مم يتكون الشحم؟ تعرف إلى النسيج الدهني ووظائفه

مم يتكون الشحم؟ تعرف إلى النسيج الدهني ووظائفه

يُستخدم لفظ الشحم عادةً لوصف الدهون الموجودة في الجسم، لكن الشحم من الناحية التشريحية ليس مادة خاملة أو مجرد نتيجة لتناول الطعام الدسم. إنه نسيج حي يسمى النسيج الدهني، يحتوي على خلايا متخصصة وأوعية دموية وأعصاب، ويتفاعل باستمرار مع احتياجات الجسم للطاقة. وفهم مكوناته يساعد على التمييز بين وظائفه الطبيعية الضرورية، وبين المشكلات التي قد ترتبط بزيادة كميته أو تراكمه في أماكن معينة.

أهم النقاط

  • يتكون النسيج الدهني أساسًا من خلايا تخزن الدهون، إلى جانب أوعية دموية وأعصاب وخلايا مناعية ونسيج داعم.
  • للشحم وظائف ضرورية تشمل تخزين الطاقة والعزل الحراري وحماية بعض الأعضاء وإفراز إشارات هرمونية.
  • الدهون البيضاء والبنية تختلف في بنيتها ووظيفتها، ولا تعادل الدهون الموجودة في الطعام.
  • يرتبط تراكم الدهون الحشوية بمخاطر استقلابية أكبر من الدهون الموجودة تحت الجلد، ولا يكفي الوزن وحده لتقييمها.
  • أي كتلة جديدة أو سريعة النمو تحتاج إلى تقييم طبي، ولا يصح اعتبارها كتلة دهنية اعتمادًا على اللمس فقط.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالشحم في الجسم؟

النسيج الدهني أحد أنواع الأنسجة الضامة، وهي الأنسجة التي تدعم أجزاء الجسم وتربط بينها. يوجد تحت الجلد، وحول بعض الأعضاء، وفي مناطق أخرى مثل نخاع العظم. وتختلف كميته وتوزيعه بين الأشخاص تبعًا للعمر والعوامل الوراثية والهرمونات والتغذية والنشاط البدني.

ومن المهم التفريق بين النسيج الدهني والدهون نفسها؛ فالنسيج الدهني هو البنية الحية التي تخزن الدهون وتديرها، أما الدهون فهي جزيئات تدخل أيضًا في تركيب أغشية الخلايا وصنع بعض الهرمونات. لذلك لا تعني كلمة دهون دائمًا وجود شحم زائد، ولا يعني انخفاض الوزن بالضرورة سلامة توزيع الدهون.

مم يتكون النسيج الدهني؟

الخلايا الدهنية

الخلايا الدهنية هي المكون الأبرز للشحم، وتختص بتخزين الطاقة على هيئة دهون ثلاثية. تتكون هذه الدهون من جزيء غليسرول مرتبط بثلاثة أحماض دهنية. وعند الحاجة إلى الطاقة، تتحلل الدهون المخزنة وتُطلَق مكوناتها ليستفيد منها الجسم، ضمن تنظيم تشارك فيه هرمونات متعددة.

في النسيج الدهني الأبيض، تشغل قطرة دهنية كبيرة معظم حجم الخلية وتدفع النواة نحو طرفها. ويمكن أن يزداد حجم الخلايا عندما يزداد التخزين، كما قد يزداد عددها مع استمرار توسع النسيج. وتوجد خلايا سلفية تستطيع التمايز إلى خلايا دهنية ناضجة عند توافر الإشارات المناسبة.

الأوعية والأعصاب والخلايا الداعمة

لا يتكون الشحم من الخلايا الدهنية وحدها. فهو يحتوي على شبكة ضرورية لبقائه واستجابته للتغيرات اليومية، وتشمل:

  • أوعية دموية توصل الأكسجين والمغذيات وتنقل الهرمونات والأحماض الدهنية.
  • أليافًا عصبية تسهم في تنظيم تحرير الدهون وإنتاج الحرارة.
  • خلايا مناعية تشارك في حماية النسيج وتنظيم الالتهاب.
  • خلايا داعمة وأليافًا وبروتينات خارج الخلايا تحافظ على البنية وتسمح بإعادة تشكيلها.

وعندما يتوسع النسيج الدهني بصورة غير صحية، قد تتغير بيئته الداخلية ويزداد الالتهاب المزمن منخفض الدرجة. ويمكن أن يسهم ذلك في اضطراب استجابة الجسم للإنسولين، لكنه لا يحدث بالدرجة نفسها لدى كل شخص لديه زيادة في الوزن.

أنواع الشحم ووظيفة كل نوع

النسيج الدهني الأبيض

هو النوع الأكثر انتشارًا لدى البالغين، ووظيفته الرئيسية تخزين الطاقة وإطلاقها عند الحاجة. ويسهم كذلك في حماية بعض الأعضاء والعزل الحراري. كما يفرز مواد إشارات، منها اللبتين الذي يشارك في تنظيم الشهية ومخزون الطاقة، والأديبونكتين الذي يرتبط بتنظيم حساسية الإنسولين واستقلاب الدهون.

النسيج الدهني البني

يحتوي على عدد كبير من الميتوكوندريا، وهي أجزاء داخل الخلية تساعد على إنتاج الطاقة. ويتميز بقدرته على استهلاك الوقود لإنتاج الحرارة. وهو مهم خصوصًا لدى الرضع للمساعدة في الحفاظ على حرارة الجسم، وتوجد منه كميات متفاوتة لدى البالغين، خاصة في مناطق أعلى الجذع والرقبة.

الخلايا الدهنية البيج

يمكن أن تظهر خلايا ذات خصائص مولدة للحرارة داخل بعض مخازن الدهون البيضاء استجابةً لإشارات معينة. وتسمى الخلايا الدهنية البيج. ورغم الاهتمام العلمي بها، لا يعني وجودها أن التعرض للبرد أو استخدام مكمل معين وسيلة مثبتة وآمنة لإنقاص الوزن، ولا ينبغي بناء خطة علاج عليها دون دليل مناسب.

أين تتراكم الدهون، ولماذا يهم موقعها؟

الدهون تحت الجلد تقع بين الجلد والأنسجة الأعمق، وتسهم في العزل وحماية الجسم وتخزين الطاقة. أما الدهون الحشوية فتوجد داخل تجويف البطن وحول الأعضاء. ويرتبط ازديادها بارتفاع احتمال الإصابة بمقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب، حتى لدى بعض الأشخاص الذين لا يبدو وزنهم مرتفعًا بشدة.

وهناك أيضًا تراكم للدهون في أنسجة لا تكون مخزنها الرئيسي، مثل الكبد والعضلات. وقد يرتبط هذا التراكم باضطرابات استقلابية. ولا يمكن تحديد مقدار الدهون الحشوية بمجرد قرص الجلد أو النظر إلى شكل البطن، إذ قد يتأثر شكل البطن كذلك بالانتفاخ والعضلات ووضعية الجسم.

لماذا يحتاج الجسم إلى الشحم؟

وجود قدر مناسب من النسيج الدهني ضروري للصحة، وليس الهدف التخلص منه بالكامل. فهو يوفر احتياطيًا للطاقة، ويقلل فقدان الحرارة، ويعمل كوسادة حول بعض البنى، ويشارك في التواصل الهرموني بين أعضاء الجسم. كما أن توزيع الدهون وقدرتها على تخزين الطاقة بأمان يؤثران في الصحة الاستقلابية.

وفي المقابل، قد يرتبط النقص الشديد في دهون الجسم أو اضطراب توزيعها بمشكلات هرمونية واستقلابية. لذلك لا توجد نسبة واحدة مثالية تصلح للجميع، ولا ينبغي السعي إلى أدنى نسبة ممكنة من الدهون، خصوصًا لدى المراهقين والحوامل أو من لديهم تاريخ من اضطرابات الأكل.

كيف يُقيَّم تراكم الشحم صحيًا؟

يبدأ التقييم عادةً بمراجعة التاريخ الصحي والغذائي والنشاط والأدوية، ثم قياس الوزن والطول ومحيط الخصر وضغط الدم. ومؤشر كتلة الجسم أداة أولية مفيدة، لكنه لا يميز بين الدهون والعضلات ولا يحدد مكان تخزين الدهون؛ لذلك يحتاج إلى تفسير ضمن الصورة الصحية الكاملة.

قد يطلب الطبيب تحاليل سكر الدم والدهون أو وظائف الكبد بحسب عوامل الخطورة والأعراض. أما أجهزة قياس تركيب الجسم فقد تعطي تقديرات تتأثر بطريقة القياس وحالة الترطيب. ولا يحتاج معظم الأشخاص إلى تصوير طبي لقياس الدهون الحشوية، إلا إذا وُجد سبب سريري يستدعي ذلك.

كيف تحافظ على صحة النسيج الدهني؟

  • اتبع نمطًا غذائيًا متوازنًا يضم الخضراوات والبقول والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة.
  • قلل المشروبات المحلاة والأطعمة شديدة التصنيع، دون اعتبار كل الدهون الغذائية ضارة.
  • مارس نشاطًا بدنيًا منتظمًا يجمع بين الحركة الهوائية وتمارين تقوية العضلات وفق قدرتك الصحية.
  • اهتم بالنوم وقلل الجلوس المتواصل، واختر تغييرات يمكنك الاستمرار عليها.
  • إذا احتجت إلى خفض الوزن، فاستعن بخطة فردية وتجنب الحميات القاسية ومكملات حرق الدهون غير الموثوقة.

تمارين منطقة محددة تقوي عضلاتها، لكنها لا تضمن إزالة الدهون من تلك المنطقة وحدها. كما أن شفط الدهون إجراء لتعديل الشكل في حالات مختارة، وليس بديلًا عن معالجة المخاطر الاستقلابية أو علاجًا للدهون الحشوية.

متى تزور الطبيب؟

استشر الطبيب إذا لاحظت زيادة مستمرة في محيط الخصر مع عوامل خطورة مثل ارتفاع الضغط أو تاريخ عائلي للسكري، أو تغيرًا سريعًا وغير مفسر في الوزن أو توزيع الدهون. وتستحق الأعراض المصاحبة، مثل العطش الشديد وكثرة التبول والإرهاق المستمر، التقييم بدل افتراض أنها ناتجة عن الوزن وحده.

كذلك افحص أي كتلة جديدة تحت الجلد، خصوصًا إذا كانت تكبر أو تؤلم أو تبدو صلبة أو ثابتة أو عميقة. فقد تكون ورمًا شحميًا حميدًا، لكن اللمس وحده لا يؤكد التشخيص. وإذا صاحب الكتلة احمرار وسخونة أو حمى، فاطلب تقييمًا عاجلًا لاحتمال وجود التهاب أو سبب آخر يحتاج إلى علاج.

أسئلة شائعة

هل الشحم هو نفسه الكوليسترول؟

لا. الشحم نسيج حي يخزن معظم طاقته على هيئة دهون ثلاثية، بينما الكوليسترول مادة دهنية تدخل في بناء أغشية الخلايا وصنع بعض الهرمونات، وتنتقل في الدم ضمن جسيمات بروتينية دهنية.

هل يمكن أن تتكون خلايا دهنية جديدة لدى البالغين؟

نعم، يمكن أن تتمايز الخلايا السلفية إلى خلايا دهنية جديدة. وتزداد مخازن الدهون من خلال تضخم الخلايا الموجودة أو زيادة عددها، بينما يؤدي فقدان الوزن عادةً إلى تقليل حجمها أساسًا.

هل النحافة تستبعد وجود دهون حشوية زائدة؟

لا بالضرورة؛ فقد توجد دهون حشوية أو دهون متراكمة في الكبد لدى أشخاص لا يعانون زيادة واضحة في الوزن. ويساعد محيط الخصر والتاريخ الصحي والتحاليل المناسبة على تقييم المخاطر.

هل يتحول الشحم إلى عضلات عند ممارسة الرياضة؟

لا، فالنسيج الدهني والعضلي مختلفان. تساعد الرياضة على استهلاك الطاقة والمحافظة على العضلات أو بنائها، وقد تقل الدهون بالتزامن مع ذلك، لكنها لا تتحول مباشرة إلى عضلات.

هل كل كتلة تحت الجلد تجمع طبيعي للشحم؟

لا. قد تكون ورمًا شحميًا أو كيسًا أو التهابًا أو كتلة من نوع آخر. يلزم فحصها، خاصة إذا كانت جديدة أو متنامية أو مؤلمة أو صلبة، وقد يحتاج الطبيب إلى تصوير أو فحوص إضافية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد