نخاع العظم والنخاع الشوكي: ما الفرق بينهما؟

نخاع العظم والنخاع الشوكي: ما الفرق بينهما؟

قد تسمع كلمة «نخاع» عند الحديث عن فقر الدم، أو زراعة الخلايا الجذعية، أو إصابات العمود الفقري. لكنها لا تشير دائمًا إلى الجزء نفسه من الجسم؛ فنخاع العظم مسؤول عن إنتاج خلايا الدم، بينما النخاع الشوكي مسؤول عن نقل الرسائل العصبية بين الدماغ والجسم. يساعد فهم هذا الفرق على قراءة التقارير الطبية بصورة أوضح، وتجنب الخلط بين أمراض الدم وأمراض الأعصاب، ومعرفة سبب اختيار الطبيب لفحص معين دون غيره.

أهم النقاط

  • نخاع العظم نسيج يصنع خلايا الدم، بينما النخاع الشوكي جزء من الجهاز العصبي المركزي.
  • يوجد نخاع العظم داخل تجاويف العظام، ويمر النخاع الشوكي داخل القناة الفقرية.
  • التعب والشحوب وتكرار العدوى أو النزف غير المعتاد قد تستدعي فحص الدم، لكنها لا تثبت وجود مرض في النخاع.
  • الضعف المفاجئ واضطراب التحكم بالبول أو البراز، خصوصًا مع ألم الظهر، علامات تستلزم تقييمًا عاجلًا.
  • زراعة النخاع تعني زراعة الخلايا الجذعية المكوّنة للدم، وليست استبدال النخاع الشوكي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالنخاع؟

في الاستخدام الطبي الشائع، تأتي كلمة النخاع غالبًا ضمن مصطلحين مختلفين في التركيب والموقع والوظيفة. ولا تعني إصابة أحدهما بمرض أن الآخر مصاب أيضًا، رغم أن بعض الأمراض قد تؤثر في أكثر من جهاز داخل الجسم.

  • نخاع العظم: نسيج لين موجود داخل تجاويف عدد من العظام، ويحتوي على خلايا جذعية تستطيع إنتاج خلايا الدم.
  • النخاع الشوكي: حبل من النسيج العصبي يمتد من أسفل الدماغ داخل القناة الفقرية، ويُسمى أيضًا الحبل الشوكي.

لذلك، من المفيد السؤال عن الاسم الكامل عند سماع تعبير مثل «فحص النخاع» أو «مرض النخاع»، لأن الفحوص والعلاجات تختلف جذريًا بحسب المقصود.

أين يوجد نخاع العظم وما أنواعه؟

يوجد نخاع العظم داخل العظام، وليس على سطحها. وتختلف كمية النخاع النشط ومواقعه مع العمر؛ إذ يكون النخاع الأحمر أوسع انتشارًا لدى الأطفال، ثم يتحول جزء منه تدريجيًا إلى نخاع أصفر مع النمو.

النخاع الأحمر

هو الجزء النشط في تصنيع خلايا الدم. لدى البالغين يتركز أساسًا في عظام الحوض والفقرات والأضلاع وعظم القص والجمجمة، وكذلك في أجزاء قريبة من نهايات بعض العظام الطويلة، مثل عظم الفخذ والعضد.

النخاع الأصفر

يتكون بدرجة كبيرة من خلايا دهنية، ويشغل أجزاء من تجاويف العظام، خصوصًا العظام الطويلة. يسهم في تخزين الطاقة، ويمكن أن يعود جزء منه إلى نمط أكثر نشاطًا في تكوين الدم عندما تزداد حاجة الجسم بشدة. ولا يعني وصفه بالأصفر أنه نسيج مريض أو عديم الفائدة.

كيف يصنع نخاع العظم خلايا الدم؟

توجد داخل النخاع الأحمر خلايا جذعية مكوّنة للدم، تتكاثر وتنضج لتنتج أنواعًا متعددة من الخلايا. وتجري هذه العملية باستمرار لتعويض الخلايا التي تنتهي دورة حياتها، وللاستجابة لاحتياجات الجسم المتغيرة.

  • خلايا الدم الحمراء: تحمل الأكسجين إلى الأنسجة بفضل الهيموغلوبين الموجود داخلها.
  • خلايا الدم البيضاء: تشارك في مقاومة العدوى وتنظيم الاستجابة المناعية، وتوجد منها أنواع مختلفة بوظائف متخصصة.
  • الصفائح الدموية: أجزاء خلوية تساعد على إيقاف النزف من خلال تكوين السدادة الدموية الأولية.

تحتاج عملية إنتاج الدم إلى بيئة نخاع سليمة وعناصر غذائية، منها الحديد وفيتامين ب12 والفولات. لكن انخفاض أحد مكونات الدم لا يعني تلقائيًا وجود خلل في النخاع؛ فقد يكون السبب نزفًا أو نقصًا غذائيًا أو زيادة تكسّر الخلايا خارج النخاع.

ما وظيفة النخاع الشوكي؟

النخاع الشوكي جزء من الجهاز العصبي المركزي، ويعمل كمسار رئيسي للإشارات بين الدماغ وبقية الجسم. تحميه الفقرات والأغشية المحيطة به، ويساعد السائل الدماغي الشوكي على تخفيف الصدمات. وهو لا يمتد بطول العمود الفقري كله لدى البالغين؛ إذ ينتهي عادة قرب مستوى الفقرة القطنية الأولى أو الثانية، وتستمر أسفله جذور عصبية تُعرف بذيل الفرس.

  • ينقل معلومات الإحساس، مثل الألم والحرارة واللمس، من الجسم إلى الدماغ.
  • يمرر الأوامر الحركية من الدماغ إلى العضلات.
  • يسهم في بعض ردود الفعل السريعة دون الحاجة إلى معالجة واعية أولًا، مثل سحب الطرف من مؤثر مؤلم.
  • يشارك في مسارات التحكم بوظائف مثل التبول والتبرز والوظيفة الجنسية.

تختلف آثار إصابته بحسب مستوى الضرر وشدته؛ فقد تتأثر الحركة أو الإحساس أو وظائف الأعضاء أسفل موضع الإصابة، وليس بالضرورة أن تظهر الأعراض نفسها لدى جميع المصابين.

ما أبرز الأمراض التي قد تصيب النخاع؟

اضطرابات نخاع العظم

قد يتراجع إنتاج خلايا الدم، كما يحدث في فقر الدم اللاتنسجي، أو تنمو خلايا غير طبيعية كما في بعض سرطانات الدم. وقد يتبدل تركيب النخاع في حالات مثل التليف النقوي، أو يتأثر بأدوية وعلاجات معينة، ومنها بعض علاجات السرطان.

تختلف الأعراض بحسب الخلايا المتأثرة. فقد يسبب نقص الحمراء تعبًا وشحوبًا وضيق نفس، ويؤدي نقص بعض البيضاء إلى زيادة قابلية العدوى، بينما قد يسبب نقص الصفائح كدمات أو نزفًا غير معتاد. وهذه أعراض لها أسباب كثيرة، ولا تكفي وحدها لتشخيص مرض نخاع العظم.

اضطرابات النخاع الشوكي

تشمل الإصابات الناتجة عن الحوادث، والضغط على النخاع بسبب تغيرات العمود الفقري أو الأورام، وبعض الالتهابات والأمراض المناعية التي تؤثر في النسيج العصبي. وقد تظهر على شكل ضعف أو خدر أو اضطراب المشي، وأحيانًا مشكلات في التحكم بالمثانة أو الأمعاء. أما ألم الظهر وحده فغالبًا تكون له أسباب أخرى، ولا يثبت وجود إصابة نخاعية.

كيف تُجرى فحوص النخاع؟

يبدأ التقييم بالقصة المرضية والفحص السريري، ثم يختار الطبيب الاختبارات المناسبة. ولا يحتاج كل شخص يعاني التعب أو ألم الظهر إلى فحص نخاع متخصص.

  • عند الاشتباه باضطراب نخاع العظم: قد تُطلب صورة دم كاملة ولطاخة دم وفحوص أخرى بحسب النتائج. وقد يلزم شفط نخاع العظم أو أخذ خزعة منه، غالبًا من عظم الحوض، مع تخدير موضعي.
  • عند الاشتباه بمشكلة في النخاع الشوكي: يُجرى فحص عصبي، وقد يُطلب التصوير بالرنين المغناطيسي لتقييم النخاع والأنسجة المحيطة.
  • البزل القطني: يسحب عينة من السائل الدماغي الشوكي في حالات محددة، وليس عينة من النخاع الشوكي نفسه، وتُدخل الإبرة عادة أسفل مستوى نهايته.

هل يمكن علاج أمراض النخاع أو زراعته؟

يعتمد العلاج على السبب، ولا يوجد دواء واحد يناسب جميع أمراض النخاع. قد تتطلب اضطرابات نخاع العظم علاج نقص غذائي مثبت، أو أدوية متخصصة، أو نقل مكونات الدم، أو زراعة الخلايا الجذعية في حالات مختارة.

والمقصود عادة بزراعة النخاع هو إعطاء خلايا جذعية مكوّنة للدم عبر الوريد لتستقر في نخاع العظم وتعيد تكوين الدم. وقد تُجمع من الدم أو نخاع العظم أو دم الحبل السري، ولا تعني العملية استبدال النخاع الشوكي. أما أمراض النخاع الشوكي فقد تحتاج إلى علاج الالتهاب أو إزالة الضغط جراحيًا أو التأهيل، بحسب التشخيص.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا استمر التعب غير المفسر، أو ظهرت كدمات متكررة، أو نزف غير معتاد، أو عدوى متكررة، أو خدر وضعف يتزايدان تدريجيًا. واطلب المساعدة العاجلة عند ظهور أي من الآتي:

  • ضعف مفاجئ أو سريع التفاقم في الأطراف، أو صعوبة جديدة في المشي.
  • احتباس البول أو فقدان التحكم بالبول أو البراز، خصوصًا مع ألم الظهر أو خدر حول الأعضاء التناسلية والمقعدة.
  • ألم شديد في الرقبة أو الظهر بعد حادث، مع ضعف أو تغير في الإحساس.
  • نزف لا يتوقف، أو ضيق نفس شديد، أو حمى لدى شخص معروف بانخفاض شديد في المناعة.

كيف تدعم صحة الدم والجهاز العصبي؟

يساعد الغذاء المتوازن والنشاط البدني الملائم وتجنب التدخين على دعم الصحة العامة، لكن لا توجد أطعمة أو مكملات تضمن الوقاية من جميع أمراض النخاع. لا تتناول الحديد أو الفيتامينات لعلاج أعراض غير مشخصة، واستخدم حزام الأمان ووسائل الوقاية المناسبة لتقليل إصابات العمود الفقري. والأهم متابعة أي أعراض مستمرة بدل نسبتها تلقائيًا إلى نقص الفيتامينات أو الإرهاق.

أسئلة شائعة

هل نخاع العظم هو النخاع الشوكي؟

لا. نخاع العظم نسيج داخل العظام ينتج خلايا الدم، أما النخاع الشوكي فهو نسيج عصبي داخل القناة الفقرية ينقل الإشارات بين الدماغ والجسم.

هل فقر الدم يعني وجود مرض في نخاع العظم؟

ليس بالضرورة؛ فقد ينتج عن نقص الحديد أو الفيتامينات، أو النزف، أو أمراض مزمنة، أو تكسّر خلايا الدم. يحدد الطبيب السبب بالفحص والتحاليل، ولا تُطلب خزعة النخاع لكل حالة.

هل خزعة نخاع العظم تؤخذ من العمود الفقري؟

تؤخذ عادة من الجزء الخلفي لعظم الحوض، وليس من النخاع الشوكي. يُستخدم التخدير الموضعي لتقليل الألم، وقد يشعر الشخص بضغط أو ألم قصير أثناء الإجراء.

هل زراعة النخاع تعالج إصابات الحبل الشوكي؟

زراعة نخاع العظم إجراء لعلاج بعض أمراض الدم والمناعة، وليست علاجًا معتادًا لإصابات الحبل الشوكي. أما التدخلات الخلوية لإصابات الحبل الشوكي فما زال كثير منها قيد البحث، ولا ينبغي اعتبارها علاجًا مضمونًا.

هل توجد أطعمة تقوي النخاع؟

يوفر الغذاء المتوازن عناصر ضرورية لتكوين الدم ووظائف الأعصاب، لكن لا يوجد طعام يعالج أمراض النخاع بمفرده. تُستخدم المكملات عند وجود حاجة مثبتة وبإرشاد طبي.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد