التهاب الحلق: الأسباب، الأعراض، ومتى تقلق

التهاب الحلق: الأسباب، الأعراض، ومتى تقلق

التهاب الحلق هو شعور مؤلم أو مزعج في الجزء الخلفي من الحلق، وهو عرض شائع جدًا يمكن أن يصيب الجميع من الأطفال إلى كبار السن. - غالبًا ما يكون التهاب الحلق حميدًا وينجم عن عدوى فيروسية بسيطة مثل نزلات البرد، لكنه قد يشير أحيانًا إلى حالات أكثر خطورة تتطلب عناية طبية فورية. - من المهم فهم الأسباب المحتملة والعلامات التحذيرية لتمييز متى يكون التهاب الحلق مجرد إزعاج عابر ومتى يستدعي القلق والتدخل الطبي لحماية مجرى الهواء أو منع المضاعفات.

ما هو التهاب الحلق؟

التهاب الحلق هو الألم أو الانزعاج الذي ينشأ في الجزء الخلفي من الحلق. - يمكن أن تتراوح شدة الألم من خفيف إلى حاد، وقد يزداد سوءًا عند البلع. - يُعد التهاب الحلق أحد أكثر الشكاوى الطبية شيوعًا، ويمكن أن يكون مصحوبًا بأعراض أخرى مثل الحمى، السعال، وصعوبة البلع أو الكلام.

أسباب التهاب الحلق الشائعة

ينجم التهاب الحلق عادةً عن العدوى، لكن هناك أسباب أخرى غير معدية قد تسبب هذا الألم. - فهم السبب يساعد في تحديد العلاج المناسب.

العدوى الفيروسية

تُعد العدوى الفيروسية السبب الأكثر شيوعًا لالتهاب الحلق. - غالبًا ما تكون هذه العدوى جزءًا من نزلات البرد الشائعة، حيث يبدأ الزكام عادةً بالتهاب خفيف في الحلق. - تشمل الفيروسات المسببة: الفيروسات الأنفية، الفيروسات الغدية، والفيروسات التاجية بما في ذلك الفيروس المسبب لكوفيد-19. - عدوى فيروسية أقل شيوعًا ولكنها مهمة هي كثرة الوحيدات الحادة (الحمى الغدية) التي يسببها فيروس إبشتاين-بار، وتصيب بشكل أساسي الأطفال والشباب البالغين. - في حالات نادرة، قد يكون التهاب الحلق جزءًا من العدوى الأولية بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) أو بسبب عدوى فطرية مزمنة مثل داء المبيضات الفموي (السلاق) لدى الأشخاص المصابين بفيروس HIV.

العدوى البكتيرية

تُشكل العدوى البكتيرية حوالي 10% من حالات التهاب الحلق لدى البالغين ونسبة أعلى قليلاً لدى الأطفال. - السبب الأكثر شيوعًا هو بكتيريا العقديات (Streptococci)، والتي تُعرف باسم التهاب الحلق العقدي. - هذا النوع غير شائع عند الأطفال دون السنتين. - إذا لم يُعالج، يمكن أن يؤدي التهاب الحلق العقدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الحمى الروماتيزمية، التهاب كبيبات الكلى، أو اضطرابات المناعة الذاتية العصبية النفسية لدى الأطفال المرتبطة بعدوى العقديات (PANDAS). - تشمل الأسباب البكتيرية النادرة الأخرى: العدوى اللاهوائية التي قد تسبب متلازمة ليميير، السيلان، والدفتيريا (في المناطق ذات معدلات التطعيم المنخفضة).

أسباب غير معدية

يمكن أن ينشأ تهيج الحلق والألم الخفيف أيضًا من عوامل غير معدية. - تشمل هذه العوامل: الجفاف، المهيجات البيئية مثل الدخان أو التلوث، والرشح الأنفي الخلفي الناتج عن التهاب الأنف التحسسي أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن. - داء الارتجاع المَعِدي المريئي (GERD) يمكن أن يسبب أيضًا التهابًا في الحلق بسبب صعود حمض المعدة. - الإجهاد الصوتي، مثل الصراخ أو التحدث بصوت عالٍ لفترات طويلة، يمكن أن يؤدي إلى التهاب وألم في الحلق.

حالات التهاب الحلق الخطيرة والنادرة

بعض أسباب التهاب الحلق، على الرغم من ندرتها، يمكن أن تكون خطيرة وتتطلب عناية طبية فورية بسبب خطر انسداد مجرى الهواء.

الخراجات

الخراج هو تجمع للقيح قد يتشكل أسفل أو بالقرب من إحدى اللوزتين (خراج حول اللوزة). - السبب التقليدي هو انتشار عدوى بكتيرية، غالبًا عقدية، من اللوزتين إلى الأنسجة العميقة. - لدى الأطفال الصغار، يمكن أن يتشكل الخراج في الأنسجة الموجودة في الجزء الخلفي من الحلق (خراج خلف البلعوم). - هذه الخراجات يمكن أن تسبب ألمًا شديدًا وتورمًا قد يهدد مجرى الهواء.

التهاب لسان المزمار

لسان المزمار هو طية نسيجية صغيرة تغلق مدخل الحنجرة والقصبة الهوائية أثناء البلع. - يمكن أن يصاب لسان المزمار بعدوى بكتيرية معينة، غالبًا بكتيريا المستدمية النزلية من النمط B (HiB)، مما يسبب التهابًا وتورمًا شديدًا. - هذا التورم يمكن أن يؤدي إلى انسداد القصبة الهوائية، وهو أمر خطير بشكل خاص عند الأطفال والرضع. - بفضل التطعيم ضد HiB، أصبح التهاب لسان المزمار نادرًا جدًا لدى الأطفال المطعمين، لكنه لا يزال يصيب غير المطعمين والبالغين.

الأورام

في حالات نادرة جدًا، قد يكون التهاب الحلق المستمر أو المتفاقم عرضًا لوجود ورم في الحلق أو المناطق المحيطة به. - هذا السبب أكثر شيوعًا لدى المدخنين أو شاربي الكحول بكثرة، ويتطلب تقييمًا طبيًا دقيقًا.

متى يجب القلق: العلامات التحذيرية

بعض الأعراض والسمات المصاحبة لالتهاب الحلق تُعد علامات تحذيرية تستدعي الانتباه الفوري والتوجه إلى المستشفى. - هذه العلامات تشير إلى احتمال وجود حالة خطيرة تهدد مجرى الهواء أو تتطلب تدخلاً عاجلاً.

  • صوت صرير عند التنفس (Stridor) - وهو صوت حاد يشبه الصفير يحدث عند الشهيق، ويشير إلى انسداد في مجرى الهواء العلوي.
  • أي علامة على صعوبة التنفس - خاصة عندما يجلس الأطفال في وضعية منتصبة ويميلون إلى الأمام، مع إمالة رقبتهم إلى الخلف ودفع فكهم إلى الأمام في محاولة لمساعدتهم على التنفس بشكل أفضل.
  • سيلان اللعاب (الترويل) - وعدم القدرة على بلع اللعاب، مما يشير إلى ألم شديد أو انسداد في الحلق.
  • صوت مكتوم، أو ما يُطلق عليه اسم صوت "البطاطا الساخنة" - حيث يتكلم الشخص كما لو كان يضع جسمًا ساخنًا في فمه، مما يشير إلى تورم كبير في الحلق أو خراج.
  • انتفاخ مرئي في الجزء الخلفي من الحلق - يمكن رؤيته عند فحص الحلق، وقد يشير إلى خراج أو تورم خطير.

متى تزور الطبيب؟

لا يتطلب كلُّ التهاب في الحلق تقييمًا فوريًّا من قبل الطبيب. - معرفة متى يجب طلب المساعدة الطبية أمر بالغ الأهمية.

  • **زيارة المستشفى فورًا:** ينبغي على المرضى الذين تظهر لديهم أي من العلامات التحذيرية المذكورة أعلاه (مثل صعوبة التنفس، سيلان اللعاب، صوت البطاطا الساخنة، أو صرير عند التنفس) الذهاب إلى المستشفى على الفور.
  • **الاتصال بالطبيب:** أما المرضى الذين يعانون من التهاب في الحلق دون أن يترافق بأي من العلامات التحذيرية، فيمكنهم الاكتفاء بالاتصال بالطبيب للحصول على المشورة.
  • **الرعاية المنزلية:** يُنصح المرضى الذين يعانون من أعراض زكام نمطية بالإضافة إلى انزعاج خفيف أو متوسط بالبقاء في المنزل ومعالجة الأعراض المرضية باستخدام الأدوية التي يمكن صرفها بدون وصفة طبية، مثل مسكنات الألم ومخفضات الحرارة.
  • **استشارة الطبيب خلال يوم أو يومين:** أما المرضى الذين يعانون من آلام شديدة و/أو أعراض أخرى مقلقة (مثل الحمى الشديدة، التعب الشديد، أو السعال المنتج للقشع) فينبغي عليهم طلب استشارة الطبيب ضمن فترة لا تزيد عن يوم أو يومين.

كيف يقوم الطبيب بتقييم التهاب الحلق؟

عند زيارة الطبيب بسبب التهاب الحلق، سيقوم الطبيب بإجراء تقييم شامل لتحديد السبب الكامن وراء الألم. - يساعد هذا التقييم في تحديد الاختبارات اللازمة وخطة العلاج.

التاريخ الطبي والفحص السريري

يبدأ الأطباء بطرح أسئلة حول أعراض الشخص وتاريخه الطبي. - قد يسأل الطبيب عن: أعراض سيلان الأنف، السعال، صعوبة البلع أو النطق أو التنفس. - ما إذا كان الشخص قد اشتكى من شعور عام بالوهن الشديد قبل تطور التهاب الحلق (قد يشير إلى كثرة الوحيدات). - ما إذا كان الشخص قد عانى من إصابة سابقة بكثرة الوحيدات (نادرًا ما يُصاب الشخص بها مرتين). - ما إذا كانت لدى الشخص أي عوامل خطر للإصابة بالسيلان (مثل ممارسة الجنس الفموي مؤخرًا) أو فيروس نقص المناعة البشرية (مثل ممارسة الجنس غير الآمن، أو تعاطي المخدرات عن طريق الحقن الوريدية).

يركز الأطباء في الفحص السريري على الأنف والحلق. - إذا اشتبه الطبيب بإصابة الطفل بالتهاب لسان المزمار (بسبب وجود علامات تحذيرية دون دليل على الزكام)، فلن يقوم بفحص البلعوم في العيادة، لأن إدخال خافض اللسان قد يسبب تشنجًا يؤدي إلى انسداد كامل لمجرى الهواء. - أما إذا لم يشتبه الطبيب بالتهاب لسان المزمار، فسوف يقوم بما يلي: معاينة الفم لتحري أي احمرار وتورم أو تضخم في الحلق و/أو اللوزتين، ووجود بقع بيضاء على اللوزتين، أو أي انتفاخات تشير إلى خراج. - فحص العنق بحثًا عن أي عقد لمفية متضخمة أو مؤلمة بالجس. - تحسس البطن لتحري أي تضخم في الطحال، والذي قد يحدث عند المصابين بكثرة الوحيدات.

الاختبارات التشخيصية

يعتمد إجراء الاختبارات على نتائج الفحص السريري والتاريخ الطبي للمريض، خاصة إذا كانت هناك علامات تحذيرية. - تشمل الاختبارات المحتملة: التحري السريع عن العقديات (عادةً للأطفال)، الزرع البكتيري لعينة من الحلق (للبالغين)، تنظير الحنجرة بالألياف البصرية المرنة، والتصوير بالأشعة السينية للرقبة.

  • **تمييز التهاب لسان المزمار:** الأولوية الأولى هي تمييز التهاب لسان المزمار. - أصوات الصرير وسيلان اللعاب علامات تحذيرية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من توعك أو صعوبة في التنفس. - في هذه الحالات، لا ينبغي إخضاع الأشخاص للتصوير بالأشعة السينية. - بدلاً من ذلك، يمكن للطبيب فحص أسفل الحلق باستخدام أنبوب رقيق ومرن يُدخل من الأنف (تنظير الحنجرة بالألياف البصرية المرنة)، ويُجرى للأطفال في غرفة العمليات لتقليل خطر انسداد مجرى الهواء. - البالغون الذين لا يبدون متوعكين يمكن أن يخضعوا لتصوير بالأشعة السينية للرقبة أو تنظير الحنجرة في قسم الطوارئ أو عيادة الطبيب المختص.
  • **تمييز التهاب الحلق العقدي:** من الصعب التمييز بين التهاب الحلق العقدي والفيروسي بالمظهر فقط. - التهاب الحلق العقدي لا يسبب السعال عادةً، وكلاهما يمكن أن يسبب احمرارًا وبقعًا بيضاء. - لذلك، يلجأ الطبيب إلى اختبارات مثل اختبار مستضد العقديات السريع (للأطفال) أو الزرع البكتيري لمسحة من الحلق (للبالغين) لتأكيد التشخيص.
  • **تشخيص الخراج:** غالبًا ما يكون الخراج واضحًا بالفحص المباشر. - يمكن تشخيصه وعلاجه بإدخال إبرة صغيرة في المنطقة المتورمة بعد تخدير الحلق لإزالة القيح. - إذا كان موقع الخراج غير واضح، قد يُجرى التصوير المقطعي المحوسب (CT) للعنق.
  • **اختبارات الدم:** لا تُجرى اختبارات الدم لتحري كثرة الوحيدات أو فيروس نقص المناعة البشرية إلا عند الاشتباه الشديد بهذه الحالات.

علاج التهاب الحلق والرعاية المنزلية

يهدف علاج التهاب الحلق إلى معالجة السبب الكامن وتخفيف الأعراض لضمان راحة المريض وقدرته على تناول الطعام والشراب.

العلاج الدوائي

  • **المضادات الحيوية:** تُوصف للأشخاص الذين يعانون من التهاب الحلق العقدي أو غيرها من حالات العدوى البكتيرية، ويجب إكمال الجرعة بالكامل حتى لو تحسنت الأعراض.
  • **مسكنات الألم ومخفضات الحرارة:** الإيبوبروفين أو الأسيتامينوفين (الباراسيتامول) يساعدان على تخفيف الألم والحمى. - في حالات الألم الشديد، قد يحتاج المرضى إلى جرعات قصيرة الأمد من المسكنات الأفيونية (مثل أوكسيكودون أو هيدروكودون)، ولكن بحذر وتحت إشراف طبي.
  • **الستيرويدات القشرية:** مثل الديكساميثازون، يمكن أن تخفف من الالتهاب وألم الحلق، خاصة في حالات التهاب اللوزتين والبلعوم التي قد تسبب انسدادًا في مجرى الهواء.

الرعاية المنزلية

تساعد بعض الإجراءات المنزلية في تخفيف الألم مؤقتًا وتحسين الراحة. - من المهم الحفاظ على رطوبة الحلق وتجنب المهيجات.

  • **الغرغرة بالمياه الدافئة المالحة:** تساعد في تهدئة الحلق وتقليل الالتهاب.
  • **أقراص المص وبخاخات الحلق:** تلك التي تحتوي على البنزوكائين أو الليدوكائين يمكن أن توفر تخفيفًا مؤقتًا للألم، ولكن يجب استخدامها بالكمية الموصوفة فقط.
  • **السوائل والأطعمة اللينة:** ريثما تتحسن الشهية، يُعد توفير الأطعمة السائلة أو شبه الصلبة (مثل الحساء أو صلصة التفاح) وسيلة جيدة لمنع إصابة الأطفال بالتجفاف وسوء التغذية عندما يكون البلع مؤلمًا.
  • **الراحة الكافية:** تساعد الجسم على محاربة العدوى والتعافي.
  • **تجنب المهيجات:** الابتعاد عن دخان السجائر والملوثات البيئية الأخرى التي يمكن أن تزيد من تهيج الحلق.

المحتوى الرائج

إسعافات أولية أخرى

المزيد