مشروبات الطاقة: مخاطرها على الجسم وكيف تقلل استهلاكها

مشروبات الطاقة: مخاطرها على الجسم وكيف تقلل استهلاكها

تبدو مشروبات الطاقة حلًا سريعًا للسهر أو التعب، خصوصًا أثناء الدراسة والعمل والقيادة. لكن الشعور بالنشاط بعدها لا يعني أن الجسم استعاد حاجته إلى الراحة؛ فهي غالبًا تقلل الإحساس بالنعاس مؤقتًا بفضل الكافيين. وقد يصاحب ذلك خفقان أو توتر أو اضطراب في النوم والمعدة. تختلف أضرار مشروبات الطاقة بحسب مكوناتها وكميتها وسرعة شربها، وكذلك عمر الشخص وحالته الصحية والأدوية التي يتناولها.

أهم النقاط

  • الكافيين والسكر أبرز مصادر الضرر، وتختلف كمياتهما كثيرًا بين المنتجات وأحجام العبوات.
  • مشروبات الطاقة قد تسبب الخفقان والأرق والقلق واضطراب المعدة، ولا تعوّض نقص النوم.
  • الأنواع الخالية من السكر لا تخلو من مخاطر الكافيين والحموضة المؤثرة في الأسنان.
  • الأطفال والمراهقون والحوامل والمرضعات ومرضى القلب أكثر حاجة إلى تجنب مشروبات الطاقة.
  • ألم الصدر أو الإغماء أو التشنجات بعد تناولها يستدعي طلب المساعدة الطبية العاجلة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما مشروبات الطاقة وما الذي تحتويه؟

هي مشروبات تُسوَّق لزيادة اليقظة والتركيز، وتحتوي عادةً على الكافيين، وقد تضم السكر والتورين وفيتامينات ب ومستخلصات نباتية مثل الغوارانا، التي تُعد مصدرًا إضافيًا للكافيين. وجود الفيتامينات لا يجعل المشروب صحيًا تلقائيًا، ولا يلغي آثار المنبهات أو السكر.

ولا ينبغي الخلط بينها وبين المشروبات الرياضية؛ فالأخيرة مصممة لتعويض السوائل وبعض الأملاح في ظروف محددة من النشاط المطوّل، وليست ضرورية لمعظم التمارين اليومية. أما مشروبات الطاقة فليست وسيلة مناسبة لترطيب الجسم أو بديلًا للماء والطعام والنوم.

تأثير مشروبات الطاقة على القلب وضغط الدم

يمكن للكافيين أن يرفع ضغط الدم مؤقتًا ويسبب تسارع النبض أو الشعور بالخفقان، خصوصًا لدى غير المعتادين عليه. وتزداد احتمالات الأعراض مع تناول كميات كبيرة بسرعة، أو جمع المشروب مع القهوة أو مكملات ما قبل التمرين المحتوية على منبهات.

سُجلت اضطرابات خطيرة في نظم القلب بعد استهلاك مشروبات الطاقة، لكنها ليست النتيجة المعتادة لكل من يشربها. يكون الحذر أهم لدى المصابين بأمراض القلب أو اضطراب النظم أو ارتفاع الضغط غير المنضبط. ولا يُنصح باستخدامها لمقاومة الإرهاق أثناء مجهود شديد، خاصةً في الحر.

الأرق والصداع والقلق والاعتماد على الكافيين

قد يستمر أثر الكافيين ساعات، ولذلك يمكن لمشروب في فترة العصر أن يؤخر النوم أو يجعله متقطعًا. وتنشأ أحيانًا دائرة متكررة: نوم غير كافٍ، ثم مزيد من المنبهات نهارًا، ثم صعوبة أكبر في النوم ليلًا. وقد تظهر الرجفة والعصبية وصعوبة الاسترخاء، خاصةً لدى من لديهم قابلية للقلق أو نوبات الهلع.

لا يصح القول إن مشروبات الطاقة تسبب العدوانية لدى الجميع؛ فالارتباطات السلوكية تتداخل فيها قلة النوم وعوامل أخرى. لكن الاستثارة الزائدة والتوتر قد يجعلان التعامل مع الضغوط أصعب. كما قد يحدث الصداع بسبب الإفراط في الكافيين أو اضطراب النوم أو الانقطاع المفاجئ عنه.

الاستخدام المنتظم قد يؤدي إلى التعود والاعتماد الجسدي على الكافيين. وعند التوقف فجأة قد تظهر أعراض انسحاب مثل الصداع والنعاس والتعب وصعوبة التركيز، وهي غالبًا مؤقتة. لذلك يكون الخفض التدريجي أيسر من الإيقاف المفاجئ لمن يستهلك كميات كبيرة يوميًا.

أضرار مشروبات الطاقة على الجهاز الهضمي

قد تسبب هذه المشروبات حرقة المعدة والغثيان أو ألم البطن، وقد تزيد أعراض الارتجاع لدى بعض الأشخاص بسبب الكافيين والحموضة والغازات. كما يمكن أن يؤدي الإفراط في بعض المحليات إلى الانتفاخ أو الإسهال، بحسب نوع المحلّي والكمية المستهلكة.

التقيؤ ليس أثرًا ينبغي تجاهله، خصوصًا إذا تكرر بعد تناول كمية كبيرة أو صاحبه تسارع شديد للنبض أو ارتباك. فقد يكون علامة على زيادة التعرض للكافيين ويحتاج إلى تقييم عاجل. ولا تحاول إحداث القيء بنفسك عند الاشتباه في تسمم.

السكر وزيادة الوزن وخطر السكري

قد تضيف العبوة المحلاة كمية كبيرة من السكر والسعرات دون شعور بالشبع يماثل الطعام الصلب. ومع تكرار استهلاك المشروبات السكرية، يصبح تجاوز الاحتياج اليومي للطاقة أسهل، مما قد يسهم في زيادة الوزن ويرتبط بارتفاع خطر السكري من النوع الثاني.

أما الأنواع الخالية من السكر فتقلل السكر والسعرات مقارنةً بنظائرها المحلاة، لكنها ليست خالية من المخاطر؛ إذ قد تحتوي على كافيين مرتفع وتظل حمضية. ولمريض السكري، لا يكفي الاعتماد على عبارة «طاقة» أو «بدون سكر»؛ بل ينبغي قراءة المكونات والكربوهيدرات ومناقشة الاستخدام مع الطبيب.

الأسنان والعظام: ما الضرر المثبت؟

يزيد السكر خطر تسوس الأسنان، بينما قد تؤدي حموضة المشروب إلى تآكل المينا حتى في الأنواع الخالية من السكر. ويزداد تعرض الأسنان للأحماض عند ارتشاف المشروب على فترات طويلة. وبعد تناوله يمكن شطف الفم بالماء، مع تجنب تنظيف الأسنان مباشرةً بعد المشروبات الحمضية.

أما هشاشة العظام، فلا توجد أدلة كافية للجزم بأن مشروبات الطاقة تسببها مباشرةً. قد يؤثر الإفراط في الكافيين بدرجة محدودة في توازن الكالسيوم، ويزداد القلق إذا حلّت هذه المشروبات محل الحليب أو ترافق استهلاكها مع نقص الكالسيوم وسوء التغذية. حماية العظام تعتمد على تغذية كافية ونشاط بدني مناسب، لا على تجنب مشروب واحد فقط.

إدرار البول والحساسية والتداخلات الدوائية

قد يزيد الكافيين التبول، خاصةً بجرعات مرتفعة أو لدى غير المعتادين عليه، لكن تناوله المعتدل لا يعني حدوث الجفاف حتمًا. مع ذلك، لا تعتمد على مشروبات الطاقة لتعويض السوائل أثناء التعرق أو المرض.

  • قد تزيد بعض الأدوية المنبهة ومزيلات الاحتقان آثار الكافيين على النبض والضغط.
  • يمكن لبعض الأدوية أن تبطئ تخلص الجسم من الكافيين، فتطيل تأثيره؛ اسأل الصيدلي عن التداخلات.
  • قد تحدث حساسية تجاه أحد المكونات، لكنها ليست أثرًا شائعًا للكافيين نفسه. تورم اللسان أو الحلق وصعوبة التنفس حالة طارئة.

لماذا يُعد خلط مشروبات الطاقة بالكحول خطرًا؟

الكافيين لا يخفض مستوى الكحول في الدم ولا يعيد القدرة على الحكم السليم أو القيادة. لكنه قد يقلل الشعور بالنعاس، فيظن الشخص أنه أقل تأثرًا بالكحول مما هو عليه فعلًا. وهذا قد يشجع على شرب المزيد ويزيد احتمالات الإصابات والسلوكيات الخطرة. تجنب الجمع بينهما، ولا تستخدم مشروب الطاقة لمحاولة الإفاقة.

هل توجد كمية آمنة من مشروبات الطاقة؟

لا يوجد عدد عبوات آمن للجميع؛ فتركيز الكافيين وحجم العبوة يختلفان كثيرًا. وللبالغين الأصحاء، يُذكر عادةً نحو 400 ملغ يوميًا من إجمالي الكافيين بوصفه حدًا لا يرتبط غالبًا بأضرار لدى معظمهم، وليس هدفًا للاستهلاك أو ضمانًا لأمان مشروبات الطاقة. وقد تظهر الأعراض عند كميات أقل.

احسب الكافيين من القهوة والشاي والمكملات والأدوية أيضًا، وانتبه إلى أن العبوة قد تضم أكثر من حصة. لا تُنصح مشروبات الطاقة للأطفال والمراهقين، ويُفضّل تجنبها أثناء الحمل والرضاعة. وخلال الحمل يُوصى عمومًا بألا يتجاوز مجموع الكافيين 200 ملغ يوميًا، مع مراجعة مقدم الرعاية.

كيف تقلل استهلاكها وتساعد أبناءك؟

  • خفّض الاستهلاك تدريجيًا، واستبدل جزءًا منه بالماء أو مشروبات غير محلاة وخالية من الكافيين.
  • عالج سبب التعب بتنظيم النوم والوجبات وأخذ فواصل للحركة، بدل تغطيته بالمنبهات.
  • ناقش المراهقين بهدوء حول التسويق والمكونات، واقرؤوا الملصق معًا دون تخويف أو لوم.
  • وفّر بدائل في المنزل، وكن قدوة في عدم ربط الدراسة أو الرياضة بمشروبات الطاقة.

متى تزور الطبيب؟

اطلب مساعدة طبية عاجلة عند ألم الصدر، أو الإغماء، أو صعوبة التنفس، أو خفقان شديد مستمر، أو التشنجات والارتباك بعد تناولها. واتصل بمركز السموم المحلي عند ابتلاع طفل كمية كبيرة أو الاشتباه في تناول جرعة مفرطة، واحتفظ بالعبوة لبيان مكوناتها.

واحجز موعدًا إذا تكرر الخفقان أو الأرق أو ألم المعدة، أو أصبحت تعتمد عليها لتتمكن من أداء يومك. كذلك يستحق التعب المستمر تقييمًا طبيًا؛ فقد يرتبط باضطراب النوم أو فقر الدم أو أسباب أخرى تحتاج إلى علاج بدل المزيد من المنبهات.

أسئلة شائعة

هل مشروبات الطاقة الخالية من السكر آمنة؟

تقلل استهلاك السكر مقارنةً بالأنواع المحلاة، لكنها قد تحتوي على كافيين مرتفع وتسبب الأرق والخفقان، كما أن حموضتها قد تؤثر في مينا الأسنان.

هل يمكن شرب مشروبات الطاقة قبل التمرين؟

لا يُنصح بالاعتماد عليها للترطيب أو لمقاومة الإرهاق. وقد تزيد الخفقان، خصوصًا عند جمعها مع مكملات منبهة. الماء مناسب لمعظم الأنشطة اليومية.

هل تسبب مشروبات الطاقة الإدمان؟

قد يؤدي الكافيين فيها إلى التعود والاعتماد الجسدي، مع صداع وتعب ونعاس عند التوقف المفاجئ. يساعد تقليل الاستهلاك تدريجيًا على تخفيف هذه الأعراض.

هل عبوة واحدة يوميًا مناسبة للجميع؟

لا؛ إذ تختلف كمية الكافيين وحجم العبوة، كما تختلف حساسية الأشخاص وحالتهم الصحية. وظهور خفقان أو قلق أو أرق يعني أن الاستهلاك قد لا يكون مناسبًا حتى لو كان قليلًا.

هل مشروبات الطاقة تعالج التعب وقلة التركيز؟

قد تزيد اليقظة مؤقتًا، لكنها لا تعوّض النوم ولا تعالج سبب التعب. استمرار الإرهاق رغم الراحة يستدعي تقييم النوم والتغذية والأسباب الطبية المحتملة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد