منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
الإدمان السلوكي هو نوع من الإدمان يتجلى في الرغبة القوية والانخراط القهري في أنشطة معينة مثل القمار أو التسوق، مما يسبب شعورًا بالمتعة والنشوة. على الرغم من أن الكثيرين يستمتعون بهذه الأنشطة، إلا أن الإدمان السلوكي يتسبب في الاستمرار فيها رغم العواقب السلبية على الحياة الأسرية والاجتماعية والمهنية. غالبًا ما يجد الأفراد صعوبة في التوقف عن هذه السلوكيات دون تدخل خارجي. اضطراب القمار هو الإدمان السلوكي الوحيد المعترف به رسميًا حتى الآن، ولا تزال المناقشات جارية حول الاعتراف بأنواع أخرى.
تحميل المقالة
الإدمان السلوكي، المعروف أيضًا بإدمان العملية، هو نوع من الإدمان يتميز بالرغبة الشديدة أو الالتزام القوي بممارسة عادة يومية أو نشاط معين. تشمل هذه الأنشطة لعب القمار، ومشاهدة التلفزيون، والتسوق، حيث يجد الفرد في هذه السلوكيات مكافأة نفسية أو وسيلة لتحقيق النشوة والسعادة. بينما يمارس الكثيرون هذه السلوكيات للحصول على السعادة، فإن قلة منهم فقط يصبحون مدمنين عليها. يتمثل الفرق في أن الإدمان السلوكي يدفع الفرد إلى الاستمرار في هذه الأنشطة رغم تأثيرها السلبي المحتمل على حياته الأسرية، والاجتماعية، والمهنية، على غرار الآثار السلبية لإدمان المخدرات. لسوء الحظ، يعاني الأفراد المصابون بالإدمان السلوكي من صعوبة في التوقف عن ممارسة السلوك المدمن عليه دون علاج أو تدخل خارجي. هناك جدل حول ما إذا كان الإدمان السلوكي يعتبر إدمانًا حقيقيًا، ولكن وفقًا للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، الطبعة الخامسة، فإن اضطراب القمار هو الإدمان السلوكي الوحيد المعترف به رسميًا، وتستمر المناقشات حول إدراج سلوكيات أخرى ضمن هذه الفئة. هناك أنواع مختلفة من الإدمان السلوكي، والتي يصعب حصرها نظرًا لاختلافها باختلاف السلوك أو النشاط الذي اعتاد الفرد على ممارسته وأصبح غير قادر على التوقف عنه. فيما يلي بعض أنواع الإدمان السلوكي.
يقوم الدماغ بشكل طبيعي بإطلاق مواد كيميائية مثل الدوبامين والسيروتونين عند ممارسة سلوكيات معينة كالجنس، والأكل، وتصفح الإنترنت، مما يمنح الفرد شعورًا بالمتعة والمكافأة. في حالة الإدمان السلوكي، يبدأ الدماغ بإفراز كميات كبيرة من هذه المواد الكيميائية نتيجة للإفراط في ممارسة سلوكيات تخلق تجربة ممتعة للغاية. مع مرور الوقت، يعتاد العقل على المستويات المرتفعة من هذه المواد الكيميائية، ويشعر الفرد بعدم الارتياح عند محاولة التوقف عن هذه السلوكيات وانخفاض مستويات هذه المواد في الدماغ. هذا يفسر الرغبة الشديدة في تكرار هذه السلوكيات لرفع مستويات الدوبامين والسيروتونين والشعور بالسعادة مرة أخرى. بالتالي، فإن عمليات الدماغ المرتبطة بالإدمان السلوكي مشابهة جدًا لتلك المرتبطة بالإدمان على المواد مثل الكحول والمخدرات. بشكل عام، يمكن ربط نصف قابلية الفرد للإدمان، بما في ذلك الإدمان السلوكي، بالعوامل الوراثية، ولكن الدراسات التي تبحث في الجينات الوراثية للإدمان السلوكي لا تزال قليلة. على سبيل المثال، يزداد أليل D2A1 في الجين الخاص بمستقبل الدوبامين D2 لدى الأفراد المدمنين على لعب القمار. أيضًا، كان لدى مستخدمي الإنترنت بشكل مفرط ترددات أعلى للأليل طويل الذراع (SS) في الجين الخاص بناقلات السيروتونين (5HTTLPR) مقارنة بالأفراد الأصحاء. ومع ذلك، هناك عوامل أخرى أكثر أهمية من الجينات الوراثية في تحديد احتمالية إصابة الفرد بالإدمان السلوكي، مثل البيئة التي نشأ فيها الفرد.
لكل نوع من أنواع الإدمان السلوكي علاماته وأعراضه الخاصة، ولكن هناك بعض الأعراض والعلامات العامة التي يمكن أن تشير إلى إدمان الفرد على سلوك معين، وهي:
قد يكون تشخيص الإدمان السلوكي صعبًا لأنه ينطوي على ممارسة سلوكيات يومية طبيعية، ومن الصعب تحديد ما إذا كان الفرد يمارسها بشكل طبيعي أم يفرط فيها للشعور بمتعة أكبر. لذلك، يجب تتبع أعراض وعلامات الإدمان السلوكي المذكورة سابقًا كإشارات تحذيرية تدل على الإصابة بالإدمان السلوكي. يمكن أن يشمل تشخيص الإدمان السلوكي تحديد ما إذا كانت هناك اضطرابات متزامنة، مثل اضطرابات تعاطي المخدرات و/أو اضطرابات الصحة العقلية التي يمكن أن تلعب دورًا في حدوث الإدمان السلوكي أو تؤثر على الفرد بأي شكل من الأشكال.
سيضع الطبيب خطة علاجية للفرد بناءً على عدة عوامل، بما في ذلك:
قد تتضمن خطة علاج الإدمان السلوكي واحدًا أو أكثر من الخيارات التالية:
هو نوع من العلاج النفسي يستخدم لعلاج مختلف أنواع الإدمان، حيث يساعد الفرد على فهم وتغيير العلاقة بين أفكاره، ومشاعره، وسلوكياته. تحديد المعتقدات والمحفزات الخاطئة والتوصل إلى سلوكيات بديلة وأكثر صحة كوسيلة للتعامل مع المشاعر أمر أساسي في هذه العملية. يشمل العلاج تدريب الفرد على مهارات التأقلم والقدرة على حل المشكلات.
يقدم هذا النوع من العلاج النفسي دعمًا من الأقران ويساعد على زيادة ارتباط الفرد بالمجتمع. يمكن للفرد أن يتعلم الكثير من الآخرين الذين يعانون من نفس الإدمان، بما في ذلك إجراء بعض التغييرات في نمط الحياة التي تساعد في التخلص من العادة والسلوك المدمن عليه.
لا توجد أدوية معتمدة لعلاج إدمان سلوكي، ولكن مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية، المستخدمة عادةً لعلاج الاكتئاب، قد تكون لها بعض الفوائد لمعالجة بعض السلوكيات الإدمانية، مثل الإدمان الجنسي. يمكن أن تساعد بعض الأدوية في التقليل من أعراض القلق والاكتئاب لدى الأفراد الذين يعانون من الإدمان السلوكي. فترة التعافي من الإدمان السلوكي قد تكون صعبة، ويجب على الفرد البقاء قويًا وعدم الاستسلام. هناك عدد من النصائح التي يُنصح بها أيضًا خلال هذه الفترة الحساسة، ومنها:
يمكن أن يؤدي الإدمان على سلوكيات أو عادات معينة إلى مشاكل حقيقية في حياة الفرد، وعمله، وعلاقاته الاجتماعية. يمكن أن تسبب هذه السلوكيات أيضًا ضغطًا شديدًا، والشعور بالتعب، والعديد من الآثار السلبية على صحة الفرد الجسدية والعقلية. فيما يلي التأثيرات السلبية لبعض أنواع الإدمان السلوكي: