كورونا وتخثر الدم: متى تحدث الجلطات أو النزيف؟

كورونا وتخثر الدم: متى تحدث الجلطات أو النزيف؟

هل تسبب عدوى كورونا النزيف أم الجلطات؟ الإجابة أن كليهما ممكن، لكن زيادة قابلية الدم للتجلط هي الارتباط الأوضح، خصوصًا في حالات كوفيد-19 الشديدة. أما النزيف فليس العرض المعتاد للعدوى، وقد يحدث بسبب مضاعفات المرض أو الأدوية أو مشكلة صحية أخرى. ولا يعني ذلك أن كل مصاب بكورونا سيواجه اضطرابًا في الدم؛ فمعظم الحالات الخفيفة لا تتطور إلى هذه المضاعفات. يساعد فهم العلاقة والتعرف إلى علامات الخطر على طلب المساعدة في الوقت المناسب، دون اللجوء إلى تحاليل أو مميعات دم غير ضرورية.

أهم النقاط

  • ترتبط عدوى كورونا بزيادة احتمال الجلطات، خاصة لدى المصابين بمرض شديد أو من يحتاجون إلى دخول المستشفى.
  • يمكن أن يحدث النزيف أيضًا، لكنه أقل شيوعًا وقد يرتبط باضطراب تخثر شديد أو بأدوية مميعة للدم.
  • ضيق التنفس المفاجئ وألم الصدر وتورم ساق واحدة أو علامات السكتة الدماغية تستلزم تقييمًا عاجلًا.
  • ارتفاع تحليل دي دايمر وحده لا يثبت وجود جلطة ولا يبرر تناول مميعات الدم.
  • لا يبدأ المريض الأسبرين أو مضادات التخثر، ولا يوقف علاجًا موصوفًا، دون الرجوع إلى الطبيب.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف تؤثر كورونا في تخثر الدم؟

التخثر آلية طبيعية توقف النزيف عند إصابة أحد الأوعية الدموية. تشترك فيها الصفائح الدموية وبروتينات التخثر، وتعمل عادة بتوازن مع آليات تمنع تشكل الجلطات داخل الأوعية السليمة. أثناء العدوى الشديدة، قد يختل هذا التوازن وتزداد قابلية تكوّن الجلطات.

في كوفيد-19، يمكن أن يؤدي الالتهاب الشديد واضطراب وظيفة البطانة الداخلية للأوعية إلى تنشيط الصفائح وعوامل التخثر. وقد تتكون خثرات صغيرة في الأوعية الدقيقة أو جلطات أكبر تعيق وصول الدم إلى أعضاء مهمة. كما تزيد قلة الحركة أثناء المرض أو الإقامة بالمستشفى ركود الدم في الساقين.

تختلف هذه التأثيرات باختلاف شدة العدوى والحالة الصحية. لذلك لا تُعامل الإصابة الخفيفة في المنزل بالطريقة نفسها التي تُعامل بها حالة تحتاج إلى الأكسجين أو العناية المركزة.

ما الجلطات التي قد ترتبط بكوفيد-19؟

يمكن أن تصيب الجلطات الأوردة أو الشرايين، ولكل منها أعراض ومضاعفات مختلفة. ومن أبرز الصور التي يقيّمها الأطباء:

  • جلطة الأوردة العميقة: تتشكل غالبًا في الساق، وقد تسبب تورمًا وألمًا ودفئًا أو تغير لون جهة واحدة.
  • الانصمام الرئوي: يحدث عندما تنتقل جلطة إلى شرايين الرئة، وقد يسبب ضيق تنفس مفاجئًا أو ألمًا صدريًا يزداد مع الشهيق.
  • السكتة الدماغية الإقفارية: تنتج عن انسداد وعاء يغذي الدماغ، وتظهر أحيانًا بضعف مفاجئ في جهة واحدة أو اضطراب الكلام.
  • الجلطات الشريانية الأخرى: قد تؤثر في القلب أو أحد الأطراف، لكنها لا تحدث لدى معظم المصابين.

قد تسبب العدوى نفسها سعالًا وضيق تنفس أو ألمًا عضليًا، لذلك لا يمكن التمييز بين مضاعفاتها اعتمادًا على الأعراض وحدها. الأعراض الجديدة أو المفاجئة أو المتفاقمة تحتاج إلى تقييم، ولا ينبغي افتراض أنها جزء عادي من كورونا.

هل يمكن أن تسبب العدوى نزيفًا أيضًا؟

نعم، لكن النزيف أقل شيوعًا من اضطرابات التجلط المرتبطة بالحالات الشديدة. وقد ينجم عن انخفاض الصفائح الدموية، أو اضطراب وظائف أعضاء مثل الكبد، أو وجود قرحة هضمية أو مرض سابق يزيد قابلية النزف. كما قد تسهم الإجراءات الطبية وبعض الأدوية في حدوثه لدى المرضى المنومين.

في بعض الحالات الحرجة، قد يحدث اضطراب معقد يسمى التخثر المنتشر داخل الأوعية؛ تتشكل خلاله خثرات متعددة وتُستهلك الصفائح وعوامل التخثر، ما قد يؤدي إلى الجلطات والنزيف معًا. هذه حالة خطيرة تحتاج إلى علاج بالمستشفى، وليست النمط المعتاد لكورونا الخفيفة.

وقد يحدث النزيف بوصفه أثرًا جانبيًا لمضادات التخثر المستخدمة للوقاية أو العلاج. أما نزيف الأنف البسيط فقد يرتبط بجفاف الأغشية أو تهيجها، ولا يثبت وحده وجود خلل في التخثر. كذلك لا ينبغي نسبة الدم في البراز أو البول إلى كورونا دون البحث عن السبب.

من الأكثر عرضة لهذه المضاعفات؟

تزداد احتمالات الجلطات مع اشتداد المرض والحاجة إلى دخول المستشفى، خاصة عند اجتماع عدة عوامل خطورة. وتشمل العوامل التي يأخذها الطبيب في الحسبان:

  • قلة الحركة لفترة طويلة أو الإقامة في العناية المركزة.
  • وجود جلطة سابقة أو اضطراب معروف يزيد التخثر.
  • التقدم في العمر والسمنة وبعض الأمراض المزمنة.
  • السرطان النشط أو الخضوع لجراحة حديثة.
  • الحمل وفترة ما بعد الولادة، أو استخدام بعض العلاجات المحتوية على الإستروجين.

أما خطر النزيف فيزداد مع تاريخ نزف سابق، أو نقص شديد في الصفائح، أو أمراض معينة بالكبد والكلى، أو الجمع بين أدوية تؤثر في التخثر. وجود عامل خطورة لا يعني حتمية حدوث مضاعفات، لكنه يساعد على اختيار المتابعة والعلاج الأنسب.

كيف يحدد الطبيب وجود جلطة أو اضطراب نزف؟

يبدأ التقييم بالأعراض والفحص والتاريخ المرضي والأدوية المستخدمة. وقد يطلب الطبيب تعداد الدم والصفائح، واختبارات التخثر، ووظائف الكلى والكبد بحسب الحالة. وعند الاشتباه بجلطة في الساق قد يلزم التصوير بالموجات فوق الصوتية، بينما قد يتطلب الاشتباه بانصمام رئوي تصويرًا مخصصًا لشرايين الرئة.

يرتفع تحليل دي دايمر عند تحلل الخثرات، لكنه قد يرتفع أيضًا بسبب الالتهاب والعدوى وأسباب أخرى. لذلك لا يشخّص الجلطة بمفرده، ولا يحدد وحده ضرورة تناول مميعات الدم. كما أن نتيجة طبيعية لا تُفسر بمعزل عن درجة الاشتباه الطبي. ولا يحتاج كل مصاب بكورونا خفيفة إلى إجراء هذا التحليل أو تكراره.

متى تُستخدم مميعات الدم؟

قد تُعطى مضادات التخثر لبعض المرضى داخل المستشفى للوقاية من الجلطات، ما لم توجد موانع مثل النزيف النشط. ويختار الفريق المعالج نوع العلاج وشدته وفق حالة المريض ووظائف أعضائه وخطر النزف. وعند تأكيد الجلطة، تُستخدم خطة علاجية تختلف عن الوقاية.

في المقابل، لا يُنصح عادة ببدء مضاد تخثر أو أسبرين لمجرد الإصابة الخفيفة بكورونا في المنزل. فالأسبرين ليس بديلًا عن مضادات التخثر، وكلاهما قد يسبب نزيفًا. كذلك لا يحتاج جميع المرضى إلى مميعات بعد مغادرة المستشفى؛ القرار فردي بعد تقييم المنافع والمخاطر.

إذا كنت تتناول دواءً مميعًا لسبب سابق، فلا توقفه أو تعدل استخدامه بنفسك. أخبر الطبيب بجميع أدويتك ومكملاتك، لأن بعض علاجات كورونا قد تتداخل مع مميعات الدم وتستدعي تعديل الخطة.

خطوات عملية لتقليل المخاطر أثناء التعافي

  • تحرك بانتظام داخل المنزل بحسب قدرتك، وتجنب الجلوس المتواصل طويلًا، دون إجهاد نفسك أثناء الحمى أو ضيق التنفس.
  • اشرب سوائل كافية، مع الالتزام بأي تقييد للسوائل وصفه الطبيب بسبب مرض القلب أو الكلى.
  • التزم بالأدوية والمتابعة المقررة، ولا تستخدم مكملات أو أعشابًا بدعوى تسييل الدم.
  • اتبع توصيات التطعيم المحلية؛ فالحد من المرض الشديد يساعد على تقليل مضاعفاته.

قد يبقى خطر الجلطات مرتفعًا فترة بعد التعافي، خاصة بعد المرض الشديد أو التنويم. لا يعني ذلك ضرورة الفحوص الروتينية للجميع، بل الانتباه للأعراض الجديدة ومناقشة المتابعة عند وجود عوامل خطورة.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف فورًا عند حدوث ضيق تنفس مفاجئ أو شديد، أو ألم صدري جديد، أو إغماء، أو سعال مصحوب بالدم. وكذلك عند تدلي الوجه أو ضعف أحد الأطراف أو صعوبة الكلام المفاجئة، حتى لو اختفت الأعراض سريعًا. لا تنتظر نتيجة تحليل ولا تقد السيارة بنفسك.

يستدعي النزيف الغزير أو المستمر، أو قيء الدم، أو البراز الأسود القطراني مع دوخة أو ضعف، تقييمًا طارئًا. واطلب تقييمًا عاجلًا في اليوم نفسه عند تورم ساق واحدة أو ألمها غير المفسر، أو ظهور دم في البول، أو كدمات واسعة ونزيف متكرر، خصوصًا أثناء تناول مميعات الدم.

أسئلة شائعة

هل كل مصاب بكورونا معرض للإصابة بجلطة؟

يمكن أن تزداد قابلية التجلط مع العدوى، لكن معظم الحالات الخفيفة لا تصاب بجلطات. يتركز الخطر بدرجة أكبر في الحالات الشديدة ومع قلة الحركة أو وجود عوامل خطورة سابقة.

هل أتناول الأسبرين للوقاية من جلطات كورونا؟

لا تبدأ الأسبرين لهذا الغرض دون وصفة؛ فهو ليس وقاية روتينية للحالات المنزلية وقد يسبب نزيفًا. وإذا كان موصوفًا لك لسبب آخر، فلا توقفه دون مراجعة الطبيب.

هل ارتفاع دي دايمر يعني أن لدي جلطة؟

لا؛ فقد يرتفع بسبب الالتهاب أو العدوى وأسباب أخرى. يفسره الطبيب مع الأعراض وعوامل الخطورة، وقد يحتاج إلى تصوير لتأكيد الجلطة أو استبعادها.

هل يمكن حدوث جلطة بعد التعافي من كورونا؟

نعم، قد يستمر ارتفاع الخطر فترة بعد العدوى، خصوصًا بعد الحالات الشديدة أو دخول المستشفى. ظهور ضيق تنفس مفاجئ أو ألم صدري أو تورم ساق واحدة يستلزم تقييمًا عاجلًا.

هل نزيف الأنف أثناء كورونا دليل على اضطراب تخثر؟

ليس بالضرورة؛ فقد ينتج عن الجفاف أو التهيج. يحتاج النزيف الغزير أو الذي لا يتوقف بالضغط المباشر إلى تقييم عاجل، وتستدعي النوبات المتكررة مراجعة الطبيب، خاصة مع استخدام مميعات الدم.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد