منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...

فارماستان

الحشيش والقات: هل تستطيع التوقف فعلا متى شئت؟

«أستطيع التوقف في أي وقت» ليست دليلا كافيا

كثير من متعاطي الحشيش والقات يعتقدون أنهم لا يعانون من الإدمان، وأن التوقف قرار يمكن اتخاذه متى أرادوا. هذا هو السؤال الذي تطرحه الحلقة: هل الشعور بالسيطرة يعكس القدرة الفعلية على التوقف؟ للإجابة، لا يكفي النظر إلى اسم المادة أو انتشارها بين الأصدقاء؛ الأهم هو ما يحدث عند محاولة تقليلها، وكيف يؤثر استخدامها في الصحة والعمل والعلاقات، وهل يستمر التعاطي رغم المشكلات التي يسببها.

توضح كليفلاند كلينك أن اضطراب استخدام القنب ليس مجرد تكرار التعاطي، بل يرتبط بفقدان السيطرة والرغبة الملحة والسلوك القهري والعواقب السلبية. أما القات، فتشير مؤسسة الكحول والمخدرات إلى إمكان حدوث اعتماد نفسي لدى مستخدميه بانتظام، رغم وصفها خطر الاعتماد عليه بأنه منخفض نسبيا. لذلك، يمكن أن يصبح استخدام كلتا المادتين مشكلة تستحق المساعدة، لكن لا يصح افتراض أن كل مستخدم مدمن، أو أن طبيعة الاعتماد واحدة في الحالتين.

الحشيش واضطراب استخدام القنب

لفهم مشكلة الحشيش، تعرض المراجع الطبية مفهوم اضطراب استخدام القنب، وهو نمط استخدام يسبب ضيقا أو يعطل حياة الشخص. يرتبط هذا الاضطراب أساسا بالمنتجات المحتوية على مادة رباعي هيدروكانابينول، المعروفة اختصارا باسم THC، وهي المادة المسؤولة عن الشعور بالنشوة. والاضطراب ليس درجة واحدة؛ فقد يكون خفيفا أو متوسطا أو شديدا، وتصف كليفلاند كلينك الإدمان بأنه أشد صوره، حيث يستمر الاستخدام رغم العواقب السلبية.

من العلامات المهمة تناول كميات أكبر أو الاستمرار مدة أطول مما كان الشخص ينوي، ومحاولات التقليل غير الناجحة، والانشغال بالحصول على القنب أو استخدامه أو التعافي من تأثيره. وقد تظهر المشكلة في صورة تقصير في مسؤوليات البيت أو الدراسة أو العمل، أو التخلي عن أنشطة مهمة، أو الاستمرار رغم مشكلات العلاقات. هذه العلامات أكثر دلالة من مجرد القول إن التعاطي يحدث للمتعة، أو إن التوقف ممكن لكنه ليس مطلوبا الآن.

وتشمل العلامات أيضا التحمل، أي الحاجة إلى كميات أكبر للحصول على التأثير نفسه، وأعراض الانسحاب عند التوقف التي قد يدفع تخفيفها إلى الاستخدام مجددا. لا يعني ظهور علامة منفردة إمكان تشخيص شخص من خلال مقال، لكنه سبب لمراجعة الطبيب. وتؤكد ييل ميديسن أن الاستخدام المنتظم أو الكثيف قد يؤدي إلى التحمل والاعتماد، وأن القنب يمكن أن يضر حياة مستخدمه وعلاقاته، وليس مجرد مادة تغير المزاج مؤقتا.

القات: نبات ذو تأثير منبه واعتماد نفسي محتمل

القات نبات تمضغ أوراقه وبراعمه في بعض التقاليد الاجتماعية في شرق أفريقيا وأجزاء من الشرق الأوسط. يحتوي على الكاثينون والكاثين، وهما مادتان مسؤولتان عن تأثيره المنبه. وقد يشعر المستخدم بمزيد من اليقظة والطاقة والرغبة في الحديث، مع انخفاض الشهية وتسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم. وتوضح المراجعة المنشورة في مجلة Wiener klinische Wochenschrift أن تأثير هاتين المادتين يشبه تأثير الأمفيتامين؛ لذا فإن الأصل النباتي لا يعني غياب التأثير الدوائي.

قد يشعر مستخدم القات بانتظام بأنه يحتاج إليه كي يعمل أو يدرس أو يتواصل اجتماعيا، أو لمجرد اجتياز يومه. هذا ما تصفه مؤسسة الكحول والمخدرات بالاعتماد النفسي. وتذكر أيضا أن التوقف بعد الاستخدام المنتظم قد تصاحبه أعراض مثل التعب والاكتئاب الخفيف وانخفاض ضغط الدم. وصف خطر الاعتماد بأنه منخفض نسبيا لا ينفي حدوثه، ولا يلغي الأضرار الأخرى. والسؤال العملي هنا: هل أصبح أداء الأنشطة المعتادة مرتبطا في ذهن الشخص بضرورة تناول القات؟

الأضرار لا تقتصر على سؤال الإدمان

حتى بعيدا عن تشخيص الإدمان، قد تصاحب استخدام القنب آثار غير مرغوبة. تذكر ييل ميديسن تسارع القلب والدوخة وجفاف الفم، كما قد تحدث هلوسة أو مشاعر ارتياب. وتشير إلى آثار مثل فقدان الذاكرة، وإلى بيانات محدودة تربط استخدام القنب بحوادث المركبات، مع إمكان زيادة مخاطر الكحول على القيادة عند الجمع بينهما. لذلك، لا يصبح الاستخدام آمنا لمجرد اعتقاد الشخص أنه غير معتمد على المادة، أو لأنه لم يحاول التوقف بعد.

أما القات، فتربط المراجع استخدامه المنتظم بمشكلات النوم والهضم والكبد، وبمشكلات نفسية تشمل الاكتئاب وتقلب المزاج والذهان. وتذكر المراجعة الطبية أيضا مضاعفات قلبية والتهاب اللثة وتخلخل الأسنان. وهناك اختلاف يستحق الحذر: تدرج صفحة مؤسسة الكحول والمخدرات سرطان الفم ضمن الآثار المحتملة للاستخدام المنتظم، بينما تقول مراجعة عام 2009 إنه لا يبدو أن هناك زيادة غير معتادة مقنعة في حدوثه. لذا لا يصح عرض هذه النقطة بوصفها حقيقة محسومة تتفق عليها المراجع.

متى تصبح مراجعة الطبيب خطوة ضرورية؟

إذا تكررت محاولات التقليل دون نجاح، أو أصبح التعاطي أولوية على حساب المسؤوليات والعلاقات، فهذه أسباب واضحة لطلب تقييم متخصص. وينطبق ذلك أيضا عند الاستمرار رغم مشكلة جسدية أو نفسية قد تسببها المادة أو تزيدها سوءا. لا يلزم انتظار تدهور شديد؛ فكليفلاند كلينك توصي بطلب المساعدة مبكرا عند ظهور علامات اضطراب استخدام القنب، ومؤسسة الكحول والمخدرات تدعو لطلب الدعم عندما يؤثر القات في الصحة أو الأسرة أو العمل أو الوضع المالي.

يمكن أن يبدأ الحديث مع الطبيب بوصف نمط الاستخدام، وما حدث في محاولات التوقف السابقة، والمشكلات المصاحبة له، بدلا من الاكتفاء بالسؤال: «هل أنا مدمن؟». الهدف من التقييم ليس إلصاق وصف بالشخص، بل فهم مدى تأثر حياته وتحديد المساعدة المناسبة. كذلك، ينبغي ذكر المواد الأخرى والأدوية المستخدمة؛ إذ تحذر مؤسسة الكحول والمخدرات من أن الجمع بين القات ومواد أو أدوية أخرى قد تكون له تأثيرات غير متوقعة وخطيرة.

العلاج موجود، لكن الخطة ليست واحدة للجميع

تؤكد كليفلاند كلينك أن اضطراب استخدام القنب قابل للعلاج. وتذكر ييل ميديسن خيارات علاجية تشمل المقابلات التحفيزية، وإدارة الطوارئ السلوكية أو التعزيز المشروط، والعلاج المعرفي السلوكي. وجود هذه الخيارات يعني أن المساعدة لا تختزل في نصيحة «امتلك إرادة وتوقف»، بل يمكن أن تتضمن تدخلا نفسيا وسلوكيا منظما. اختيار التدخل المناسب يحتاج إلى تقييم متخصص، ولا يمكن تحديده لشخص بعينه اعتمادا على وصف عام للتعاطي.

بالنسبة إلى القات، تدعم المادة المرجعية طلب المشورة وخدمات المساعدة عند تأثر الحياة باستخدامه، لكنها لا تقدم بروتوكولا علاجيا مفصلا يمكن نقله هنا. لذلك، تكون البداية المناسبة بمراجعة طبيب أو خدمة متخصصة في علاج الإدمان، خصوصا مع صعوبة التوقف أو وجود مشكلات نفسية وجسدية. والخلاصة أن الحشيش قد يؤدي إلى اضطراب استخدام يصل إلى الإدمان، والقات قد يسبب اعتمادا نفسيا وأعراض انسحاب؛ والقدرة على التوقف لا تثبت بالثقة وحدها.

أسئلة شائعة

هل كل من يستخدم الحشيش يعد مدمنا؟

لا. اضطراب استخدام القنب يتعلق بنمط يسبب ضيقا أو يعطل الحياة، ويتدرج في الشدة. الإدمان هو أشد صوره، ولا يكفي تكرار الاستخدام وحده لتشخيصه.

هل القات يسبب أعراضا عند التوقف؟

قد تظهر أعراض بعد التوقف عن الاستخدام المنتظم، منها التعب والاكتئاب الخفيف وانخفاض ضغط الدم، وفقا لمؤسسة الكحول والمخدرات.

ما المقصود بالتحمل مع استخدام القنب؟

هو الحاجة إلى كميات أكبر للحصول على التأثير نفسه. وهو من العلامات المذكورة ضمن اضطراب استخدام القنب، لكنه لا يكفي منفردا لتشخيص شخص.

هل يمكن علاج اضطراب استخدام القنب؟

نعم، تصفه كليفلاند كلينك بأنه قابل للعلاج، وتذكر ييل ميديسن المقابلات التحفيزية والتعزيز المشروط والعلاج المعرفي السلوكي ضمن الخيارات العلاجية.

كتب بواسطة: إسراء محمد

تقديم: د. علي عمار

تاريخ النشر: ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ · تاريخ التحديث: ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦