صحتك في الشتاء: مخاطر شائعة وخطوات للوقاية

صحتك في الشتاء: مخاطر شائعة وخطوات للوقاية

يحمل الشتاء تغيرات تتجاوز انخفاض درجة الحرارة؛ فالبقاء طويلًا في الأماكن المغلقة، وجفاف الهواء، واستخدام وسائل التدفئة قد تؤثر جميعها في الصحة. وقد تزداد العدوى التنفسية أو تتفاقم أمراض مزمنة، بينما يعاني آخرون جفاف الجلد والعينين أو تيبس المفاصل. لا يعني ذلك أن البرد يسبب كل هذه الأمراض مباشرة، بل إن الطقس والعادات المصاحبة له يهيئان ظروفًا تزيد بعض المخاطر. تساعد الوقاية اليومية والتعرف المبكر إلى الأعراض على عبور الموسم بأمان أكبر.

أهم النقاط

  • الفيروسات هي سبب نزلات البرد، بينما تساعد المخالطة داخل الأماكن المغلقة على انتقال العدوى في الشتاء.
  • الترطيب المعتدل والعناية اللطيفة بالجلد والعينين يخففان آثار الهواء الجاف والتدفئة.
  • الهواء البارد ودخان الحطب قد يفاقمان الربو والانسداد الرئوي المزمن.
  • التدفئة غير الآمنة قد تسبب تسممًا بأول أكسيد الكربون، وهو غاز لا لون له ولا رائحة.
  • ضيق التنفس الشديد وألم الصدر والارتباك علامات تستدعي المساعدة العاجلة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

لماذا تكثر المشكلات الصحية في الشتاء؟

تقضي الأسر وقتًا أطول داخل منازل وأماكن عمل قد تكون تهويتها محدودة، ما يسهل انتقال مسببات العدوى عبر الهواء والمخالطة القريبة. كما قد يؤدي الهواء البارد الجاف، مع التدفئة الداخلية، إلى تهيج الأغشية المخاطية وفقدان الجلد للرطوبة. وقد يقل النشاط البدني والتعرض لضوء النهار، فتتأثر اللياقة والمزاج والنوم لدى بعض الأشخاص.

يحتاج الرضع وكبار السن والحوامل ومن لديهم أمراض بالقلب أو الرئتين أو ضعف بالمناعة إلى اهتمام إضافي. وتختلف المخاطر باختلاف الحالة الصحية وشدة البرد وظروف السكن والعمل، لذلك ينبغي تكييف الاحتياطات مع احتياجات كل شخص.

العدوى التنفسية والالتهاب الرئوي

نزلات البرد والإنفلونزا وكوفيد-19 وغيرها من العدوى التنفسية تسببها فيروسات، وليس مجرد الخروج في الجو البارد. وقد تتشابه أعراضها، مثل الرشح والسعال والتهاب الحلق والحمى وآلام الجسم؛ لذا لا يمكن دائمًا تحديد نوع العدوى من الأعراض وحدها.

متى يُشتبه في الالتهاب الرئوي؟

الالتهاب الرئوي عدوى تصيب أنسجة الرئة، وقد تنتج عن بكتيريا أو فيروسات أو أسباب أخرى. يمكن أن يظهر بسعال مع بلغم أو دونه، وحرارة ورعشة، وضيق تنفس، وألم بالصدر يزداد مع الشهيق أو السعال. وقد تكون الحمى غائبة عند بعض كبار السن، ويظهر بدلًا منها ارتباك أو ضعف ملحوظ. ولا يكفي لون البلغم لتحديد الحاجة إلى مضاد حيوي.

  • احرص على اللقاحات الموصى بها محليًا، ومنها لقاح الإنفلونزا ولقاحات كوفيد-19، ولقاح المكورات الرئوية للفئات المستحقة.
  • اغسل يديك، وغطِّ السعال والعطاس بمنديل أو بثنية المرفق.
  • حسّن تهوية الأماكن المغلقة، وفكّر في ارتداء كمامة مناسبة في الزحام أو عند مخالطة أشخاص أكثر عرضة للمضاعفات.
  • عند المرض، قلل المخالطة، ولا تتناول المضادات الحيوية دون وصفة؛ فهي لا تعالج العدوى الفيروسية.

الربو والانسداد الرئوي المزمن

قد يهيج الهواء البارد الشعب الهوائية ويزيد السعال والصفير وضيق التنفس لدى المصابين بالربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن. كذلك قد تؤدي العدوى التنفسية والتلوث ودخان التدفئة إلى نوبات تفاقم تستدعي تعديل العلاج تحت إشراف الطبيب.

استمر على العلاج الموصوف، وراجع طريقة استخدام البخاخ وخطة التصرف عند زيادة الأعراض. ويمكن تغطية الأنف والفم بوشاح خفيف عند الخروج، والتنفس عبر الأنف قدر الإمكان لتدفئة الهواء. تجنب التدخين ودخانه، ولا ترفع تدفق الأكسجين المنزلي أو تغيّر الأدوية بنفسك. زيادة ضيق التنفس أو تغير كمية البلغم عن المعتاد يستدعيان التواصل مع الطبيب مبكرًا.

دخان الحطب ومخاطر التدفئة

ينتج احتراق الحطب جسيمات دقيقة ومواد مهيجة قد تصل إلى الرئتين، فتزيد أعراض الحساسية والربو وأمراض القلب والتنفس. لا تجعل المدفأة مصدرًا لدخان يتسرب داخل المنزل، واستعن بفني لفحص أجهزة الاحتراق والمداخن وصيانتها، مع توفير التهوية الموصى بها للجهاز.

أما أول أكسيد الكربون فهو غاز سام لا لون له ولا رائحة، وقد ينتج عن احتراق الوقود في ظروف غير آمنة. تشمل أعراض التسمم الصداع والدوخة والغثيان والضعف والارتباك، خاصة إذا ظهرت لدى أكثر من شخص في المكان نفسه أو تحسنت خارجه.

  • لا تستخدم الفحم أو الشوايات أو مولدات الكهرباء داخل المنزل أو المرآب، حتى مع فتح الأبواب.
  • لا تستخدم فرن الطهي لتدفئة الغرفة، وثبّت كاشفًا لأول أكسيد الكربون وفق تعليمات السلامة المحلية.
  • أبعد المدافئ عن الستائر والفراش، ولا تترك المدفأة المحمولة تعمل دون مراقبة أو أثناء النوم.
  • عند الاشتباه بالتسمم، اخرج فورًا إلى الهواء الطلق واتصل بالطوارئ، ولا تعد إلى المكان قبل تأمينه.

جفاف الجلد والحكة والتشققات

يفقد الجلد جزءًا من رطوبته في الجو الجاف، وقد تظهر خشونة أو حكة أو تشققات، خصوصًا في اليدين والساقين والشفاه. وقد تتفاقم الإكزيما بسبب الماء الساخن والمنظفات القوية وكثرة الاحتكاك بالملابس الخشنة.

اجعل الاستحمام قصيرًا بماء فاتر، واستخدم منظفًا لطيفًا خاليًا من العطر. ضع كريمًا أو مرهمًا مرطبًا بعد الاستحمام وغسل اليدين والجلد لا يزال رطبًا قليلًا، وكرر الاستخدام بحسب الحاجة. ارتدِ قفازات عند التنظيف والخروج في البرد، وتجنب الحك. أما التشققات المصحوبة بإفرازات أو ألم متزايد أو احمرار ممتد فتحتاج إلى تقييم طبي.

جفاف العين وتهيجها

قد تسبب الرياح والتدفئة وتوجيه الهواء نحو الوجه تبخر الدموع بسرعة، فتظهر حرقة أو إحساس بالرمل أو تشوش متقطع في الرؤية. وأحيانًا تزداد الدموع بصورة انعكاسية رغم وجود الجفاف. كما قد يزداد الانزعاج مع العدسات اللاصقة أو الاستخدام الطويل للشاشات.

  • ابتعد عن تيار المدفأة المباشر، وخذ فواصل من الشاشات مع تكرار الرمش.
  • استخدم نظارة تحمي من الرياح خارج المنزل، وقلل ارتداء العدسات إذا سببت تهيجًا.
  • اسأل الصيدلي أو الطبيب عن قطرات مرطبة مناسبة، وتجنب القطرات العلاجية أو المزيلة للاحمرار دون إرشاد.
  • إذا استخدمت جهاز ترطيب، فنظفه بانتظام وتجنب الرطوبة الزائدة التي تشجع العفن.

آلام المفاصل وقلة الحركة

يلاحظ بعض المصابين بالتهاب المفاصل أو الخشونة زيادة التيبس والألم في الطقس البارد، لكن العلاقة بين الطقس وشدة الألم ليست ثابتة لدى الجميع. ولا يعني الشعور بالألم شتاءً أن البرد أحدث مرضًا روماتيزميًا أو تسبب بتلف جديد في المفصل.

تساعد الملابس الدافئة والحركة المنتظمة والتمارين اللطيفة المناسبة للحالة على تقليل التيبس. ابدأ النشاط تدريجيًا، وتجنب الجلوس طويلًا، واستعمل أحذية ثابتة للحد من الانزلاق. أما المفصل الساخن والمتورم فجأة، خصوصًا مع حمى، فلا يُفسَّر بتغير الجو وحده ويحتاج إلى تقييم عاجل.

البرد الشديد وصحة القلب

يسبب البرد تضيق الأوعية الدموية وقد يزيد العبء على القلب، خاصة لدى المصابين بأمراض قلبية. تجنب المجهود الشديد المفاجئ في الخارج، وارتدِ طبقات تحافظ على الدفء دون تعرق مفرط. احرص أيضًا على تبديل الملابس المبتلة وتدفئة المنزل بأمان.

قد يؤدي التعرض الطويل للبرد إلى انخفاض حرارة الجسم. وتشمل علاماته الارتعاش الشديد وبطء الكلام والنعاس والارتباك. انقل المصاب إلى مكان دافئ، وأزل الملابس المبتلة وغطِّه ببطانيات، واطلب الإسعاف. تجنب فرك الأطراف أو وضع حرارة مباشرة شديدة على الجسم.

متى تزور الطبيب؟

اطلب المساعدة العاجلة عند ضيق التنفس الشديد، أو ازرقاق الشفتين، أو ألم الصدر، أو الارتباك والإغماء، أو الاشتباه بتسمم أول أكسيد الكربون. ويحتاج الطفل الذي يبذل جهدًا واضحًا للتنفس أو يعجز عن الرضاعة إلى تقييم عاجل.

راجع الطبيب إذا استمرت الحمى أو عاد التدهور بعد تحسن، أو ظهرت علامات الجفاف، أو تفاقم مرض مزمن. ويستدعي ألم العين الشديد أو انخفاض الرؤية تقييمًا سريعًا. تواصل مبكرًا عند ظهور أعراض عدوى تنفسية لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات؛ فقد تكون بعض العلاجات أنفع عند بدئها مبكرًا. هذه إرشادات عامة، ولا تغني عن التقييم الطبي عند الحاجة.

أسئلة شائعة

هل الخروج بشعر مبلل يسبب نزلة برد؟

نزلات البرد تسببها فيروسات، ولا يسببها الشعر المبلل وحده. لكن البلل يزيد فقدان حرارة الجسم، لذا يُفضل تجفيف الشعر وارتداء ملابس مناسبة للطقس.

هل يحتاج الجميع إلى مكملات فيتامين د في الشتاء؟

تختلف الحاجة بحسب العمر والتعرض للشمس والغذاء والحالة الصحية والتوصيات المحلية. استشر الطبيب أو الصيدلي بشأن الحاجة إلى المكمل، وتجنب الجرعات العالية دون إشراف.

هل جهاز ترطيب الهواء مفيد في الشتاء؟

قد يخفف الانزعاج الناتج عن الهواء الجاف، لكنه يحتاج إلى تنظيف منتظم وضبط الرطوبة باعتدال. الرطوبة الزائدة أو الجهاز الملوث قد يزيدان العفن ومهيجات التنفس.

كيف أميز نزلة البرد من الالتهاب الرئوي؟

لا يمكن الجزم من الأعراض وحدها. ضيق التنفس وألم الصدر مع التنفس والحمى المصحوبة بتدهور عام ترفع الشك وتستدعي فحصًا طبيًا، وقد يطلب الطبيب أشعة أو فحوصًا بحسب الحالة.

هل تفيد المضادات الحيوية في الوقاية من أمراض الشتاء؟

لا تُستخدم المضادات الحيوية للوقاية الروتينية من عدوى الشتاء، ولا تعالج نزلات البرد والإنفلونزا الفيروسية. يصفها الطبيب عندما توجد عدوى بكتيرية تستدعيها.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد