نزلات البرد لدى الأطفال والرضع: الأسباب والعناية والوقاية

نزلات البرد لدى الأطفال والرضع: الأسباب والعناية والوقاية

قد يبدأ الأمر بعطسة ورشح خفيف، ثم يصبح أنف الطفل مسدودًا ويضطرب نومه أو رضاعته. نزلات البرد من أكثر العدوى شيوعًا في الطفولة، وغالبًا تتحسن دون علاج خاص. لكن الرضع يحتاجون إلى مراقبة أدق، لأن انسداد الأنف قد يؤثر في تغذيتهم، ولأن بعض العدوى الأشد قد تبدأ بأعراض تشبه البرد. معرفة السبب وطرق الوقاية تساعد الأسرة على تقديم رعاية آمنة وتجنب الأدوية غير الضرورية.

أهم النقاط

  • نزلة البرد عدوى فيروسية، ولا يسببها التعرض للهواء البارد وحده أو الخروج بشعر مبلل.
  • تكرار نزلات البرد شائع في الطفولة، خصوصًا مع الحضانة أو وجود إخوة، ولا يعني وحده ضعف المناعة.
  • السوائل والمحلول الملحي للأنف والراحة تساعد الطفل، بينما لا تعالج المضادات الحيوية نزلة البرد الفيروسية.
  • غسل اليدين وتهوية الغرف وتجنب المخالطة القريبة للمصابين والتدخين تقلل خطر العدوى.
  • الحمى لدى رضيع دون ثلاثة أشهر أو صعوبة التنفس أو علامات الجفاف تستلزم تقييمًا طبيًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما نزلة البرد عند الأطفال؟

نزلة البرد عدوى فيروسية تصيب الجزء العلوي من الجهاز التنفسي، خاصة الأنف والحلق. تسبب احتقانًا ورشحًا وعطاسًا، وقد يصاحبها سعال وارتفاع في الحرارة. يستطيع معظم الأطفال الأصحاء تجاوزها بالرعاية المنزلية، لكن شدة الأعراض ومدتها تختلف بحسب العمر والفيروس والحالة الصحية.

قد يصاب الطفل الصغير بنحو ست إلى ثماني نزلات برد في السنة، وأحيانًا أكثر عند بدء الحضانة. وقد تبدو الإصابة متواصلة إذا بدأت عدوى جديدة قبل اختفاء السعال الناتج عن العدوى السابقة. التكرار وحده لا يعني وجود خلل في المناعة، خاصة إذا كان الطفل ينمو جيدًا ويتعافى بصورة طبيعية.

ما أسباب نزلات البرد لدى الأطفال والرضع؟

فيروسات متعددة وليست بكتيريا

تسبب فيروسات كثيرة نزلات البرد، وتعد الفيروسات الأنفية من أشهرها. توجد أنواع متعددة، لذلك لا تمنع الإصابة السابقة جميع الإصابات اللاحقة. كما أن الإنفلونزا وكوفيد والفيروس المخلوي التنفسي قد تسبب أعراضًا متشابهة؛ ولا يمكن دائمًا تحديد الفيروس من الأعراض وحدها.

سهولة انتقال العدوى

تنتقل الفيروسات عبر الجسيمات التنفسية التي يطلقها المصاب عند التنفس أو الكلام أو السعال والعطاس، خصوصًا أثناء المخالطة القريبة. ويمكن أن تنتقل أيضًا عندما يلمس الطفل إفرازات الأنف أو أدوات ملوثة، ثم يلمس عينيه أو أنفه أو فمه. وتختلف أهمية كل طريق بحسب الفيروس.

لماذا تتكرر العدوى في هذه المرحلة؟

  • ما زال الجهاز المناعي يكتسب خبرة في التعرف إلى الفيروسات المختلفة.
  • يكثر لمس الوجه ووضع الأصابع والألعاب في الفم لدى الصغار.
  • تزيد الحضانة والمدرسة ووجود إخوة من فرص المخالطة.
  • يساعد الازدحام وضعف التهوية على انتشار العدوى.

البرد أو الخروج بشعر مبلل لا يسببان العدوى وحدهما؛ لا بد من التعرض لفيروس. وتزداد بعض العدوى في الأشهر الباردة بسبب عوامل متعددة، منها قضاء وقت أطول داخل أماكن مغلقة. أما دخان التبغ فيهيج مجرى التنفس ويزيد قابلية الطفل لمشكلات تنفسية.

الأعراض المعتادة ومدة التحسن

تظهر الأعراض عادة خلال أيام قليلة من التعرض للفيروس. وقد يبدو الرضيع منزعجًا، ويرضع على دفعات أقصر بسبب انسداد الأنف، بينما يستطيع الطفل الأكبر وصف ألم الحلق أو الصداع. وتشمل الأعراض المعتادة:

  • سيلان الأنف أو انسداده والعطاس المتكرر.
  • سعال قد يزداد عند الاستلقاء بسبب نزول الإفرازات إلى الحلق.
  • ألم خفيف في الحلق وتعب وقلة الشهية.
  • ارتفاع الحرارة أحيانًا واضطراب النوم.

تبدأ معظم الحالات بالتحسن خلال أسبوع، وقد تحتاج الأعراض إلى نحو أسبوعين لتزول، بينما قد يستمر السعال فترة أطول. وتحول المخاط إلى اللون الأصفر أو الأخضر لا يثبت وحده وجود عدوى بكتيرية، ولا يعني ضرورة استعمال مضاد حيوي. الأهم هو حالة الطفل العامة ومسار تحسنه.

العناية المنزلية الآمنة

تسهيل التنفس والرضاعة

يمكن استخدام محلول ملحي مخصص للأنف لتليين الإفرازات. وللرضيع، قد يفيد شفطها بلطف عند الحاجة، خاصة قبل الرضاعة والنوم، دون تكرار مفرط يهيج الأنف. تجنب إدخال أدوات بعمق أو استعمال قطرات مزيلة للاحتقان دون توجيه طبي.

استمر في الرضاعة الطبيعية أو الحليب الصناعي المعتاد، وقدم رضعات أصغر وأكثر تكرارًا إذا لزم الأمر. لا تخفف الحليب الصناعي، ولا تستبدل الرضعات بالماء للرضيع الصغير. ويمكن تقديم سوائل مناسبة للعمر للأطفال الأكبر، مع مراقبة التبول ورطوبة الفم والنشاط.

الراحة وتخفيف الانزعاج

امنح الطفل فرصة للراحة دون إجباره على الطعام. ويمكن استخدام خافض حرارة مناسب لعمره ووزنه عند الألم أو الانزعاج بعد مراجعة تعليمات الدواء والطبيب أو الصيدلي. لا يُعطى الأسبرين للأطفال، ولا تُبدل خافضات الحرارة بالتناوب بصورة روتينية دون إرشاد، وتجنب الإيبوبروفين عند الجفاف.

للطفل الذي تجاوز عامًا، قد تساعد كمية صغيرة من العسل على تهدئة السعال. ويمنع العسل تمامًا قبل عمر سنة لخطر التسمم الوشيقي. تجنب استنشاق البخار من أوعية الماء الساخن بسبب الحروق؛ وإذا استُخدم مرطب هواء بارد فيجب تنظيفه بانتظام ومنع زيادة الرطوبة.

نوم الرضيع دون مخاطر

ينام الرضيع على ظهره فوق سطح ثابت ومستوٍ، حتى أثناء الزكام. لا ترفع المرتبة ولا تضع وسادة تحت رأسه، ولا تستخدم أجهزة النوم المائلة لتخفيف الاحتقان. ويمكن حمله بوضع قائم لفترة قصيرة وهو مستيقظ وتحت المراقبة، لكن ذلك ليس بديلًا عن وضعية النوم الآمنة.

ما العلاجات التي ينبغي تجنبها؟

المضادات الحيوية لا تعالج الفيروسات ولا تسرع الشفاء من نزلة البرد. وقد يصفها الطبيب فقط إذا شخّص مضاعفة بكتيرية تستدعيها، مثل بعض حالات التهاب الأذن أو الالتهاب الرئوي. إعطاؤها دون داعٍ قد يسبب آثارًا جانبية ويسهم في مقاومة البكتيريا.

لا تعط الرضع والأطفال الصغار مستحضرات السعال والبرد المركبة من تلقاء نفسك؛ فقد تسبب أضرارًا ولا تقدم فائدة موثوقة لهم. انتبه إلى تكرار المادة الدوائية نفسها في أكثر من منتج. كما لا تستخدم الزيوت العطرية داخل الأنف، ولا تقدم مكملات أو أعشابًا باعتبارها علاجًا مضمونًا؛ فالمنتج الطبيعي ليس آمنًا بالضرورة.

كيف تقلل احتمال إصابة طفلك؟

  • اغسل يديك ويدي الطفل بالماء والصابون، خصوصًا بعد تنظيف الأنف وقبل الطعام أو الرضاعة.
  • علّم الطفل السعال والعطاس في منديل أو ثنية المرفق، والتخلص من المنديل مباشرة.
  • تجنب مشاركة الأكواب وأدوات الطعام، ونظف الألعاب والأسطح كثيرة اللمس.
  • حسّن تهوية الغرف، وقلل المخالطة اللصيقة للمصابين، خاصة قرب حديثي الولادة.
  • اطلب من الزوار المرضى تأجيل الزيارة، وتجنب تقبيل وجه الرضيع ويديه عند وجود أعراض.
  • اجعل المنزل والسيارة خاليين من دخان التبغ والسجائر الإلكترونية.
  • حافظ على التطعيمات الموصى بها لعمر الطفل؛ فهي تقي من بعض الأمراض التنفسية ومضاعفاتها، لكنها لا تمنع جميع نزلات البرد.

تدعم التغذية المتوازنة والنوم الكافي الصحة العامة، وتوفر الرضاعة الطبيعية حماية من بعض العدوى دون أن تمنعها تمامًا. لا يوجد مكمل يضمن منع الزكام. ويبقى الطفل في المنزل إذا كان محمومًا أو غير قادر على المشاركة في نشاطه المعتاد، مع اتباع تعليمات الحضانة أو المدرسة.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا إذا كان عمر الرضيع أقل من ثلاثة أشهر وبلغت حرارته 38 درجة مئوية أو أكثر، حتى إن بدا مصابًا بزكام بسيط. ولا تنتظر تحسن الحرارة بالدواء قبل طلب التقييم. كذلك يحتاج الرضيع الصغير إلى مراجعة مبكرة عند ضعف الرضاعة أو تغير نشاطه بوضوح، حتى دون حمى.

توجه إلى الطوارئ عند صعوبة التنفس، أو انكماش الجلد بين الأضلاع، أو ازرقاق الشفتين، أو توقفات التنفس، أو صعوبة إيقاظ الطفل. واطلب تقييمًا عاجلًا عند علامات الجفاف مثل قلة الحفاضات المبللة بوضوح، وجفاف الفم، والخمول.

راجع الطبيب إذا استمرت الحمى أكثر من ثلاثة أيام، أو عادت بعد زوالها، أو صاحبها ألم أذن أو تدهور واضح. وتلزم المراجعة إذا لم تبدأ الأعراض بالتحسن خلال نحو عشرة أيام، أو استمر السعال أكثر من ثلاثة أسابيع. ويُفضل التقييم المبكر للأطفال الخدج أو المصابين بأمراض القلب والرئة أو ضعف المناعة.

أسئلة شائعة

هل التسنين يسبب نزلة البرد؟

التسنين لا يسبب عدوى فيروسية. قد يتزامن مع سيلان اللعاب والانزعاج، لكن الرشح والسعال أو الحمى الواضحة لا ينبغي نسبتها إلى التسنين تلقائيًا.

هل المخاط الأخضر يعني أن الطفل يحتاج إلى مضاد حيوي؟

لا، فقد يتغير لون المخاط أثناء نزلة البرد الفيروسية. يقرر الطبيب الحاجة إلى المضاد وفق الفحص ومسار الأعراض، وليس لون الإفرازات وحده.

هل يمكن الاستمرار في الرضاعة الطبيعية أثناء زكام الأم؟

يمكن عادة الاستمرار في الرضاعة مع غسل اليدين وتغطية السعال، وقد يفيد ارتداء الأم كمامة أثناء المخالطة القريبة. ينبغي التحقق من ملاءمة أي دواء تتناوله الأم للرضاعة.

متى يصبح تكرار نزلات البرد سببًا لفحص المناعة؟

التكرار وحده شائع ولا يكفي للاشتباه بضعف المناعة. يحتاج الطفل إلى تقييم إذا كانت العدوى شديدة أو غير معتادة، أو ترافقها مشكلات في النمو، أو التهابات رئوية متكررة، أو صعوبة واضحة في التعافي.

هل يحمي لقاح الإنفلونزا من نزلات البرد؟

يحمي لقاح الإنفلونزا من الإنفلونزا ويقلل خطر مضاعفاتها، لكنه لا يمنع نزلات البرد التي تسببها فيروسات أخرى. يُعطى وفق العمر والتوصيات المحلية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد