برد الشتاء: فوائد محدودة ومخاطر تستحق الوقاية

برد الشتاء: فوائد محدودة ومخاطر تستحق الوقاية

قد يمنح هواء الشتاء البارد شعورًا بالانتعاش، وقد تسمع أنه يزيد حرق السعرات أو يقوّي المناعة ويخفف الألم. لكن هل يعني ذلك أن البرد القارس مفيد للصحة؟ الحقيقة أن للجسم استجابات تساعده على تحمل البرودة، وأن للتبريد استخدامات طبية محددة، إلا أن التعرض الشديد للبرد قد يسبب ضررًا خطيرًا. الفارق المهم هو بين أجواء باردة يمكن الاستمتاع بها مع الاحتياط، وبين تعريض الجسم لفقدان حرارة يتجاوز قدرته على التعويض.

أهم النقاط

  • البرد ينشّط وسائل الجسم لإنتاج الحرارة، لكن ذلك لا يجعله طريقة آمنة لإنقاص الوزن أو تقوية المناعة.
  • الارتعاش استجابة دفاعية لفقدان الحرارة، وقد يستدعي التدخل العاجل إذا صاحبه تشوش أو نعاس غير معتاد.
  • الكمادات الباردة قد تخفف ألم بعض الإصابات الحديثة، ولا تعادل تعريض الجسم للصقيع أو الغمر في ماء مثلج.
  • تزداد بعض العدوى التنفسية شتاءً، بينما قد يفاقم الهواء البارد الربو وأمراض القلب.
  • الملابس الجافة متعددة الطبقات والحركة المناسبة والتهوية والتطعيمات الموصى بها وسائل أساسية للوقاية.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

هل لبرد الشتاء فوائد حقيقية؟

عند انخفاض حرارة البيئة، يزيد الجسم إنتاج الحرارة ويحد من فقدانها. وقد ينشّط البرد الدهون البنية، وهي أنسجة تستهلك الطاقة لتوليد الدفء. لكن مقدار هذا التأثير يختلف بين الأشخاص، ولا توجد فائدة عملية مؤكدة تبرر التعرض للصقيع بهدف إنقاص الوزن. تبقى التغذية المتوازنة والنشاط المنتظم أكثر أمانًا وفاعلية لإدارة الوزن.

وقد تساعد غرفة نوم معتدلة البرودة على الراحة لدى بعض الناس، بشرط وجود فراش مناسب وعدم الشعور بالبرد أو الارتعاش. كذلك يمكن للمشي في نهار الشتاء أن يدعم المزاج واللياقة، لكن هذه الفوائد ترتبط بالحركة والخروج نهارًا، لا بقسوة البرد نفسها. ولا يوجد دليل كافٍ على أن تعريض الجسم للبرد الشديد يمنع نزلات البرد أو يقوّي المناعة بصورة مضمونة.

لماذا نرتعش عندما نشعر بالبرد؟

يقلل الجسم تدفق الدم إلى الجلد والأطراف للحفاظ على حرارة الأعضاء الداخلية، ثم تبدأ العضلات بانقباضات سريعة لا إرادية تسمى الارتعاش. هذه الانقباضات تنتج حرارة إضافية، لكنها تستهلك الطاقة ولا تستطيع حماية الجسم إلى ما لا نهاية، خصوصًا مع الرياح أو الملابس المبللة.

إذا بدأت ترتعش، انتقل إلى مكان دافئ، وبدّل الملابس الرطبة، وغطِّ الرأس والجذع والأطراف. يمكن تناول مشروب دافئ غير كحولي إذا كنت واعيًا تمامًا وقادرًا على البلع. أما استمرار الارتعاش مع ضعف الحركة أو اضطراب الكلام فيستدعي المساعدة الطبية. وتوقف الارتعاش رغم استمرار التعرض للبرد ليس دائمًا علامة تحسن؛ فقد يدل على انخفاض خطير في حرارة الجسم.

الجانب الممرض من الشتاء

الفيروسات هي سبب الزكام والإنفلونزا وكثير من التهابات الجهاز التنفسي، وليس انخفاض الحرارة وحده. لكن قضاء وقت أطول في أماكن مغلقة مزدحمة، وضعف التهوية، وجفاف الهواء قد تسهّل انتقال العدوى أو تؤثر في دفاعات الأنف. لذلك لا يكفي ارتداء معطف للوقاية من العدوى.

أما الهواء البارد والجاف فقد يهيّج الشعب الهوائية ويسبب السعال أو الصفير، خاصة لدى المصابين بالربو. كما يؤدي البرد إلى تضيق الأوعية الدموية وقد يرفع ضغط الدم ويزيد العبء على القلب؛ لذا قد يكون المجهود المفاجئ في البرد، مثل حمل أوزان ثقيلة، خطرًا على مرضى القلب.

  • احرص على التطعيمات الموصى بها بحسب العمر والحالة الصحية، ومنها لقاحات الإنفلونزا وكوفيد عند استحقاقها.
  • اغسل اليدين، وحسّن التهوية دون تعريض الأشخاص لتيار بارد مباشر، وتجنب مخالطة الآخرين عن قرب عند المرض.
  • اتبع خطة علاج الربو، واحمل البخاخ الإسعافي الموصوف، وغطِّ الأنف والفم بوشاح مناسب عند الخروج.
  • لا تستخدم المضادات الحيوية لعلاج الزكام من دون تقييم طبي؛ فهي لا تعالج الفيروسات.

خمسة أوجاع وآلام شائعة في الشتاء وكيف تخففها

1. ألم المفاصل وتيبسها

يشعر بعض المصابين بخشونة المفاصل أو أمراضها بزيادة الألم في الطقس البارد، لكن العلاقة بالطقس ليست ثابتة لدى الجميع. وقد تسهم قلة الحركة في التيبس. حافظ على نشاط لطيف ومنتظم، وارتدِ ملابس دافئة، واستخدم دفئًا موضعيًا معتدلًا إذا كان يريحك. تورم المفصل أو احمراره أو سخونته يحتاج إلى تقييم، ولا ينبغي نسبته إلى الشتاء فقط.

2. شد العضلات وآلام الظهر والرقبة

قد يتزامن الشتاء مع الجلوس الطويل وقلة النشاط وشد العضلات عند الشعور بالبرد. ابدأ التمارين بإحماء تدريجي، وخذ فواصل حركة أثناء العمل، وتجنب رفع الأحمال فجأة. اطلب تقييمًا عاجلًا إذا صاحب ألم الظهر ضعف جديد بالساقين أو فقدان التحكم في البول أو البراز.

3. الصداع وألم الوجه

قد يثير الهواء البارد الصداع لدى بعض الأشخاص، كما قد تسبب العدوى التنفسية احتقانًا وألمًا بالوجه. حافظ على شرب السوائل، وغطِّ الرأس عند الحاجة، ويمكن استخدام محلول ملحي للأنف لتخفيف الجفاف والاحتقان. ليس كل ألم بالوجه التهاب جيوب بكتيريًا، ولا يحتاج تلقائيًا إلى مضاد حيوي.

4. ألم الحلق

تكثر التهابات الحلق الفيروسية في موسم العدوى، وقد يزيد الهواء الجاف والتنفس من الفم الشعور بالخدش. تفيد السوائل الدافئة وتجنب التدخين والمهيجات. ويمكن للبالغين ومن يستطيع الغرغرة بأمان استخدام ماء دافئ وملح. أما صعوبة التنفس أو عدم القدرة على بلع اللعاب فتحتاج إلى رعاية عاجلة.

5. ألم الأصابع وتشقق الجلد

قد تسبب البرودة والجفاف تشققات مؤلمة، وقد تظهر لدى بعض الناس تورمات حمراء أو أرجوانية حاكة تُعرف بالشرث. كما قد تتغير ألوان الأصابع مع الخدر في ظاهرة رينو. استخدم مرطبًا كثيفًا وقفازات وجوارب جافة، ودفّئ الأطراف تدريجيًا، لا بوضعها مباشرة أمام المدفأة. راجع الطبيب عند ظهور تقرحات أو استمرار تغير اللون والألم.

العلاج بالبرد: متى يكون مفيدًا؟

قد يساعد التبريد الموضعي على تخفيف الألم والتورم بعد بعض الالتواءات والإصابات الحديثة. توضع الكمادة الباردة ملفوفة بقماش لفترات قصيرة، مع فواصل وفحص الجلد، ولا يوضع الثلج مباشرة عليه. يحتاج من لديهم ضعف إحساس أو اضطراب بالدورة الدموية إلى استشارة قبل استخدامها، ويُوقف التبريد إذا ظهر ألم شديد أو تغير واضح في الجلد.

هذا الاستخدام لا يعني أن غرف التبريد الشديد أو حمامات الثلج تعالج الأمراض أو تعزز الصحة للجميع؛ فالأدلة على فوائد كثير من هذه الممارسات محدودة. وقد يسبب الغمر المفاجئ بالماء البارد شهقة لا إرادية واضطراب التنفس وضغطًا على القلب، مع خطر الغرق. تجنبه دون إشراف مناسب، خصوصًا مع أمراض القلب أو التنفس.

كيف تستمتع بالشتاء بأمان؟

  • ارتدِ طبقات متعددة مع طبقة خارجية تحمي من الرياح والمطر، وحذاء مناسب يقلل الانزلاق.
  • بدّل الملابس المبتلة سريعًا، وخطط لفترات راحة داخل مكان دافئ عند البقاء خارج المنزل.
  • تناول غذاءً كافيًا واشرب الماء بانتظام؛ فقد يقل الشعور بالعطش رغم استمرار الحاجة إلى السوائل.
  • اهتم بالرضع وكبار السن ومن يصعب عليهم الحركة أو التعبير عن شعورهم بالبرد.
  • استخدم وسائل التدفئة بأمان، ولا تشغّل الفحم أو المولدات داخل المنزل بسبب خطر التسمم بأول أكسيد الكربون.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف عند التشوش أو النعاس الشديد أو بطء التنفس بعد التعرض للبرد، أو عند ألم الصدر أو ضيق النفس الشديد. كذلك تحتاج البشرة الشاحبة أو الشمعية القاسية مع فقدان الإحساس إلى تقييم عاجل لاحتمال قضمة الصقيع. انقل المصاب إلى مأوى دافئ، وغطّه ببطانيات جافة، ولا تفرك الأجزاء المتضررة أو تستخدم حرارة مباشرة عليها.

واستشر الطبيب إذا استمرت أعراض العدوى أو ساءت بعد تحسن، أو تكرر الصفير، أو ظهرت آلام وتغيرات جلدية غير معتادة. الخلاصة أن الدفء الآمن والحركة والوقاية من العدوى أهم من البحث عن فوائد الصقيع؛ فلا تحتاج إلى تحمل البرد المؤلم كي تستفيد من فصل الشتاء.

أسئلة شائعة

هل برد الشتاء يساعد على إنقاص الوزن؟

قد يزيد البرد استهلاك الطاقة وينشّط الدهون البنية، لكن التأثير متغير ولا يُعد وسيلة موثوقة أو آمنة لإنقاص الوزن. لا يُنصح بتعمد الارتعاش أو التعرض للصقيع لهذا الغرض.

هل الخروج بشعر مبلل يسبب الزكام؟

الزكام عدوى فيروسية، ولا يسببه الشعر المبلل وحده. لكن البلل يزيد فقدان الحرارة والشعور بالبرد، لذلك يُفضّل تجفيف الشعر وارتداء ملابس مناسبة قبل الخروج.

هل الاستحمام بالماء البارد يقوّي المناعة؟

لا توجد أدلة كافية تثبت أنه يمنع العدوى أو يقوّي المناعة بصورة مضمونة. وقد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة ضغطًا على القلب والتنفس، خصوصًا لدى المصابين بأمراض مزمنة.

متى يصبح الارتعاش بسبب البرد خطرًا؟

يصبح مقلقًا إذا ترافق مع تشوش أو تلعثم أو ضعف حركة أو نعاس شديد. كما أن توقفه مع استمرار البرودة قد يدل على تدهور انخفاض حرارة الجسم، ويستدعي طلب الإسعاف.

هل الأفضل استخدام الدفء أم الثلج لألم المفاصل؟

قد يخفف الدفء المعتدل التيبس المزمن، بينما قد يفيد التبريد الموضعي في بعض الإصابات الحديثة المصحوبة بتورم. يعتمد الاختيار على السبب، ويحتاج المفصل الأحمر أو الساخن أو المتورم إلى تقييم طبي.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد