هشاشة العظام عند الرجال: كيف تكتشفها وتحمي عظامك؟

هشاشة العظام عند الرجال: كيف تكتشفها وتحمي عظامك؟

ترتبط هشاشة العظام في أذهان كثيرين بالنساء، لكنها تصيب الرجال أيضًا وقد لا تُكتشف إلا بعد كسر في الورك أو فقرات الظهر أو الرسغ. المشكلة ليست مجرد نقص في الكالسيوم؛ بل تراجع في قوة العظام يجعلها أقل قدرة على تحمل الصدمات المعتادة. ومع أن بعض عوامل الخطر لا يمكن تغييرها، فإن التعرف إليها مبكرًا وعلاج الأسباب القابلة للتعديل يساعدان على تقليل الكسور والحفاظ على الحركة والاستقلالية.

أهم النقاط

  • قد تتطور هشاشة العظام لدى الرجال دون ألم، ويكون الكسر بعد سقوط بسيط أول علامة عليها.
  • التقدم في العمر ونقص التستوستيرون والكورتيزون طويل الأمد من عوامل الخطر المهمة.
  • قياس كثافة العظام وتقييم أسباب ضعفها يساعدان على اختيار العلاج المناسب.
  • الغذاء المتوازن وتمارين المقاومة والتوازن مهمة، لكنها لا تغني عن الدواء عند ارتفاع خطر الكسور.
  • فقدان الطول أو ألم الظهر المفاجئ أو حدوث كسر بعد إصابة خفيفة يستدعي التقييم الطبي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما هشاشة العظام لدى الرجال؟

العظم نسيج حي يتجدد باستمرار؛ إذ يتخلص الجسم من أجزاء قديمة ويكوّن أخرى جديدة. عندما يصبح فقدان العظم أسرع من بنائه، تقل كتلته وتتدهور بنيته الداخلية تدريجيًا. عندها قد يحدث كسر نتيجة سقوط من مستوى الوقوف أو إصابة لا يُتوقع أن تكسر عظمًا سليمًا.

يبدأ الرجال عادةً بكتلة عظمية أكبر من النساء، ويحدث فقدانها المرتبط بالعمر بصورة أكثر تدرجًا. لكن ذلك لا يوفر حماية دائمة، خاصةً مع وجود أمراض مزمنة أو أدوية تؤثر في العظام. كما أن البنية الجسدية القوية أو غياب الألم لا يستبعدان الهشاشة.

أعراض قد تتأخر حتى حدوث الكسر

لا تسبب هشاشة العظام المبكرة أعراضًا واضحة غالبًا، لذلك لا يمكن الاعتماد على الشعور بالصحة لتقييم قوة العظام. وقد تظهر العلامات التالية عندما تحدث كسور، خصوصًا في الفقرات:

  • ألم مفاجئ في الظهر بعد حركة بسيطة أو رفع شيء خفيف.
  • نقص ملحوظ في الطول مقارنةً بالسنوات السابقة.
  • انحناء الظهر أو تغير وضعية الوقوف.
  • كسر بعد سقوط بسيط أو صدمة محدودة.

بعض كسور الفقرات لا تسبب ألمًا شديدًا وتُكتشف بالتصوير لسبب آخر. وفي المقابل، لا يعني كل ألم في الظهر وجود هشاشة؛ إذ قد ينشأ عن العضلات أو المفاصل أو الأقراص بين الفقرات، ويحتاج السبب إلى تقييم مناسب.

لماذا تضعف العظام عند بعض الرجال؟

العمر والتاريخ العائلي ونمط الحياة

يرتفع الخطر مع التقدم في العمر، ووجود كسر سابق بسبب إصابة خفيفة، أو إصابة أحد الوالدين بكسر في الورك. ويسهم انخفاض الوزن الشديد، والتدخين، والإفراط في الكحول، وقلة الحركة أو البقاء في الفراش طويلًا في فقدان العظم. كما يضر نقص الغذاء، خصوصًا البروتين والكالسيوم وفيتامين د، بصحة العظام والعضلات.

الهرمونات والأمراض المزمنة

يساعد التستوستيرون والإستروجين، الموجود أيضًا بكميات صغيرة لدى الرجال، على الحفاظ على العظام. لذلك قد يرتبط نقص التستوستيرون بهشاشتها، ومنها النقص الناتج عن بعض علاجات سرطان البروستاتا. وقد تسهم اضطرابات الغدة الدرقية أو جارات الدرقية، وسوء الامتصاص مثل الداء البطني، وبعض أمراض الكبد والكلى والالتهابات المزمنة في ضعف العظام.

الأدوية التي تستدعي الانتباه

من أبرز الأدوية المؤثرة في العظام الكورتيزون الجهازي عند استخدامه مدة طويلة، خاصةً بالفم. وقد ترتبط بعض أدوية الصرع والعلاجات الخافضة للهرمونات بزيادة الخطر أيضًا. لا توقف دواءً موصوفًا من نفسك؛ ناقش مع الطبيب الحاجة إلى تقييم العظام والوقاية من الكسور أثناء العلاج.

كيف يُشخّص المرض؟

يسأل الطبيب عن الكسور السابقة، والتاريخ العائلي، والأدوية، والتغذية، والسقوط، وقد يقيس الطول ويفحص الظهر والتوازن. الفحص الأساسي هو قياس كثافة المعادن في العظام بالأشعة السينية ثنائية الطاقة، المعروف باسم DXA، وغالبًا يُجرى عند الورك وأسفل العمود الفقري. وهو فحص سريع يستخدم جرعة منخفضة من الإشعاع.

لدى الرجال بعمر خمسين عامًا فأكثر، تُستخدم عادةً درجة T لتفسير النتيجة، وتشير قيمة تساوي سالب 2.5 أو أقل إلى الهشاشة. أما الأصغر سنًا فتُفسَّر النتائج بطريقة مختلفة، ولا يكفي انخفاض الكثافة وحده عادةً لتأكيد التشخيص. كذلك قد يكشف كسر الورك أو الفقرات الناتج عن إصابة خفيفة عن هشاشة تستلزم العلاج، حتى إن لم تبلغ الكثافة هذا الحد.

قد يطلب الطبيب تحاليل للكالسيوم وفيتامين د ووظائف الكلى، وتحاليل أخرى حسب الاشتباه، مثل التستوستيرون أو وظائف الغدة الدرقية. وقد يلزم تصوير الفقرات عند فقدان الطول أو ألم الظهر. وتساعد أدوات تقدير خطر الكسور، مثل FRAX، في جمع عوامل الخطر مع نتائج الفحص لدعم القرار العلاجي.

من يحتاج إلى قياس كثافة العظام؟

لا توجد قاعدة واحدة تناسب جميع الرجال، وتختلف توصيات الفحص الروتيني بين الجهات الطبية. توصي جهات متخصصة بتقييم الكثافة لدى الرجال في عمر السبعين فأكثر، ولدى من هم أصغر سنًا إذا وجدت عوامل خطر مهمة. ويُناقش الفحص أيضًا بعد كسر هشاشة، أو مع الاستخدام الطويل للكورتيزون، أو نقص الهرمونات، أو فقدان الوزن غير المفسر.

إذا سبق أن تعرضت لكسر بعد سقوط بسيط، فلا تعتبر التئامه نهاية المشكلة. فالكسر قد يكون إنذارًا بارتفاع احتمال حدوث كسور أخرى، ويستحق تقييم صحة العظام وأسباب السقوط معًا.

علاج هشاشة العظام لدى الرجال

يهدف العلاج إلى منع الكسور، وليس تحسين رقم الكثافة فقط. ويعتمد على مستوى الخطر، والكسور السابقة، والأمراض المصاحبة، ووظائف الكلى. ويتضمن تصحيح نقص العناصر الغذائية، ومعالجة الأسباب الثانوية، ووضع خطة للحركة والوقاية من السقوط، مع الأدوية عند الحاجة.

  • أدوية تقليل فقدان العظم: تشمل البيسفوسفونات، وهي خيار شائع، وقد يُستخدم دينوسوماب في حالات مناسبة.
  • أدوية بناء العظم: قد يختارها الاختصاصي لمن لديهم خطر مرتفع جدًا أو كسور متعددة، وفق الخيارات المعتمدة والمتاحة.
  • علاج نقص التستوستيرون: يُناقش عند ثبوت النقص ووجود داعٍ طبي، لكنه لا يحل دائمًا محل أدوية الهشاشة.
  • المتابعة: تشمل الالتزام بالعلاج، وآثاره الجانبية، وحدوث كسور جديدة، وإعادة قياس الكثافة في الموعد المناسب.

لا توقف علاج الهشاشة أو تؤخر حقنه دون مراجعة الطبيب. ويكتسب ذلك أهمية خاصة مع دينوسوماب، لأن إيقافه دون خطة علاجية بديلة قد يؤدي إلى فقدان سريع للعظم وكسور فقرية.

خطوات يومية لحماية العظام

تغذية كافية دون إفراط في المكملات

احرص على مصادر الكالسيوم مثل الحليب والزبادي والبدائل المدعمة والسردين بعظامه، وعلى البروتين من البقول والبيض والأسماك واللحوم المناسبة لنظامك الغذائي. يساعد فيتامين د على امتصاص الكالسيوم، وقد تحتاج إلى مكمل إذا كان المدخول غير كافٍ أو ثبت النقص. لا تستخدم جرعات مرتفعة عشوائيًا، خاصةً مع أمراض الكلى أو تاريخ الحصوات.

حركة مناسبة ومنزل أكثر أمانًا

اجمع بين نشاط تحمّل الوزن مثل المشي، وتمارين المقاومة لتقوية العضلات، وتمارين التوازن. ابدأ تدريجيًا، واستعن باختصاصي علاج طبيعي إذا كانت لديك كسور أو هشاشة شديدة؛ فقد تحتاج إلى تجنب الانحناء العميق للأمام والالتواء تحت حمل أو القفز. المشي مفيد، لكنه ليس بديلًا عن بقية الخطة.

قلل مخاطر السقوط بإزالة السجاد غير المثبت، وتحسين الإضاءة، واستخدام أحذية ثابتة ومقابض دعم عند الحاجة. افحص النظر، وراجع الأدوية التي تسبب الدوار أو النعاس مع الطبيب، وامتنع عن التدخين.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا لاحظت نقصًا في الطول أو انحناءً جديدًا، أو تعرضت لكسر بعد إصابة خفيفة، أو كانت لديك عوامل خطر مهمة. ويستدعي ألم الظهر الجديد والمفاجئ تقييمًا سريعًا، خاصةً عند وجود هشاشة معروفة أو استخدام الكورتيزون.

اطلب رعاية عاجلة عند ألم الورك بعد السقوط مع صعوبة الوقوف أو تحميل الوزن، أو ألم الظهر المصحوب بضعف الساقين أو فقدان التحكم بالبول أو البراز. هذه المعلومات للتوعية ولا تغني عن التقييم الطبي؛ فالخطة المبكرة المناسبة قد تمنع كسرًا يغيّر قدرتك على ممارسة حياتك المعتادة.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن تصيب هشاشة العظام الرجل في سن الشباب؟

نعم، لكنها أقل شيوعًا. وعند حدوثها يبحث الطبيب عن أسباب مثل نقص الهرمونات، وسوء الامتصاص، وانخفاض الوزن، أو استخدام أدوية تؤثر في العظام.

هل تحليل الكالسيوم الطبيعي يستبعد هشاشة العظام؟

لا. قد يكون كالسيوم الدم طبيعيًا رغم وجود الهشاشة، لأن الجسم ينظم مستواه بدقة. يعتمد التقييم على تاريخ الكسور وعوامل الخطر وقياس كثافة العظام عند الحاجة.

هل يكفي تناول الكالسيوم وفيتامين د للعلاج؟

يساعدان على تصحيح النقص ودعم صحة العظام، لكنهما لا يكفيان وحدهما غالبًا عند ثبوت الهشاشة أو ارتفاع خطر الكسور؛ فقد يلزم دواء مخصص.

هل هشاشة العظام هي نفسها خشونة المفاصل؟

لا. الهشاشة تضعف قوة العظم وتزيد احتمال الكسور، أما الخشونة فتؤثر في المفصل وغضاريفه وقد تسبب الألم والتيبس. ويمكن أن تجتمعا لدى الشخص نفسه.

هل يمكن تحسين كثافة العظام بعد التشخيص؟

قد تتحسن الكثافة أو تستقر مع العلاج المناسب وتصحيح الأسباب المصاحبة. لكن الهدف الأهم هو خفض خطر الكسور والحفاظ على الحركة، حتى لو كان التحسن في القياس محدودًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد