مفصل المرفق: تركيبه وأسباب الألم وطرق العناية

مفصل المرفق: تركيبه وأسباب الألم وطرق العناية

مفصل المرفق، المعروف أيضًا بالكوع، حلقة الوصل بين العضد والساعد. نستخدمه باستمرار عند تناول الطعام وارتداء الملابس وحمل الأشياء والعمل على الحاسوب. وعلى الرغم من أن حركته تبدو بسيطة، فإنها تعتمد على تناغم العظام والغضاريف والأربطة والعضلات والأعصاب. لذلك، قد يكون الألم المحيط به ناتجًا عن مشكلة داخل المفصل أو في الأنسجة المجاورة. يساعد فهم تركيبه وطبيعة الأعراض على اختيار التصرف المناسب وتجنّب ممارسات قد تزيد الإصابة.

أهم النقاط

  • يتكوّن المرفق من التقاء ثلاث عظام، وتساعده الأربطة والأوتار والعضلات على الحركة والثبات.
  • قد ينشأ ألم المرفق من إجهاد الأوتار أو التهاب الجراب أو ضغط الأعصاب، وليس من المفصل نفسه دائمًا.
  • الخدر وضعف القبضة أو الألم المستمر يستدعي تقييمًا، خاصةً إذا أثّر في استخدام اليد.
  • التشوّه بعد الإصابة، أو برودة اليد، أو احمرار المفصل وسخونته مع الحمى علامات تحتاج إلى رعاية عاجلة.
  • تعديل النشاط والعودة التدريجية للحركة يساعدان على التعافي، بينما يعتمد العلاج الدقيق على سبب الألم.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف يتكوّن مفصل المرفق؟

يلتقي عند المرفق الطرف السفلي لعظم العضد مع الطرفين العلويين لعظمَي الساعد: الزند والكعبرة. وتشترك هذه العظام في محفظة مفصلية تحتوي على سائل يقلل الاحتكاك، بينما يغطي الغضروف الأسطح المتلامسة لتتحرك بسلاسة. ويمكن تحسّس بروز عظمي خلف المرفق، وهو جزء من عظم الزند يُسمّى الناتئ الزندي.

تسمح العلاقة بين العضد والساعد بثني المرفق وفرده، بينما تتيح حركة الكعبرة بالنسبة إلى الزند تدوير الساعد لتوجيه راحة اليد إلى أعلى أو إلى أسفل. وتشارك المفاصل القريبة من الرسغ أيضًا في هذه الحركة؛ لذا لا يعمل المرفق بمعزل عن بقية الذراع.

  • الأربطة: تربط العظام ببعضها وتحافظ على ثبات المفصل.
  • الأوتار: تصل العضلات بالعظام وتنقل القوة اللازمة للحركة.
  • الجراب الزلالي: كيس صغير خلف المرفق يقلل احتكاك الجلد والأنسجة بالعظم.
  • الأعصاب: تمر قرب المرفق لتزويد الساعد واليد بالإحساس والتحكم العضلي، ومنها العصب الزندي.

ما الأعراض التي قد تصاحب ألم المرفق؟

قد يبدأ الألم تدريجيًا بعد تكرار حركة معينة، أو يظهر فجأة عقب السقوط أو التواء الذراع. وقد يكون موضعيًا على الجهة الداخلية أو الخارجية، أو يمتد إلى الساعد. ولا تكفي جهة الألم وحدها لتحديد التشخيص، لكنها تساعد الطبيب عند جمعها مع الفحص وبقية الأعراض.

  • تورم أو انتفاخ، خصوصًا عند الطرف الخلفي للمرفق.
  • إيلام عند اللمس أو الضغط على موضع محدد.
  • تيبّس وصعوبة في الثني أو الفرد بالكامل.
  • ضعف القبضة أو ألم عند حمل الأشياء وتحريك الرسغ.
  • وخز أو خدر قد يصل إلى الأصابع.
  • احمرار أو سخونة في الجلد المحيط بالمفصل.

الألم الذي يزداد بدلًا من التحسن، أو يظهر في الراحة ويوقظ الشخص من النوم، يستحق التقييم. أما الطقطقة غير المصحوبة بألم أو تورم أو انغلاق في الحركة فلا تعني بالضرورة وجود مرض.

أبرز أسباب ألم مفصل المرفق

إجهاد الأوتار: مرفق التنس ومرفق لاعب الغولف

يحدث اعتلال الأوتار على الجانب الخارجي للمرفق، المعروف بمرفق التنس أو التهاب اللقيمة الجانبي، غالبًا مع تكرار القبض وتحريك الرسغ. وقد يصيب الرسامين والعاملين بالأدوات اليدوية، وليس لاعبي التنس فقط. أما التهاب اللقيمة الإنسي فيؤثر في الأوتار على الجانب الداخلي. ورغم شيوع كلمة التهاب، فإن الحالات المزمنة قد تشمل تغيرات في بنية الوتر بسبب الإجهاد المتكرر، لا التهابًا حادًا فحسب.

التهاب الجراب خلف المرفق

قد يؤدي الاتكاء المطوّل على المرفق، أو تلقي ضربة مباشرة، إلى انتفاخ الجراب فوق الناتئ الزندي. ويظهر أحيانًا كتورم واضح يشبه الكيس، مع ألم متفاوت. وقد يرتبط بالنقرس أو أمراض التهابية، أو تحدث فيه عدوى، خصوصًا عند وجود جرح بالجلد. السخونة والاحمرار والألم المتزايد تستدعي تقييمًا طبيًا، حتى دون حمى.

ضغط العصب الزندي

يمر العصب الزندي خلف البروز العظمي الداخلي للمرفق في منطقة قليلة الحماية. وقد يتهيج مع ثني المرفق طويلًا أو الاتكاء عليه، فتظهر وخزات أو خدر في الخنصر وجانب البنصر. وفي الحالات الأشد قد تضعف القبضة أو تقل دقة حركة الأصابع. استمرار هذه الأعراض يستدعي الفحص لتقليل احتمال حدوث ضرر عصبي مستمر.

الإصابات والتهاب المفاصل

قد يسبب السقوط على اليد أو التعرض لضربة قوية كسرًا أو خلعًا أو تمزقًا في الأربطة. كما يمكن أن يتأثر المرفق بالتهاب المفاصل الروماتويدي أو النقرس أو الخشونة، خصوصًا بعد إصابة قديمة. ونادرًا ما ينشأ الألم الحاد والتورم من عدوى داخل المفصل، وهي حالة تستلزم علاجًا عاجلًا. وقد يأتي بعض الألم من الرقبة أو الكتف، لذلك يشمل الفحص مناطق أخرى عند الحاجة.

كيف يُشخَّص سبب الألم؟

يسأل الطبيب عن بداية الألم، وأي إصابة سابقة، وطبيعة العمل والرياضة، ووجود حمى أو خدر. ثم يفحص موضع التورم، ومدى الحركة، وقوة العضلات والإحساس والدورة الدموية في اليد. وقد يطلب تحريك الرسغ أو مقاومة حركة معينة لتحديد الأوتار المتأثرة.

لا يحتاج كل ألم إلى تصوير. تُستخدم الأشعة السينية غالبًا عند الاشتباه بكسر أو تغيرات عظمية، بينما قد تساعد الموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي في تقييم الأوتار والأربطة. وقد تُطلب تحاليل دم، أو عينة من سائل المفصل أو الجراب عند الاشتباه بعدوى أو نقرس. وتفيد اختبارات توصيل الأعصاب في بعض حالات الخدر والضعف.

العناية المنزلية والعلاج

إذا كان الألم خفيفًا بعد نشاط متكرر، ولا توجد إصابة قوية أو علامات إنذار، يمكن البدء براحة نسبية: خفّف الحركة التي تستثير الألم بدلًا من إيقاف استخدام الذراع تمامًا. استخدم كمادة باردة ملفوفة بقماش لمدة قصيرة، نحو 15 إلى 20 دقيقة، وتجنّب وضع الثلج مباشرة على الجلد. لا تستخدم البرودة على منطقة فاقدة للإحساس دون مشورة طبية.

  • تجنّب الاتكاء على المرفق، ويمكن استخدام وسادة لحمايته من الضغط.
  • حرّك المرفق بلطف ضمن المجال المريح لتقليل التيبّس، ما لم يُشتبه بكسر أو ينصح الطبيب بالتثبيت.
  • عدّل طريقة القبض وحمل الأوزان، وخذ فواصل أثناء المهام المتكررة.
  • استشر الصيدلي بشأن مسكن مناسب، خاصةً مع الحمل أو أمراض الكلى أو قرحة المعدة أو استخدام مميعات الدم.

يعتمد العلاج على السبب؛ فقد يشمل علاجًا طبيعيًا وتمارين تقوية تدريجية، أو دعامة مؤقتة في حالات مختارة. وتحتاج الكسور والخلوع إلى رعاية متخصصة، بينما تتطلب العدوى مضادات حيوية وقد تحتاج إلى تصريف طبي. الحقن والجراحة ليستا حلًا تلقائيًا لكل ألم. ولا تحاول تفريغ التورم بإبرة أو إعادة مفصل مشوّه إلى مكانه بنفسك.

متى تزور الطبيب؟

اطلب رعاية عاجلة إذا ظهر تشوّه بعد إصابة، أو تعذّر تحريك الذراع، أو وُجد جرح عميق أو تورم شديد سريع. كذلك تُعد برودة اليد أو شحوبها، وفقدان الإحساس أو الضعف المفاجئ، علامات تستدعي التقييم الفوري. والمرفق الساخن المتورم والمؤلم، خاصةً مع حمى أو شعور عام بالتوعك، يحتاج إلى تقييم عاجل لاحتمال العدوى.

احجز موعدًا إذا لم يبدأ الألم بالتحسن مع تعديل النشاط، أو استمر لعدة أسابيع، أو تكرر دون سبب واضح. ولا تؤجل المراجعة عند استمرار الخدر، أو ضعف القبضة، أو الألم أثناء الراحة، أو تناقص مدى الحركة. هذه المعلومات للتوعية ولا تغني عن الفحص لتحديد السبب.

كيف تحافظ على صحة المرفق؟

زد الأحمال الرياضية تدريجيًا، وتعلّم التقنية الصحيحة عند استخدام الأدوات أو ممارسة ألعاب المضرب. حافظ على وضعية مريحة للرسغ والساعد أثناء العمل، وتجنّب الضغط المطوّل على المرفق أو إبقاءه مثنيًا طويلًا إذا كان ذلك يسبب الخدر. وبعد الإصابة، عد إلى النشاط تدريجيًا وفق تحسن الألم والقوة والحركة، لا بمجرد اختفاء الألم مؤقتًا.

أسئلة شائعة

هل المرفق والكوع اسمان للمفصل نفسه؟

يُستخدم الكوع شائعًا للدلالة على المرفق، وهو المفصل بين العضد والساعد. أما في الاستعمال التشريحي العربي الدقيق فللكوع دلالة عظمية عند الرسغ، لذا يُفضَّل لفظ المرفق لتجنب الالتباس.

هل ألم المرفق يعني الإصابة بالتهاب المفاصل؟

لا؛ فكثير من الحالات يرتبط بإجهاد الأوتار أو التهاب الجراب أو ضغط العصب. يحدد الطبيب السبب بحسب موضع الألم والأعراض المصاحبة والفحص، وقد يستعين بفحوص إضافية.

لماذا أشعر بوخز في الخنصر عند ثني المرفق؟

قد يحدث ذلك بسبب تهيج العصب الزندي أو انضغاطه قرب المرفق. تجنّب الاتكاء عليه وثنيه طويلًا، وراجع الطبيب إذا استمر الخدر أو صاحبه ضعف في اليد.

هل يمكن ممارسة الرياضة مع ألم المرفق؟

يمكن غالبًا الاستمرار في أنشطة لا تزيد الألم، مع تقليل الأحمال وتجنّب الحركة المسببة للأعراض. أما بعد إصابة حادة أو مع تورم واضح أو ضعف، فينبغي التقييم قبل العودة إلى التدريب.

هل يحتاج تورم خلف المرفق إلى سحب السائل؟

ليس دائمًا؛ فقد يتحسن بتخفيف الضغط ومعالجة السبب. يقرر الطبيب سحب عينة أو تصريف السائل عند وجود داعٍ، مثل الاشتباه بعدوى، ولا يجوز تفريغه منزليًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد