إفرازات حلمة الثدي: متى تقلق؟

إفرازات حلمة الثدي: متى تقلق؟

تُعد إفرازات حلمة الثدي سائلًا يخرج من حلمة واحدة أو كلتيهما، وهي ظاهرة قد تثير القلق لدى الكثيرين. يحتوي كل ثدي على قنوات لبنية متعددة، يتراوح عددها بين 15 إلى 20 قناة، ويمكن أن تنشأ هذه الإفرازات من قناة واحدة أو أكثر. بينما تكون العديد من حالات إفرازات الحلمة حميدة ولا تستدعي القلق الشديد، إلا أنها في بعض الأحيان قد تكون مؤشرًا على مشكلة صحية كامنة تتطلب تقييمًا طبيًا. من المهم معرفة متى تكون هذه الإفرازات طبيعية ومتى تستدعي زيارة الطبيب، خاصة إذا كانت مصحوبة بعلامات تحذيرية معينة.

ما هي إفرازات حلمة الثدي؟

تُعرف إفرازات حلمة الثدي بأنها أي سائل يتسرب من الحلمة، سواء كان ذلك من حلمة واحدة أو من كلتيهما.

  • يتكون الثدي البشري من شبكة معقدة من القنوات اللبنية، يتراوح عددها بين 15 إلى 20 قناة في كل ثدي.
  • يمكن أن تنشأ هذه الإفرازات من قناة لبنية واحدة أو من عدة قنوات في نفس الثدي، أو من كلا الثديين.
  • يختلف لون وقوام الإفرازات بشكل كبير، وقد يتراوح من الحليبي إلى المائي، أو قد يكون دمويًا.

أسباب إفرازات حلمة الثدي

تتعدد الأسباب الكامنة وراء إفرازات حلمة الثدي، وتتراوح بين الحالات الحميدة والشديدة، وتختلف طبيعة السبب غالبًا حسب خصائص الإفرازات.

أسباب شائعة (حميدة)

  • غالبًا ما تكون الإفرازات الناتجة عن قناة لبنية واحدة أو ثدي واحد مؤشرًا على مشكلة موضعية في الثدي نفسه.
  • الورم الحليمي داخل القناة (Intraductal Papilloma): وهو ورم حميد ينمو داخل قناة اللبن، ويُعد السبب الأكثر شيوعًا للإفرازات الدموية أو الوردية من الحلمة في غياب كتلة محسوسة.
  • توسع القنوات الثديية (Mammary Duct Ectasia): يحدث عندما تتوسع قنوات اللبن وتصبح جدرانها سميكة، مما قد يؤدي إلى إفرازات دموية أو وردية أو متعددة الألوان (مثل القيح أو الرمادي أو الحليبي)، أو في بعض الأحيان تكون سميكة أو لزجة.
  • التغيرات الكيسية الليفية: تشمل الألم، الكيسات، والتكتلات العامة في الثدي، وقد تترافق مع إفرازات صفراء باهتة أو خضراء أو بيضاء.
  • العدوى أو الخراج في الثدي: يمكن أن تسبب ألمًا، احمرارًا، تورمًا، وإفرازات قيحية ذات رائحة كريهة، وغالبًا ما تكون مصحوبة بالحمى وكتلة مؤلمة عند الجس.

أسباب أقل شيوعًا

  • قد تشير الإفرازات من كلا الثديين أو من عدة قنوات في ثدي واحد إلى مشكلة جهازية خارج الثدي.
  • ارتفاع مستوى هرمون البرولاكتين (Hyperprolactinemia): وهو هرمون يحفز إنتاج الحليب، وقد يرتفع مستواه بسبب اضطرابات معينة أو تناول بعض الأدوية، مما يؤدي إلى إفرازات حليبية عند النساء غير الحوامل أو المرضعات، وغالبًا ما تكون من الثديين معًا ولا توجد كتل.
  • قصور الغدة الدرقية: قد يسبب إفرازات حليبية مع أعراض أخرى مثل عدم تحمل البرد، البلادة، الإمساك، وزيادة الوزن.
  • اضطرابات الغدة النخامية أو منطقة الوطاء في الدماغ: يمكن أن تؤثر على مستويات الهرمونات وتسبب إفرازات، وقد تترافق مع شذوذات هرمونية أو تغيرات في الرؤية أو صداع.
  • بعض الأدوية: مثل الأفيونات، موانع الحمل الفموية، بعض أدوية المعدة (مثل سيميتيدين وميتوكلوبراميد)، بعض مضادات الاكتئاب والفينوثيازينات، وبعض أدوية ضغط الدم (مثل أتينولول ولابيتالول ومثيل دوبا وريسربين وفيراباميل).
  • أمراض الكلى أو الكبد المزمنة: قد تؤثر على التوازن الهرموني وتسبب إفرازات، وقد تترافق مع استسقاء البطن أو اليرقان.
  • سرطان الثدي: يمثل السرطان أقل من 10% من حالات إفرازات الحلمة، ولكنه سبب مهم يجب استبعاده، خاصة إذا كانت الإفرازات دموية أو وردية، وقد تترافق مع كتلة محسوسة أو تغيرات في الجلد أو تضخم في العقد اللمفية بالإبط.

متى تكون إفرازات حلمة الثدي مقلقة؟ (علامات التحذير)

بعض خصائص إفرازات حلمة الثدي تستدعي اهتمامًا خاصًا وتقييمًا طبيًا عاجلاً، حيث قد تشير إلى حالات أكثر خطورة.

  • وجود كتلة محسوسة: إذا كانت الإفرازات مصحوبة بكتلة يمكن الإحساس بها عند جس الثدي.
  • اللون الدموي أو الوردي: الإفرازات التي تحتوي على دم أو ذات لون وردي فاتح.
  • من ثدي واحد فقط: إذا كانت الإفرازات تخرج من حلمة واحدة فقط، وليس من كلتيهما.
  • تلقائية الحدوث: الإفرازات التي تحدث دون أي ضغط أو تحفيز للحلمة.
  • العمر: إذا حدثت الإفرازات عند النساء في عمر 40 عامًا أو أكبر.
  • الجنس: إذا حدثت الإفرازات عند الأولاد أو الرجال، فهذا يستدعي تقييمًا فوريًا.

متى يجب زيارة الطبيب؟

من الضروري استشارة الطبيب في بعض الحالات لضمان التشخيص والعلاج المناسبين.

  • إذا استمرت إفرازات حلمة الثدي لأكثر من دورة طمثية واحدة، أو إذا كانت أي من العلامات التحذيرية المذكورة أعلاه موجودة، فيجب على النساء (أو الرجال) زيارة الطبيب.
  • لا يُعد التأخر بضعة أيام أو أسبوع في زيارة الطبيب ضارًا في معظم الحالات.
  • استثناء: إذا كانت هناك علامات تدل على وجود عدوى، مثل الاحمرار الشديد، التورم، أو إفرازات قيحية ذات رائحة كريهة، فيجب زيارة الطبيب خلال يوم أو يومين.

كيف يقوم الطبيب بتقييم إفرازات حلمة الثدي؟

عند زيارة الطبيب، سيتم إجراء تقييم شامل لتحديد سبب إفرازات حلمة الثدي.

  • التاريخ الطبي والأعراض: سيسأل الطبيب عن طبيعة الإفرازات (من ثدي واحد أم كليهما، اللون، المدة، تلقائية الحدوث أم بالتحفيز)، وأي أعراض أخرى مصاحبة مثل الألم أو وجود كتل.
  • الاستفسار عن الأدوية والاضطرابات: سيسأل الطبيب عن أي أدوية يتم تناولها أو اضطرابات صحية قد تزيد من مستويات هرمون البرولاكتين.
  • الفحص البدني للثدي: سيقوم الطبيب بفحص الثديين بدقة للتحري عن أي كتل أو تغيرات غير طبيعية. إذا لم تكن الإفرازات تحدث تلقائيًا، قد يضغط الطبيب برفق على المنطقة المحيطة بالحلمة لتحفيزها.
  • فحص العقد اللمفية: سيتم جس العقد اللمفية في الإبطين وفوق الترقوة للتحري عن أي تضخم.

الفحوصات الطبية لتشخيص إفرازات حلمة الثدي

بعد التقييم الأولي، قد يطلب الطبيب إجراء فحوصات إضافية لتحديد السبب الدقيق للإفرازات.

  • فحوصات الدم: إذا اشتبه الطبيب في وجود اضطراب هرموني، سيتم قياس مستويات هرمون البرولاكتين والهرمون المنبه للدرقية (TSH).
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير المقطعي المحوسب (CT): قد يُجرى للرأس إذا اشتبه في اضطراب بالغدة النخامية أو الدماغ.
  • تحليل الإفرازات (Cytology): إذا لم تكن الإفرازات دموية بشكل واضح، يجري تحليلها لتحديد ما إذا كانت تحتوي على كميات صغيرة من الدم؛ وإذا كان الدم موجودًا، يتم فحص عينة تحت المجهر للبحث عن خلايا سرطانية.
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound) أو التصوير الشعاعي للثدي (Mammography): يُستخدمان إذا كانت هناك كتلة محسوسة في الثدي.
  • بزل الخراجات: يتم شفط السائل من الخراجات وفحصه؛ وإذا كان السائل دمويًا، يتم البحث عن خلايا سرطانية فيه.
  • الخزعة (Biopsy): إذا كانت الكتل صلبة، أو كانت نتائج الاختبارات الأخرى غير واضحة أو غير طبيعية، يتم أخذ خزعة من نسيج الثدي لتحليلها.
  • تخطيط الأقنية اللبنية (Ductogram أو Galactogram): إذا لم يتم تحديد السبب عن طريق الموجات فوق الصوتية والتصوير الشعاعي للثدي، وكانت الإفرازات تلقائية وتخرج من قناة لبنية واحدة، يتم حقن مادة تباين في القناة ثم إجراء تصوير شعاعي للثدي، مما يساعد على استبعاد أو تحديد السرطان.
  • إذا لم تكن هناك أي كتلة محسوسة وكانت نتائج التصوير الشعاعي للثدي طبيعية، يكون السرطان غير محتمل بشكل كبير.
  • في بعض الأحيان، قد لا يتم تحديد سبب محدد للإفرازات.

علاج إفرازات حلمة الثدي

يعتمد علاج إفرازات حلمة الثدي بشكل أساسي على تحديد وعلاج السبب الكامن وراءها.

  • علاج السبب الأساسي: بمجرد تشخيص الاضطراب المسبب للإفرازات، يتم توجيه العلاج نحوه.
  • الاستئصال الجراحي للقناة: إذا كانت الإفرازات ناتجة عن ورم حميد أو اضطراب في قناة لبنية واحدة، فقد يوصي الطبيب بإزالة القناة المتأثرة. يتم هذا الإجراء عادةً تحت التخدير الموضعي، ولا يتطلب عادةً مبيت المريضة في المستشفى.
  • في حالات العدوى، يتم وصف المضادات الحيوية، وقد يتطلب الخراج تصريفًا.
  • إذا كان السبب هرمونيًا، فقد يتم تعديل الأدوية أو علاج الاضطراب الهرموني الأساسي.

المحتوى الرائج

إسعافات أولية أخرى

المزيد