
قلة النشاط البدني: مخاطرها وخطوات بسيطة لحياة أكثر حركة
تلفت الأخبار عن البلدان الأقل نشاطًا الانتباه إلى مشكلة تمس الحياة اليومية: ساعات طويلة خلف الشاشات، وتنقل بالسيارة، وفرص محدودة للمشي. لكن الأهم من معرفة ترتيب الدول هو فهم معنى قلة النشاط البدني، وكيف تؤثر في صحتك، وما الذي يمكنك تغييره. فالحركة لا تقتصر على النادي الرياضي، ولا تتطلب بداية مثالية؛ إذ يمكن لخطوات صغيرة ومتكررة أن تساعدك على بناء نمط حياة أكثر نشاطًا.
أهم النقاط
- قلة النشاط البدني تعني عدم بلوغ مقدار الحركة الموصى به، وليست مرادفًا للجلوس الطويل رغم ارتباطهما.
- يحتاج البالغون أسبوعيًا إلى 150–300 دقيقة من النشاط المتوسط، أو 75–150 دقيقة من النشاط الشديد، مع تقوية العضلات.
- ترتيب البلدان حسب قلة النشاط يتأثر بالفئة العمرية وطريقة جمع البيانات، ولا يصف سلوك كل فرد فيها.
- المشي والتنقل النشط والأعمال المنزلية قد تسهم في النشاط البدني؛ والبدء بالقليل أفضل من الاستمرار دون حركة.
- تقليل الجلوس وزيادة الحركة تدريجيًا هدفان متكاملان، مع تكييف النشاط للحالة الصحية والقدرة البدنية.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بقلة النشاط البدني؟
النشاط البدني هو كل حركة تنتجها العضلات وتستهلك طاقة، مثل المشي وركوب الدراجة واللعب والتنظيف والتمارين الرياضية. ويُقصد بعدم كفاية النشاط البدني عدم الوصول إلى المقدار الموصى به للصحة وفق العمر والقدرة والحالة الصحية. لذلك قد يكون الشخص مشغولًا طوال يومه، لكنه لا يتحرك بما يكفي إذا كانت أغلب مهامه تؤدى جلوسًا.
أما السلوك الخامل فيشمل فترات اليقظة التي نقضيها جالسين أو مستلقين مع استهلاك قليل للطاقة، مثل مشاهدة التلفاز والعمل المكتبي. وهو مختلف عن نقص التمرين؛ فقد يمارس شخص الرياضة ثم يجلس معظم يومه. ولهذا يُنصح بزيادة النشاط وتقليل وقت الجلوس معًا، بدل اعتبار جلسة التمرين تعويضًا كاملًا عن بقية اليوم.
كيف نفهم الحديث عن الدول الأقل نشاطًا؟
تُقدّر المقارنات الدولية عادة نسبة الأشخاص الذين لا يبلغون توصيات النشاط البدني، ولا تقيس «كسل» الشعوب أو إرادتها. ويتطلب تفسير أي ترتيب معرفة الفئة العمرية، والفترة التي تمثلها البيانات، وطريقة القياس. فقد تعتمد المعلومات على استبيانات يصف فيها الناس حركتهم، أو على أدوات قياس، وقد تتفاوت دقة التقديرات بين البلدان.
كما أن ارتفاع نسبة قلة النشاط في بلد لا يعني أن جميع سكانه غير نشطين. فقد تختلف الفرص والعادات بحسب العمر والجنس والدخل ومكان السكن. لذلك لا يصح تداول قائمة للدول دون مصدر واضح وسياق مناسب، بينما تبقى الرسالة الصحية ثابتة: إتاحة الحركة للجميع أهم من المقارنة بين الجنسيات.
لماذا تقل الحركة في الحياة اليومية؟
لا تتعلق المشكلة بالاختيار الشخصي وحده؛ فالبيئة قد تجعل الحركة سهلة أو صعبة. من العوامل الشائعة طول ساعات العمل المكتبي، والاعتماد على السيارات، وغياب الأرصفة الآمنة والمساحات المناسبة، والحر الشديد أو تلوث الهواء. كذلك قد تحد المسؤوليات الأسرية والتكاليف والمخاوف المتعلقة بالسلامة من فرص ممارسة النشاط.
- كثرة استخدام الهواتف والشاشات للترفيه والعمل.
- الألم المزمن أو الإعاقة مع غياب نشاط ملائم للقدرة.
- الاعتقاد بأن النشاط المفيد يجب أن يكون شاقًا أو مكلفًا.
- قلة الدعم الاجتماعي أو صعوبة إيجاد وقت منتظم للحركة.
معرفة العائق الحقيقي تساعد على اختيار حل واقعي، مثل المشي داخل مكان مكيّف، أو أداء تمارين جلوس مناسبة، أو تقسيم النشاط إلى فترات قصيرة.
ما أضرار قلة النشاط البدني؟
يرتبط نقص النشاط بزيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، وبعض السرطانات، ومنها سرطان القولون والثدي. كما قد يساهم في زيادة الوزن وضعف اللياقة والعضلات. وهذه علاقات تتأثر أيضًا بالتغذية والتدخين والنوم والعوامل الوراثية؛ فلا تعني أن قلة الحركة ستؤدي حتمًا إلى مرض محدد.
في المقابل، تدعم الحركة المنتظمة صحة القلب والعظام، وتساعد على ضبط ضغط الدم وسكر الدم، وتحسين النوم والمزاج. وقد تخفف أعراض القلق والاكتئاب ضمن خطة الرعاية، لكنها لا تستبدل العلاج عند الحاجة. ولدى كبار السن، تسهم تمارين القوة والتوازن في الحفاظ على الاستقلال وتقليل خطر السقوط.
ولا تُقاس الفائدة بالوزن وحده؛ فقد تتحسن القدرة على صعود الدرج والتحمل والصحة العامة حتى عندما لا يتغير الرقم على الميزان.
كم نحتاج من النشاط البدني؟
البالغون وكبار السن
توصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة 150 إلى 300 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي المتوسط، أو 75 إلى 150 دقيقة من النشاط الشديد، أو مزيج مكافئ منهما. ويُضاف إلى ذلك نشاط لتقوية المجموعات العضلية الرئيسية يومين على الأقل أسبوعيًا. ويمكن توزيع الحركة على أيام الأسبوع وفق ما يناسبك، فالفترات القصيرة تُحسب أيضًا.
في النشاط المتوسط، مثل المشي السريع، يتسارع التنفس لكنك تستطيع التحدث، بينما يصعب الغناء. أما النشاط الشديد فيجعل الحديث بجمل طويلة صعبًا. وهذه مؤشرات تقريبية؛ فالشدة تعتمد على لياقتك. ويحتاج كبار السن أيضًا إلى أنشطة متنوعة تركز على التوازن والقوة ثلاثة أيام أو أكثر أسبوعيًا، بحسب القدرة.
الأطفال والمراهقون
يحتاج من تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عامًا إلى متوسط 60 دقيقة يوميًا من النشاط المتوسط إلى الشديد عبر الأسبوع، مع أنشطة شديدة وأخرى تقوي العضلات والعظام ثلاثة أيام على الأقل. ويمكن تحقيق ذلك باللعب النشط والجري والدراجة والرياضات المناسبة، وليس بالتمرين المنظم فقط. أما الأصغر سنًا فلهم توصيات خاصة تشمل اللعب والحركة والنوم.
الحوامل ومن لديهم حالات صحية
تُوصى الحوامل وبعد الولادة، عند غياب الموانع الطبية، بما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المتوسط. وقد يلزم تعديل النوع والشدة وفق مرحلة الحمل والتعافي. وكذلك يستفيد أصحاب الأمراض المزمنة أو الإعاقة من النشاط المناسب لقدراتهم، مع طلب توجيه طبي عند الحاجة بدل افتراض أن المرض يمنع الحركة تمامًا.
كيف تبدأ وتقلل الجلوس بأمان؟
إذا كنت قليل الحركة، لا تجعل الأرقام هدفًا يجب بلوغه فورًا. ابدأ بمشي مريح لخمس أو عشر دقائق حسب قدرتك، ثم زد المدة تدريجيًا قبل زيادة الشدة. اختر نشاطًا تستمتع به واربطه بعادة ثابتة، مثل المشي بعد وجبة أو التحرك أثناء مكالمة. الاستمرار أهم من بداية مرهقة يصعب تكرارها.
- قسّم فترات الجلوس الطويلة بحركة قصيرة كلما أمكن، مثل المشي أو أداء حركات لطيفة للمفاصل.
- استخدم الدرج إذا كان مناسبًا، وامشِ جزءًا من طريقك عندما تكون البيئة آمنة.
- أدخل تمارين مقاومة بسيطة، مثل النهوض من الكرسي أو استخدام شريط مقاومة، مع تعلم الأداء الصحيح.
- اختر مكانًا جيد التهوية ووقتًا مناسبًا للطقس، واهتم بالسوائل والحذاء الملائم.
- سجّل دقائق الحركة أو عدد مرات ممارستها لمتابعة التقدم دون مقارنة نفسك بالآخرين.
لا يوجد عدد خطوات واحد يناسب الجميع، ولا يلزم الوصول إلى عشرة آلاف خطوة حتى تستفيد. كذلك لا يغني الوقوف وحده عن المشي والتمرين. وإذا تعطلت خطتك عدة أيام، عُد إلى مستوى مريح بدل محاولة تعويض ما فات بجهد مفاجئ.
متى تزور الطبيب؟
لا يحتاج معظم الأصحاء إلى فحوص خاصة قبل بدء نشاط خفيف أو متوسط. لكن استشر الطبيب إذا كانت لديك مشكلة قلبية أو تنفسية، أو مرض مزمن غير مستقر، أو ألم يحد الحركة، أو جراحة حديثة، أو إذا أردت بدء تمرين شديد بعد خمول طويل مع وجود عوامل خطورة. وقد يساعد اختصاصي العلاج الطبيعي على تكييف التمارين مع مشكلات المفاصل والتوازن.
توقف عن التمرين واطلب المساعدة العاجلة عند حدوث ألم أو ضغط في الصدر، أو إغماء، أو ضيق تنفس شديد غير معتاد، خاصة إذا ترافق مع تعرق أو غثيان. أما التعب الخفيف المتوقع فيتحسن عادة بالراحة؛ والألم الحاد أو المستمر ليس علامة على ضرورة الاستمرار. الهدف هو حركة آمنة قابلة للاستمرار، لا اختبار حدود الجسم.
أسئلة شائعة
هل يمكن تحديد الدولة الأقل نشاطًا بشكل ثابت؟
لا؛ فالترتيب يتغير بحسب الفترة والفئة العمرية وطريقة جمع البيانات. ينبغي الرجوع إلى مصدر موثوق وقراءة تعريف عدم كفاية النشاط قبل مقارنة البلدان.
هل الأعمال المنزلية تُحسب ضمن النشاط البدني؟
نعم، فهي حركة تستهلك طاقة. وقد تدخل الأعمال التي ترفع التنفس والنبض إلى مستوى متوسط ضمن المقدار الموصى به، بينما تظل الأعمال الخفيفة مفيدة لتقليل الجلوس.
هل يجب المشي عشرة آلاف خطوة يوميًا؟
ليس هذا رقمًا إلزاميًا للجميع. زيادة الحركة تدريجيًا مقارنة بمستواك الحالي مفيدة، وتُبنى التوصيات الصحية الأساسية على مدة النشاط وشدته مع تقوية العضلات.
هل ممارسة الرياضة تلغي أثر الجلوس طوال اليوم؟
تساعد الرياضة على تقليل المخاطر، لكن يُنصح أيضًا بتقليل الجلوس الطويل واستبدال جزء منه بالحركة. الأفضل الجمع بين التمرين المنتظم وفواصل الحركة اليومية.
هل النشاط البدني مفيد دون خسارة الوزن؟
نعم، فقد يحسن اللياقة والنوم والمزاج وضبط ضغط الدم وسكر الدم، حتى دون تغير واضح في الوزن. الوزن ليس المقياس الوحيد للفائدة.



