كورونا والفطر الأسود: حقيقة العلاقة وعلامات الخطر

كورونا والفطر الأسود: حقيقة العلاقة وعلامات الخطر

ارتبط الحديث عن فيروس كورونا بمخاوف من عدوى تُعرف باسم «الفطر الأسود»، وانتشرت معها تفسيرات غير دقيقة عن أسبابها وطريقة انتقالها. الحقيقة أن كوفيد-19 وداء الفطريات المخاطية مرضان مختلفان، وقد يجتمعان لدى بعض المرضى عندما تتوافر عوامل تضعف دفاعات الجسم. فهم هذه العلاقة يساعد على تجنب الذعر، والانتباه في الوقت نفسه إلى أعراض لا ينبغي تأجيل تقييمها، خاصة لدى المصابين بالسكري غير المنضبط أو ضعف المناعة.

أهم النقاط

  • الفطر الأسود عدوى فطرية نادرة تختلف عن كوفيد-19، ولا تنتقل من شخص إلى آخر.
  • يرتفع خطر الإصابة لدى مرضى السكري غير المنضبط وضعف المناعة، وقد يزيد مع الاستخدام غير المناسب للكورتيزون.
  • ألم الوجه أو تورمه من جهة واحدة واضطراب الرؤية، خصوصًا لدى الفئات المعرضة للخطر، يستدعيان تقييمًا عاجلًا.
  • لا يشترط ظهور بقعة سوداء لتشخيص العدوى، وتأخير العلاج قد يسمح بوصولها إلى العين أو الدماغ.
  • العلاج يحتاج إلى مضادات فطرية متخصصة، وغالبًا إلى جراحة، مع ضبط السكري ومعالجة عوامل الخطر.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الفرق بين كورونا والفطر الأسود؟

كوفيد-19 مرض يسببه فيروس سارس-كوف-2، وينتقل أساسًا عبر الجسيمات التنفسية التي يطلقها المصاب أثناء التنفس أو الكلام أو السعال. قد يسبب حمى وسعالًا والتهاب حلق وإرهاقًا، وقد يتطور في الحالات الشديدة إلى التهاب رئوي ونقص الأكسجين ومضاعفات في أعضاء أخرى.

أما الفطر الأسود فهو الاسم الشائع لداء الفطريات المخاطية، وهو عدوى نادرة تسببها مجموعة من الفطريات الموجودة في البيئة، مثل التربة والمواد العضوية المتحللة. وسُمّيت العدوى بهذا الاسم لأن تلف الأنسجة قد يؤدي إلى اسودادها، وليس لأن جميع الفطريات المسببة لها سوداء اللون.

تبدأ الإصابة غالبًا بعد استنشاق الأبواغ الفطرية، فتؤثر في الجيوب الأنفية أو الرئتين. وقد تدخل الفطريات عبر جرح أو حرق في الجلد، ونادرًا ما تصيب الجهاز الهضمي أو تنتشر إلى أعضاء متعددة. يتعرض كثيرون لهذه الأبواغ دون أن يمرضوا لأن جهازهم المناعي يستطيع مقاومتها.

لماذا قد تظهر العدوى لدى بعض مرضى كورونا؟

لا يتحول فيروس كورونا إلى فطر، ولا تعني الإصابة به أن الشخص سيصاب بالفطر الأسود. ترتبط زيادة الخطر عادة باجتماع مرض شديد مع عوامل أخرى، مثل ارتفاع سكر الدم أو ضعف المناعة أو استخدام أدوية مثبطة لها.

قد يكون الكورتيزون مفيدًا ومنقذًا للحياة في حالات مختارة من كوفيد-19 الشديد المصحوب بنقص الأكسجين، لكنه ليس علاجًا روتينيًا للحالات الخفيفة. وقد يرفع سكر الدم ويضعف بعض وظائف المناعة، خصوصًا عند استخدامه دون داعٍ أو لمدة أطول مما يلزم. لذلك يحدد الطبيب الحاجة إليه ويتابع تأثيراته.

وقد يستمر وجود عوامل الخطر خلال فترة التعافي، لذا لا ينبغي تجاهل أعراض جديدة بعد تحسن كورونا. ومع ذلك، تظل العدوى الفطرية غير شائعة، ولا يلزم إجراء فحوص لها لكل متعافٍ لا يعاني أعراضًا أو عوامل خطر مهمة.

من الأكثر عرضة للفطر الأسود؟

يتركز الخطر في الفئات التي تتأثر لديها قدرة الجسم على مقاومة الفطريات، ومن أبرزها:

  • مرضى السكري غير المنضبط، وخاصة عند حدوث الحماض الكيتوني السكري.
  • مرضى سرطانات الدم أو من لديهم انخفاض شديد في بعض خلايا المناعة.
  • متلقو زراعة الأعضاء أو الخلايا الجذعية الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة.
  • مستخدمو الكورتيزون لفترات طويلة أو بجرعات مرتفعة، وبعض العلاجات المثبطة للمناعة.
  • المصابون بإصابات جلدية كبيرة أو حروق، أو حالات مرضية شديدة تضعف دفاعات الجسم.

وجود أحد هذه العوامل لا يعني حدوث العدوى حتمًا، لكنه يجعل ظهور الأعراض المشتبهة سببًا للتقييم المبكر. كما أن ضبط السكري مهم حتى لدى من لم يُصب بكورونا.

الأعراض التي تستحق الانتباه

إصابة الأنف والجيوب والعين

قد تبدأ العدوى باحتقان الأنف أو ألم الجيوب والحمى، وهي أعراض تتشابه مع أمراض أكثر شيوعًا. لكن الألم المتزايد أو تورم الوجه من جهة واحدة، والصداع الشديد، وألم العين أو تورمها، وازدواج الرؤية أو ضعفها تثير القلق، خاصة عند الفئات المعرضة للخطر.

قد تظهر إفرازات أنفية دموية، أو قرحة داكنة داخل الأنف أو على سقف الفم، أو ألم بالأسنان. ولا تظهر العلامات السوداء في كل الحالات أو منذ البداية؛ لذلك لا ينبغي انتظارها قبل طلب المساعدة.

إصابة الرئتين أو الجلد

يمكن أن تسبب الإصابة الرئوية حمى وسعالًا وضيق تنفس وألمًا بالصدر، وأحيانًا خروج دم مع السعال. أما إصابة الجلد فقد تظهر على هيئة منطقة مؤلمة ومتورمة تتطور إلى بثور أو قرحة أو تغير داكن في اللون. لا تكفي هذه الأعراض وحدها للتشخيص، لكنها تستلزم الانتباه إلى سرعة تطورها والسياق الصحي للمريض.

حقائق تصحح أشهر الشائعات

  • «الفطر الأسود ينتقل من المصاب إلى أسرته»: لا ينتقل داء الفطريات المخاطية بين الأشخاص. وإذا كان المريض مصابًا أيضًا بكوفيد-19، فتُتبع احتياطات منع انتقال الفيروس، لا الفطر.
  • «كل متعافٍ من كورونا معرض له بالدرجة نفسها»: الخطر يختلف كثيرًا بحسب المناعة وضبط السكري والعلاج المستخدم، وليس مجرد وجود إصابة سابقة بكورونا.
  • «الكمامة أو الأكسجين يسببان المرض»: الكمامة ليست سببًا مثبتًا للعدوى، والأكسجين الطبي ليس سببًا بحد ذاته. يجب الحفاظ على نظافة الأجهزة وصيانتها وفق التعليمات، دون إيقاف الأكسجين الموصوف خوفًا من الشائعات.
  • «المضادات الحيوية تمنع الفطر الأسود»: المضادات الحيوية لا تعالج الفطريات، ولا تُستخدم وقائيًا دون سبب طبي. كما لا يُنصح بتناول مضاد فطري ذاتيًا بعد كورونا.
  • «أي بقعة سوداء تعني الإصابة»: لتغير لون الجلد أو الفم أسباب متعددة، والتشخيص يحتاج إلى فحص وتحاليل، لا إلى مقارنة الصور على الإنترنت.

كيف يُشخَّص وكيف يُعالج؟

يسأل الطبيب عن الأعراض والسكري والأدوية والحالة المناعية، ثم يفحص المنطقة المصابة. وقد يطلب تصويرًا مقطعيًا أو رنينًا مغناطيسيًا لمعرفة مدى انتشار الإصابة، إلى جانب أخذ عينة من الأنسجة للفحص المجهري والزراعة. ولا يثبت فحص كورونا وجود العدوى الفطرية أو ينفيها.

العلاج عاجل ويُجرى غالبًا في المستشفى، باستخدام مضادات فطرية متخصصة، وقد يحتاج إلى إزالة الأنسجة المصابة جراحيًا. ويتزامن ذلك مع ضبط سكر الدم وعلاج الحماض الكيتوني إن وُجد، ومراجعة الأدوية المثبطة للمناعة بواسطة الفريق المعالج. لا توقف الكورتيزون أو أدوية الزراعة بنفسك، لأن التغيير المفاجئ قد يكون خطرًا.

كيف تقلل خطر الإصابة؟

لا يمكن تجنب الأبواغ الموجودة في البيئة بالكامل، لكن يمكن تقليل المخاطر بخطوات عملية:

  • متابعة سكر الدم والالتزام بخطة علاجه، خاصة أثناء المرض أو تناول الكورتيزون.
  • عدم استخدام الكورتيزون أو المضادات الحيوية أو الفطرية دون وصفة ومتابعة.
  • لضعيفي المناعة: تجنب الغبار الكثيف وأماكن البناء والتعامل المباشر مع التربة قدر الإمكان، واستخدام وسائل الحماية المناسبة عند الضرورة.
  • تنظيف الجروح وتغطيتها، وطلب التقييم عند ظهور التهاب أو تغير سريع فيها.
  • تقليل خطر كوفيد-19 بالتطعيم الموصى به، والتهوية الجيدة، والكمامة في المواقف عالية الخطورة، ونظافة اليدين.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا عاجلًا في اليوم نفسه عند ظهور ألم أو تورم متزايد في جانب واحد من الوجه، أو قرحة داكنة بالأنف أو الفم، خاصة مع السكري أو ضعف المناعة. وتوجه إلى الطوارئ فورًا عند فقدان الرؤية أو تدهورها المفاجئ، أو صعوبة التنفس الشديدة، أو السعال المصحوب بالدم، أو اضطراب الوعي. لا تنتظر ظهور جميع العلامات، ولا تحاول علاج الأعراض بالأعشاب أو الأدوية المتبقية في المنزل؛ فسرعة التشخيص والعلاج قد تحد من انتشار العدوى وتحسن فرص التعافي.

أسئلة شائعة

هل يصاب الأصحاء بالفطر الأسود؟

الإصابة لدى الأصحاء نادرة، لكنها ممكنة، خاصة بعد جروح أو حروق تسمح بدخول الفطريات. معظم الحالات ترتبط بعوامل مثل السكري غير المنضبط أو ضعف المناعة.

هل يمكن أن يظهر الفطر الأسود بعد التعافي من كورونا؟

نعم، قد تظهر العدوى خلال التعافي لدى بعض الأشخاص الذين تستمر لديهم عوامل الخطر. لكن التعافي من كورونا وحده لا يستدعي فحوصًا أو أدوية وقائية ضد الفطريات.

هل يجب عزل مريض الفطر الأسود عن أسرته؟

لا يحتاج إلى العزل لمنع انتقال هذه العدوى لأنها لا تنتقل بين الأشخاص. أما إذا كانت لديه عدوى أخرى قابلة للانتقال، مثل كوفيد-19، فتُطبق الاحتياطات الخاصة بها.

هل يمكن الشفاء من الفطر الأسود؟

يمكن علاجه، لكن فرص التعافي تعتمد على موقع الإصابة ومدى انتشارها والحالة الصحية وسرعة بدء العلاج. وقد يلزم الجمع بين مضادات الفطريات والجراحة وضبط عوامل الخطر.

هل يكفي غياب البقع السوداء لاستبعاد العدوى؟

لا، فقد لا تظهر البقع السوداء في البداية أو لا تظهر أصلًا. ألم الوجه أحادي الجانب واضطراب الرؤية والأعراض المتفاقمة لدى شخص عالي الخطورة تحتاج إلى تقييم حتى دون تغير لون الأنسجة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد