
دم في البول: متى تقلق؟
يُعد وجود الدم في البول، المعروف طبيًا باسم البيلة الدموية، عرضًا يستدعي الانتباه ولا يجب تجاهله. يمكن أن يتراوح لون البول من الوردي الفاتح إلى الأحمر الداكن أو البني، وذلك بناءً على كمية الدم الموجودة ومدة وجوده ودرجة حموضة البول. في بعض الحالات، قد لا يكون الدم مرئيًا بالعين المجردة (بيلة دموية مجهرية)، ويكتشف فقط من خلال الفحوصات المخبرية الروتينية. بينما قد لا يكون الدم في البول دائمًا مؤشرًا على حالة خطيرة، إلا أنه قد يشير أحيانًا إلى مشكلات صحية تتطلب تقييمًا طبيًا عاجلاً، مثل العدوى أو حصوات الكلى أو حتى بعض أنواع السرطان. لذا، من الضروري فهم متى يجب القلق ومتى يجب طلب المساعدة الطبية.
ما هو دم في البول؟ (البيلة الدموية)
البيلة الدموية هي المصطلح الطبي لوجود خلايا الدم الحمراء في البول. - يمكن أن يكون هذا الدم مرئيًا بالعين المجردة، ويُسمى حينها بيلة دموية إجمالية أو مرئية، حيث يظهر البول بلون وردي أو أحمر أو بني. - يعتمد لون البول على كمية الدم، ومدة وجوده في المسالك البولية، ودرجة حموضة البول. - في حالات أخرى، قد تكون كمية الدم صغيرة جدًا بحيث لا تغير لون البول، وتُسمى بيلة دموية مجهرية. - غالبًا ما تُكتشف البيلة الدموية المجهرية بالصدفة عند إجراء تحليل بول لأسباب أخرى. - من المهم جدًا معرفة أن وجود الدم في البول، سواء كان مرئيًا أو مجهريًا، يتطلب تقييمًا طبيًا لتحديد السبب الكامن.
أسباب ظهور الدم في البول
يمكن أن ينجم وجود الدم في البول عن مشكلات في أي جزء من الجهاز البولي، بما في ذلك الكلى أو الحالبين أو المثانة أو الإحليل. - من المهم ملاحظة أنه في بعض النساء، قد يظهر الدم في البول بسبب نزيف مهبلي غير مرتبط بالجهاز البولي. - تتنوع الأسباب المؤدية للبيلة الدموية وتختلف إلى حد ما حسب العمر، وتشمل أسبابًا شائعة وأخرى أقل شيوعًا.
الأسباب الشائعة
- عدوى المثانة (التهاب المثانة): غالبًا ما تسبب حرقة وألمًا عند التبول، مع حاجة متكررة وملحة للتبول.
- عدوى البروستات (التهاب البروستات): قد تسبب ألمًا في أسفل الظهر أو الحوض وصعوبة في التبول.
- حصوات السبيل البولي: تتسبب في ألم شديد ومفاجئ في الخاصرة أو البطن، وقد تعيق تدفق البول.
- العيوب الخلقية في الكلى والمسالك البولية: قد تكون موجودة منذ الولادة وتؤدي إلى نزيف.
الأسباب الأقل شيوعًا
- السرطان: يمكن أن يصيب الكلى أو المثانة أو البروستات، ويُعد مصدر قلق رئيسي خاصةً لمن تجاوزوا الخمسين عامًا أو لديهم عوامل خطر مثل التدخين والتاريخ العائلي.
- تضخم البروستات الحميد (BPH): تضخم غير سرطاني لغدة البروستات، شائع لدى الرجال فوق 50 عامًا، ويسبب صعوبة في التبول.
- اضطرابات الأوعية الدموية الدقيقة في الكلى (الاضطرابات الكبيبية): قد تكون جزءًا من مرض كلوي أو نتيجة لاضطراب جهازي مثل الذئبة أو السكري، وغالبًا ما يصاحبها وجود بروتين أو خلايا دم حمراء مشوهة في البول.
- تكيسات الكلى (داء الكلى متعدد الكيسات): تتسبب في تكون أكياس مملوءة بالسوائل على الكلى، وقد تؤدي إلى ألم ونزيف.
- التضيقات أو الشذوذات الأخرى في الحالبين: قد تعيق تدفق البول وتسبب النزيف.
- الإصابات الخطيرة: مثل السقوط أو حوادث السيارات التي تلحق الضرر بالكلى أو المثانة.
- الإجراءات والعمليات الجراحية: مثل إدخال القسطرة أو أخذ خزعة من البروستات أو الكلى، والتي قد تسبب نزيفًا مؤقتًا.
- العدوى الطفيلية (البلهارسيا الدموية): دودة طفيلية شائعة في مناطق معينة من أفريقيا والشرق الأوسط، تغزو الجهاز البولي.
- السل: يمكن أن يؤثر على الكلى ويسبب الدم في البول.
- التهاب المثانة الإشعاعي: يحدث نتيجة العلاج الإشعاعي في منطقة الحوض.
- بعض الأدوية: قد تسبب نزيفًا في البول كأثر جانبي.
من المهم التنويه إلى أن وجود الدم في بول شخص يتناول مضادات التخثر (مُخففات الدم) لا يعني بالضرورة أن الدواء هو السبب الوحيد، ويجب على الطبيب تقييم جميع الأسباب المحتملة الأخرى.
علامات تستدعي القلق ومتى يجب مراجعة الطبيب
تُعد بعض الأعراض والخصائص مدعاة للقلق عند ملاحظة الدم في البول، وتتطلب تقييمًا طبيًا سريعًا. - يجب على الأشخاص الذين يلاحظون وجود دم في بولهم مراجعة الطبيب خلال يوم أو يومين على الأكثر. - ومع ذلك، هناك حالات تستدعي مراجعة الطبيب فورًا دون تأخير.
علامات تحذيرية تستدعي القلق
- كمية كبيرة من الدم في البول: إذا كان البول أحمر فاتحًا بشكل واضح أو يحتوي على جلطات دموية.
- العمر فوق 50 عامًا: يزداد خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان مع التقدم في العمر.
- تورم في القدمين أو الساقين بالإضافة إلى ارتفاع ضغط الدم: قد يشير إلى مشكلة في الكلى.
متى يجب مراجعة الطبيب فورًا؟
- إذا كنت تمرر كمية كبيرة من الدم.
- إذا كنت غير قادر على التبول على الإطلاق.
- إذا كنت تعاني من ألم شديد ومفاجئ في البطن أو الخاصرة.
- إذا كنت تعاني من حمى وقشعريرة مصاحبة للدم في البول.
كيف يتم تشخيص الدم في البول؟
عند مراجعة الطبيب بسبب وجود الدم في البول، سيبدأ الطبيب بتقييم شامل لتحديد السبب. - يهدف التقييم إلى التأكد من أن اللون الأحمر في البول ناتج عن الدم، ثم تحديد مصدر النزيف ومكانه في الجهاز البولي.
ما يفعله الطبيب
- الاستفسار عن الأعراض والتاريخ الصحي: سيسأل الطبيب عن مدة ملاحظة الدم، وجود نزيف سابق، أعراض أخرى مثل الحمى أو فقدان الوزن، وصعوبة في التبول أو عدم إفراغ المثانة بالكامل. - سيتم الاستفسار عن وجود ألم أو انزعاج، فالحرقة أثناء التبول أو الألم الخفيف في أسفل البطن قد يشيران إلى عدوى في المثانة. - بالنسبة للرجال، قد يشير الألم الخفيف إلى المتوسط في أسفل الظهر أو الحوض إلى عدوى في البروستات. - الألم الشديد والمفاجئ غالبًا ما يكون بسبب حصاة أو جلطة دموية تعيق تدفق البول.
- الفحص السريري: - يشمل فحصًا جسديًا عامًا. - بالنسبة للنساء، غالبًا ما يكون فحص الحوض ضروريًا للتفريق بين النزيف المهبلي والنزيف من المثانة. - بالنسبة للرجال، يُجرى عادةً فحص المستقيم الرقمي (DRE) لتقييم غدة البروستات.
الاختبارات والفحوصات
بسبب تداخل أعراض العديد من الاضطرابات، غالبًا ما تكون الاختبارات ضرورية لتحديد سبب الدم في البول.
- تحليل البول: هو الاختبار الأول الذي يُجرى لتأكيد وجود الدم والكشف عن علامات اضطرابات الترشيح الكلوي مثل البروتين أو كريات الدم الحمراء المشوهة.
- زرع البول: يُجرى عادةً عند الاشتباه في وجود عدوى لتحديد نوع البكتيريا والمضاد الحيوي المناسب.
- تنظير المثانة: يستخدم أنبوب مشاهدة مرن لفحص الجزء الداخلي من المثانة والإحليل، ويُجرى عادةً للأشخاص الذين لديهم عوامل خطر للإصابة بالسرطان.
- دراسات التصوير: مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للبطن والحوض، وتُجرى للأشخاص من جميع الأعمار الذين لا يعانون من عدوى أو اضطراب في الترشيح الكلوي كسبب للدم.
- اختبارات الدم: تُجرى لتقييم وظائف الكلى، وقد يوصى بأخذ خزعة من الكلى في بعض الأحيان عند الاشتباه في وجود اضطراب ترشيح كلوي.
- اختبار المستضد البروستاتي النوعي (PSA): يُقاس مستوى هذا المستضد في الدم لدى الرجال الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا أو أكثر لتقييم صحة البروستات.
- اختبارات داء الكريات المنجلية: قد تكون ضرورية للأشخاص من أصول أفريقية أو متوسطية.
في بعض الحالات، قد لا يحتاج الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا والذين يعانون من بيلة دموية مجهرية فقط دون أي شذوذات أخرى إلى اختبارات مكثفة، ولكن قد يُطلب منهم تكرار تحليل البول بشكل دوري.
خيارات العلاج والرعاية المنزلية
يعتمد علاج الدم في البول بشكل أساسي على معالجة السبب الكامن وراء النزيف. - بمجرد تحديد السبب، سيضع الطبيب خطة علاجية مناسبة. - على سبيل المثال، إذا كانت العدوى هي السبب، فسيتم وصف المضادات الحيوية. - إذا كانت حصوات الكلى هي المشكلة، فقد تتطلب العلاج الدوائي أو الإجراءات الجراحية لإزالتها. - في حالات تضخم البروستات الحميد، قد تشمل الخيارات الأدوية أو الجراحة. - بغض النظر عن السبب، إذا أدت جلطات الدم إلى انسداد تدفق البول، فقد يقوم الأطباء بإدخال قسطرة بولية لإزالة الجلطات واستعادة التدفق الطبيعي للبول. - من الضروري الالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها الطبيب وإجراء المتابعات اللازمة لضمان الشفاء التام ومنع تكرار المشكلة.



