سعال الأطفال: الأسباب، الأعراض، ومتى تقلق؟

سعال الأطفال: الأسباب، الأعراض، ومتى تقلق؟

يُعد السعال عند الأطفال من الأعراض الشائعة التي تثير قلق الأهل، وهو في الأساس آلية دفاعية طبيعية للجسم تهدف إلى إزالة المواد الغريبة أو الإفرازات المتراكمة من المسالك الهوائية، مما يمنع وصولها إلى الرئتين ويحافظ على صحتها. ورغم أن معظم حالات السعال تكون خفيفة وتزول من تلقاء نفسها، إلا أن بعضها قد يشير إلى حالات طبية أكثر خطورة تتطلب عناية فورية. معرفة متى يكون السعال مجرد نزلة برد عابرة ومتى يستدعي زيارة الطبيب أمر بالغ الأهمية لضمان سلامة طفلك، وتجنب أي مضاعفات محتملة قد تهدد صحته.

فهم سعال الأطفال

السعال هو رد فعل منعكس يحمي الجهاز التنفسي. - يساعد السعال على إزالة المواد غير المرغوب فيها من المسالك الهوائية، ويمنع انتقالها إلى الرئتين. - يمكن أن تكون هذه المواد جزيئات تم استنشاقها، أو إفرازات من الرئتين أو من المسالك الهوائية نفسها. - يُعد القشع (ويُسمى البلغم أيضًا)، وهو مزيج من المخاط والفضلات والخلايا المطروحة من الرئتين، المادة الأكثر شيوعًا التي تخرج عند السعال.

أنواع سعال الأطفال وأسبابه

تعتمد الأسباب المحتملة للسعال على مدته، سواء كان حادًا (أقل من 4 أسابيع) أو مزمنًا (أكثر من 4 أسابيع).

الأسباب الشائعة للسعال الحاد:

  • العدوى الفيروسية للجهاز التنفسي العلوي: وهي السبب الأكثر شيوعًا.
  • التهاب القصيبات: غالبًا ما يصيب الرضع، ويرافقه أزيز وصعوبة في التنفس.
  • الخناق (Croup): يسبب سعالًا نباحيًا يتفاقم ليلًا، وقد يصاحبه صرير عند الشهيق.
  • كوفيد-19: يمكن أن يسبب سعالًا مع حمى وسيلان أنفي وأعراض أخرى.

الأسباب الشائعة للسعال المزمن:

  • الربو: وهو السبب الأكثر شيوعًا للسعال المزمن، وغالبًا ما يتفاقم ليلًا أو مع المثيرات.
  • الارتجاع المعدي المريئي (Gastroesophageal Reflux): حيث يعود حمض المعدة إلى المريء، مما يسبب تهيجًا وسعالًا.
  • التقاطر الأنفي الخلفي (Postnasal Drip): تسرب السائل من الأنف إلى الحلق، مما يثير السعال خاصة في الليل والصباح.

الأسباب الأقل شيوعًا:

  • استنشاق جسم غريب: مثل قطعة طعام أو لعبة صغيرة، مما يسبب سعالًا مفاجئًا وغصة.
  • الالتهاب الرئوي (Pneumonia): عدوى تصيب الرئتين، وقد تسبب حمى وضيقًا في التنفس وسعالًا.
  • الشاهوق (السعال الديكي): عدوى بكتيرية خطيرة تسبب نوبات سعال تشنجية تليها شهقة مميزة.
  • داء السل (Tuberculosis): عدوى بكتيرية قد تسبب سعالًا مزمنًا، خاصة في حالات ضعف المناعة أو التعرض لمصاب.
  • التليف الكيسي (Cystic Fibrosis): اضطراب وراثي يؤثر على الرئتين والجهاز الهضمي، ويسبب سعالًا مزمنًا والتهابات متكررة.
  • خلل الحركة الهدبية الأولي (Primary Ciliary Dyskinesia): عيب خلقي في المسالك الهوائية يؤثر على قدرة الجسم على إزالة المخاط.
  • السعال المرتبط بالتوتر (النفسي المنشأ): سعال متكرر قد يحدث بعد نزلات البرد، ويتوقف تمامًا أثناء النوم.

متى يجب القلق؟ علامات تحذيرية لسعال الأطفال

لا تحتاج كل حالة سعال إلى تقييم فوري من قبل الطبيب. ومع ذلك، تُعد الأعراض التالية سببًا وجيهًا للقلق وتستدعي عناية طبية عاجلة:

  • تحول لون الشفتين أو الجلد إلى الأزرق (الازرقاق).
  • ضجيج صوتي مرتفع (صرير) عند قيام الطفل بالشهيق.
  • صعوبة واضحة في التنفس.
  • ظهور علامات المرض الشديد على مظهر الطفل العام.
  • نوبات تشنجية من السعال المتكرر الذي لا يمكن السيطرة عليه، يتبعها شهيق ذو نبرة حادة (أصوات شبيهة بالشهقة، كما في السعال الديكي).

متى يجب زيارة الطبيب؟

من الضروري معرفة متى يجب اصطحاب طفلك إلى الطبيب:

  • زيارة فورية للطوارئ: يجب اصطحاب الأطفال الذين لديهم أي من العلامات التحذيرية المذكورة أعلاه إلى الطبيب أو قسم الطوارئ على الفور. وينطبق الأمر نفسه على الأطفال الذين يشتبه آباؤهم في أنهم استنشقوا جسمًا غريبًا.
  • الاتصال بالطبيب خلال يوم أو نحو ذلك: إذا لم يكن لدى الأطفال علامات تحذير ولكنهم يعانون من سعال متكرر نباحي أو خشن، فيجب على الآباء الاتصال بالطبيب. يرغب الأطباء عادةً في فحص هؤلاء الأطفال في غضون يوم أو نحو ذلك، وذلك وفقًا لأعمارهم وأعراض أخرى (مثل الحمى أو البلغم) والتاريخ الطبي (وخصوصًا تاريخ من اضطرابات الرئة، مثل الربو أو التليف الكيسي).
  • السعال المزمن: يجب أن يقوم الطبيب بفحص الأطفال الذين يعانون من السعال المزمن (أكثر من 4 أسابيع) حتى لو لم تظهر عليهم علامات تحذير، ولكن تأخير الفحص من بضعة أيام إلى أسبوع لا يسبب ضررًا بشكل عام.
  • متى لا تكون زيارة الطبيب ضرورية: بخلاف ذلك، قد لا يحتاج الأطفال الأصحاء الذين يعانون من السعال في بعض الأحيان مع ظهور أعراض نزلة برد نموذجية (مثل سيلان الأنف) إلى مراجعة الطبيب.
  • معلومة هامة: خلافًا لما يعتقده الكثير من الأشخاص، فإن لون البلغم (أصفر، أخضر، سميك أو رقيق) لا يساعد الطبيب على تمييز العدوى البكتيرية عن الأسباب الأخرى.

كيف يقيم الطبيب سعال طفلك؟

عند زيارة الطبيب، سيقوم بإجراء تقييم شامل لتحديد سبب السعال:

التاريخ الصحي والأعراض:

يستفسر الأطباء في البداية عن أعراض الطفل وتاريخه الصحي. تساعد المعلومات المتعلقة بالسعال الطبيب على تحديد سببه، وقد يسأل عن:

  • في أي وقت من اليوم يحدث السعال؟ (السعال الليلي قد يشير إلى الربو أو التقاطر الأنفي الخلفي. السعال في بداية النوم وعند الاستيقاظ صباحًا غالبًا ما ينجم عن التهاب الجيوب. السعال في منتصف الليل أكثر ارتباطًا بالربو).
  • ما هي العوامل التي تثير أو تخفف السعال؟ مثل الهواء البارد، وضعية الجسم، التكلم، تناول الطعام أو السوائل، أو ممارسة الرياضة.
  • ماذا يشبه صوت السعال؟ (السعال النباحي يشير إلى الخناق أو أحيانًا إلى سعال متبقٍ من عدوى الجهاز التنفسي العلوي الفيروسية).
  • هل بدأت الأعراض فجأة أم بشكل تدريجي؟ (السعال الذي يبدأ فجأة دون أعراض أخرى قد يشير إلى استنشاق جسم غريب).
  • ما هي الأعراض الأخرى المصاحبة للسعال؟
  • هل يخرج بلغم أو دم عند السعال؟

كما يُسأل آباء الأطفال الصغار والأطفال الذين يعانون من تأخر في النمو عن إمكانية ابتلاع جسم غريب (مثل لعبة صغيرة) أو أطعمة صغيرة. ويستفسر الأطباء عما إذا كان الطفل قد أصيب بأي حالة عدوى تنفسية حديثة، أو نوبات متكررة من الالتهاب الرئوي، أو الحساسية، أو الربو، أو تعرض لداء السل أو غيره من حالات العدوى، كما قد يحدث أثناء السفر إلى بعض البلدان.

الفحص السريري:

يُجرى الفحص السريري للتحري عن المشاكل التنفسية، حيث يقوم الأطباء بمراقبة صدر الطفل والاستماع إليه من خلال سماعة الطبيب ونقره. كما يتحرون عن أعراض نزلة البرد وتورم العقد اللمفية وألم البطن.

الفحوصات الطبية اللازمة

قد يكون من الضروري إجراء اختبارات وفقًا للأعراض والأسباب التي يشتبه بها الأطباء:

  • في حالات علامات الإنذار: يقيس الأطباء عادةً تركيز الأكسجين في الدم باستعمال جهاز استشعار التشبع (قياس التأكسج النبضي) ويأخذون صورة بالأشعة السينية للصدر.
  • للسعال المزمن أو المتفاقم: تُجرى هذه الاختبارات أيضًا عند الأطفال الذين يعانون من سعال مزمن أو عند تفاقم السعال.
  • اختبارات إضافية: قد يُجري الأطباء اختبارات أخرى اعتمادًا على ما يجدونه أثناء أخذ التاريخ الصحي والفحص السريري، مثل فحص المخاط لتحديد الفيروسات، أو التصوير المقطعي المحوسب للجيوب، أو تنظير القصبات، أو اختبارات وظائف الرئة، أو اختبار السل.
  • متى تكون الاختبارات نادرة: بالنسبة للأطفال الذين ليست لديهم علامات تحذيرية، فمن النادر إجراء اختبارات إذا استمر السعال لمدة 4 أسابيع أو أقل مع وجود أعراض الزكام، حيث يكون السبب عدوى فيروسية عادةً. ولكن قد يُجرى الاختبار في حال وجود عدوى مثل كوفيد-19 في إحدى المدارس أو مراكز الرعاية النهارية.
  • العلاج قبل الاختبار: قد لا يكون من الضروري إجراء اختبارات إذا أشارت الأعراض بقوة إلى السبب. في مثل هذه الحالات، قد يبدأ الأطباء ببساطة بمعالجة السبب المفترض، ولكن إذا لم تختفِ الأعراض رغم استعمال المعالجة، فغالبًا ما تُجرى الاختبارات.

علاج سعال الأطفال والرعاية المنزلية

تُركز معالجة السعال بشكل أساسي على علاج السبب الكامن وراءه، مثل:

  • المضادات الحيوية للالتهاب الرئوي الجرثومي.
  • مضادات الهيستامين للتقاطر الأنفي الخلفي التحسسي.
  • أدوية الربو للسيطرة على نوباته.

الرعاية المنزلية:

للتخفيف من أعراض السعال، يُنصح الآباء غالبًا بالمعالجات المنزلية التالية:

  • تهيئة الظروف لاستنشاق الطفل الهواء الرطب، مثل استعمال البخار الصادر عن المبخرة أو إجراء حمام ساخن.
  • تشجيع الطفل على شرب الكثير من السوائل.
  • يمكن إعطاء العسل (إما بشكله الصرف أو المخفف في سائل) للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن عام بهدف تخفيف السعال.

أدوية السعال والزكام:

لا يوصي الخبراء بأدوية السعال والزكام التي تُصرف بدون وصفة طبية للأطفال دون عمر 4 سنوات. - لا يُنصح عادةً باستعمال مثبطات السعال (مثل ديكستروميتورفان والكودين) للأطفال لأن السعال طريقة مهمة للجسم لتنظيف الإفرازات من المسالك الهوائية. - قد يكون لهذه الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية آثار جانبية، مثل التخليط الذهني والتخدير، ويتوفر القليل من الأدلة التي تؤكد أنها تساعد الأطفال على الشعور بتحسن أو على التعافي بسرعة أكبر.

المحتوى الرائج

إسعافات أولية أخرى

المزيد