
كورونا وصحة العين: متى ترتبط العدوى بمضاعفات خطيرة؟
قد تؤثر الإصابة بفيروس كورونا في أجزاء مختلفة من الجسم، وليس الجهاز التنفسي وحده. ومن الأعراض التي يمكن أن ترافق العدوى احمرار العين وتهيجها وزيادة الدموع. لكن الحديث عن ارتباط الحالات الشديدة بمشكلات خطيرة في العين يحتاج إلى توضيح: معظم الأعراض العينية بسيطة، أما المضاعفات المهددة للبصر فنادرة، ولا يمكن افتراض أن كل مشكلة تظهر أثناء العدوى أو بعدها سببها الفيروس. معرفة الفرق بين التهيج العابر وعلامات الخطر تساعد على طلب الرعاية في الوقت المناسب دون قلق غير ضروري.
أهم النقاط
- أعراض العين المصاحبة لكورونا غالبًا سطحية، مثل الاحمرار والدموع والشعور بالتهيج.
- سُجلت مضاعفات خطيرة في الشبكية والعصب البصري، لكنها نادرة ولا يثبت تزامنها مع العدوى أن الفيروس سببها المباشر.
- قد ترتبط الحالات الشديدة بعوامل تؤثر في العين، منها اضطراب التجلط ونقص الأكسجين والأمراض المزمنة والرعاية المكثفة.
- فقدان الرؤية المفاجئ أو الألم الشديد أو ظهور ستار في مجال الإبصار يستلزم تقييمًا عاجلًا.
- لا تستخدم قطرات الكورتيزون أو المضادات الحيوية للعين دون تشخيص ووصفة مناسبة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف يمكن أن تؤثر كورونا في العين؟
أكثر المشكلات العينية الموصوفة مع كورونا هي أعراض التهاب الملتحمة، وهي الغشاء الرقيق الذي يغطي بياض العين ويبطن الجفون. وقد تظهر في صورة احمرار أو إحساس بالرمل أو دموع أو إفرازات خفيفة. هذه الأعراض ليست خاصة بكورونا؛ إذ تحدث أيضًا مع الحساسية والجفاف وعدوى فيروسية أخرى.
يمكن أن تتأثر العين كذلك بصورة غير مباشرة نتيجة استجابة الجسم الالتهابية، أو تغيرات الأوعية الدموية والتجلط، أو الظروف المصاحبة للمرض الشديد. ومن المهم التمييز بين إصابة سطح العين ومشكلات الشبكية أو العصب البصري، لأن الأخيرة قد تسبب تغيرًا ملحوظًا في الرؤية وتحتاج إلى فحص متخصص.
هل تزيد شدة العدوى احتمال المضاعفات العينية؟
رصدت تقارير وأبحاث تغيرات عينية لدى بعض المصابين بكورونا، بمن فيهم مرضى الحالات الشديدة. لكن الأدلة لا تسمح باعتبار شدة العدوى وحدها مؤشرًا مؤكدًا إلى حدوث ضرر بالعين. فكثير من المعلومات عن المضاعفات النادرة يأتي من تقارير حالات أو دراسات رصدية، وهي تكشف ارتباطًا محتملًا ولا تثبت السببية بمفردها.
كما أن المصابين بمرض شديد قد تكون لديهم عوامل أخرى تؤثر في صحة العين، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الأوعية الدموية. وقد تسهم الإقامة الطويلة في العناية المركزة وبعض التدخلات العلاجية في ظهور مشكلات عينية، دون أن تكون نتيجة إصابة مباشرة بالفيروس.
- قد يزيد الالتهاب الشديد واضطراب التجلط احتمال حدوث مشكلات وعائية في الجسم.
- يمكن أن يؤثر نقص الأكسجين واضطراب الدورة الدموية في الأنسجة الحساسة.
- قد يسبب عدم انغلاق الجفون جيدًا لدى المريض المخدر جفاف القرنية وتضرر سطحها.
- قد يزيد ضعف المناعة أو ارتفاع السكر غير المنضبط قابلية الإصابة بعدوى أخرى.
ما المشكلات الخطيرة التي سُجلت بعد الإصابة؟
انسداد الأوعية الدموية في الشبكية
الشبكية هي النسيج الحساس للضوء في مؤخرة العين. وقد سُجلت حالات انسداد في شرايينها أو أورِدتها أثناء كورونا أو بعدها. يمكن أن يظهر الانسداد كتراجع مفاجئ وغير مؤلم في الرؤية بعين واحدة، أو تشوش تختلف شدته بحسب الوعاء المصاب. ومع ذلك، لهذه الحالات عوامل خطر معروفة أخرى، ولا يكفي حدوثها بعد العدوى لإثبات أن كورونا هي السبب.
التهابات داخل العين أو في العصب البصري
وُصفت حالات نادرة من التهابات داخل العين، ومنها التهاب العنبية، وكذلك التهاب العصب البصري. وقد تترافق مع تشوش الرؤية أو ألم العين أو الحساسية للضوء أو تغير إدراك الألوان. بعض الحالات قد يكون مرتبطًا باستجابة مناعية بعد العدوى، لكن تحديد السبب يستدعي استبعاد أمراض أخرى، بدل الاكتفاء بوجود إصابة سابقة بكورونا.
تضرر سطح القرنية في الحالات الحرجة
قد يعجز المريض في العناية المركزة عن الرمش بصورة طبيعية أو إغلاق الجفون بالكامل، خاصة مع التخدير. هذا قد يؤدي إلى انكشاف القرنية وجفافها، وأحيانًا إلى خدوش أو تقرحات وعدوى ثانوية. لذلك تُعد العناية بسطح العين ومتابعة انغلاق الجفون جزءًا مهمًا من رعاية المرضى شديدي الاعتلال.
عدوى فطرية انتهازية نادرة
قد تحدث عدوى فطرية خطيرة، مثل الفطر العفني، لدى أشخاص لديهم عوامل استعداد قوية، خصوصًا السكري غير المنضبط وضعف المناعة أو استخدام الكورتيزون في ظروف معينة. وقد تمتد من الجيوب الأنفية إلى محجر العين. ليست هذه العدوى عرضًا معتادًا لكورونا، ولا تحدث لمعظم المصابين، لكنها تستلزم علاجًا عاجلًا إذا ظهرت علاماتها.
أعراض بسيطة أم علامة على مشكلة أعمق؟
التهيج الخفيف والدموع والحكة، مع بقاء الرؤية طبيعية ودون ألم واضح، يرجح أن تكون المشكلة في سطح العين، لكن التشخيص لا يعتمد على الأعراض وحدها. أما نقص الرؤية المستمر أو الألم الشديد أو رهاب الضوء الملحوظ فلا ينبغي تفسيره بأنه مجرد التهاب ملتحمة مرتبط بالفيروس.
وقد يؤدي الجفاف إلى تشوش متقطع يتحسن بعد الرمش، لكن لا تعتمد على هذا التحسن وحده إذا كانت الأعراض جديدة أو تتفاقم. كما أن غياب الألم لا يعني سلامة العين؛ فبعض اضطرابات الشبكية والأوعية الدموية قد تكون غير مؤلمة تمامًا.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا طارئًا فورًا عند ظهور أي من العلامات التالية، سواء كنت مصابًا بكورونا حاليًا أم تعافيت منها:
- فقدان مفاجئ للرؤية أو تراجع واضح فيها، حتى لو عاد النظر لاحقًا.
- ظهور ستار أو ظل في مجال الإبصار، أو ومضات ضوئية مع زيادة مفاجئة في الأجسام العائمة.
- ألم شديد في العين، خاصة إذا ترافق مع صداع أو غثيان أو تشوش.
- تورم واضح حول العين مع حمى، أو جحوظ، أو صعوبة في تحريك العين، أو ازدواج الرؤية.
- تغير الرؤية مع ضعف أحد أطراف الجسم أو اضطراب الكلام؛ فقد تكون هذه علامات سكتة دماغية.
واحجز فحصًا قريبًا إذا استمر الاحمرار أو الإفرازات أو ازداد الانزعاج، خاصة عند مستخدمي العدسات اللاصقة أو المصابين بضعف المناعة. إذا كنت لا تزال معديًا، أخبر المنشأة الصحية قبل الوصول لاتباع احتياطات العدوى، لكن لا تؤخر الطوارئ بسبب ذلك.
كيف يشخص الطبيب المشكلة ويعالجها؟
يسأل الطبيب عن توقيت الأعراض وشدة العدوى والأمراض المزمنة والأدوية المستخدمة. وقد يفحص حدة البصر والحدقات وضغط العين والقرنية وقاع العين. وبحسب النتائج، قد يلزم تصوير الشبكية أو اختبارات إضافية، وليس من الضروري إجراء جميع الفحوص لكل شخص.
يعتمد العلاج على التشخيص، فلا يوجد علاج واحد لكل أعراض العين بعد كورونا. قد تتحسن الحالات السطحية بالعناية الداعمة، بينما تحتاج الالتهابات الداخلية أو انسدادات الأوعية أو العدوى الفطرية إلى تدبير متخصص وعاجل. ولا تبدأ مضادات التجلط أو الكورتيزون أو قطرات المضادات الحيوية من تلقاء نفسك؛ فقد تكون غير مناسبة أو تؤخر اكتشاف السبب الحقيقي.
العناية الآمنة بالعين وتقليل المخاطر
- اغسل يديك قبل لمس الوجه، وتجنب فرك العينين ومشاركة المناشف ومستحضرات تجميل العين.
- أوقف العدسات اللاصقة عند الاحمرار أو الألم، واستخدم النظارات إلى حين التقييم والتعافي.
- يمكن للكمادات الباردة النظيفة والدموع الصناعية أن تخففا التهيج البسيط، بعد استشارة الصيدلي أو الطبيب عند الحاجة.
- تابع ضبط السكري وضغط الدم، والتزم بفحوص العين الموصى بها لأمراضك المزمنة.
- اتبع توصيات التطعيم والوقاية المحلية لتقليل خطر الإصابة الشديدة بكورونا، دون اعتبار ذلك ضمانًا لمنع كل مشكلة عينية.
لا يحتاج كل متعافٍ من كورونا إلى فحوص متخصصة للعين لمجرد إصابته السابقة إذا لم تظهر أعراض جديدة. الأهم هو عدم إهمال تغيرات الرؤية، والالتزام بالمتابعة المعتادة، وإجراء تقييم إضافي عندما تستدعي الأعراض أو الحالة الصحية ذلك.
أسئلة شائعة
هل احمرار العين وحده يعني الإصابة بكورونا؟
لا؛ فالاحمرار شائع مع الجفاف والحساسية والتهابات أخرى. يحدد احتمال كورونا وفق الأعراض المصاحبة والتعرض للعدوى، وقد يلزم الاختبار بحسب التوصيات المحلية.
هل يمكن أن تسبب كورونا فقدان البصر؟
سُجلت مضاعفات نادرة قد تهدد البصر لدى بعض المصابين، لكن فقدان البصر ليس نتيجة شائعة لكورونا، ولا تثبت كل حالة حدثت بعدها علاقة سببية. أي نقص مفاجئ في النظر يستدعي الطوارئ.
هل تظهر مشكلات العين بعد التعافي من العدوى؟
قد تظهر بعض الأعراض أثناء العدوى أو بعدها، لكن توقيتها وحده لا يحدد سببها. يجب تقييم الأعراض المستمرة أو المصحوبة بألم أو تغير في الرؤية لاستبعاد أسباب أخرى.
هل قطرات الكورتيزون مناسبة لاحمرار العين بعد كورونا؟
لا تُستخدم دون فحص ووصفة من طبيب؛ فقد ترفع ضغط العين أو تفاقم بعض أنواع العدوى. العلاج المناسب يعتمد على سبب الاحمرار وليس على الإصابة السابقة بكورونا.
هل يلزم فحص العين بعد كل إصابة بكورونا؟
لا يلزم عادة فحص إضافي لمجرد العدوى إذا لم توجد أعراض عينية جديدة. استمر في المتابعة المعتادة لأمراض العين والسكري، واطلب الفحص إذا تغير النظر أو ظهرت علامات مقلقة.



