
فيروسات الزكام: كيف تنتقل وما أفضل طرق تخفيف أعراضها؟
يُستخدم تعبير «حمة الزكام» أحيانًا للإشارة إلى فيروس الزكام؛ فكلمة «حمة» هنا تعني فيروسًا، وليست «حمّى» بمعنى ارتفاع الحرارة. لكن الزكام، أو نزلة البرد، لا ينتج عن فيروس واحد، بل عن مجموعة كبيرة من الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي العلوي. وهو غالبًا مرض بسيط يزول تلقائيًا، لكنه قد يعطل النوم والعمل، وقد يسبب مشكلات لدى بعض الفئات. فهم طبيعة العدوى يساعد على تخفيف الأعراض وتجنب علاجات لا تفيد.
أهم النقاط
- الزكام تسببه فيروسات متعددة، وأكثرها شيوعًا الفيروسات الأنفية؛ لذا يمكن الإصابة به مرات متكررة.
- تنتقل العدوى عبر الجسيمات التنفسية والمخالطة القريبة، وقد تنتقل عبر الأيدي الملوثة عند لمس الوجه.
- تتحسن معظم الحالات خلال أسبوع إلى عشرة أيام، لكن السعال قد يستمر مدة أطول.
- الراحة والسوائل والمحلول الملحي تساعد على تخفيف الأعراض، ولا تعالج المضادات الحيوية الزكام نفسه.
- صعوبة التنفس وألم الصدر والجفاف أو التدهور بعد التحسن علامات تستدعي التقييم الطبي.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما فيروسات الزكام؟
الزكام عدوى تصيب بطانة الأنف والحلق بصورة أساسية. وتُعد الفيروسات الأنفية أشهر مسبباته، كما قد تسببه بعض فيروسات كورونا الموسمية والفيروسات الغدية وغيرها. ولا تعني الإصابة بزكام ناجم عن أحد فيروسات كورونا الموسمية بالضرورة الإصابة بكوفيد-19؛ فالفيروسات المسببة مختلفة، وإن تشابهت بعض الأعراض.
تدخل الفيروسات إلى خلايا الجهاز التنفسي وتتكاثر داخلها، فيستجيب الجهاز المناعي بإحداث التهاب وزيادة الإفرازات. لذلك فإن سيلان الأنف والاحتقان ليسا نتيجة وجود الفيروس وحده، بل يرتبطان أيضًا باستجابة الجسم لمحاربته. وتعدد الفيروسات وأنماطها يفسر تكرار الزكام رغم الإصابة به سابقًا.
كيف تنتقل العدوى؟
تنتقل فيروسات الزكام عندما يطرح المصاب جسيمات تنفسية أثناء التنفس أو الكلام أو السعال والعطاس، خصوصًا مع المخالطة القريبة وفي الأماكن المغلقة ضعيفة التهوية. وقد تنتقل أيضًا عند وصول إفرازات ملوثة إلى اليدين، ثم لمس الأنف أو العينين أو الفم.
- تزيد مشاركة الغرف المزدحمة والمخالطة المنزلية فرص التعرض للعدوى.
- قد تنقل الأيدي الفيروس بعد لمس مناديل مستعملة أو أدوات ملوثة بالإفرازات.
- يمكن أن تبدأ قابلية نقل العدوى قبل وضوح الأعراض، وتكون غالبًا أعلى في الأيام الأولى من المرض.
البرد نفسه لا يصنع العدوى؛ فلا بد من التعرض لفيروس. لكن البقاء داخل أماكن مغلقة والتقارب بين الناس خلال المواسم الباردة يساعدان على الانتشار. ويمكن الإصابة بالزكام في أي وقت من السنة.
أعراض الزكام ومساره المعتاد
تبدأ الأعراض عادة خلال يوم إلى ثلاثة أيام من التعرض للفيروس، وقد تظهر تدريجيًا. تختلف شدتها باختلاف الفيروس والعمر والحالة الصحية، وأكثرها شيوعًا:
- سيلان الأنف أو انسداده مع العطاس المتكرر.
- ألم أو خشونة في الحلق.
- سعال خفيف إلى متوسط، وقد يزداد ليلًا.
- شعور بالتعب وصداع أو آلام جسم خفيفة.
- ارتفاع بسيط في الحرارة أحيانًا، وهو أكثر شيوعًا عند الأطفال.
غالبًا تكون الأعراض أشد خلال الأيام الأولى، ثم تتحسن خلال أسبوع إلى عشرة أيام. وقد يستمر السعال أو الاحتقان مدة أطول، خاصة عند الأطفال. ويمكن أن تصبح الإفرازات الأنفية أكثر سماكة ويتغير لونها إلى الأصفر أو الأخضر أثناء التعافي؛ وهذا وحده لا يدل على عدوى بكتيرية أو الحاجة إلى مضاد حيوي.
الفرق بين الزكام والإنفلونزا والحساسية
الزكام والإنفلونزا
يميل الزكام إلى البدء تدريجيًا مع سيطرة أعراض الأنف والحلق. أما الإنفلونزا فغالبًا تبدأ بصورة مفاجئة، وقد يصاحبها ارتفاع أوضح في الحرارة وآلام عضلية وإعياء شديد. مع ذلك، لا يمكن التمييز بين جميع العدوى التنفسية اعتمادًا على الأعراض وحدها، كما أن غياب الحمى لا يستبعد الإنفلونزا.
الزكام وكوفيد-19
قد يسبب كوفيد-19 سيلان الأنف وألم الحلق والسعال أيضًا. تُراعى الحاجة إلى الاختبار بحسب التعرض لمصاب والإرشادات المحلية، خصوصًا إذا كنت معرضًا للمضاعفات أو تخالط شخصًا ضعيف المناعة. ويفيد التواصل المبكر مع الطبيب للفئات عالية الخطورة، لأن بعض علاجات الإنفلونزا وكوفيد-19 تكون أنفع عند بدئها مبكرًا.
الزكام والحساسية
ترجح الحساسية عندما يتكرر العطاس مع حكة الأنف أو العينين ودموع، ويرتبط التعرض بالغبار أو حبوب اللقاح. وهي لا تسبب الحمى عادة، وقد تستمر ما دام المحفز موجودًا، بينما تتحسن العدوى الفيروسية تدريجيًا خلال أيام.
كيف يُشخّص الزكام؟
يعتمد التشخيص غالبًا على وصف الأعراض والفحص، ولا يحتاج الزكام البسيط إلى تحاليل أو صور أشعة. وقد يطلب الطبيب اختبارًا لفيروس آخر إذا كانت النتيجة ستغير العلاج، أو يجري فحوصًا عند الاشتباه بالتهاب رئوي أو مضاعفات. استمرار الأعراض لا يعني تلقائيًا وجود مرض خطير، لكنه يستدعي مراجعة مسارها والأسباب المحتملة.
تخفيف الأعراض بأمان
لا يوجد علاج واحد يقضي على جميع فيروسات الزكام، ويهدف التدبير إلى تحسين الراحة حتى يتعافى الجسم. تساعد الإجراءات التالية معظم المصابين:
- الحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة، وتخفيف النشاط عند الشعور بالإعياء.
- شرب السوائل بانتظام، والاستعانة بالمشروبات الدافئة لتهدئة الحلق دون إجبار النفس على كميات مفرطة.
- استخدام قطرات أو بخاخات المحلول الملحي لتخفيف انسداد الأنف. وعند غسل الأنف، يُستخدم ماء معقم أو مقطر أو مغلي ثم مبرد.
- تناول العسل لتخفيف السعال لمن تجاوز عمره سنة، وعدم إعطائه للرضع الأصغر بسبب خطر التسمم الوشيقي.
- الابتعاد عن التدخين والدخان، وتجنب استنشاق البخار من أوعية الماء الساخن لما قد يسببه من حروق.
يمكن استخدام مسكن مناسب لتخفيف الألم أو الحرارة وفق النشرة وإرشاد الصيدلي، مع مراعاة الحمل والأمراض المزمنة والأدوية الأخرى. وتجنب الجمع بين مستحضرات برد متعددة قد تحتوي على المادة نفسها. ولا يُعطى الأسبرين للأطفال والمراهقين المصابين بعدوى فيروسية إلا بتوجيه طبي محدد.
قد تفيد مزيلات الاحتقان بعض البالغين لفترة قصيرة، لكنها لا تناسب الجميع، خاصة بعض مرضى القلب والضغط والحوامل. وقد يؤدي الإفراط في بخاخات إزالة الاحتقان الدوائية إلى احتقان ارتدادي. أما مستحضرات السعال والبرد المركبة للأطفال الصغار فلا تُستخدم دون استشارة مختص.
هل تفيد المضادات الحيوية والمكملات؟
المضادات الحيوية تستهدف البكتيريا، ولا تعالج فيروسات الزكام أو تمنع مضاعفاته عند استعمالها دون داعٍ. وقد يصفها الطبيب فقط إذا ظهرت عدوى بكتيرية تستدعيها. ولا توجد فائدة مؤكدة كبيرة لبدء فيتامين ج بعد ظهور الأعراض. وقد تقلل بعض مستحضرات الزنك الفموية مدة الزكام قليلًا إذا بدأت مبكرًا، لكن الدليل متفاوت ولها آثار جانبية وتداخلات؛ لذا لا تُستخدم عشوائيًا، وتُتجنب مستحضرات الزنك الأنفية لارتباطها بفقدان الشم.
متى تزور الطبيب؟
اطلب مساعدة عاجلة عند وجود صعوبة في التنفس، أو ألم في الصدر، أو ازرقاق الشفتين، أو ارتباك وخمول غير معتاد، أو علامات جفاف واضحة مثل قلة التبول. ولدى الرضع، تستدعي صعوبة الرضاعة أو الجهد الملحوظ أثناء التنفس تقييمًا سريعًا.
- راجع الطبيب إذا استمرت الحمى أكثر من ثلاثة أيام، أو عادت بعد زوالها.
- اطلب التقييم إذا تجاوزت الأعراض عشرة أيام دون تحسن، أو ساءت بعد تحسن أولي.
- استشر الطبيب عند ألم أذن شديد، أو ألم وجه شديد، أو سعال مستمر أكثر من ثلاثة أسابيع.
- أي حرارة تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر لدى رضيع أصغر من ثلاثة أشهر تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
يحتاج ضعيف المناعة والمصاب بمرض قلبي أو رئوي مزمن إلى التواصل مع الطبيب مبكرًا عند التدهور؛ فقد يفاقم الزكام الربو أو يرافقه التهاب أذن أو جيوب أنفية.
كيف تقلل تكرار العدوى ونقلها؟
اغسل يديك بانتظام، وتجنب لمس الوجه بأيدٍ غير نظيفة، وغطّ السعال والعطاس بمنديل أو بثنية المرفق. حسّن تهوية الأماكن، ولا تشارك الأدوات الشخصية. ابقَ في المنزل عندما تكون متوعكًا، وقلل المخالطة القريبة، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات؛ وقد تساعد الكمامة عند الاضطرار للمخالطة. لا يوجد لقاح شامل للزكام، لكن لقاحات الإنفلونزا وكوفيد-19 تحمي من أمراض أخرى قد تشبهه وتكون أشد خطورة.
أسئلة شائعة
هل حمة الزكام تعني ارتفاع حرارة الجسم؟
لا؛ كلمة «حمة» تُستخدم بمعنى فيروس، بينما «حمّى» تعني ارتفاع الحرارة. وقد يحدث الزكام دون حمى، خاصة لدى البالغين.
لماذا أصاب بالزكام أكثر من مرة؟
لأن فيروسات متعددة وأنماطًا كثيرة منها تسبب الزكام. والمناعة المكتسبة ضد أحدها لا توفر حماية شاملة من بقية الفيروسات.
هل المخاط الأخضر يستدعي مضادًا حيويًا؟
ليس بمفرده. قد يتغير لون المخاط أثناء الاستجابة المناعية الطبيعية، ويعتمد قرار العلاج على مدة الأعراض وشدتها والفحص، لا على اللون وحده.
كم تستمر قابلية نقل عدوى الزكام؟
تختلف باختلاف الفيروس والشخص، وقد تبدأ قبل الأعراض وتستمر أثناء المرض. تكون غالبًا أعلى في الأيام الأولى، لذلك تُراعى النظافة والتهوية وتقليل المخالطة طوال فترة الأعراض.
هل التعرض للهواء البارد يسبب الزكام مباشرة؟
لا، فالزكام يحتاج إلى عدوى فيروسية. لكن الظروف المصاحبة للطقس البارد، مثل التجمع في أماكن مغلقة ضعيفة التهوية، قد تزيد فرص انتقال العدوى.



