
ميلان الرقبة عند الأطفال: أسباب الصعر وطرق علاجه
قد يلاحظ الوالدان أن الطفل يميل رأسه دائمًا إلى جهة واحدة، أو يستيقظ فجأة وهو عاجز عن تحريك رقبته بصورة طبيعية. تُعرف هذه الوضعية باسم الصعر أو التواء الرقبة، وقد يُشار إليها بعبارة «ثنية رقبية». والمقصود هنا ميلان الرقبة، وليس قياس الشفافية القفوية للجنين في فحوص الحمل. تتراوح الأسباب بين قصر عضلي موجود منذ الولادة وشد عابر أو التهاب، ونادرًا مشكلات تحتاج إلى تدخل عاجل. لذلك يعتمد التصرف الصحيح على عمر الطفل، وبداية الأعراض، وما يصاحبها من علامات.
أهم النقاط
- الصعر هو ميل الرأس أو دورانه بوضعية غير طبيعية، وهو علامة لها أسباب متعددة وليس تشخيصًا واحدًا.
- الصعر الخلقي يظهر مبكرًا، بينما قد ينتج الصعر المكتسب عن شد عضلي أو التهاب أو تأثير دوائي.
- الحمى مع صعوبة البلع، أو الأعراض العصبية، أو ميلان الرقبة بعد إصابة تستدعي تقييمًا عاجلًا.
- لا تحاول تقويم رقبة الطفل بالقوة أو إجراء تمارين شد قبل معرفة السبب.
- يساعد العلاج الطبيعي المبكر للصعر العضلي الخلقي على تحسين الحركة وتقليل عدم تماثل الرأس.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الصعر وكيف يظهر؟
الصعر هو وضعية غير طبيعية للرأس، يميل فيها عادة إلى أحد الجانبين مع دوران الذقن إلى الجانب المقابل. وقد يصاحبه ألم أو تيبس أو محدودية في حركة الرقبة. أحيانًا يتخذ الطفل هذه الوضعية لتخفيف الألم أو لتحسين الرؤية، وليس بسبب مشكلة في عضلات الرقبة نفسها.
قد يكون الصعر خلقيًا يظهر خلال الأسابيع الأولى من العمر، أو مكتسبًا يبدأ بعد فترة كانت فيها حركة الرأس طبيعية. والصعر المفاجئ عند طفل في سن المدرسة يختلف في تقييمه عن تفضيل رضيع النظر إلى جهة واحدة منذ ولادته.
الصعر الخلقي عند الرضع
يرتبط النوع العضلي الخلقي بقصر أو شد في العضلة القصية الترقوية الخشائية، وهي عضلة تمتد على جانب الرقبة. وقد ترتبط الحالة بوضعية الجنين داخل الرحم أو بعوامل حول الولادة، لكن السبب الدقيق ليس واضحًا دائمًا، ولا تعني بالضرورة حدوث إصابة أثناء الولادة.
- يميل الرضيع رأسه إلى جهة ثابتة ويجد صعوبة في الالتفات إلى الجهة الأخرى.
- قد تظهر كتلة صغيرة غير مؤلمة داخل العضلة في الأسابيع الأولى.
- قد يفضّل الرضاعة من جانب واحد بسبب وضعية الرقبة.
- يمكن أن يحدث تسطح في جزء من الرأس نتيجة الاستلقاء المتكرر على الجهة نفسها.
يحتاج الرضيع إلى فحص للتأكد من أن السبب عضلي، واستبعاد مشكلات الفقرات أو العينين أو الجهاز العصبي. وقد يفحص الطبيب الوركين أيضًا، لأن بعض الأطفال المصابين بالصعر الخلقي لديهم خلل في تطور مفصل الورك.
أسباب ميلان الرقبة المكتسب
الشد العضلي والالتهابات الشائعة
قد يبدأ الصعر بعد نوم بوضعية غير مريحة، أو حركة مفاجئة، أو إصابة بسيطة أثناء اللعب. كما قد يصاحب عدوى فيروسية تؤثر في العضلات، أو التهاب الحلق واللوزتين والعقد اللمفاوية. ومن الأسباب المحتملة التهاب البلعوم بالعقديات وعدوى الجهاز التنفسي العلوي. ونادرًا قد يترافق مع التهاب رئوي، خصوصًا في الجزء العلوي من الرئة، وعندها قد يظهر سعال وحمى أو صعوبة تنفس.
تأثير بعض الأدوية
يمكن لبعض أدوية الغثيان والأدوية النفسية أن تسبب تفاعلًا عضليًا حادًا يُسمى خلل التوتر. قد يلتف العنق فجأة، مع انحراف العينين أو تشنج الفك واللسان. يحتاج ذلك إلى تقييم عاجل، وتزداد الخطورة إذا تأثر البلع أو التنفس. أخبر الطبيب بكل الأدوية التي تناولها الطفل مؤخرًا، ولا تعطِ جرعة أخرى من الدواء المشتبه به قبل الحصول على توجيه طبي.
أسباب أخرى خارج عضلات الرقبة
قد يميل الطفل رأسه لتعويض اضطراب في حركة العينين أو الرؤية. وفي متلازمة سانديـفر، قد يتخذ الرضيع أو الطفل الصغير وضعيات غير معتادة للرأس والظهر مرتبطة بالارتجاع المعدي المريئي، غالبًا حول الرضعات. ولا يكفي التقوس أو البكاء وحده لتشخيصها؛ إذ يجب استبعاد أسباب أخرى للحركات غير الطبيعية.
أسباب أقل شيوعًا لكنها مهمة
لا يعني وجود الصعر أن الطفل مصاب بمرض خطير، لكن بعض الحالات تستلزم الانتباه، خصوصًا عند الألم الشديد أو الحمى أو تدهور الحالة العامة:
- خراج خلف البلعوم: عدوى عميقة قد تسبب ألم الرقبة والحمى وصعوبة البلع وسيلان اللعاب، وقد تهدد مجرى التنفس.
- إصابة العمود الفقري العنقي: تُشتبه بعد السقوط أو الاصطدام أو حوادث الرياضة، حتى إن لم تبدُ الإصابة الخارجية كبيرة.
- متلازمة غريزل: اضطراب في محاذاة الفقرتين العنقيتين الأولى والثانية دون إصابة مباشرة، وقد يحدث بعد التهاب في الرأس والعنق أو جراحة للأنف والأذن والحنجرة.
- التهاب الفقرات أو المفاصل: وقد يرتبط بعدوى أو بمرض التهابي مثل التهاب المفاصل اليفعي مجهول السبب.
- أسباب عصبية أو أورام: مثل أورام الحفرة الخلفية في الدماغ أو أورام الفقرات، ومنها الورم العظماني العظماني الحميد الذي قد يسبب ألمًا مستمرًا.
- نزف حول الحبل الشوكي: سبب نادر، وقد يصاحبه ألم مفاجئ شديد وضعف أو تغير في الإحساس.
كيف يُشخَّص الصعر؟
يسأل الطبيب عن وقت البداية، والإصابات، والعدوى الحديثة، والأدوية، والعمليات السابقة، وعلاقة الوضعية بالطعام. ثم يفحص حركة الرقبة بلطف، والعضلات والحلق والعقد اللمفاوية، ويقيّم العينين والأعصاب والمشي بحسب عمر الطفل. أخبره إذا كان الألم يوقظ الطفل ليلًا أو إذا تكررت النوبات.
لا يحتاج كل طفل إلى أشعة أو تحاليل. قد تُطلب صورة للرقبة عند الاشتباه بإصابة أو مشكلة في الفقرات، أو تحاليل عند وجود علامات عدوى. ويختار الطبيب التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي إذا اشتبه بخراج عميق أو سبب عصبي أو مشكلة في العمود الفقري. وقد يفيد التصوير بالموجات فوق الصوتية لبعض كتل الرقبة عند الرضع.
علاج الصعر بحسب السبب
في الصعر العضلي الخلقي، يُعد العلاج الطبيعي المبكر وتدريب الأسرة على الوضعيات والتمارين المناسبة أساس العلاج. يحدد المختص طريقة التمديد الآمنة، مع متابعة حركة الرقبة وشكل الرأس. وقد تحتاج الحالات المستمرة رغم العلاج إلى تقييم تخصصي لخيارات إضافية، ونادرًا إلى الجراحة.
أما الشد العضلي البسيط، فقد يتحسن بالراحة النسبية والدفء اللطيف ومسكن مناسب لعمر الطفل وحالته وفق إرشاد الطبيب أو الصيدلي. تحتاج العدوى البكتيرية إلى علاج يحدده الطبيب، وقد يستلزم الخراج دخول المستشفى أو التصريف الجراحي. وتُعالج مشكلات الفقرات والتفاعلات الدوائية واضطرابات الرؤية والارتجاع بحسب تشخيصها، لا بتمارين الرقبة وحدها.
العناية المنزلية الآمنة
- لا تُجبر الرأس على الاستقامة، ولا تستخدم التدليك العنيف أو طقطقة الرقبة.
- أوقف الرياضات والأنشطة التي تزيد الألم إلى أن يتحسن الطفل ويُعرف السبب.
- للرضيع: شجّع الالتفات بلعبة أو بصوتك، وبدّل جهة حمله وفق إرشادات المعالج.
- قدّم وقتًا قصيرًا ومتكررًا على البطن أثناء اليقظة وتحت المراقبة.
- اجعل نوم الرضيع دائمًا على الظهر فوق سطح مستوٍ وثابت، دون وسائد أو أدوات لتثبيت الرأس.
متى تزور الطبيب؟
اذهب إلى الطوارئ إذا صاحب ميلان الرقبة صعوبة تنفس، أو عجز عن البلع وسيلان لعاب، أو حمى مع تدهور واضح، أو صداع شديد وقيء متكرر، أو اضطراب وعي أو توازن، أو ضعف بالأطراف. وكذلك بعد إصابة مهمة؛ تجنب تحريك الرقبة واطلب الإسعاف إذا اشتبهت بإصابة العمود الفقري.
اطلب تقييمًا سريعًا إذا كانت الوضعية ثابتة ومؤلمة بعد التهاب حلق أو جراحة، أو ظهرت عقب دواء جديد. واحجز موعدًا إذا لم يبدأ الألم البسيط بالتحسن خلال أيام، أو استمر نحو أسبوع، أو تكرر. أما الرضيع الذي يفضّل جهة واحدة باستمرار، فيستحسن فحصه مبكرًا حتى دون ألم؛ فالتدخل المبكر يساعد على استعادة الحركة وتقليل عدم تماثل الرأس.
أسئلة شائعة
هل الصعر هو نفسه الشفافية القفوية عند الجنين؟
لا. الصعر هو ميلان الرأس أو التواؤه بسبب مشكلة عضلية أو سبب آخر. أما الشفافية القفوية فهي قياس بالسونار لمنطقة خلف رقبة الجنين ضمن فحوص الحمل.
هل يختفي الصعر عند الرضيع من تلقاء نفسه؟
قد تتحسن بعض الحالات، لكن لا يُنصح بالانتظار دون تقييم. يساعد العلاج الطبيعي المبكر والوضعيات المناسبة على تحسين حركة الرقبة والحد من تسطح الرأس.
هل يحتاج كل طفل لديه صعر إلى تصوير؟
لا. يعتمد القرار على الفحص والعمر والأعراض. تزداد الحاجة إلى التصوير مع الإصابة أو الألم الشديد والمستمر أو علامات العدوى العميقة أو الأعراض العصبية.
هل يمكن استخدام وسادة لتقويم رقبة الرضيع أثناء النوم؟
لا تُستخدم الوسائد أو مثبتات الوضعية أثناء نوم الرضيع. ينام على ظهره فوق سطح ثابت ومستوٍ وخالٍ من الأغراض، وتُجرى تمارين الرقبة أثناء اليقظة بحسب تعليمات المختص.
كم يستغرق تحسن الصعر العضلي؟
قد يتحسن الشد العضلي البسيط خلال أيام ويزول عادة خلال نحو أسبوع. أما الصعر العضلي الخلقي فقد يحتاج إلى أشهر من العلاج والمتابعة، بحسب شدته وعمر بدء العلاج.



