آلام أسفل الظهر: متى تقلق؟

آلام أسفل الظهر: متى تقلق؟

تُعد آلام أسفل الظهر والرقبة من الأسباب الأكثر شيوعًا لزيارة مراكز الرعاية الصحية. - غالبًا ما ينجم هذا الألم عن مشاكل في الجهاز العضلي الهيكلي، وخصوصًا العمود الفقري بكل مكوناته من عظام وأقراص وعضلات وأربطة داعمة. - لكن في بعض الأحيان، قد يكون ألم الظهر مؤشرًا على اضطراب صحي لا يشمل الجهاز العضلي الهيكلي. - فهم أنواع الألم وأسبابه المحتملة يساعد في تحديد متى يكون الأمر بسيطًا يمكن التعامل معه في المنزل، ومتى يستدعي التدخل الطبي العاجل لتجنب المضاعفات الخطيرة وضمان الحصول على الرعاية المناسبة.

أنواع آلام أسفل الظهر

تتنوع آلام الظهر لتشمل ثلاثة أنواع رئيسية، يختلف كل منها في طبيعته ومصدره:

  • الألم الموضعي

    - يحدث هذا النوع في منطقة محددة من أسفل الظهر، وهو الأكثر شيوعًا. - غالبًا ما ينجم عن إصابة صغيرة في القرص، أو التهاب في المفاصل، أو التواءات ووثي في العضلات. - قد يكون الألم مستمرًا وموجعًا أو متقطعًا وحادًا، وقد يظهر فجأة بعد إصابة. - يتفاقم الألم الموضعي أو يزول بتغيير الوضعية، وقد يزداد عند لمس المنطقة المصابة، وقد يصاحبه تشنجات عضلية.
  • الألم المتشعِّع (المنتشر)

    - هو ألم ينتقل من أسفل الظهر إلى الساق. - يمكن أن يكون وجعًا كليلًا أو حادًا وشديدًا، ويقتصر عادةً على جانب أو مؤخرة الساق، وقد يمتد إلى القدم أو الركبة. - يشير الألم المتشعِّع عادةً إلى انضغاط جذر العصب، الناتج عن حالات مثل القرص المنفتق، أو التهاب العصب الوركي، أو خشونة المفاصل، أو التضيُّق الشوكي. - يمكن أن يتفاقم الألم عند السعال أو العطس أو الإجهاد أو الانحناء مع إبقاء الساقين مستقيمتين. - قد يصاحب انضغاط جذر العصب ضعف عضلي في الساق، أو إحساس بالوخز، أو نقص في الإحساس. - في حالات نادرة، قد يؤدي إلى فقدان القدرة على التحكم في المثانة (سلس البول) أو الأمعاء (سلس البراز).
  • الألم الرجيع

    - يُشعَر بهذا الألم في موضع مختلف عن المكان الحقيقي الذي سبَّب الألم، مثل الشعور بألم في الذراع اليسرى عند الإصابة بأزمة قلبية. - يميل الألم الناجم عن الأعضاء الداخلية في أسفل الظهر إلى أن يكون عميقًا وموجعًا ويصعب تحديد موضعه بدقة. - على عكس الألم العضلي الهيكلي، لا يتفاقم هذا الألم عادةً بالحركة.

أسباب آلام أسفل الظهر الشائعة

تنجم معظم آلام الظهر عن اضطرابات في العمود الفقري ومفاصله وعضلاته وأربطته والجذور العصبية المحيطة به أو بالأقراص بين الفقرات. - غالبًا ما يتعذر تحديد سبب واحد، وقد يؤدي أي اضطراب مؤلم في العمود الفقري إلى حدوث شد انعكاسي (تشنج) في العضلات المحيطة، مما يفاقم الألم. - يمكن أن يؤدي الإجهاد أيضًا إلى تفاقم آلام أسفل الظهر، ولكن الآلية الدقيقة لذلك لا تزال غير مفهومة بالكامل. - تشمل الأسباب الشائعة لآلام أسفل الظهر ما يلي:

  • إصابات العضلات والأربطة

    - يمكن أن تحدث هذه الإصابات خلال الأنشطة اليومية مثل الرفع أو ممارسة الرياضة أو التحرك بطريقة غير متوقعة، أو نتيجة لصدمة مثل السقوط أو حوادث السيارات. - غالبًا ما لا تظهر البنى المصابة المحددة في اختبارات التصوير، لكن الأطباء يفترضون إصابة بعض العضلات أو الأربطة.
  • خشونة المفاصل (التهاب المفاصل التنكسي)

    - تسبب هذه الحالة تآكل المفاصل الوجيهية وتكوين نتوءات عظمية، وهي ناتجة جزئيًا عن الاهتراء مع التقدم في العمر. - الأشخاص الذين يضغطون بشكل متكرر على مفصل أو مجموعة مفاصل معينة يكونون أكثر عرضة للإصابة. - تتضرر الأقراص بين الفقرات وتضيق المسافات بينها، مما يزيد الضغط على المفاصل الأمامية التي تلتهب وتتشكل نتوءات عظمية في فتحات جذور الأعصاب. - في حالات التنكس الشديد، يمكن للنتوءات العظمية أن تضغط على جذور الأعصاب الشوكية، مما يسبب آلامًا وتيبسًا في أسفل الظهر.
  • الكسور الانضغاطية الفقرية

    - تحدث هذه الكسور عادةً عندما تنقص كثافة العظام بسبب هشاشة العظام، وهي شائعة مع التقدم في العمر. - الفقرات معرضة بشكل خاص لتأثيرات هشاشة العظام. - يمكن أن تسبب الكسور الانضغاطية آلام ظهر مفاجئة وشديدة، وقد يصاحبها انضغاط جذور الأعصاب الشوكية مما يؤدي إلى ألم مزمن. - تجدر الإشارة إلى أن معظم الكسور الناتجة عن هشاشة العظام تحدث في الجزء العلوي والمتوسط من الظهر.
  • القرص المنفتق أو المتمزق

    - يتكون القرص من طبقة خارجية صلبة وجزء داخلي رخو يشبه الهلام. - التحميل الزائد المتكرر على القرص (خاصة عند الانحناء للأمام ورفع الأجسام الثقيلة) يمكن أن يؤدي إلى تمزق الطبقة الخارجية، مسببًا الألم. - قد ينحشر الجزء الداخلي من القرص عبر التمزق ويبرز (ينفتق)، مما يضغط على جذر العصب الشوكي أو النخاعي المجاور ويهيجه أو يتلفه، مسببًا المزيد من الألم والأعراض في إحدى الساقين أو كلتيهما (مثل ألم العصب الوركي). - ومع ذلك، غالبًا ما تظهر دراسات التصوير، مثل الرنين المغناطيسي، أقراصًا بارزة لدى أشخاص لا يعانون من أي أعراض.
  • التضيُّق الشوكي القطني

    - هو تضيُّق في القناة الشوكية التي يمر عبرها الحبل الشوكي وحزمة الأعصاب في أسفل الظهر. - يُعد سببًا شائعًا لآلام أسفل الظهر لدى كبار السن، وقد يحدث أيضًا لدى الأشخاص متوسطي العمر المولودين بقناة شوكية ضيقة. - ينجم التضيُّق الشوكي عن اضطرابات مثل خشونة المفاصل والانزلاق الفقاري، وفي حالات نادرة، داء باجيت العظمي. - يمكن أن يسبب التضيُّق الشوكي ألمًا في العصب الوركي بالإضافة إلى ألم أسفل الظهر.
  • انزِلاق الفَقار

    - هو انزياح جزئي لفقرة في أسفل الظهر. - يحدث أحد أنواعه عادةً في فترة المراهقة أو بداية سن البلوغ (خاصة لدى الرياضيين) بسبب إصابة تكسر جزءًا من الفقرة، مما يؤدي إلى انزلاقها للأمام فوق الفقرة التي تحتها. - يمكن أن يحدث الانزلاق الفقاري أيضًا لدى كبار السن نتيجة لحالة تنكسية. - يكون المصابون بالانزلاق الفقاري معرضين لخطر الإصابة بالتضيُّق الشوكي القطني.
  • الألم العضلي الليفي (Fibromyalgia)

    - يُعد سببًا شائعًا للألم في أجزاء كثيرة من الجسم، بما في ذلك أسفل الظهر أحيانًا. - يسبب هذا الاضطراب ألمًا مزمنًا ومنتشرًا في العضلات والأنسجة الرخوة الأخرى، ويتميز أيضًا بنقص النوم والشعور بالتعب.

أسباب آلام أسفل الظهر الأقل شيوعًا

في بعض الحالات، قد يكون ألم أسفل الظهر عرضًا لحالات صحية أخرى أقل شيوعًا ولكنها قد تكون خطيرة. - من المهم التعرف على هذه الأسباب المحتملة لتشخيصها وعلاجها بشكل صحيح. - تشمل هذه الأسباب ما يلي:

  • حالات العدوى الفقرية.
  • الأورام الشوكية.
  • بروز (أم الدم) في الشريان الأبهري البطني الكبير.
  • بعض اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل التهاب الرتوج.
  • بعض اضطرابات السبيل البولي، مثل حالات العدوى الكلوية وحصيات الكلى وحالات عدوى البروستات.
  • بعض الاضطرابات التي تصيب الحوض، مثل الحمل خارج الرحم والداء الالتهابي الحوضي وسرطان المبيض أو الأعضاء التناسلية الأخرى.
  • الهربس النطاقي (قبل وبعد ظهور الطفح الجلدي).
  • داء باجيت العظمي.
  • عدة أنواع من التهاب المفاصل الالتهابي، مثل التهاب الفقار اللاصق.
  • الاضطرابات الالتهابية أو الارتشاحية في الحيز خلف تجويف البطن (الحيز خلف الصفاق)، مثل التندب والنزف وتضخم العقد اللمفية والداء المرتبط بالغلوبولين المناعي G4 (IgG4-RD).
  • اضطرابات العضلات الالتهابية، مثل التهاب العضلات وغيره من الاعتلالات العضلية الالتهابية وألم العضلات الروماتيزمي.

علامات التحذير التي تستدعي القلق

توجد بعض الأعراض والملامح التي يجب الانتباه إليها عند المعاناة من ألم أسفل الظهر، حيث قد تشير إلى وجود حالة خطيرة تستدعي التدخل الطبي الفوري. - تتضمن هذه العلامات التحذيرية ما يلي:

  • وجود تاريخ للإصابة بالسرطان.
  • استعمال الأدوية التي تثبط الجهاز المناعي، أو الإصابة بالمرحلة النهائية من عدوى فيروس العوز المناعي البشري، أو استعمال المواد بالحقن، أو الخضوع لجراحة حديثة، أو الإصابة بجرح حديث — وهي حالات تزيد من خطر العدوى.
  • الشعور بالخدر أو الضعف في إحدى أو كلتا الساقين، أو المعاناة من صعوبة في تفريغ المثانة (احتباس البول)، أو فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء (سلس بولي أو سلس برازي) — وهي أعراض تشير إلى وجود ضرر عصبي أو انضغاط الحبل الشوكي.
  • الحمى.
  • نقص الوزن غير المبرر.
  • الألم الشديد خلال الليل والذي لا يزول بالراحة.
  • ألم في البطن أو الصدر، أو إحساس نابض في الجزء العلوي من البطن — وهي أعراض قد تشير إلى أم دم الأبهر البطني.
  • التقيؤ أو الألم الشديد في البطن أو البراز الأسود أو المدمى — وهي أعراض تشير إلى اضطراب في الجهاز الهضمي.
  • صعوبة التبول أو ظهور الدم في البول أو ألم ماغص شديد في أحد الجانبين ينتشر إلى المنطقة الأربية — وهي أعراض تشير إلى اضطراب في المسالك البولية.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

من الضروري معرفة متى يجب طلب المساعدة الطبية لألم أسفل الظهر، حيث أن بعض الحالات تتطلب استجابة سريعة. - يجب على المرضى مراجعة الطبيب فورًا في الحالات التالية:

  • إذا كانوا يعانون من حمى.
  • إذا ظهرت عليهم أي من العلامات التحذيرية التي تشير إلى تضرر الأعصاب.
  • إذا كانت هناك أعراض تدل على أم دم في الأبهر البطني.
  • إذا كانت الأعراض تشير إلى اضطراب في الجهاز الهضمي أو اضطراب في السبيل البولي.

- كما يجب على الذين ظهرت عندهم معظم العلامات التحذيرية الأخرى أن يراجعوا الطبيب في غضون يوم واحد. - أما إذا لم يكن الألم شديدًا، ولم يكن لدى الشخص أي علامات تحذيرية بخلاف الألم الذي يستمر لأكثر من 6 أسابيع، فإن الحاجة إلى زيارة الطبيب ليست ملحة بشكل طارئ.

تقييم وتشخيص آلام أسفل الظهر

عند زيارة الطبيب بسبب ألم أسفل الظهر، يهدف الطبيب في المقام الأول إلى تحديد أي اضطرابات خطيرة قد تكون كامنة. - نظرًا لأن ألم أسفل الظهر غالبًا ما ينجم عن عدد من المشاكل، فقد يتعذر تشخيص سبب واحد محدد في بعض الأحيان، وقد يقتصر الأطباء على معرفة أن السبب هو اضطراب عضلي هيكلي ومدى خطورته.

ما الذي سيقوم به الطبيب؟

- يبدأ الأطباء بجمع معلومات مفصلة عن أعراض الشخص وتاريخه الطبي. - ثم يقومون بإجراء فحص سريري شامل. - غالبًا ما تشير النتائج المستخلصة من التاريخ المرضي والفحص السريري إلى السبب المحتمل وتساعد في تحديد الفحوصات اللازمة.

  • أسئلة حول الألم

    - يطرح الأطباء أسئلة حول طبيعة الألم، وكيف ومتى بدأ، ومدى شدته، وموقعه، وإلى أين ينتشر. - كما يستفسرون عن العوامل التي تزيد أو تخفف من شدته (مثل تغييرات الوضعية أو رفع الأوزان)، وعن وجود أي أعراض أخرى مثل الخدر أو الضعف أو احتباس البول أو السلس.
  • ملامح الألم كأدلة تشخيصية

    - الألم الذي يحدث عند لمس منطقة معينة، ويتفاقم عند تغيير الوضعية أو حمل وزن، يكون ألمًا موضعيًا عادةً. - الألم الذي ينتشر نحو الساق، مثل ألم العصب الوركي، ينجم عادةً عن انضغاط جذر أحد الأعصاب الشوكية. - الألم الذي لا يتأثر بالتغيرات في وضعية الظهر وغير المتزامن مع الشعور به عند لمس المنطقة، قد يكون ألمًا رجيعًا. - الألم المستمر والشديد والمتفاقم تدريجيًا والذي لا يزول مع الراحة، خاصة إذا أجبر الشخص على البقاء مستيقظًا طوال الليل، قد يشير إلى فتق القرص، ولكنه قد يشير أيضًا إلى وجود سرطان أو عدوى.
  • الفحص السريري

    - يركز الفحص السريري على العمود الفقري وتقييم أعصاب الفخذ والساقين للبحث عن علامات انضغاط جذر العصب. - تختلف علامات انضغاط جذر العصب باختلاف الجذور العصبية المضغوطة، وتشمل ضعف إحدى مجموعات العضلات في الساق، والمنعكسات غير الطبيعية (التي تفحص بنقر الأوتار تحت الركبة وخلف الكاحل)، ونقص الإحساس في منطقة الساق، وفي حالات نادرة جدًا، احتباس البول وسلس بولي أو برازي. - قد يطلب الأطباء من الشخص التحرك بطرق معينة لتحديد نوع الألم، مثل الانحناء للأمام والخلف. - قد يطلبون من الشخص الاستلقاء ورفع الساق دون ثني الركبة لتحري ما إذا كان ذلك يسبب الألم، مما قد يشير إلى فتق القرص. - كما قد يقوم الأطباء بفحص بطن الشخص للتحري عن الألم عند الجس أو وجود كتلة أو نبضات، خاصة لدى من تزيد أعمارهم عن 55 عامًا، حيث قد يكون لديهم أم دم أبهري. - قد يقومون أيضًا بفحص البروستات لدى الرجال من خلال المس الشرعي، وفحص الأعضاء التناسلية الداخلية لدى النساء من خلال فحص الحوض.

الاختبارات التشخيصية

-

المحتوى الرائج

إسعافات أولية أخرى

المزيد