
كورونا وأمراض القلب: المخاطر وطرق الحماية والتعافي
تثير الإصابة بكورونا قلقًا إضافيًا لدى من يعيشون مع مرض في القلب، وهو قلق مفهوم؛ فالعدوى قد تزيد العبء على القلب، وقد ترفع بعض الأمراض القلبية احتمال حدوث مضاعفات شديدة. لكن وجود مرض قلبي لا يعني بالضرورة دخول المستشفى أو تدهور الحالة. تختلف المخاطر باختلاف نوع المرض ومدى استقراره والعمر والأمراض المصاحبة والمناعة الناتجة عن التطعيم والعدوى السابقة. ويساعد التعرف إلى الأعراض المهمة والتواصل المبكر مع الطبيب على اتخاذ قرارات أكثر أمانًا.
أهم النقاط
- قد ترفع أمراض القلب، خصوصًا قصور القلب ومرض الشرايين التاجية، خطر المضاعفات الشديدة لكوفيد-19.
- ألم الصدر المستمر وضيق التنفس الشديد والإغماء علامات تستلزم طلب الإسعاف، ولا ينبغي افتراض أنها مجرد أعراض للعدوى.
- لا توقف أدوية القلب أو تغيّر جرعاتها بنفسك، وأخبر الطبيب بجميع أدويتك قبل استخدام علاج لكورونا.
- التواصل المبكر مع الطبيب مهم عند ظهور أعراض العدوى، لأن بعض العلاجات يجب أن تبدأ خلال الأيام الأولى.
- التطعيم والتهوية الجيدة والعودة التدريجية للنشاط خطوات مهمة لحماية القلب وتقليل المضاعفات.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف يؤثر كورونا في القلب؟
كوفيد-19 عدوى يسببها فيروس كورونا، ولا تقتصر آثارها دائمًا على الجهاز التنفسي. أثناء الإصابة، قد تؤدي الحمى وتسارع النبض والالتهاب إلى زيادة حاجة الجسم للأكسجين، بينما قد تقل قدرة الرئتين على توفيره إذا تأثرتا بشدة. وهنا يعمل القلب تحت ضغط أكبر، خصوصًا إذا كانت قدرته على الضخ محدودة أصلًا.
وقد تسبب العدوى التهابًا واضطرابًا في وظيفة الأوعية الدموية وزيادة قابلية الدم للتجلط، لا سيما في الحالات الشديدة. لذلك يمكن أن ترتبط بمضاعفات قلبية ووعائية متعددة، لكنها لا تحدث لكل مصاب، ولا تعني الأعراض البسيطة وحدها وجود تلف في القلب.
من مرضى القلب الأكثر عرضة للمضاعفات؟
يرتفع القلق خصوصًا لدى المصابين بقصور القلب أو مرض الشرايين التاجية أو اعتلال عضلة القلب. ويزداد الخطر عند اجتماع أكثر من عامل، مثل التقدم في العمر والسكري والسمنة وأمراض الكلى أو الرئة وضعف المناعة. كما أن المرض القلبي غير المستقر أو الدخول الحديث للمستشفى قد يستلزمان متابعة أكثر قربًا.
- قصور القلب قد يجعل تحمل الحمى ونقص الأكسجين وتغير توازن السوائل أصعب.
- مرض الشرايين التاجية قد يزيد حساسية القلب لارتفاع احتياجه إلى الأكسجين أثناء العدوى.
- بعض اضطرابات النظم قد تتفاقم مع الجفاف أو الحمى أو اضطراب أملاح الدم.
- ارتفاع ضغط الدم يحتاج إلى ضبط منتظم، ويُقيَّم خطره مع العمر وبقية الأمراض، لا بمعزل عنها.
التقييم فردي؛ فشخص لديه مرض مستقر قد يمر بعدوى خفيفة، بينما يحتاج آخر إلى متابعة مبكرة رغم تشابه التشخيص الأساسي.
ما المضاعفات القلبية المحتملة؟
تفاقم قصور القلب واضطراب النبض
قد تؤدي العدوى إلى زيادة ضيق التنفس أو احتباس السوائل لدى مرضى قصور القلب. ويمكن أن يظهر الخفقان بسبب الحمى أو القلق أو الجفاف، وقد يكون أحيانًا علامة على اضطراب في نظم القلب. لذلك لا يكفي الإحساس بالخفقان وحده لتحديد السبب، وتزداد أهميته إذا صاحبه دوار أو ألم صدر أو إغماء.
إصابة عضلة القلب والجلطات
قد تحدث إصابة لعضلة القلب خلال المرض الشديد لأسباب متعددة، منها نقص الأكسجين والالتهاب واضطراب التروية. أما التهاب عضلة القلب فهو مضاعفة ممكنة لكنه غير شائع. كذلك قد ترتفع مخاطر الجلطات، ومنها الجلطة الرئوية أو القلبية. ولا يعني ارتفاع مؤشرات إصابة القلب في التحاليل تلقائيًا وجود التهاب في العضلة؛ إذ يفسر الطبيب النتائج وفق الأعراض والفحوص.
ماذا تفعل إذا ظهرت أعراض كورونا؟
إذا كنت مصابًا بمرض قلبي وظهرت حمى أو سعال أو التهاب حلق أو تعب جديد، فقلل مخالطة الآخرين واتبع الإرشادات المحلية للفحص والوقاية. تواصل مبكرًا مع الطبيب، حتى إن بدت الأعراض خفيفة، لتحديد الحاجة إلى علاج مضاد للفيروسات؛ فبعض هذه العلاجات يجب أن يبدأ خلال نافذة قصيرة من الأيام الأولى للأعراض.
- جهّز قائمة بأمراضك وأدويتك والمكملات التي تستخدمها، مع وقت بداية الأعراض.
- راقب التنفس والقدرة على أداء الأنشطة المعتادة وأي تغير عن حالتك الأساسية.
- تابع الضغط والنبض إذا كانت المتابعة المنزلية جزءًا من خطتك المعتادة، دون الانشغال بالقياس المتكرر بلا حاجة.
- إذا كنت تتابع وزنك بسبب قصور القلب، فانتبه للزيادة السريعة أو تورم الساقين وأبلغ فريقك الطبي.
- استخدم جهاز قياس الأكسجين إذا أوصى الطبيب بذلك، ولا تعتمد على قراءة مطمئنة لتجاهل أعراض شديدة.
استرح وتناول غذاءً متوازنًا، واشرب السوائل وفق خطتك الطبية. لا تطبق نصيحة الإكثار من السوائل بصورة تلقائية إذا كنت ملتزمًا بتقييدها بسبب قصور القلب أو أمراض الكلى.
هل يجب تغيير أدوية القلب أثناء العدوى؟
لا توقف أدوية الضغط أو قصور القلب أو مميعات الدم من تلقاء نفسك. لا يُنصح بإيقاف مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين لمجرد الإصابة بكورونا. لكن القيء أو الإسهال أو انخفاض الضغط أو تدهور وظائف الكلى قد يستدعي تعديل بعض الأدوية مؤقتًا بإشراف الطبيب.
لبعض مضادات الفيروسات تداخلات مهمة مع أدوية اضطراب النظم والكوليسترول ومضادات التخثر وغيرها. لذلك يحتاج الطبيب أو الصيدلي إلى مراجعة القائمة كاملة قبل وصف العلاج، وقد يختار بديلًا أو يعدل الخطة مؤقتًا. لا تبدأ الأسبرين أو مضادات التخثر لمنع جلطات كورونا دون وصفة؛ فليست مطلوبة لكل مريض وقد تسبب نزيفًا.
كذلك استشر الصيدلي قبل تناول مستحضرات الزكام؛ فبعض مزيلات الاحتقان قد ترفع الضغط وتسرع النبض، وبعض المسكنات المضادة للالتهاب قد تزيد احتباس السوائل أو تؤثر في الكلى لدى مرضى معينين.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الإسعاف فورًا إذا ظهر ألم أو ضغط مستمر في الصدر، خصوصًا إذا امتد إلى الذراع أو الفك، أو صاحبه تعرق أو غثيان. وينطبق ذلك أيضًا على ضيق التنفس الشديد، والإغماء، والارتباك الجديد، وازرقاق الشفتين، أو علامات السكتة مثل ضعف مفاجئ بأحد جانبي الجسم واضطراب الكلام. لا تنتظر نتيجة فحص كورونا ولا تقد السيارة بنفسك عند الاشتباه بجلطة.
تواصل سريعًا مع الطبيب عند زيادة تورم الساقين، أو ضيق التنفس عند الاستلقاء، أو خفقان مستمر، أو تدهور القدرة على الأكل والشرب. وكذلك عند انخفاض الأكسجين عن الحد الذي حدده لك الطبيب أو عن مستواك المعتاد. وقد تتشابه أعراض العدوى مع تدهور مرض القلب، لذا لا تنسب كل عرض جديد إلى كورونا.
كيف تحمي قلبك وتعود للنشاط بعد التعافي؟
يساعد تلقي لقاحات كورونا وفق التوصيات المحلية المناسبة للعمر والحالة الصحية على تقليل خطر المرض الشديد. ومرض القلب ليس عادةً مانعًا للتطعيم. أما وجود تاريخ لالتهاب عضلة القلب أو تفاعل خطير بعد جرعة سابقة فيستدعي مناقشة الخطة مع الطبيب. وتبقى التهوية الجيدة والكمامة المناسبة في الأماكن المزدحمة أو سيئة التهوية وتجنب المخالطة أثناء المرض وسائل مفيدة، خصوصًا للأكثر عرضة للمضاعفات.
بعد انحسار الأعراض الحادة، عُد إلى نشاطك تدريجيًا بدل استئناف المجهود الشديد مباشرة. أوقف التمرين واطلب التقييم إذا ظهر ألم صدر أو خفقان غير معتاد أو دوار أو ضيق تنفس غير متناسب مع الجهد. وإذا كان النشاط يؤدي إلى تفاقم متأخر للتعب والأعراض، فلا تدفع نفسك لزيادة التمرين، وناقش تنظيم النشاط والراحة مع الطبيب.
قد يستمر التعب أو الخفقان أو ضيق التنفس بعد العدوى، ولا يثبت ذلك وحده وجود تلف قلبي. يحدد الطبيب الحاجة إلى تخطيط القلب أو التحاليل أو تصويره بحسب الأعراض والفحص؛ فلا يحتاج كل متعافٍ إلى فحوص قلبية شاملة. أما عند تشخيص التهاب عضلة القلب، فتتطلب العودة للرياضة خطة وموافقة متخصصة.
أسئلة شائعة
هل الإصابة بكورونا خطيرة على كل مرضى القلب؟
لا. يتفاوت الخطر بحسب نوع مرض القلب واستقراره والعمر والأمراض المصاحبة وحالة التطعيم. كثير من المرضى يمرون بعدوى خفيفة، لكن التواصل المبكر مع الطبيب مهم لتقييم الحاجة إلى العلاج.
هل الخفقان بعد كورونا يعني التهاب عضلة القلب؟
ليس بالضرورة؛ فقد يرتبط بالجفاف أو الحمى أو ضعف اللياقة أو أسباب أخرى. يحتاج الخفقان المستمر إلى تقييم، ويستدعي الطوارئ إذا صاحبه ألم صدر أو إغماء أو ضيق تنفس شديد.
هل أتناول الأسبرين للوقاية من جلطات كورونا؟
لا تبدأ الأسبرين أو أي مميع للدم لهذا الغرض دون وصفة. يوازن الطبيب بين خطر الجلطات والنزيف، أما إذا كنت تتناوله لمرض قلبي فاستمر وفق خطتك ولا تغيّرها بنفسك.
هل لقاح كورونا مناسب لمن لديهم دعامات قلبية؟
وجود دعامة قلبية ليس عادةً مانعًا للتطعيم. اتبع التوصيات المحلية، وأخبر مقدم التطعيم بالأدوية والحساسيات وأي تفاعل خطير سابق، ولا توقف مضادات الصفائح من تلقاء نفسك.
هل أحتاج إلى تصوير القلب بعد التعافي من كورونا؟
لا يُطلب تصوير القلب روتينيًا لكل متعافٍ. يقرر الطبيب الفحوص عند وجود أعراض مستمرة أو جديدة، أو علامات توحي بمضاعفات، أو حاجة إلى إعادة تقييم مرض قلبي معروف.



