منصة طبية عربية مهتمة بتقديم المحتوي الطبي الموثوق...
متلازمة الاغتراب الوالدي هي حالة تظهر على الطفل نتيجة لتحريض أحد الوالدين ضد الآخر بعد الانفصال أو الطلاق. يتلاعب الوالد المحرض بأفكار الطفل ومشاعره، ويسعى لتشويه صورة الوالد الآخر في نظره، مما يؤدي إلى نفور الطفل وتجنبه. لا تعتبر هذه المتلازمة اضطرابًا نفسيًا بحد ذاتها، ولكنها قد تندرج تحت تأثير العلاقات المتوترة بين الوالدين وتسبب مشاكل نفسية للطفل.
تحميل المقالة
متلازمة الاغتراب الوالدي، أو ما يعرف بـ (Parental Alienation Syndrome or PAS)، هي مجموعة من الأعراض والسلوكيات التي تظهر على الطفل عند انفصال أو طلاق والديه. تحدث هذه المتلازمة نتيجة لتحريض أحد الوالدين للطفل ضد الطرف الآخر، من خلال التلاعب بأفكاره واستمالة مشاعره، بهدف كسبه إلى صفه وتشويه سمعة الوالد الآخر، وزرع الكراهية والنفور في نفسه. يسعى الوالد المحرض لخلق حاجز بين الطفل والوالد المستهدف، وتغريبه عنه بعد الانفصال عبر اختلاق الأكاذيب والاتهامات الباطلة، والتشهير، وزرع الكراهية والعداء في نفس الطفل تجاه الوالد الآخر، إلى الحد الذي يصل فيه الطفل إلى النفور من الوالد المستهدف وعدم الرغبة في التواصل معه، بل والإساءة إليه واحتقاره، وقد يشبه البعض هذه الحالة بغسيل المخ. لا تعد متلازمة الاغتراب الأبوي اضطرابًا نفسيًا بحد ذاتها، إلا أنها تندرج في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية تحت فئة (تأثر الأطفال بتوتر العلاقات بين الوالدين)، كما أن هذه المتلازمة قد تؤدي إلى الإصابة باضطرابات نفسية. تجدر الإشارة إلى أن متلازمة الاغتراب الوالدي تنطبق على الطفل في حال النفور من أحد الوالدين رغم صلاحه وحسن معاملته لطفله قبل الانفصال وبعده وعدم الإساءة إليه بأي شكل من الأشكال، بينما لا تنطبق هذه المتلازمة على الطفل إذا كان يرفض التعامل مع الأم أو الأب الذي يعنفه بالفعل أو يسيء معاملته.
تنشأ متلازمة الاغتراب الوالدي عادةً بسبب الصراعات المستمرة بين الوالدين بعد الانفصال، خاصةً الخلافات حول حضانة الطفل. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون السبب قسوة أحد الوالدين وتعنته وعناده مع الطرف الآخر على حساب مصلحة الطفل. في بعض الحالات، قد يعاني الوالد المحرض من عدم الاستقرار العاطفي أو اضطراب الشخصية النرجسية، الذي يتسم بالأنانية وتفضيل الذات والمصلحة الشخصية على حساب الآخرين، حتى على حساب طفله. قد يكون الهدف الأساسي للوالد المحرض هو الفوز في الصراع وإلحاق الأذى بالطرف الآخر.
تتجلى متلازمة الاغتراب الوالدي في مجموعة من السلوكيات التي يظهرها الطفل ضد أحد الوالدين، نتيجة لتحريض وتأليب الطرف الآخر له.
تشمل أعراض متلازمة الاغتراب الوالدي على الطفل ما يلي:
ما هي أنواع متلازمة الاغتراب الوالدي؟
يوجد 3 أنواع أو درجات من متلازمة الاغتراب الوالدي تم تقسيمها بناء على مدى شدة الأعراض التي تظهر على الطفل إلى:
علامات متلازمة الاغتراب الوالدي
هناك بعض العلامات التي قد تشير إلى محاولة أحد الوالدين تغريب الطفل عن الوالد الآخر واستمالته إلى جانبه وكسب حبه على حساب الطرف الآخر، ومن العلامات التي تدل على ذلك ما يلي:
قد يختلف العلاج المتبع لمتلازمة الاغتراب الوالدي من حالة لأخرى، ويهدف العلاج إلى التخلص من المشاعر السلبية التي تسيطر على الطفل وتغيير نظرته للأمور، بالإضافة إلى تعديل سلوك الوالد المحرض، الذي يقع على عاتقه الجزء الأكبر من قدرة الطفل على التعافي.
يشمل علاج متلازمة الاغتراب الأبوي ما يلي:
تجدر الإشارة إلى أنه في حال رفض الوالد المحرض التعاون والخضوع للعلاج، قد يحتم على الجهات المختصة نقل حضانة الطفل إلى الطرف الآخر بعد التأكد من مصداقيته وعدم إيذائه للطفل، حيث أن تحريض الطفل على الطرف الآخر يعتبر نوعًا من سوء المعاملة.
هناك بعض النصائح التي قد تساعد في حماية الطفل من الإصابة بمتلازمة الاغتراب الوالدي وتجاوز تراكم المشاعر السلبية تجاه أحد الوالدين خلال مرحلة الانفصال والحضانة، ومن أبرز هذه النصائح ما يلي:
قد يؤدي تحريض الطفل على أحد والديه والتلاعب بعواطفه ومشاعره إلى عواقب وخيمة على نفسية الطفل وسلوكه وثقته بمن حوله، حيث قد تشمل الآثار السلبية لمتلازمة الاغتراب الوالدي ما يلي:
تجدر الإشارة إلى أن متلازمة الاغتراب الوالدي يمكن أن تتسبب أيضًا في إصابة الطفل باضطرابات نفسية، مثل القلق والاكتئاب.
يعتمد مآل متلازمة الاغتراب الوالدي على توقيت اكتشاف هذه المشكلة وعلاجها مبكرًا، حيث يمكن أن يستجيب الطفل للعلاج النفسي في المراحل المبكرة مع توقف الوالد المحرض عن التلاعب في تفكير الطفل ومشاعره، ولكن في الحالات الشديدة قد يصعب التغلب على المشاعر السلبية التي سيطرت على الطفل تجاه الطرف الآخر، وقد يؤدي انتقال حضانة الطفل أو إجباره على التعامل مع الطرف الآخر إلى الإصابة بصدمة نفسية.