
قلة الحركة عند الأطفال: آثارها وكيف نستعيد النشاط
أثّرت جائحة كورونا في تفاصيل الحياة اليومية للأطفال؛ فقلّت فرص المشي إلى المدرسة واللعب مع الأصدقاء، وزاد الوقت أمام الشاشات. ورغم عودة كثير من الأنشطة، قد تبقى بعض العادات التي تشكلت خلال البقاء في المنزل. لا يعني ذلك أن كل طفل تأثّر بالطريقة نفسها، أو أن انخفاض النشاط يسبب مرضًا حتميًا، لكنه يلفت الانتباه إلى أهمية استعادة الحركة تدريجيًا. يساعد هذا الدليل الأسرة على فهم آثار قلة الحركة وبناء روتين ممتع يدعم صحة الطفل دون لوم أو مبالغة.
أهم النقاط
- ساعد إغلاق المدارس وتقليل الخروج خلال جائحة كورونا على ترسيخ عادات جلوس قد تستمر لدى بعض الأطفال.
- قد ترتبط قلة الحركة بضعف اللياقة وزيادة الوزن واضطراب النوم، لكنها ليست السبب الوحيد لهذه المشكلات.
- يحتاج الأطفال من 5 إلى 17 عامًا إلى متوسط 60 دقيقة يوميًا من النشاط المتوسط إلى الشديد على مدار الأسبوع.
- اللعب الممتع والقدوة الأسرية وتقسيم النشاط إلى فترات قصيرة أكثر فائدة من الضغط على الطفل أو لومه.
- التعب المستمر أو ضيق النفس غير المعتاد أو تراجع القدرة على اللعب يستدعي تقييمًا طبيًا قبل زيادة المجهود.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف غيّرت الجائحة حركة الأطفال؟
كانت المدرسة والحدائق والزيارات العائلية توفر فرصًا تلقائية للحركة، حتى للطفل الذي لا يمارس رياضة منظمة. ومع إغلاق بعض هذه المساحات والاعتماد على التعلم عن بُعد، اختفت أجزاء مهمة من النشاط اليومي. كما ساهم خوف بعض الأسر من العدوى، وضيق مساحة السكن، وانشغال الوالدين في تقليل اللعب النشط.
لكن التأثير لم يكن متساويًا؛ فبعض الأطفال تمكنوا من اللعب في المنزل أو الأماكن المفتوحة. لذلك لا يصح افتراض أن كل طفل أصبح أقل نشاطًا، ولا نسبة أي تغير في وزنه أو مزاجه إلى الجائحة وحدها. الأهم هو تقييم عاداته الحالية والفرص المتاحة لتحسينها.
ما الفرق بين قلة النشاط وكثرة الجلوس؟
قلة النشاط تعني عدم الحصول على حركة كافية مناسبة للعمر، أما السلوك الخامل فيشمل وقت الاستيقاظ الذي يقضيه الطفل جالسًا أو مستلقيًا باستهلاك قليل للطاقة. قد يمارس الطفل الرياضة ثم يجلس بقية اليوم؛ لذا نحتاج إلى تشجيع النشاط وتقليل فترات الجلوس الطويلة معًا.
وليست كل الأنشطة الهادئة ضارة؛ فالقراءة والرسم مفيدان. الهدف هو التوازن، لا منع الجلوس تمامًا. وتستحق الشاشات الترفيهية الانتباه عندما تزاحم اللعب أو النوم أو التواصل المباشر، مع مراعاة أن استخدامها للتعلم يختلف عن التصفح أو المشاهدة دون حدود.
تأثير قلة الحركة على صحة الطفل
الوزن واللياقة وصحة الجسم
قد تسهم قلة الحركة في زيادة الوزن عندما يصاحبها تناول طاقة أكثر من احتياج الجسم، لكنها ليست العامل الوحيد؛ فالغذاء والنوم والوراثة والظروف الأسرية تؤثر أيضًا. ومع استمرار الخمول، قد تتراجع القدرة على الجري وصعود الدرج، ويصبح اللعب المعتاد أكثر إرهاقًا.
تساعد الحركة المنتظمة على تقوية العضلات والعظام ودعم صحة القلب والتمثيل الغذائي. أما قلة تنوع اللعب، خصوصًا لدى الصغار، فقد تقلل فرص تدريب مهارات مثل التوازن والقفز والتناسق. لا يعني ذلك وجود تأخر نمائي بالضرورة، لكنه سبب لتوفير تجارب حركية متنوعة وآمنة.
النوم والمزاج والتواصل
يرتبط النشاط المنتظم بنوم أفضل ورفاه نفسي أعلى لدى كثير من الأطفال. وقد تترافق قلة الحركة، خاصة مع الاستخدام المسائي للشاشات، مع صعوبة النوم أو اضطراب مواعيده. كما أن فقدان اللعب الجماعي يقلل فرص تكوين الصداقات وتعلم التعاون وتنظيم المشاعر.
العلاقة بين المزاج والحركة متبادلة؛ فالطفل القلق أو الحزين قد ينسحب من الأنشطة، والخمول قد يحرمه من فوائد اللعب. وقد أثّر ضغط الجائحة وتغير الروتين في الصحة النفسية بشكل مستقل، لذلك لا يُعد النشاط وحده علاجًا لكل مشكلة سلوكية أو نفسية.
كم يحتاج الطفل من النشاط البدني؟
تختلف التوصيات باختلاف العمر والقدرة الصحية. ولا تقتصر الحركة على التمارين؛ فاللعب الحر والرقص والمشي وركوب الدراجة كلها خيارات مفيدة. وفق التوصيات الصحية العامة:
- أقل من سنة: يحتاج الرضيع إلى نشاط متكرر على مدار اليوم، خاصة اللعب على الأرض. ولغير القادرين على التنقل، يُنصح بوقت على البطن أثناء اليقظة وتحت المراقبة، مجموعه 30 دقيقة على الأقل موزعة خلال اليوم.
- من سنة إلى سنتين: يُنصح بما لا يقل عن 180 دقيقة من الأنشطة المتنوعة بأي شدة، موزعة على اليوم.
- من 3 إلى 4 سنوات: يُنصح بما لا يقل عن 180 دقيقة من الحركة يوميًا، تتضمن 60 دقيقة على الأقل من النشاط المتوسط إلى الشديد.
- من 5 إلى 17 عامًا: يُنصح بمتوسط 60 دقيقة يوميًا من النشاط المتوسط إلى الشديد على مدار الأسبوع، ومعظمه نشاط هوائي، مع أنشطة شديدة وتقوية للعضلات والعظام في ثلاثة أيام أسبوعيًا على الأقل.
النشاط المتوسط يجعل التنفس أسرع مع بقاء القدرة على الحديث، مثل المشي السريع. أما النشاط الشديد، كالجري، فيجعل الحديث المتواصل أصعب. ويمكن توزيع الحركة على فترات قصيرة؛ ولا يحتاج الطفل قليل النشاط إلى بلوغ الهدف كاملًا من اليوم الأول.
خطة عملية لاستعادة الحركة
ابدأ من واقع الطفل
راقب يومه دون انتقاد: متى يجلس طويلًا؟ وما الألعاب التي يستمتع بها؟ ابدأ بنشاط قصير يمكن تكراره، ثم زد المدة أو التنوع تدريجيًا. اجعل المقياس هو الاستمتاع والتحسن في القدرة على اللعب، وليس الوزن أو مقارنة الطفل بإخوته.
- أضف مشيًا عائليًا بعد المدرسة أو في وقت مناسب للطقس.
- اقطع الجلوس الطويل بفواصل قصيرة للتمدد أو الحركة بين الواجبات.
- جهّز مساحة منزلية آمنة للرقص أو ألعاب التوازن أو رمي كرة لينة.
- دع الطفل يختار بين نشاطين أو ثلاثة بدل فرض رياضة لا يحبها.
- شجّع اللعب مع الأقران والعودة إلى أنشطة المدرسة عندما تكون مناسبة وآمنة.
نظّم الشاشات وشارك في اللعب
اتفق مع الطفل على أوقات واضحة للشاشات الترفيهية، واجعل الوجبات ووقت ما قبل النوم بعيدين عنها قدر الإمكان. قدّم بديلًا جاهزًا، مثل لعبة حركية أو خروج قصير؛ فإيقاف الجهاز دون بديل قد يزيد المقاومة. وتكون القواعد أكثر قبولًا عندما يلتزم بها الكبار أيضًا.
لا تتطلب الحركة اشتراكًا مكلفًا أو معدات كثيرة. يمكن تحويل الأعمال المنزلية المناسبة للعمر إلى مشاركة نشطة، أو ابتكار مسار بسيط باستخدام وسائد آمنة. وللأطفال ذوي الإعاقة أو الأمراض المزمنة، تُعدّل الأنشطة بحسب قدراتهم بالتعاون مع الفريق المعالج بدل استبعادهم من اللعب.
العودة إلى النشاط بعد الإصابة بكورونا
قلة اللياقة بعد الجلوس الطويل ليست هي نفسها التعب المستمر بعد العدوى. أثناء الحمى أو المرض الحاد، يحتاج الطفل إلى الراحة، ثم يعود تدريجيًا بعد التحسن. وإذا ظهرت أعراض مستمرة، أو ساء التعب بشكل واضح بعد المجهود، فلا تضغط عليه لإكمال التمارين؛ فقد يحتاج إلى تقييم وخطة فردية.
وجود ألم بالصدر أو خفقان أو دوخة أو ضيق نفس غير معتاد بعد الإصابة يستدعي مراجعة الطبيب قبل العودة إلى المجهود الشديد. وقد تحتاج الحالات الشديدة أو المصحوبة بمضاعفات إلى موافقة طبية وخطة عودة خاصة.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا استمر رفض الحركة أو التعب، أو تراجعت قدرة الطفل على اللعب دون تفسير، أو ظهرت آلام متكررة أو تغيرات ملحوظة في الوزن والنوم والمزاج. كذلك يستحق فقدان مهارة حركية سبق اكتسابها تقييمًا، بدل اعتباره نتيجة طبيعية للخمول.
اطلب مساعدة طبية عاجلة عند حدوث إغماء أثناء المجهود، أو ألم صدر شديد، أو صعوبة واضحة في التنفس. أما في غياب علامات الإنذار، فابدأ بتغييرات صغيرة وثابتة: حركة ممتعة يوميًا، وجلوس أقل، ونوم منتظم. الهدف هو عادة صحية مستدامة، لا تعويض فترة الخمول دفعة واحدة.
أسئلة شائعة
هل كل زيادة في وزن الطفل بعد الجائحة سببها قلة الحركة؟
لا؛ فالوزن يتأثر بالتغذية والنوم والوراثة والنمو وعوامل صحية أخرى. يُقيّم نمو الطفل باستخدام مخططات مناسبة لعمره وجنسه، ولا يُنصح بفرض حمية لإنقاص الوزن دون توجيه طبي.
هل يجب ممارسة ساعة النشاط في جلسة واحدة؟
لا. يمكن للأطفال في سن المدرسة توزيع النشاط على فترات خلال اليوم، مثل المشي واللعب والرقص. والتوصية هي متوسط 60 دقيقة يوميًا من النشاط المتوسط إلى الشديد على مدار الأسبوع.
هل الألعاب الإلكترونية الحركية بديل مناسب للرياضة؟
قد تضيف حركة مفيدة إذا جعلت الطفل يتحرك فعلًا، لكنها لا تعوض كل فوائد اللعب المتنوع والخروج والتواصل مع الأقران. الأفضل استخدامها كخيار إضافي ضمن روتين متوازن.
كيف أشجع طفلًا لا يحب الرياضة؟
ابدأ بما يحبه، مثل الرقص أو البحث عن أشياء مخبأة أو اللعب بالكرة، وشاركه دون منافسة ضاغطة. امدح المشاركة والمحاولة، ولا تربط الحركة بشكل الجسم أو العقاب.
ماذا أفعل إذا زاد تعب طفلي بعد النشاط عقب كورونا؟
خفف المجهود ولا تجبره على الاستمرار، وراجع الطبيب إذا تكرر التعب أو استمر أو أعاق يومه. وجود ألم بالصدر أو إغماء أو صعوبة شديدة في التنفس يستلزم تقييمًا عاجلًا.



