يظهر أحيانًا بتراجع مفاجئ. وذكر هذه الاحتمالات لا يعني أنها السبب الأرجح، بل يوضح أهمية التشخيص بدل التخمين.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا في اليوم نفسه إذا انخفض السمع فجأة خلال ساعات أو أيام، حتى لو لم يكن هناك ألم، وحتى لو كنت مصابًا بكورونا أو تعافيت منه مؤخرًا. تواصل مع اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة أو خدمة الرعاية العاجلة، وإذا تعذر الوصول سريعًا فاذهب إلى الطوارئ. لا تنتظر موعدًا روتينيًا أو نتيجة اختبار كورونا.

  • اتصل بالإسعاف إذا ترافق ضعف السمع مع تدلي الوجه، أو ضعف أحد الأطراف، أو اضطراب الكلام أو الرؤية، أو صداع شديد مفاجئ.
  • اذهب للطوارئ عند وجود دوار شديد جديد مع عجز عن الوقوف أو المشي، أو بعد إصابة قوية في الرأس.
  • اطلب فحصًا سريعًا أيضًا عند وجود ألم شديد أو إفرازات أو حمى، لتقييم التهاب أو إصابة محتملة.

إذا كانت لديك عدوى تنفسية محتملة، أخبر المنشأة الصحية واتبع احتياطات منع انتقال العدوى، لكن لا تجعل العزل سببًا لتأجيل الرعاية العاجلة.

كيف يُشخَّص فقدان السمع المفاجئ؟

يسأل الطبيب عن توقيت بدء الأعراض، والأذن المصابة، والطنين والدوار، والعدوى الحديثة، والأدوية والتعرض للضوضاء. ثم يفحص قناة الأذن وطبلة الأذن لاستبعاد الشمع أو الالتهاب أو السوائل، وقد يستخدم اختبارات سريرية أولية للمقارنة بين نوعي فقدان السمع.

يُجرى تخطيط السمع بأسرع ما يمكن لتحديد درجة الضعف ونوعه، وقد يُضاف قياس وظيفة الأذن الوسطى. وبحسب النتائج، قد يطلب الطبيب تصويرًا بالرنين المغناطيسي لتقييم العصب السمعي واستبعاد أسباب معينة. ولا يحتاج كل شخص إلى مجموعة واسعة من التحاليل؛ فالاختبارات الإضافية تُختار وفق الأعراض والتاريخ المرضي.

العلاج وفرص استعادة السمع

يعتمد العلاج على السبب. يمكن إزالة الشمع بطريقة آمنة أو علاج مشكلة الأذن الوسطى عندما تكون هي المسؤولة. أما في فقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ فقد يعرض الطبيب العلاج بالكورتيكوستيرويدات، عن طريق الفم أو بالحقن داخل الأذن وفق الحالة وموانع الاستعمال. وتكون فرصة الاستفادة أفضل عادة عند بدء التقييم والعلاج مبكرًا.

وجود كورونا لا يجعل الكورتيزون مناسبًا تلقائيًا، إذ تختلف دواعي استعماله ومخاطره بحسب شدة العدوى وسبب مشكلة السمع. لا تبدأه بنفسك، ولا تستخدم مضادًا حيويًا أو مضادًا للفيروسات أو قطرات أذن عشوائيًا؛ فهذه ليست علاجات روتينية لكل فقدان سمع مفاجئ.

قد يستعيد بعض الأشخاص السمع كليًا أو جزئيًا، بينما يستمر الضعف لدى آخرين، ولا يمكن ضمان النتيجة. تساعد اختبارات المتابعة على قياس التحسن، وقد تفيد المعينات السمعية أو خيارات التأهيل الأخرى إذا بقي ضعف يؤثر في التواصل.

حماية السمع وخطوات عملية

  • تجنب الضوضاء العالية، واستخدم واقيات السمع في الأماكن الصاخبة.
  • اخفض صوت سماعات الأذن وخذ فترات راحة، ولا ترفع الصوت لتعويض ضعف جديد.
  • لا تدخل أعواد القطن أو أدوات التنظيف داخل قناة الأذن.
  • دوّن وقت بداية الأعراض وقائمة أدويتك، ولا توقف دواءً موصوفًا دون مراجعة.
  • اتبع توصيات الوقاية من العدوى والتطعيم، دون اعتبارها ضمانًا لمنع فقدان السمع.

لا توجد وسيلة تضمن الوقاية من جميع حالات فقدان السمع المفاجئ. وأهم خطوة عند حدوثه هي طلب التقييم العاجل بدل تجربة علاجات منزلية أو انتظار عودة السمع تلقائيًا.

أسئلة شائعة

هل فقدان السمع المفاجئ من الأعراض الشائعة لكورونا؟

لا يُعد من الأعراض الشائعة أو العلامات التشخيصية المعتمدة وحدها. وردت حالات متزامنة مع العدوى، لكن العلاقة السببية وحجم الخطر ما زالا غير محسومين.

هل يمكن أن يكون انسداد الأذن مجرد احتقان بعد العدوى؟

نعم، قد يؤثر الاحتقان في تهوية الأذن الوسطى ويسبب شعورًا بالانسداد وضعفًا توصيليًا. لكن الإحساس نفسه قد يرافق فقدان السمع الحسي العصبي، لذلك يحتاج الانخفاض المفاجئ إلى فحص عاجل.

هل أنتظر زوال كورونا قبل فحص السمع؟

لا. اطلب تقييمًا في اليوم نفسه وأخبر المنشأة الصحية بوجود العدوى لاتخاذ الاحتياطات المناسبة. تأخير التقييم قد يقلل فرص الاستفادة من العلاج في بعض الحالات.

هل يعود السمع تلقائيًا بعد فقدانه المفاجئ؟

قد يحدث تحسن تلقائي لدى بعض الأشخاص، لكن لا يمكن توقعه أو الاعتماد عليه. التقييم المبكر ضروري لتحديد السبب والعلاج المناسب ومتابعة التعافي.

هل قطرات الأذن تعالج فقدان السمع المفاجئ؟

ليست علاجًا لفقدان السمع الناشئ من الأذن الداخلية أو العصب السمعي. تُستخدم بعض القطرات لمشكلات محددة في قناة الأذن بعد التقييم، ولا ينبغي تجربتها بدل الفحص العاجل.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد