قياس نبض القلب وتشخيص الرجفان الأذيني

قياس نبض القلب وتشخيص الرجفان الأذيني

يُستخدم تعبير «قياس الذبذبة» أحيانًا عند الحديث عن اكتشاف الذبذبة الأذينية، والاسم الطبي الأكثر شيوعًا لها هو الرجفان الأذيني. والمقصود ليس قياس ذبذبة واحدة، بل تقييم انتظام ضربات القلب وسرعتها وتسجيل نشاطه الكهربائي. قد يبدأ الأمر بملاحظة نبض غير منتظم في المنزل أو بتنبيه من ساعة ذكية، لكن التشخيص يحتاج إلى تقييم طبي. ويساعد اكتشاف الحالة وعلاجها على تخفيف الأعراض وتقليل خطر السكتة الدماغية ومضاعفات القلب.

أهم النقاط

  • الرجفان الأذيني اضطراب في نظم القلب يسبب نبضًا غير منتظم، وقد يحدث دون أعراض واضحة.
  • قياس النبض يساعد على ملاحظة الاضطراب، لكن تأكيد التشخيص يعتمد على تسجيل النشاط الكهربائي للقلب.
  • قد يحتاج الرجفان المتقطع إلى جهاز مراقبة يُستخدم مدة أطول لأن التخطيط القصير قد لا يلتقط النوبة.
  • يُحدَّد العلاج وفق الأعراض وسرعة القلب وخطر الجلطات، وقد يشمل الأدوية أو تقويم النظم أو الاستئصال بالقسطرة.
  • ألم الصدر أو ضيق النفس الشديد أو علامات السكتة الدماغية تستدعي الاتصال بالإسعاف فورًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الرجفان الأذيني؟

الرجفان الأذيني اضطراب تنشأ فيه إشارات كهربائية غير منتظمة داخل الحجرتين العلويتين للقلب، أي الأذينين. وبدل انقباضهما بصورة منسقة، تحدث حركة سريعة وغير فعالة، وتصل الإشارات إلى البطينين بطريقة غير منتظمة. لذلك يكون النبض غير منتظم، وقد يكون سريعًا، لكنه ليس سريعًا بالضرورة لدى كل المصابين.

قد يأتي الرجفان في نوبات تنتهي تلقائيًا، أو يستمر ويحتاج إلى تدخل لإعادة النظم الطبيعي. وفي حالات أخرى، يُتخذ قرار طبي بالاكتفاء بضبط سرعة القلب والوقاية من المضاعفات. ولا يمكن تحديد نوعه أو خطورته اعتمادًا على الإحساس بالخفقان وحده.

ما أعراض الرجفان الأذيني؟

تختلف الأعراض حسب سرعة القلب ومدة النوبة وصحة الشخص العامة. وقد يُكتشف الاضطراب مصادفة أثناء فحص روتيني دون وجود شكوى. ومن الأعراض المحتملة:

  • خفقان أو إحساس برفرفة القلب أو عدم انتظام ضرباته.
  • التعب ونقص القدرة على المشي أو ممارسة المجهود المعتاد.
  • ضيق النفس، خاصة عند النشاط.
  • الدوخة أو الشعور بقرب الإغماء.
  • انزعاج أو ألم في الصدر.

هذه الأعراض لا تثبت الرجفان؛ فقد تظهر أيضًا مع اضطرابات أخرى في النظم أو فقر الدم أو زيادة نشاط الغدة الدرقية. كما أن غياب الأعراض لا يعني غياب خطر الجلطات لدى من ثبتت إصابتهم.

كيف تقيس نبضك في المنزل؟

اجلس بهدوء لبضع دقائق، ثم ضع السبابة والوسطى على باطن الرسغ أسفل قاعدة الإبهام. اضغط برفق حتى تشعر بالنبض، وتجنب استخدام الإبهام لأن له نبضًا قد يربك القياس. احسب الضربات خلال دقيقة كاملة إذا كان النبض غير منتظم، ولاحظ هل تأتي بفواصل متقاربة أم متفاوتة.

دوّن عدد الضربات ووقت القياس والأعراض المصاحبة ومدة استمرارها. ويمكن أن يفيد تسجيل ما سبق النوبة، مثل مجهود أو قلة نوم أو تناول كحول. لكن لا تحاول تشخيص الحالة من الرقم وحده؛ فالنبض الطبيعي في سرعته قد يكون غير منتظم، وتسارع القلب قد يحدث لأسباب غير الرجفان.

هل تكفي الساعة الذكية أو جهاز الضغط؟

قد تنبه بعض الأجهزة إلى عدم انتظام النبض، وبعض الساعات تسجل تخطيطًا أحادي المسار يمكن عرضه على الطبيب. لكنها قد تعطي إنذارات خاطئة أو تفوت نوبات، ولا تحل محل التقييم الطبي. احتفظ بالتسجيل إن توفر، ولا تبدأ دواء أو توقفه بناءً على تنبيه الجهاز.

كيف يؤكد الطبيب التشخيص؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض وتكرارها والأدوية والأمراض المصاحبة، ويفحص النبض وضغط الدم والقلب. والفحص الأساسي لتأكيد الرجفان هو تخطيط كهربائية القلب، الذي يسجل الإشارات الكهربائية ويكشف نمط الاضطراب إذا كان موجودًا وقت التسجيل.

مراقبة القلب لفترة أطول

إذا كانت النوبات متقطعة، فقد يبدو التخطيط العادي طبيعيًا بين النوبات. عندها قد يُستخدم جهاز هولتر أو لاصقة مراقبة أو مسجل أحداث لمدة يحددها الطبيب وفق تكرار الأعراض. وفي حالات مختارة، قد يلزم جهاز مراقبة يُزرع تحت الجلد لالتقاط اضطرابات نادرة الحدوث.

فحوص تبحث عن الأسباب والمضاعفات

  • تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية لتقييم الصمامات وحجم حجرات القلب وكفاءة الضخ.
  • تحاليل وظائف الغدة الدرقية والأملاح ووظائف الكلى، وقد يُطلب تعداد الدم.
  • فحوص إضافية عند الاشتباه في مرض الشرايين التاجية أو انقطاع النفس أثناء النوم.

ليست كل الفحوص ضرورية للجميع؛ يختارها الطبيب بحسب القصة المرضية ونتائج الفحص، وليس لمجرد ظهور قراءة واحدة غير معتادة.

الأسباب وعوامل زيادة الخطر

قد يرتبط الرجفان بتغيرات في بنية القلب أو بضغط مستمر على الأذينين، وأحيانًا لا يظهر سبب واضح. ويزيد احتمال حدوثه مع التقدم في العمر، لكنه قد يصيب الأصغر سنًا أيضًا. ومن العوامل المرتبطة به:

  • ارتفاع ضغط الدم وأمراض صمامات القلب والشرايين التاجية وقصور القلب.
  • زيادة نشاط الغدة الدرقية والسكري والسمنة.
  • انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وبعض أمراض الرئة.
  • الإفراط في شرب الكحول والتدخين.
  • الجراحات الكبرى أو العدوى الشديدة أو اضطراب أملاح الدم.
  • وجود تاريخ عائلي لدى بعض الأشخاص.

وقد تحفز مشروبات الطاقة أو المنبهات الخفقان لدى بعض الناس. أما القهوة المعتدلة فليست سببًا حتميًا للرجفان، ويُناقش تقليلها إذا لاحظ الشخص ارتباطًا واضحًا بينها وبين أعراضه.

لماذا يحتاج الرجفان إلى العلاج؟

قد يسمح ضعف انقباض الأذينين بركود الدم وتكوّن جلطة، غالبًا داخل الزائدة الأذينية اليسرى. وإذا انتقلت الجلطة إلى الدماغ فقد تسبب سكتة دماغية. كما قد يؤدي استمرار سرعة القلب المرتفعة إلى ضعف عضلة القلب أو تفاقم قصورها، إضافة إلى تأثير الأعراض في النشاط والنوم.

لا يتساوى خطر السكتة بين جميع المصابين. ويقيّمه الطبيب وفق عوامل مثل العمر وارتفاع الضغط والسكري وقصور القلب والسكتة السابقة، مع مراجعة خطر النزيف. لذلك لا تُحدد الحاجة إلى مميعات الدم بناءً على شدة الخفقان أو تكراره وحدهما.

ما خيارات العلاج؟

ضبط السرعة أو استعادة النظم

قد تُستخدم أدوية لإبطاء ضربات القلب، أو أدوية للمساعدة على استعادة النظم الطبيعي والمحافظة عليه. ويعتمد الاختيار على الأعراض ووظيفة القلب والأمراض المصاحبة. لا تناسب جميع الأدوية كل المرضى، وبعضها يحتاج إلى متابعة التخطيط ووظائف الأعضاء.

الوقاية من الجلطات

تُوصف مضادات التخثر عندما ترجح فائدتها على مخاطرها. وهي تقلل احتمال الجلطات لكنها قد تزيد النزيف، لذا تتطلب متابعة والتزامًا. الأسبرين ليس بديلًا مكافئًا لها للوقاية من السكتة المرتبطة بالرجفان، ولا ينبغي إيقاف مضاد التخثر لمجرد تحسن النبض دون مراجعة الطبيب.

التدخلات العلاجية

قد يُجرى تقويم نظم كهربائي بصدمة متزامنة تحت التهدئة المناسبة. وتُراجع قبل الإجراء مدة الرجفان والحاجة إلى مضادات التخثر أو فحص يستبعد وجود جلطة. وقد يُقترح الاستئصال بالقسطرة لعزل مصادر الإشارات غير الطبيعية لدى مرضى مناسبين. ولحالات مختارة لا تستطيع استخدام مضادات التخثر طويلًا، قد يُناقش إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى.

متى تزور الطبيب؟

احجز تقييمًا قريبًا إذا ظهر نبض غير منتظم لأول مرة، أو تكرر الخفقان، أو قل تحملك للمجهود، أو تكررت تنبيهات الساعة. وإذا صاحب الخفقان دوار واضح أو ضيق نفس جديد، فاطلب تقييمًا عاجلًا.

اتصل بالإسعاف فورًا عند ألم الصدر أو ضيق النفس الشديد أو الإغماء، أو ظهور تدلي الوجه أو ضعف مفاجئ في أحد الأطراف أو اضطراب الكلام، حتى إن اختفت الأعراض سريعًا. لا تقد السيارة بنفسك في هذه الحالات.

التعايش وتقليل تكرار النوبات

يساعد ضبط الضغط والسكري، وعلاج انقطاع النفس أثناء النوم، وخفض الوزن الزائد، والامتناع عن التدخين والكحول على تحسين التحكم بالحالة. مارس نشاطًا بدنيًا مناسبًا بتوجيه الطبيب، وانتظم في النوم والأدوية والمتابعة. وأخبر الطبيب أو الصيدلي بجميع المكملات والأدوية غير الموصوفة، لأن بعضها قد يؤثر في النبض أو يتداخل مع مضادات التخثر.

أسئلة شائعة

هل يمكن تشخيص الرجفان الأذيني بقياس النبض فقط؟

لا. قد يكشف قياس النبض عدم الانتظام، لكن تأكيد الرجفان يحتاج إلى تسجيل كهربائي للقلب يراجعه مختص، لأن اضطرابات أخرى قد تسبب نبضًا غير منتظم.

هل يستبعد التخطيط الطبيعي وجود الرجفان الأذيني؟

لا يستبعد الرجفان المتقطع إذا أُجري بين النوبات. قد يوصي الطبيب بمراقبة القلب لفترة أطول وفق تكرار الأعراض.

هل يحتاج كل مصاب إلى مضاد للتخثر؟

ليس بالضرورة. يقيّم الطبيب خطر السكتة الدماغية وخطر النزيف والأمراض المصاحبة، ثم يحدد الحاجة إلى الدواء ونوعه والمتابعة المناسبة.

هل يمكن إيقاف العلاج بعد نجاح الاستئصال بالقسطرة؟

لا يُوقف العلاج تلقائيًا. فقد يتكرر الرجفان دون أعراض، وتظل الحاجة إلى مضادات التخثر مرتبطة بعوامل خطر السكتة، وليس بنجاح الإجراء وحده.

هل الرجفان الأذيني هو الرجفان البطيني؟

لا. الرجفان الأذيني يصيب الحجرتين العلويتين ويحتاج إلى تقييم وعلاج، أما الرجفان البطيني فيمنع القلب من ضخ الدم بفاعلية ويسبب توقف القلب، ويستلزم إنعاشًا وإزالة رجفان فورًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد