منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
التهاب السحايا (الحمى الشوكية) هو عدوى خطيرة تصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، والتي تعرف بالسحايا. يعتبر الالتهاب السحائي حالة طبية طارئة تستدعي التدخل الفوري. يمكن أن يكون سبب الالتهاب بكتيرياً أو فيروسياً أو فطرياً. تتعدد أنواع التهاب السحايا بناءً على المسبب، ولكل نوع خصائصه وطرق انتقاله.
تحميل المقالة
التهاب السحايا، أو ما يُعرف بالحمى الشوكية، هو عدوى خطيرة تصيب الأغشية الرقيقة التي تغطي الدماغ والحبل الشوكي، وتسمى هذه الأغشية بالسحايا. يعتبر التهاب السحايا حالة طبية طارئة تتطلب عناية فورية. يحدث الالتهاب نتيجة عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية، وقد يتطور أيضًا بسبب إصابة السائل المحيط بالدماغ بالكائنات الدقيقة الممرضة. يمكن تقسيم التهاب السحايا إلى عدة أنواع حسب المسبب، منها: التهاب السحايا البكتيري، وهو الأكثر خطورة، وتتوفر له لقاحات وقائية؛ التهاب السحايا الفيروسي، وهو أقل حدة؛ والتهاب السحايا الفطري، وهو نادر الحدوث. بالإضافة إلى ذلك، هناك التهاب السحايا الطفيلي والأميبي وغير المعدي. يمكن أن تنتقل البكتيريا المسببة للحمى الشوكية البكتيرية من شخص لآخر عبر الرذاذ التنفسي، بينما تنتقل الفيروسات المسببة لالتهاب السحايا الفيروسي عن طريق الاتصال الوثيق، ولكن هذا أقل شيوعًا.
تعتبر العدوى الفيروسية السبب الأكثر شيوعًا لالتهاب السحايا، تليها العدوى البكتيرية التي قد تهدد حياة الفرد. فيما يلي تفصيل لأسباب أنواع التهاب السحايا المختلفة:
أسباب التهاب السحايا البكتيري:
يحدث التهاب السحايا البكتيري نتيجة وصول البكتيريا إلى مجرى الدم ثم إلى الدماغ والحبل النخاعي. قد يصاب الفرد بالتهاب الجيوب الأنفية أو الأذن، أو كسر في الجمجمة، مما يسهل انتقال البكتيريا إلى أغشية السحايا. من أمثلة سلالات البكتيريا المسببة:
أسباب التهاب السحايا الفيروسي:
التهاب السحايا الفيروسي أقل خطورة من البكتيري، ومن الفيروسات التي قد تسببه:
أسباب التهاب السحايا الفطري:
هذا النوع نادر وينتج عن استنشاق الجراثيم الفطرية من البيئة، ويصيب عادةً مرضى نقص المناعة أو السكري، ويتطلب علاجًا بالأدوية المضادة للفطريات.
العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بالتهاب السحايا:
تنتج معظم حالات التهاب السحايا عن عدوى ثانوية، تحدث نتيجة تسمم الدم، أو الانتشار المباشر للبكتيريا أو الفيروس إلى الدماغ من بؤرة مجاورة مثل التهاب الأذن أو كسر الجمجمة.
قد تتشابه أعراض التهاب السحايا المبكرة مع أعراض الإنفلونزا، وقد تكون أعراض الالتهاب السحائي البكتيري والفيروسي متشابهة في البداية، ولكن عادة ما تكون أعراض التهاب السحايا البكتيري أكثر حدة.
تختلف الأعراض باختلاف العمر وقد تختلف قليلاً بين أنواع التهاب السحايا المختلفة، وفيما يلي توضيح ذلك:
أعراض التهاب السحايا عند الكبار:
تشمل الأعراض العامة لالتهاب السحايا عند البالغين والأطفال فوق العامين ما يلي:
أعراض التهاب السحايا عند الأطفال الرضع:
توجد العديد من الأعراض التي قد تكون أقل وضوحاً وتحديداً، وتشمل:
يجب التنويه إلى أن عدوى الحمى الشوكية قد تكون مميتة إذا لم يتم العلاج الفوري، لذا يجب طلب الرعاية الطبية عند ظهور أي علامات أو أعراض.
يعتمد تشخيص التهاب السحايا على التاريخ المرضي للشخص والفحص السريري للكشف عن الأعراض، بالإضافة إلى عدد من الفحوصات مثل:
يعتمد علاج الالتهاب السحائي على السبب المؤدي إليه، ويكون العلاج كما يلي:
علاج التهاب السحايا البكتيري:
يتم علاج الحمى الشوكية البكتيرية باستخدام المضادات الحيوية الوريدية والعقاقير الستيرويدية للحد من المضاعفات. كما يعطى الشخص مسكنات الألم مثل الأسيتامينوفين، وقد يلجأ الأطباء إلى استخدام مضادات الاختلاج إذا كان المريض يعاني من نوبات.
قد يتم إعطاء الأكسجين للمريض للمساعدة في التنفس، والسوائل الوريدية للحد من الجفاف في حالات الاستفراغ.
علاج التهاب السحايا الفيروسي:
في حال الإصابة بالتهاب السحائي الفيروسي، غالبًا ما يتم نصح الفرد بالراحة وشرب كميات وفيرة من السوائل، حيث أن الأعراض بسيطة غالبًا. كما يمكن استخدام العقاقير الدوائية التي تصرف دون وصفة طبية لتسكين الألم وخفض درجة الحرارة.
غالبًا ما يكون مرض السحايا معديًا وقد ينتقل من شخص لآخر، حيث أن بعض أنواع العدوى البكتيرية أو الفيروسية التي تؤدي إلى الالتهاب السحائي معدية.
تنتقل العدوى من خلال إفرازات الجهاز التنفسي أو الحلق (السعال أو التقبيل)، أو استخدام أواني الطعام نفسها، أو التعرض لبراز الشخص المصاب (كما في حالات الإسهال الناتجة عن العدوى الفيروسية).
لذلك توجد العديد من الممارسات الصحية التي ينصح بها الأفراد للوقاية والحد من انتقال العدوى المسببة لالتهاب السحايا، ومنها:
يمكن الوقاية من بعض أنواع الالتهاب السحائي البكتيري من خلال تطعيم التهاب السحايا. من أنواع اللقاحات المستخدمة للحد من التهاب السحايا البكتيري لقاح المستدمية النزلية النوع ب، والذي يحمي الأطفال من الإصابة بالإنفلونزا.
يعطى المطعوم للأطفال دون سن الخامسة على شكل أربع جرعات تبدأ في عمر شهرين، ثم عند بلوغ عمر أربع أشهر، ثم ستة أشهر، وسنة وخمس عشرة شهراً.
قد يسبب مطعوم التهاب السحايا بعض الآثار الجانبية مثل احمرار أو ألم في مكان الحقن، وقد يسبب ارتفاع درجة حرارة الطفل. يجب التأكد من عدم إصابة الطفل بالحساسية تجاه اللقاحات قبل أخذها.
كذلك يمكن إعطاء لقاح المكورات الرئوية متعددة السكريات، والذي يعطى للأطفال الكبار أو الأفراد البالغين، أو المصابين بضعف المناعة، أو المصابين ببعض الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب ومرض السكري.
كما يمكن إعطاء اللقاح المضاد للمكورات السحائية للأطفال الذين لديهم عوامل خطورة عالية للإصابة بالتهاب السحايا البكتيرية أو الحمى الشوكية البكتيرية، أو الأفراد غير المطعمين سابقاً، أو الأفراد المخالطين بأفراد مصابين.
قد يؤدي التهاب السحايا إلى العديد من المضاعفات الخطيرة على الأطفال أو الكبار، خاصة عند تأخر علاجه. من الأمثلة على مضاعفات الالتهاب السحائي:
يزداد خطر الموت من التهاب السحايا الجرثومي مع تناقص مستوى الوعي، أو عند حدوث النوبات الاختلاجية، أو تأخر بدء العلاج أو إصابة الفرد بحالات مرضية أخرى.
يعتمد مآل التهاب السحايا على نوعه. بعض الأنواع البسيطة يتعافى منها المريض سريعاً (عادةً الحالات الفيروسية)، في حين أن الأنواع الشديدة (مثل التهاب السحايا البكتيري) قد تؤدي إلى ضعف دائم وتلف في الدماغ والجهاز العصبي.
يعتمد تطور المرض على نوع العدوى، والتشخيص المبكر، وسرعة تلقي العلاج. قد يتم علاج التهاب السحايا خلال عشرة أيام أو أقل، في حين أن بعض الحالات الشديدة قد تؤدي إلى الوفاة على الرغم من تلقي العلاج.