منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
داء روكيتانسكي هو عيب خلقي نادر يصيب الجهاز التناسلي للإناث، ويتميز بغياب أو نقص نمو المهبل والرحم. يُعرف أيضًا بمتلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر أو عدم تخلق المهبل. على الرغم من ذلك، تكون مستويات الهرمونات طبيعية، وتعمل المبايض بشكل سليم، وتتطور الخصائص الجنسية الثانوية بشكل طبيعي. قد يكون مصحوبًا بتشوهات أخرى في الكلى أو الهيكل العظمي أو القلب.
تحميل المقالة
داء روكيتانسكي، أو متلازمة ماير روكيتانسكي كوستر هاوزر، أو عدم تخلق المهبل، أو متلازمة عدم تنسج مولري، هو عيب خلقي يصيب الجهاز التناسلي لدى الفتيات. تحدث هذه الحالة النادرة قبل الولادة، مما يؤدي إلى عدم وجود المهبل والرحم أو نموهما بشكل جزئي. تتميز هذه الحالة بمستويات هرمونية طبيعية، وسلامة المبيضين والأعضاء التناسلية الخارجية، وتطور طبيعي للصفات الجنسية الأنثوية الثانوية. يمكن تقسيم حالات عدم تخلق المهبل إلى نوعين: النوع الأول يقتصر على الرحم والمهبل، بينما قد يصاحب النوع الثاني تشوهات في أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى أو الهيكل العظمي أو القلب.
أسباب متلازمة روكيتانسكي غير معروفة حتى الآن، ولكن يُعتقد أنها حالة وراثية تتسبب في تشوه بعض الكروموسومات، مما يؤدي إلى نمو غير طبيعي لقنوات مولر الموجودة في الرحم والمهبل وقناتي فالوب خلال الأشهر الخمسة الأولى من الحمل.
في معظم الحالات، تحدث متلازمة روكيتانسكي للإناث دون وجود تاريخ عائلي لهذا الاضطراب. في حالات قليلة، قد تنتقل المتلازمة عبر الأجيال، ولكن نمط الوراثة غالبًا ما يكون غير واضح بسبب اختلاف العلامات والأعراض بين الأفراد المصابين في نفس العائلة. ومع ذلك، في بعض العائلات، قد يكون للمرض نمط وراثي جسمي سائد، مما يعني أن نسخة واحدة من الجين المتغير في كل خلية كافية للتسبب في هذا الاضطراب، على الرغم من أن الجين المحدد غير معروف عادةً.
يمكن اكتشاف الإصابة بمتلازمة عدم التنسج المولري لدى حديثات الولادة من خلال ملاحظة الأم لعدم وجود المهبل أو فتحة الشرج، أو قد يتم اكتشافها خلال مرحلة الطفولة في حال وجود مشاكل في الكلى والجهاز البولي. في كثير من الحالات، قد لا تظهر الأعراض إلا عند بلوغ الفتاة سن 15-16 عامًا، حيث لا يحدث الطمث أبدًا على الرغم من بلوغها.
قد تشمل أعراض عدم تخلق المهبل تأخر الدورة الشهرية الأولى (انقطاع الطمث الأولي) بالرغم من ظهور الصفات الجنسية الأنثوية الثانوية مثل نمو الثديين وظهور شعر الإبط والعانة، بالإضافة إلى آلام في البطن شهريًا، والتهابات متكررة في المسالك البولية، والتغيرات الجسدية المرتبطة بالحيض بسبب سلامة المبيضين، والعقم وصعوبة الجماع في حال الزواج. في النوع الثاني من متلازمة روكيتانسكي، قد تترافق هذه الأعراض مع أعراض أخرى مرتبطة بتشوهات في أجزاء أخرى من الجسم مثل الفشل الكلوي أو ضعف السمع.
قد يشمل تشخيص متلازمة روكيتانسكي الفحص السريري للمهبل، حيث قد يلاحظ الطبيب عدم وجود المهبل أو وجود تجويف صغير مغلق. بالإضافة إلى ذلك، قد يقوم الطبيب بإجراء عدة اختبارات تحليلية لاستبعاد أمراض أخرى، مثل تقييم الكروموسومات وقياس مستوى الهرمونات مثل الهرمون المنبه للجريب (FSH) والهرمون الملوتن (LH) وهرمون التستوستيرون.
تشمل الاختبارات التصويرية الموجات فوق الصوتية لتصوير المهبل والرحم والمبيضين والكليتين، ومنظار البطن في حالة وجود آلام شهرية في البطن، وتصوير الحويضة لتقييم الهيكل الكلوي ووظائفه، والتصوير بالرنين المغناطيسي للحصول على صورة مفصلة للأنسجة السطحية والعميقة للجهاز التناسلي والبولي والكليتين والعمود الفقري.
يهدف علاج متلازمة روكيتانسكي إلى إنشاء مهبل جديد، سواء جراحيًا أو بدون جراحة، ويفضل البدء في العلاج في نهاية المراهقة أو عند بلوغ الفتاة 20 عامًا، عندما تكون ناضجة عاطفيًا ومقبلة على الزواج.
غالبًا ما يفضل الأطباء العلاج غير الجراحي كخيار أول، وذلك باستخدام الموسعات الذاتية. في حالة فشل هذا العلاج، يتم اللجوء إلى الجراحة.
الاتساع الذاتي، المعروف أيضًا بتقنية فرانك، يتضمن استخدام المرأة لموسعات خاصة للضغط تدريجيًا على الجلد أو داخل المهبل لمدة تتراوح بين نصف ساعة وساعتين يوميًا. يفضل القيام بذلك بعد الاستحمام بماء دافئ لتسهيل تمدد الجلد. بالرغم من أن الاتساع الذاتي يساعد في إنشاء مهبل دون جراحة في كثير من الحالات، إلا أنه يحتاج إلى عدة أشهر للحصول على النتيجة المطلوبة، وقد يفشل في بعض الحالات بسبب شعور المرأة بعدم الراحة.
التوسع المهبلي من خلال الجماع المتكرر هو أيضًا أحد وسائل الاتساع الذاتي في حال الزواج، ولكن قد تحتاج المرأة إلى استخدام مواد ترطيب صناعية وقد تشعر بالألم أو النزيف؛ لذلك يُفضل استشارة الطبيب.
قد تحتاج المرأة إلى جراحة رأب المهبل لإنشاء مهبل وظيفي عند فشل الاتساع الذاتي. عادةً ما يتم إجراء هذه الجراحة عندما تكون الفتاة ناضجة وقادرة على التعامل مع استخدام الموسعات بعد الجراحة.
تتضمن جراحة رأب المهبل باستخدام رقعة جلدية إحداث شق في المنطقة التي سيتواجد فيها المهبل واستخدام رقعة جلدية من أرداف المرأة لإنشاء المهبل، ثم يتم وضع دعامة في القناة التي تم تشكيلها. بعد إزالة الدعامة، تبدأ المرأة في استخدام موسع للمهبل لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا. يساعد التوسيع العرضي والجماع (باستخدام مواد ترطيب صناعية) في الحفاظ على المهبل الوظيفي. تشمل عيوب هذه الطريقة الندبات في موقع الرقعة الجلدية وضيق المهبل والحاجة إلى التوسيع على المدى البعيد.
تجرى جراحة رأب المهبل عن طريق إدخال جهاز طبي، حيث يتم وضع جهاز مشابه لثمرة الزيتون في مدخل المهبل وموصلاً بجهاز سحب في أسفل البطن. تقوم المرأة بالتدريج بسحب الجهاز إلى الأمام بشكل يومي لمدة أسبوع لإنشاء مهبل، وسوف تحتاج إلى توسيع إضافي بعد إزالة الجهاز، وفي حال كانت المرأة متزوجة عندها ستحتاج استخدام مواد ترطيب صناعية عند الجماع.
في رأب المهبل بالقولون، يتم إنشاء مهبل جديد عن طريق تحويل جزء من قولون المرأة إلى فتحة في منطقة الأعضاء التناسلية، ثم يعاد وصل الأجزاء المتبقية من القولون. لا تحتاج المرأة إلى استخدام الموسع المهبلي يوميًا بعد هذه العملية، ولا تحتاج إلى استخدام المرطب الصناعي عند الجماع.
قد تحتاج المرأة إلى العلاج النفسي للتعايش مع متلازمة عدم التنسج المولري، حيث أن العلاج النفسي لا يقل أهمية عن العلاج العضوي. يمكن أن يؤدي معرفة الفتاة أو المرأة بإصابتها بهذه الحالة النادرة أو تعرضها للإيذاء اللفظي أو النفسي إلى شعورها بقلة الثقة بالنفس أو العزلة والاكتئاب. لذلك، يفضل وجود طبيب نفسي أو أخصائي اجتماعي ضمن فريق العلاج للإجابة على أسئلة المريضة ومساعدتها في التعامل مع الجوانب الأكثر صعوبة مثل العقم المحتمل.
تشمل مضاعفات عدم تخلق المهبل تأثيره على العلاقة الجنسية عند الزواج، وهي مشكلة يمكن حلها بالعلاج، وعدم التمكن من الإنجاب بشكل طبيعي بسبب عدم وجود الرحم أو فقدان وظيفته. ومع ذلك، يمكن الاستعانة بالوسائل المساعدة على الحمل بحيث يمكن إنجاب طفل أنابيب نظرًا لسلامة وظائف المبيضين لدى المرأة.