نقص التستوستيرون عند الرجال: دور الجينات والأسباب الأخرى

نقص التستوستيرون عند الرجال: دور الجينات والأسباب الأخرى

قد يبدو التعب أو تراجع الرغبة الجنسية علامة واضحة على نقص التستوستيرون، لكن هذه الأعراض لا تكفي وحدها للتشخيص. فهذا الهرمون يتأثر بالعمر والصحة العامة والنوم والأدوية، كما تسهم الجينات في اختلاف مستوياته بين الرجال. وقد يكون الانخفاض أحيانًا جزءًا من اضطراب وراثي محدد، بينما يرتبط في حالات أخرى بعوامل مكتسبة يمكن التعامل معها. فهم هذا الفرق يساعد على اختيار الفحوص والعلاج المناسبين، بدل اللجوء إلى مكملات أو هرمونات دون حاجة.

أهم النقاط

  • تسهم الجينات في اختلاف مستويات التستوستيرون، لكن انخفاضه قد ينتج أيضًا عن السمنة أو الأمراض أو الأدوية.
  • انخفاض الرغبة الجنسية وقلة الانتصاب التلقائي من العلامات المهمة، بينما التعب وتغير المزاج أقل تحديدًا.
  • لا يكفي تحليل منخفض واحد للتشخيص؛ يلزم وجود أعراض مناسبة وتأكيد النتيجة بقياسات صباحية منفصلة.
  • لا تُطلب الفحوص الجينية لكل رجل؛ تُستخدم عند الاشتباه باضطراب وراثي وفق التقييم الطبي.
  • التستوستيرون التعويضي قد يقلل إنتاج الحيوانات المنوية، لذلك يجب مناقشة خطط الإنجاب قبل العلاج.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما التستوستيرون وما دوره في الجسم؟

التستوستيرون هرمون تُنتجه الخصيتان أساسًا، تحت إشراف إشارات تصدر من منطقة تحت المهاد والغدة النخامية في الدماغ. وله دور في البلوغ، ونمو شعر الوجه والجسم، وخشونة الصوت، والرغبة الجنسية، والحفاظ على العضلات والعظام. ويسهم أيضًا في إنتاج الحيوانات المنوية بالتعاون مع هرمونات أخرى.

يتغير مستواه خلال اليوم، ويكون عادة أعلى في الصباح، خصوصًا لدى الشباب. وقد ينخفض تدريجيًا مع التقدم في العمر، لكن هذا لا يعني أن كل رجل أكبر سنًا يحتاج إلى تعويض هرموني. يُشخّص نقص التستوستيرون المرضي عندما تجتمع أعراض أو علامات مناسبة مع انخفاض مؤكد في التحاليل.

كيف تؤثر الجينات في مستوى التستوستيرون؟

تؤثر الاختلافات الجينية في إنتاج الهرمون وتنظيمه ونقله في الدم، وقد تؤثر في استجابة الأنسجة له. وبعضها يرتبط بالبروتين الرابط للهرمونات الجنسية، الذي يحمل جزءًا كبيرًا من التستوستيرون في الدم. لذلك قد يتغير قياس التستوستيرون الكلي دون أن يتغير الجزء الحر المتاح للأنسجة بالقدر نفسه.

وجود ارتباط جيني لا يعني أن انخفاض التستوستيرون حتمي، ولا أن الرجل سيعاني أعراضًا أو عقمًا. فالوزن والحالة الصحية والأدوية وعوامل أخرى تتداخل مع الاستعداد الوراثي. كما أن الفحوص الجينية التجارية لا تحل محل التقييم الطبي وقياس الهرمونات.

اضطرابات وراثية قد تسبب نقصًا واضحًا

  • متلازمة كلاينفلتر: حالة صبغية قد تؤثر في نمو الخصيتين وإنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية. وهي غالبًا تحدث عشوائيًا ولا تعني انتقال الحالة مباشرة من أحد الوالدين.
  • نقص الهرمونات المحفزة للغدد التناسلية الخلقي: اضطراب في الإشارات المنظمة لعمل الخصيتين، وقد يصاحبه ضعف حاسة الشم أو غيابها، كما في متلازمة كالمان.
  • اضطرابات نادرة في تصنيع الهرمونات: قد تعيق تكوين التستوستيرون، وتختلف مظاهرها بحسب نوع الخلل وشدته.

قد يثير تأخر البلوغ، أو صغر الخصيتين، أو بعض حالات العقم، أو وجود تاريخ عائلي مشابه الشك في سبب وراثي. لكن غياب التاريخ العائلي لا يستبعده.

أعراض نقص التستوستيرون عند الرجال

تختلف الأعراض حسب شدة الانخفاض ومدته وعمر بدايته. وقد تظهر تدريجيًا، كما تتشابه مع أعراض اضطرابات النوم والاكتئاب وأمراض الغدة الدرقية وغيرها.

التغيرات الجنسية والإنجابية

  • انخفاض الرغبة الجنسية مقارنة بالمعتاد.
  • قلة الانتصاب الصباحي أو التلقائي، وقد يحدث ضعف الانتصاب.
  • ضعف الخصوبة في بعض الحالات، تبعًا للسبب.

ضعف الانتصاب وحده لا يثبت نقص الهرمون؛ فقد يرتبط بالسكري أو أمراض الأوعية الدموية أو القلق أو بعض الأدوية. وقد توجد مشكلة في إنتاج الحيوانات المنوية مع مستوى تستوستيرون طبيعي.

التغيرات الجسدية والنفسية

  • تراجع الكتلة العضلية والقوة، وزيادة الدهون لدى بعض الرجال.
  • قلة شعر الجسم أو انخفاض كثافة العظام عند استمرار النقص.
  • هبّات ساخنة في حالات الانخفاض الشديد، وأحيانًا تضخم الثدي.
  • التعب وانخفاض الدافعية وصعوبة التركيز أو تغير المزاج.

أما قبل البلوغ أو خلاله، فقد يظهر النقص على هيئة تأخر نمو الأعضاء التناسلية أو غياب التغيرات الجنسية المتوقعة. وهذا يحتاج إلى تقييم متخصص، لا إلى الانتظار أو تناول منتجات لزيادة الهرمون.

أسباب أخرى لانخفاض التستوستيرون

ليست الجينات التفسير الوحيد. فقد ينشأ الخلل داخل الخصيتين، ويُسمى قصورًا أوليًا، أو في الإشارات القادمة من الدماغ والغدة النخامية، ويُسمى قصورًا ثانويًا. ومن الأسباب والعوامل المرتبطة بالانخفاض:

  • السمنة وبعض الأمراض المزمنة، ومنها السكري من النوع الثاني.
  • إصابة الخصيتين أو التهابهما، وبعض علاجات السرطان.
  • أمراض الغدة النخامية أو ارتفاع هرمون البرولاكتين.
  • استعمال بعض الأدوية، مثل المسكنات الأفيونية أو الكورتيزون لفترات طويلة.
  • استخدام المنشطات البنائية ثم التوقف عنها.
  • سوء التغذية الشديد أو المرض الحاد، وقد يكون الانخفاض مؤقتًا.

قد ترتبط اضطرابات النوم، ومنها انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، بمستويات منخفضة أيضًا. ولا ينبغي إيقاف أي دواء موصوف بسبب الشك في تأثيره الهرموني؛ يناقش الطبيب البدائل عند الحاجة.

كيف يُشخّص انخفاض التستوستيرون؟

يبدأ التشخيص بمراجعة الأعراض والأدوية والتاريخ الصحي والإنجابي، مع فحص سريري مناسب. ويُقاس التستوستيرون الكلي عادة في الصباح، وغالبًا أثناء الصيام وفق تعليمات الطبيب والمختبر. وإذا كان منخفضًا، يُعاد القياس في صباح يوم آخر لتأكيد النتيجة، مع تجنب الاعتماد على تحليل أُجري أثناء مرض حاد.

لا يوجد رقم واحد يناسب الجميع؛ تختلف المجالات المرجعية باختلاف طريقة القياس والمختبر، وتُفسر النتيجة مع الأعراض. وعندما تكون النتيجة حدّية أو يُشتبه بتغير البروتينات الحاملة، قد يطلب الطبيب تقييم التستوستيرون الحر بطريقة موثوقة.

قد تشمل الفحوص الإضافية الهرمون اللوتيني والهرمون المنبه للجريبات للتمييز بين الأسباب، وأحيانًا البرولاكتين أو فحوصًا أخرى. ويُطلب تحليل السائل المنوي عند تقييم الخصوبة. أما تصوير الغدة النخامية والفحوص الصبغية أو الجينية فتُستخدم عند وجود مؤشرات محددة، وليست فحوصًا روتينية للجميع.

العلاج: التعامل مع السبب وحماية الخصوبة

يعتمد العلاج على السبب والأعراض وخطط الإنجاب. وقد يساعد خفض الوزن الزائد تدريجيًا، والنوم المنتظم، والنشاط البدني، وتحسين التغذية وضبط الأمراض المزمنة في تحسين المستوى لدى بعض الرجال. لكن هذه الخطوات لا تغني عن علاج القصور العضوي أو الاضطرابات الوراثية.

قد يصف الطبيب التستوستيرون التعويضي عند تأكد النقص ووجود داعٍ للعلاج، بعد مناقشة الفوائد والمخاطر. ويتطلب العلاج متابعة الأعراض ومستوى الهرمون وتعداد الدم، وتقييم البروستاتا بحسب العمر وعوامل الخطورة. وهو ليس علاجًا عامًا للإرهاق أو وسيلة آمنة لبناء العضلات.

إذا كنت تخطط للإنجاب، أخبر الطبيب قبل بدء العلاج. فالتستوستيرون الخارجي قد يثبط إنتاج الحيوانات المنوية ويقلل الخصوبة. وقد تكون هناك علاجات متخصصة لتحفيز الخصيتين في بعض أنواع القصور، بينما تحتاج حالات أخرى إلى تقييم تناسلي ووراثي. وتجنب منتجات «تعزيز التستوستيرون» مجهولة المكونات؛ ففعاليتها غير مضمونة وقد تكون ضارة.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا استمر انخفاض الرغبة الجنسية، أو تكررت مشكلات الانتصاب، أو ظهرت تغيرات جسدية غير مفسرة، أو واجهت صعوبة في الإنجاب. ويستدعي تأخر البلوغ تقييمًا لدى اختصاصي، وقد تفيد الاستشارة الوراثية عند تشخيص اضطراب محدد.

اطلب رعاية عاجلة عند حدوث صداع مفاجئ شديد مصحوب باضطراب الرؤية، أو ألم مفاجئ شديد في الخصية؛ فهذه ليست أعراضًا تُفسر بنقص التستوستيرون وحده. والتشخيص المبكر للسبب أهم من محاولة رفع رقم التحليل دون معرفة ما وراءه.

أسئلة شائعة

هل نقص التستوستيرون مرض وراثي دائمًا؟

لا. قد تسهم الجينات في اختلاف مستواه، وقد تسبب بعض الاضطرابات الوراثية نقصًا واضحًا، لكن السمنة والأمراض وإصابات الخصيتين وبعض الأدوية من الأسباب الأخرى المحتملة.

هل يكفي تحليل واحد منخفض لتشخيص نقص التستوستيرون؟

عادة لا؛ يلزم تأكيد الانخفاض بقياس صباحي آخر في يوم منفصل، وتفسير النتيجة مع الأعراض والحالة الصحية. وقد يؤدي المرض الحاد إلى انخفاض مؤقت.

هل يحتاج كل رجل لديه نقص تستوستيرون إلى فحص جيني؟

لا. يحدد الطبيب الحاجة بناءً على علامات مثل تأخر البلوغ أو صغر الخصيتين أو بعض أنماط العقم أو التاريخ العائلي، ونتائج الفحص وتحاليل الهرمونات.

هل علاج التستوستيرون يحسن الخصوبة؟

التستوستيرون الخارجي قد يقلل إنتاج الحيوانات المنوية بدل تحسينه. إذا كان الإنجاب هدفًا، يختار الاختصاصي العلاج بحسب سبب النقص ونتائج تقييم الخصوبة.

هل يمكن رفع التستوستيرون دون أدوية؟

قد يفيد خفض الوزن الزائد والنوم الجيد والنشاط البدني وعلاج المشكلات الصحية لدى بعض الرجال، لكن القصور الناتج عن خلل عضوي أو وراثي قد يحتاج إلى علاج متخصص.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد