منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
اضطراب الشخصية الوسواسية (OCPD) هو حالة نفسية تتميز بالحرص الشديد على الكمال والنظام، مع جمود في التفكير وإصرار على فرض المعايير الشخصية على الآخرين. يؤثر هذا الاضطراب على العلاقات الاجتماعية وقدرة الشخص على التواصل. يختلف اضطراب الشخصية الوسواسية عن اضطراب الوسواس القهري، حيث يركز الأول على سمات الشخصية بينما يسبب الثاني أفكارًا قهرية وسلوكيات متكررة للتخفيف من القلق. يمكنكم الآن حجز جلستكم النفسية أونلاين مع أخصائيين معتمدين من خلال موقع الطبي.
تحميل المقالة
اضطراب الشخصية الوسواسية (بالإنجليزية: Obsessive Compulsive Personality Disorder or OCPD) هو نوع من اضطرابات الشخصية يندرج ضمن الأمراض النفسية. يتميز المصابون بهذا الاضطراب بالحرص المفرط على تحقيق الكمال والنظام، وصلابة التفكير، والاقتناع التام بصحة أفكارهم وأفعالهم، والسعي الدائم لفرض معاييرهم على الآخرين، مما يؤثر سلبًا على علاقاتهم الاجتماعية. قد يجدون صعوبة في تكوين علاقات اجتماعية والحفاظ عليها.
قد يختلط الأمر على البعض بين اضطراب الشخصية الوسواسية واضطراب الوسواس القهري، ولكن على الرغم من وجود بعض التشابه بينهما، إلا أنهما حالتان منفصلتان ومختلفتان. يعاني الأشخاص المصابون باضطراب الوسواس القهري من هواجس وأفكار وسواسية تسبب قلقًا شديدًا، مما يدفعهم إلى القيام بأفعال قهرية للتخفيف من هذا القلق. على سبيل المثال، قد يسيطر على المصابين بوسواس النظافة خوف شديد من الجراثيم أو العدوى، مما يدفعهم إلى تكرار غسل أيديهم أو الاستحمام بشكل مفرط يعيق أداء مهامهم اليومية، وغالبًا ما يدرك هؤلاء الأشخاص أن أفكارهم غير منطقية، لكنهم لا يستطيعون السيطرة عليها.
أما اضطراب الشخصية الوسواسية، فهو أقرب إلى اضطراب في طباع الشخصية، يجعل صاحبه يسعى للتنظيم واتباع القواعد في كل شيء وفرضها على الآخرين، مع عدم المرونة في التفكير والإيمان التام بصحة أفكاره وأن الآخرين مخطئون، مما يؤثر على علاقاته الاجتماعية.
لا يوجد سبب واضح ومحدد لاضطراب الشخصية الوسواسية، ولكن يُعتقد أن مجموعة من العوامل الفسيولوجية والبيئية قد تلعب دورًا في تطور هذا الاضطراب.
تشمل العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة باضطراب الشخصية الوسواسية ما يلي:
من الجدير بالذكر أن نشأة الطفل في بيئة تتسم بالصرامة الشديدة وإلزامه باتباع القواعد بشكل صارم قد يكون أحد أسباب الإصابة باضطراب الشخصية الوسواسية.
عادةً ما تظهر أعراض اضطراب الشخصية الوسواسية في مرحلة المراهقة أو بداية الشباب، وتكون أكثر شيوعًا لدى الرجال مقارنة بالنساء.
فيما يلي أبرز سمات وخصائص الشخصية الوسواسية:
تجدر الإشارة إلى أن هذه الأعراض غالبًا ما تؤدي إلى مشاكل في الحياة الاجتماعية والمهنية والأسرية للشخص المصاب، حيث يصعب التعامل معه أو تكوين علاقات معه لأنه يرى الأمور من منظوره الخاص ويعتقد جازمًا أنه الأفضل، ولا يتقبل وجهات نظر الآخرين.
يعتمد الطبيب في التشخيص على معرفة التاريخ الطبي للمريض وتقييم أسلوبه وسلوكياته اليومية، بالإضافة إلى طريقة تفاعله مع الآخرين. وقد يستعين الطبيب بأفراد أسرة المريض للحصول على معلومات حول كيفية تعامله معهم والعلامات والأعراض التي تظهر عليه.
يتم تقييم الأعراض بناءً على المعايير المحددة لاضطراب الشخصية الوسواسية في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس.
لا يوجد اختبار معملي يمكن استخدامه لتشخيص اضطراب الشخصية الوسواسية.
يهدف علاج اضطراب الشخصية الوسواسية إلى زيادة وعي الشخص المصاب بالتأثير السلبي لسلوكياته على نفسه وعلى الآخرين، بالإضافة إلى تقليل التوتر والقلق. يشمل العلاج عادةً ما يلي:
العلاج السلوكي المعرفي:
هو نوع من العلاج النفسي يعتمد على الكلام، ويهدف إلى مساعدة الشخص على تغيير سلوكياته لتحسين نمط حياته وتعزيز علاقاته مع الآخرين، وتشجيعه على توزيع اهتمامه بين العمل وقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء.
العلاج الدوائي:
قد يصف الطبيب مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، وهي نوع من مضادات الاكتئاب، للمساعدة في تقليل القلق والتوتر وتحسين المزاج والنوم.
ممارسة تمارين الاسترخاء:
تساعد ممارسة تمارين الاسترخاء في تخفيف التوتر والقلق، ومن أمثلتها:
بسبب نهجه الصارم في الحياة، قد يواجه صاحب الشخصية الوسواسية صعوبة في الحفاظ على علاقاته مع الآخرين والتكيف مع التغييرات التي تطرأ على حياته. لذلك، قد تتعدد المشاكل التي يواجهها أصحاب الشخصية الوسواسية في الزواج والعلاقات العاطفية والاجتماعية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يصعب على صاحب هذه الشخصية الاستمرار في المهام أو الأنشطة التي لا يشعر فيها بالتفوق، مما يحد من إنجازاته. كما أن طبيعة هذه الشخصية والتركيز الشديد على السعي إلى الكمال قد يؤدي إلى مضاعفات مثل:
غالبًا ما تتحسن حالة الشخصية الوسواسية مع تلقي العلاج المناسب، ويعتبر مآل هذا الاضطراب أفضل من اضطرابات الشخصية الأخرى. ومع ذلك، نادرًا ما يدرك الشخص المصاب أنه يعاني من مشكلة تستدعي العلاج.