قرحات الفم والتهاباته: الأسباب والعلاج وعلامات الخطر

قرحات الفم والتهاباته: الأسباب والعلاج وعلامات الخطر

قد تجعل قرحة صغيرة في الفم تناول الطعام أو تنظيف الأسنان تجربة مؤلمة، لكن معظم القرحات البسيطة تتحسن تلقائيًا. وتختلف قرحات الفم والتهاباته في أسبابها ومظهرها؛ فقد تنتج عن عضّ الخد أو احتكاك طقم الأسنان، وقد ترتبط بعدوى أو دواء أو اضطراب في المناعة. لذلك لا يكفي شكل القرحة وحده لتحديد العلاج، خصوصًا إذا استمرت أو تكررت كثيرًا أو صاحبتها أعراض في أجزاء أخرى من الجسم.

أهم النقاط

  • الاحتكاك والقروح القلاعية من الأسباب الشائعة لقرحات الفم، وليست كل قرحة ناتجة عن عدوى.
  • القرحة التي لا تلتئم خلال ثلاثة أسابيع تحتاج إلى فحص، حتى لو كانت غير مؤلمة.
  • يعتمد العلاج على السبب؛ ولا تفيد المضادات الحيوية أو مضادات الفطريات في جميع الحالات.
  • تساعد العناية اللطيفة بالفم وتجنب الأطعمة المهيجة والتبغ على تخفيف الأعراض.
  • القرحات المتكررة المصحوبة بأعراض عامة قد تستدعي تحاليل أو تقييمًا لأمراض خارج الفم.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما أمراض الأغشية المخاطية للفم؟

الأغشية المخاطية هي الأنسجة الرطبة التي تبطن الخدين والشفتين واللثة واللسان وسقف الفم. وتشمل أمراضها القرح والالتهابات والبقع البيضاء أو الحمراء والتغيرات المناعية. والقرحة تعني فقدانًا موضعيًا في سطح البطانة، بينما قد يظهر التهاب الفم على هيئة احمرار أو تورم أو ألم منتشر دون قرحة واضحة.

قد تكون الإصابة واحدة أو متعددة، مؤلمة أو غير مؤلمة. وبعض الحالات، مثل متلازمة الفم الحارق، تسبب إحساسًا بالحرقان رغم أن الفحص لا يُظهر تغيرات واضحة في البطانة. ولهذا تختلف خطة التقييم بحسب الأعراض ومدة استمرارها.

الأسباب الشائعة لقرحات الفم والتهاباته

الإصابات والمواد المهيجة

تشمل الأسباب البسيطة عضّ اللسان أو الخد، والأسنان المكسورة أو الحادة، وتقويم الأسنان، وأطقم الأسنان غير الملائمة. وقد تسبب الأطعمة شديدة السخونة حروقًا مؤلمة. كذلك قد تهيّج بعض منتجات العناية بالفم الأنسجة لدى أشخاص حساسين لها. وغالبًا تتحسن القرحة بعد إزالة مصدر الاحتكاك، لكن استمرارها يستلزم فحصًا.

التهاب الفم القلاعي الناكس

القروح القلاعية، المعروفة أيضًا بقروح كانكر، قرحات مستديرة أو بيضاوية، غالبًا ذات مركز فاتح وحافة حمراء، تظهر عادة داخل الشفتين أو الخدين أو أسفل اللسان. وهي ليست معدية ولا يسببها فيروس الهربس. سببها الدقيق غير محسوم، وقد يرتبط ظهورها بالتوتر أو إصابة بسيطة أو استعداد عائلي، وأحيانًا بنقص بعض العناصر الغذائية.

تلتئم القروح الصغيرة غالبًا خلال أسبوع إلى أسبوعين دون ندبة. أما القروح الكبيرة أو العميقة فقد تستمر مدة أطول وتحتاج إلى تقييم وعلاج. ولا يعني تكرر القرحات وحده وجود مرض خطير، لكنه يستحق المراجعة إذا أثّر في الأكل أو أصبح مختلفًا عن المعتاد.

التبغ والتدخين

يؤذي التدخين والتبغ الممضوغ أنسجة الفم، ويزيدان خطر أمراض اللثة والتغيرات المخاطية وسرطان الفم. لذلك لا ينبغي اعتبار القرحة المستمرة لدى مستخدم التبغ مجرد تهيج عابر. وقد تظهر قروح قلاعية مؤقتة لدى بعض الأشخاص بعد الإقلاع عن التدخين، لكن ذلك ليس سببًا للعودة إليه، ويمكن طلب المساعدة لتخفيف الأعراض.

العدوى التي قد تصيب الفم

العدوى الفيروسية

يمكن أن يسبب فيروس الهربس البسيط بثورًا تتحول إلى قرحات. وقد تترافق العدوى الأولى مع حرارة والتهاب مؤلم في اللثة وصعوبة في الأكل. أما قرح البرد المتكررة فتظهر غالبًا حول الشفتين، وقد تظهر داخل الفم أيضًا. وتختلف عن القروح القلاعية في كونها قابلة للانتقال، خاصة عند وجود آفات نشطة.

ومن الأسباب الفيروسية أيضًا مرض اليد والقدم والفم، الذي يصيب الأطفال غالبًا ويسبب قرحات فموية مع طفح في اليدين والقدمين. تساعد الأعراض المصاحبة ومكان الآفات الطبيب على التمييز بين هذه الحالات.

الفطريات وأنواع العدوى الأخرى

يسبب فرط نمو فطر المبيضات بقعًا بيضاء قد تُمسح فتترك سطحًا أحمر، أو احمرارًا وحرقانًا دون بقع واضحة. ويزداد حدوثه مع أطقم الأسنان، وجفاف الفم، وبعض المضادات الحيوية، والكورتيزون المستنشق، وضعف المناعة أو السكري غير المنضبط. وهذه الحالة ليست عادة قرحة منفردة. وقد تسبب عدوى أخرى قرحات بحسب عوامل التعرض، ولا يمكن تحديدها بالمظهر وحده.

أسباب أقل شيوعًا لكنها مهمة

  • نقص الحديد أو فيتامين ب12 أو حمض الفوليك، خاصة مع التعب أو الشحوب أو سوء التغذية.
  • الداء البطني وأمراض الأمعاء الالتهابية، وقد تترافق القرحات مع إسهال مستمر أو ألم بالبطن أو فقدان وزن.
  • مرض بهجت، الذي قد يسبب قرحات فموية متكررة مع قرحات تناسلية أو التهاب بالعين وأعراض أخرى.
  • الحزاز المسطح الفموي، وقد يظهر كخطوط بيضاء شبكية أو مناطق حمراء مؤلمة ومتقرحة، ويحتاج إلى متابعة.
  • أمراض مناعية تسبب فقاعات وتآكلات، وقد تشمل الجلد أو أغشية مخاطية أخرى.
  • بعض الأدوية والعلاج الكيميائي أو الإشعاعي للرأس والرقبة، إذ قد تؤذي بطانة الفم وتسبب التهابًا وجفافًا.

أما متلازمة الفم الحارق فتسبب حرقانًا مزمنًا، أحيانًا مع تغير المذاق أو الإحساس بالجفاف، دون آفة ظاهرة. ولا تُشخّص قبل البحث عن أسباب أخرى مثل الفطريات ونقص العناصر الغذائية وجفاف الفم. كذلك قد يكون التقرح المستمر علامة على سرطان الفم، رغم أن معظم القرحات ليست سرطانية.

كيف يقيّم الطبيب الحالة؟

يسأل الطبيب أو طبيب الأسنان عن بداية الأعراض وتكرارها ووجود إصابة موضعية، والأدوية المستخدمة، والتدخين، وأي أعراض خارج الفم. ويفحص موضع القرحة وحجمها وحوافها، والأسنان والأطقم واللثة، وقد يفحص العقد اللمفاوية في الرقبة.

لا تحتاج القرحة البسيطة ذات السبب الواضح دائمًا إلى تحاليل. أما الحالات المتكررة أو المستمرة فقد تستدعي تعداد الدم وقياس الحديد وبعض الفيتامينات، أو اختبارات موجهة بحسب الاشتباه. وقد تُؤخذ مسحة عند احتمال العدوى، أو خزعة من الآفة المستمرة أو غير المعتادة لاستبعاد التغيرات الخطيرة وتحديد التشخيص.

علاج قرحات الفم والتهاباته

علاج السبب أولًا

قد يكفي تعديل طقم الأسنان أو إصلاح حافة سن حادة لمنع تكرر الإصابة. وتعالج الفطريات بمضاد فطري عند تأكيدها، بينما قد تستفيد بعض حالات الهربس من مضاد فيروسي يصفه الطبيب. ولا تُستخدم المضادات الحيوية بصورة روتينية؛ فهي لا تعالج القروح القلاعية ولا العدوى الفيروسية.

عند الاشتباه في دواء مسبب، لا توقفه بنفسك، بل راجع الطبيب لاختيار البديل إن لزم. كما تُعالج حالات نقص العناصر الغذائية بعد تقييمها، ولا يُنصح بتناول مكملات عشوائية. ويحتاج التهاب الفم المرتبط بعلاج السرطان إلى خطة بالتعاون مع الفريق المعالج.

تخفيف الألم وحماية الفم

  • اختر أطعمة طرية ومشروبات فاترة أو باردة، واشرب سوائل كافية.
  • تجنب مؤقتًا الأطعمة الحارة والحمضية والمالحة بشدة والأطعمة القاسية التي تحتك بالقرحة.
  • نظف الأسنان بلطف بفرشاة ناعمة، ونظف أطقم الأسنان وانزعها ليلًا بحسب إرشادات طبيبك.
  • يمكن استخدام مضمضة ماء وملح ثم بصقها لمن يستطيع المضمضة بأمان، مع تجنب الغسولات التي تزيد الحرقان.
  • امتنع عن التبغ، ولا تضع الأسبرين أو مواد كاوية مباشرة على القرحة.

قد يوصي المختص بمستحضر موضعي واقٍ أو مسكن مناسب، أو بكورتيزون موضعي للقروح القلاعية وبعض الالتهابات المناعية. لا يُستخدم الكورتيزون ذاتيًا قبل استبعاد العدوى، وتحتاج المخدرات الموضعية إلى حذر خاص لدى الأطفال لأنها قد تؤثر في البلع.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب أو طبيب الأسنان إذا استمرت القرحة أكثر من ثلاثة أسابيع، أو كانت كبيرة أو تنزف، أو تكررت بكثرة. كذلك يلزم الفحص عند وجود كتلة، أو بقعة حمراء أو بيضاء مستمرة، أو خدر، أو صعوبة بلع، أو فقدان وزن غير مفسر.

اطلب تقييمًا عاجلًا إذا منعك الألم من شرب السوائل، أو ظهرت علامات جفاف، أو حرارة مع ضعف المناعة. وتستدعي صعوبة التنفس أو تورم الفم والرقبة المتزايد رعاية طارئة. أما احمرار العين وألمها أو تغير الرؤية مع قرحات متكررة فيحتاج إلى تقييم عاجل أيضًا.

أسئلة شائعة

هل قرحات الفم معدية؟

القروح القلاعية والقرحات الناتجة عن الاحتكاك ليست معدية. أما القرح المرتبطة بعدوى، مثل الهربس، فقد تكون قابلة للانتقال؛ لذلك يعتمد الأمر على السبب.

هل تكرار قرحات الفم يعني نقص الفيتامينات؟

ليس بالضرورة؛ فقد تتكرر بسبب استعداد شخصي أو إصابة موضعية أو عوامل أخرى. قد يطلب الطبيب فحوص الحديد وفيتامين ب12 وحمض الفوليك إذا أشارت الأعراض والتاريخ الصحي إلى احتمال نقصها.

هل يمكن استخدام غسول الفم لعلاج القرحة؟

قد يساعد غسول مناسب في تخفيف الأعراض أو دعم النظافة، لكنه لا يعالج جميع الأسباب. تجنب المنتجات التي تسبب حرقانًا، واستشر الصيدلي أو طبيب الأسنان قبل استخدام غسول علاجي.

متى تصبح قرحة الفم مقلقة؟

تحتاج إلى فحص إذا لم تلتئم خلال ثلاثة أسابيع، أو صاحبتها كتلة أو نزف أو صعوبة بلع أو فقدان وزن. غياب الألم لا يستبعد الحاجة إلى التقييم.

كيف أميّز القروح القلاعية عن قرح البرد؟

تظهر القروح القلاعية عادة داخل الفم ولا تسبقها بثور، بينما تظهر قرح البرد غالبًا حول الشفتين وتبدأ بوخز وبثور. قد تختلف الصورة، لذا يُفضّل الفحص عند الشك.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد