قلة الحركة في المجتمعات العربية: كيف نبدأ حياة أنشط؟

قلة الحركة في المجتمعات العربية: كيف نبدأ حياة أنشط؟

قد يمر يوم كامل بين المكتب والسيارة والأريكة دون أن نحصل على حركة كافية. وفي بعض البلدان العربية، تشير التقديرات الصحية إلى ارتفاع نسبة الأشخاص الذين لا يحققون مقدار النشاط البدني الموصى به. لكن وصف المنطقة كلها بأنها الأقل نشاطًا يتجاهل اختلاف البلدان والأعمار والظروف المعيشية وطرق القياس. الأهم من ترتيب الدول هو فهم العوائق التي تقلل الحركة، ومعرفة كيف نضيف نشاطًا واقعيًا وآمنًا إلى حياتنا اليومية.

أهم النقاط

  • تختلف مستويات النشاط بين البلدان والفئات؛ ولا يصح تعميم انخفاض الحركة على جميع المجتمعات العربية.
  • يحتاج معظم البالغين إلى 150–300 دقيقة أسبوعيًا من النشاط متوسط الشدة، مع تقوية العضلات يومين على الأقل.
  • ممارسة الرياضة لا تلغي أهمية تقليل الجلوس الطويل وقطعه بفترات حركة منتظمة.
  • يمكن البدء بدقائق قليلة من المشي وزيادتها تدريجيًا، دون اشتراك في نادٍ أو معدات خاصة.
  • توفير أماكن آمنة وميسّرة للحركة مسؤولية مجتمعية، وليس الالتزام بالنشاط مسألة إرادة فردية فقط.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بقلة النشاط البدني؟

النشاط البدني هو أي حركة ينتجها الجسم وتستهلك طاقة، مثل المشي وصعود الدرج والتنظيف واللعب وركوب الدراجة. أما التمرين الرياضي فهو نشاط مخطط ومتكرر لتحسين اللياقة. لذلك، لا يشترط أن تذهب إلى صالة رياضية كي تصبح أكثر نشاطًا؛ فالتنقل والحركة داخل المنزل قد يكونان جزءًا مهمًا من مجموع نشاطك.

تعني قلة النشاط البدني عدم الوصول إلى المستويات الموصى بها للصحة. ويختلف ذلك عن السلوك الخامل، أي قضاء وقت اليقظة جالسًا أو مستلقيًا مع استهلاك قليل للطاقة. قد يتمرن شخص بانتظام، لكنه يجلس معظم يومه؛ ولهذا ينبغي الاهتمام بزيادة النشاط وتقليل الجلوس معًا.

لماذا تقل الحركة في بعض المجتمعات العربية؟

لا توجد إجابة واحدة تنطبق على الجميع. تتداخل البيئة والعادات والعمل والدخل والصحة في تحديد فرص الحركة، وقد تجعل بعض الظروف النصيحة بممارسة الرياضة أصعب مما تبدو. كما تختلف فرص النشاط بين المدن والأرياف، وبين الفئات الاجتماعية والعمرية.

  • الحرارة والرطوبة: قد تحدان من المشي خارج المنزل، خصوصًا عندما تغيب المساحات المظللة.
  • الاعتماد على السيارات: تقل الحركة اليومية عندما تكون الخدمات بعيدة والأرصفة أو المعابر غير مناسبة.
  • العمل والشاشات: تزيد الوظائف المكتبية والترفيه الرقمي ساعات الجلوس.
  • قلة الخيارات المتاحة: قد تعيق التكلفة أو بُعد المرافق أو نقص الأماكن الآمنة والمناسبة مشاركة النساء وكبار السن وذوي الإعاقة.
  • ضيق الوقت والأعراض الصحية: قد تؤخر مسؤوليات الرعاية أو آلام المفاصل أو الخوف من الإصابة بدء النشاط.

لهذا لا يكفي تحميل الفرد المسؤولية وحده. فالأحياء المناسبة للمشي، والمدارس التي تشجع اللعب، وأماكن العمل الداعمة للحركة، كلها تساعد الناس على الاستمرار.

كيف تؤثر قلة الحركة في الصحة؟

يرتبط نقص النشاط بزيادة خطر أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان. وقد يساهم في زيادة الوزن وضعف العضلات وتراجع القدرة على أداء المهام اليومية. وتزداد المشكلة عندما يصاحبه تدخين أو نوم غير كافٍ أو غذاء غير متوازن.

في المقابل، يدعم النشاط المنتظم صحة القلب والعظام، ويساعد على ضبط ضغط الدم وسكر الدم وتحسين النوم والمزاج. ولدى كبار السن، تساعد تمارين القوة والتوازن على الحفاظ على الاستقلالية وتقليل السقوط. هذه الفوائد لا تتطلب بالضرورة خسارة وزن واضحة؛ فقد تتحسن اللياقة والصحة حتى لو لم يتغير الميزان كثيرًا.

كم نحتاج من النشاط البدني؟

للبالغين

توصي منظمة الصحة العالمية بمعظم البالغين بممارسة 150–300 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي متوسط الشدة، أو 75–150 دقيقة من النشاط مرتفع الشدة، أو مزيج مكافئ منهما. ويُضاف إلى ذلك تدريب مجموعات العضلات الرئيسية يومين على الأقل أسبوعيًا. ويمكن توزيع النشاط على الأيام بحسب القدرة والوقت، ولا يشترط إنجازه في جلسة واحدة.

في النشاط متوسط الشدة، مثل المشي السريع، يتسارع التنفس لكنك تستطيع الكلام ولا تستطيع الغناء بسهولة. أما النشاط مرتفع الشدة فيجعل قول أكثر من بضع كلمات متتالية صعبًا دون التوقف لالتقاط النفس. ومن يبدأ بعد فترة خمول لا يحتاج إلى بلوغ الهدف الكامل فورًا؛ فبعض الحركة أفضل من انعدامها.

للأطفال وكبار السن والحوامل

  • الأطفال والمراهقون من 5 إلى 17 عامًا: يحتاجون إلى متوسط 60 دقيقة يوميًا من النشاط المتوسط إلى المرتفع الشدة عبر الأسبوع، مع أنشطة شديدة وأخرى تقوي العضلات والعظام ثلاثة أيام أسبوعيًا على الأقل.
  • كبار السن: يتبعون توصيات البالغين بحسب القدرة، مع أنشطة متنوعة تركز على التوازن والقوة الوظيفية ثلاثة أيام أسبوعيًا على الأقل.
  • الحوامل وبعد الولادة: يُنصح عادةً بما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط متوسط الشدة، ما لم توجد موانع طبية، مع تكييف النشاط حسب الحالة والتعافي.

خطة عملية للانتقال من الخمول إلى الحركة

ابدأ بسلوك صغير يسهل تكراره، بدل خطة مرهقة يصعب الحفاظ عليها. اختر نشاطًا تحبه ووقتًا مناسبًا، واجعل النجاح مرتبطًا بالانتظام لا بسرعة الأداء أو عدد السعرات المحروقة.

  • راقب يومك: حدد أطول فترات الجلوس، وابحث عن فرصة واحدة لإضافة الحركة خلالها.
  • ابدأ بدقائق قليلة: جرّب المشي خمس إلى عشر دقائق، ثم زد المدة تدريجيًا عندما يصبح ذلك مريحًا.
  • اربط الحركة بعادة ثابتة: امشِ بعد وجبة، أو تحرك أثناء مكالمة هاتفية إذا كان المكان آمنًا.
  • أضف تقوية بسيطة: استخدم شريط مقاومة أو تمارين مناسبة مثل النهوض من كرسي ثابت، مع تعلم الوضعية الصحيحة.
  • اجعل النشاط اجتماعيًا: اختر رفيقًا للمشي أو لعبة عائلية تشجع الجميع دون منافسة مرهقة.
  • سجّل التقدم: تابع دقائق النشاط أو انتظام الأيام، ولا تجعل رقمًا موحدًا للخطوات شرطًا للاستفادة.

إذا انقطعت عدة أيام، عد إلى مستوى مريح بدل تعويض ما فات بتمرين قاسٍ. ومن الطبيعي تعديل الخطة مع ضغط العمل أو المرض أو تغير الطقس؛ فالمرونة تساعد على الاستمرار.

كيف نتحرك رغم الحر والجلوس الطويل؟

في الأيام الحارة، اختر مكانًا داخليًا جيد التهوية أو مكيفًا، أو تحرك خارجًا في الوقت الأبرد عندما تسمح الظروف. ارتدِ ملابس مناسبة، واشرب الماء، وخفف الشدة عند ارتفاع الحرارة والرطوبة. وإذا كنت تتبع تقييدًا للسوائل بسبب مرض قلبي أو كلوي، فالتزم بتوجيهات طبيبك.

وفي العمل أو المنزل، اقطع الجلوس دوريًا بالمشي القصير أو حركة خفيفة. يمكن استخدام تذكير عملي كل نصف ساعة إلى ساعة، لكنه ليس حدًا طبيًا موحدًا للجميع. الوقوف وحده ليس بديلًا كاملًا عن النشاط، والأفضل إضافة حركة فعلية حسب القدرة.

متى تزور الطبيب؟

يمكن لمعظم الأشخاص الذين لا يعانون أعراضًا مقلقة البدء بنشاط خفيف وزيادته تدريجيًا دون فحوص روتينية مسبقة. لكن استشر الطبيب لتكييف النشاط إذا كان لديك مرض مزمن غير مستقر، أو جراحة حديثة، أو ألم يحد الحركة، أو مضاعفات حمل، أو إذا كنت تنوي بدء تدريب شديد بعد خمول طويل مع وجود مرض معروف.

  • أوقف التمرين واطلب مساعدة طارئة عند ألم أو ضغط في الصدر، أو إغماء، أو ضيق نفس شديد وغير معتاد.
  • اطلب تقييمًا طبيًا عند تكرر الدوخة أو الخفقان أو ظهور ألم مفصلي مستمر مع النشاط.
  • عند الدوخة أو الغثيان في الحر، توقف وانتقل إلى مكان بارد؛ أما الارتباك أو فقدان الوعي فيستدعي الإسعاف فورًا.

الهدف ليس التحول إلى رياضي محترف، بل بناء يوم يحتوي على حركة أكثر وجلوس أقل. ابدأ بما يناسب جسمك وظروفك، ثم وسّع عادتك تدريجيًا؛ فالخطوات الصغيرة المتكررة أكثر فائدة من اندفاع قصير يتبعه انقطاع.

أسئلة شائعة

هل جميع الدول العربية من الأقل نشاطًا بدنيًا؟

لا. ترتفع قلة النشاط في بعض البلدان والفئات، لكن الترتيب يتغير بحسب السكان وطرق القياس. ولا يصح تعميم نتيجة خاصة ببلد أو فئة على المنطقة كلها.

هل المشي يكفي لتحسين الصحة؟

المشي السريع نشاط هوائي مفيد ويمكن أن يحقق جزءًا كبيرًا من التوصيات الأسبوعية. ويُستحسن إضافة تمارين تقوية العضلات، وتمارين التوازن خصوصًا لكبار السن.

هل يجب الوصول إلى عشرة آلاف خطوة يوميًا؟

لا يوجد رقم واحد لازم للجميع. زيادة الحركة تدريجيًا مقارنة بمستواك الحالي مفيدة، ويمكن متابعة دقائق النشاط وشدته بدل الاعتماد على عدد الخطوات وحده.

هل التمرين يعوض الجلوس طوال اليوم؟

يساعد التمرين على تقليل المخاطر الصحية، لكنه لا يجعل الجلوس الطويل بلا أثر. الأفضل الجمع بين النشاط المنتظم وتقليل وقت الجلوس وقطعه بفترات حركة.

كيف أبدأ إذا كنت أعاني زيادة الوزن أو ضعف اللياقة؟

ابدأ بفترات قصيرة من نشاط مريح قليل التأثير على المفاصل، مثل المشي الهادئ أو النشاط المائي، ثم زد المدة تدريجيًا. اطلب تقييمًا إذا كان الألم أو ضيق النفس غير المعتاد يحد قدرتك على الحركة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد