فقدان حاسة الشم: أسبابه وطرق التشخيص والعلاج

فقدان حاسة الشم: أسبابه وطرق التشخيص والعلاج

فقدان حاسة الشم، أو انعدام الشم، هو عدم القدرة على إدراك الروائح، وليس فقدان الإحساس باللمس أو الألم. قد يبدأ مع نزلة برد ويزول بعد تحسن الاحتقان، وقد يستمر دون انسداد واضح في الأنف. ورغم أنه لا يشير غالبًا إلى مرض خطير، فإنه يؤثر في الاستمتاع بالطعام واكتشاف الدخان أو الطعام الفاسد. فهم طريقة ظهوره والأعراض المصاحبة يساعد الطبيب على تحديد السبب واختيار العلاج المناسب.

أهم النقاط

  • فقدان الشم قد ينتج عن التهاب الأنف أو انسداده، أو عن تضرر المسار العصبي المسؤول عن الشم.
  • العدوى التنفسية والحساسية والسلائل الأنفية أسباب شائعة، بينما الأسباب العصبية والأورام أقل شيوعًا.
  • العلاج موجّه إلى السبب، وقد يفيد تدريب الشم بعض حالات الفقد المستمر بعد العدوى.
  • فقدان الشم مع أعراض عصبية مفاجئة أو بعد إصابة مهمة في الرأس يستدعي تقييمًا عاجلًا.
  • كواشف الدخان والغاز ومتابعة صلاحية الطعام مهمة لأن غياب الشم قد يمنع اكتشاف بعض الأخطار.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف تعمل حاسة الشم؟

عندما تدخل جزيئات الروائح إلى الأنف، تصل إلى مستقبلات متخصصة في الجزء العلوي من التجويف الأنفي. تنقل هذه المستقبلات إشارات عبر الأعصاب الشمية إلى الدماغ، حيث تُفسَّر الرائحة. لذلك قد يتعطل الشم إذا لم يصل الهواء إلى المستقبلات، أو إذا تضررت المستقبلات نفسها أو الأعصاب والمناطق الدماغية المرتبطة بها.

يختلف انعدام الشم الكامل عن ضعف الشم، الذي تبقى فيه القدرة على التقاط بعض الروائح. وقد يشكو الشخص أيضًا من تشوه الروائح، كأن تبدو رائحة القهوة محترقة، أو من شم روائح غير موجودة. هذه اضطرابات مختلفة، لكنها قد تترافق مع مرحلة التعافي بعد العدوى.

الأعراض وتأثيرها في الحياة اليومية

قد يلاحظ المصاب أنه لا يشم العطر أو رائحة الطعام المعتادة، أو أن الوجبات أصبحت بلا نكهة. غالبًا يبقى إدراك المذاقات الأساسية، مثل الحلو والمالح والحامض والمر، لكن غياب الشم يقلل تمييز النكهات المعقدة. لذلك لا يعني ضعف نكهة الطعام بالضرورة فقدان التذوق الحقيقي.

  • تراجع الشهية أو تغير الوزن بسبب انخفاض الاستمتاع بالطعام.
  • الميل إلى زيادة الملح أو السكر لتعويض نقص النكهة.
  • صعوبة اكتشاف الدخان أو تسرب بعض أنواع الغاز.
  • الشعور بالضيق أو القلق، خاصة عند استمرار المشكلة.

أسباب فقدان حاسة الشم

التهاب بطانة الأنف واحتقانها

الأسباب الأكثر شيوعًا تتعلق بالتهاب الأنسجة داخل الأنف. تؤدي نزلات الزكام والإنفلونزا والتهاب الجيوب الأنفية الحاد إلى تورم البطانة وتراكم الإفرازات، فيقل وصول الروائح إلى المستقبلات. أما التهاب الجيوب الأنفية المزمن فقد يسبب ضعفًا أطول مدة، خصوصًا إذا ترافق مع سلائل أنفية.

يمكن أن تسبب حمى القش، وهي التهاب الأنف التحسسي، احتقانًا وعطاسًا وحكة وضعفًا في الشم. وقد يحدث الأمر أيضًا مع التهاب الأنف غير التحسسي الذي تثيره الروائح النفاذة أو تغيرات الحرارة. ويسهم التدخين والتعرض المتكرر للمهيجات في إضعاف وظيفة الشم.

قد تؤدي عدوى كوفيد وغيرها من العدوى الفيروسية إلى فقدان الشم حتى دون احتقان شديد، نتيجة تأثر الأنسجة الشمية. يتحسن كثير من المصابين مع الوقت، لكن استمرار الاضطراب بعد زوال العدوى يستحق التقييم.

انسداد الممرات الأنفية

السلائل الأنفية زوائد لينة غير سرطانية تنشأ مع الالتهاب المزمن، وقد تعيق وصول الهواء إلى المنطقة الشمية. ويمكن للانسداد التشريحي الشديد أن يساهم في المشكلة. وفي حالات أقل شيوعًا، تسبب كتلة أو ورم انسدادًا، خاصة إذا كان مستمرًا في جهة واحدة أو ترافق مع نزف متكرر.

تضرر الأعصاب أو الدماغ

قد تؤذي إصابة الرأس الألياف العصبية الشمية، كما يمكن لبعض جراحات الدماغ أو أورامه أن تؤثر في مسار الشم. ومن الأسباب النادرة اضطرابات وعائية، مثل تمدد وعائي يضغط على أجزاء من هذا المسار. لا تعني هذه الاحتمالات أن فقدان الشم وحده يرجح وجود مرض خطير.

قد يتراجع الشم تدريجيًا مع التقدم في العمر، أو يصاحب أمراضًا عصبية مثل ألزهايمر وباركنسون وخرف أجسام ليوي، وأحيانًا داء هنتنغتون أو التصلب المتعدد. لكنه لا يكفي وحده لتشخيص أي منها، ويعتمد التقييم على الأعراض الأخرى والفحص.

أسباب أخرى أقل شيوعًا

قد يرتبط ضعف الشم بالسكري أو قصور الغدة الدرقية، أو ببعض الأدوية والتعرض لمواد كيميائية. ونادرًا يكون خلقيًا منذ الولادة، كما في متلازمة كالمان التي قد تترافق مع تأخر البلوغ. أخبر الطبيب بالأدوية والمكملات والتعرضات المهنية، ولا توقف علاجًا موصوفًا من تلقاء نفسك.

كيف يُشخّص فقدان الشم؟

يسأل الطبيب عن توقيت البداية: هل كانت مفاجئة أم تدريجية؟ وهل سبقتها عدوى أو إصابة؟ كما يستفسر عن الاحتقان والإفرازات والصداع والأدوية، وعن أي تغيرات في الذاكرة أو الحركة. يفحص الأنف، وقد يحيل المريض إلى اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة.

  • اختبارات الشم: تقيس القدرة على التعرف إلى روائح محددة أو اكتشافها.
  • منظار الأنف: يساعد على كشف السلائل والالتهاب والانسداد.
  • التصوير: يُطلب عند الاشتباه بمشكلة في الجيوب أو كتلة أو سبب عصبي، وليس ضروريًا للجميع.
  • تحاليل موجّهة: قد تُستخدم للتحقق من اضطرابات مثل قصور الدرقية بحسب التاريخ المرضي.

علاج فقدان حاسة الشم

لا يوجد علاج واحد يناسب جميع الحالات؛ فالهدف هو معالجة السبب. قد يتحسن الشم بعد زوال العدوى والاحتقان. وفي الحساسية أو التهاب الجيوب والسلائل، قد يصف الطبيب بخاخات أنفية مضادة للالتهاب أو علاجات أخرى مناسبة. لا تفيد المضادات الحيوية في العدوى الفيروسية، ولا ينبغي تناول الكورتيزون الفموي دون تقييم طبي.

يمكن للمحلول الملحي تخفيف الإفرازات والاحتقان، لكنه لا يعالج كل أسباب فقدان الشم. عند غسل الأنف، استخدم ماءً معقمًا أو مقطرًا أو مغليًا ثم مبردًا، ونظف الأداة جيدًا. وقد تُناقش الجراحة عندما يوجد انسداد قابل للعلاج، دون ضمان استعادة الشم بالكامل.

تدريب الشم

قد يفيد التدريب بعض حالات الفقد المستمر، خصوصًا بعد العدوى. يقوم على استنشاق مجموعة من الروائح المألوفة والمختلفة بلطف، مع التركيز على تذكر كل رائحة، بصورة منتظمة لعدة أشهر وفق إرشاد المختص. تجنب المواد المهيجة، ولا تضع الزيوت أو أي مستحضرات داخل الأنف. التحسن تدريجي ومتفاوت، ولا توجد مكملات تضمن استعادة الشم.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا لم يعد الشم خلال بضعة أسابيع، أو لم يوجد سبب واضح، أو تكرر الاضطراب وأثر في الأكل والوزن. ويحتاج الانسداد المستمر في جهة واحدة، خصوصًا مع نزف، إلى تقييم قريب. كذلك أخبر الطبيب إذا صاحبت المشكلة تغيرات ملحوظة في الذاكرة أو الحركة.

  • اطلب الطوارئ عند ظهور ضعف مفاجئ بأحد الأطراف، أو تدلي الوجه، أو اضطراب الكلام، أو صداع مفاجئ شديد.
  • اطلب تقييمًا عاجلًا إذا بدأ فقدان الشم بعد إصابة مهمة بالرأس، خاصة مع قيء أو ارتباك أو خروج سائل شفاف من الأنف.
  • راجع الطبيب بصورة عاجلة عند وجود تورم حول العين أو تغير الرؤية مع أعراض الجيوب الأنفية.

نصائح للسلامة والتعايش

ركّب كواشف للدخان، وكواشف غاز مناسبة إذا كانت الأجهزة المنزلية تعمل بالغاز، وافحصها بانتظام. استخدم كاشف أول أكسيد الكربون أيضًا؛ فهذا الغاز عديم الرائحة حتى لمن يملك شمًا طبيعيًا. التزم بتواريخ الصلاحية وظروف حفظ الطعام، ولا تتذوق طعامًا مشكوكًا فيه لاختبار سلامته.

لتحسين تجربة الأكل، نوّع القوام والألوان وحرارة الأطعمة الآمنة، بدل الإفراط في الملح والسكر. ابتعد عن التدخين، وتابع وزنك وشهيتك. تختلف فرصة التعافي بحسب السبب ومدة المشكلة؛ فقد تكون كاملة أو جزئية، وتساعد المتابعة الطبية على تعديل الخطة ودعم التغذية وجودة الحياة.

أسئلة شائعة

هل فقدان حاسة الشم يعني الإصابة بكوفيد؟

لا، فقد يحدث بسبب الزكام أو الحساسية أو التهاب الجيوب أو أسباب أخرى. إذا بدأ مع أعراض عدوى تنفسية أو بعد مخالطة مصاب، فاتبع الإرشادات الصحية المحلية بشأن الاختبار والوقاية.

كم تستغرق عودة حاسة الشم؟

قد تعود خلال أيام أو أسابيع إذا كان السبب احتقانًا عابرًا، بينما قد يستغرق التعافي بعد العدوى عدة أشهر أو أكثر. بعض الحالات لا تتعافى بالكامل، ولذلك يُنصح بالتقييم إذا استمر الفقد بضعة أسابيع.

هل فقدان الشم يسبب فقدان التذوق؟

يقلل فقدان الشم الإحساس بنكهة الطعام، لكن المذاقات الأساسية غالبًا تبقى موجودة. إذا تعذر تمييز الحلو والمالح وغيرهما أيضًا، فقد يلزم تقييم حاسة التذوق بصورة منفصلة.

هل يمكن أن يكون فقدان الشم علامة على ألزهايمر؟

قد يصاحب ضعف الشم بعض الأمراض العصبية، لكنه شائع لأسباب أخرى ولا يشخّص ألزهايمر وحده. وجود تراجع مستمر في الذاكرة أو القدرة على أداء المهام اليومية يستدعي تقييمًا طبيًا.

هل استنشاق الروائح القوية يعيد حاسة الشم؟

لا توجد فائدة مثبتة من استنشاق المواد اللاذعة أو المهيجة، وقد تؤذي الأنف والرئتين. تدريب الشم يعتمد على روائح مألوفة غير مهيجة تُستنشق بلطف وبانتظام، وليس على زيادة شدة الرائحة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد