
غثيان وقيء الحمل: متى تقلقين؟
يُعد الغثيان والقيء من الأعراض الشائعة جدًا في بداية الحمل، ويُعرف غالبًا بـ "غثيان الصباح" رغم أنه قد يظهر في أي وقت من اليوم أو الليل. هذه الأعراض، التي تتراوح شدتها من الخفيفة إلى الشديدة، تبدأ عادةً في الأسبوع الخامس من الحمل وتبلغ ذروتها في الأسبوع التاسع، ثم تختفي بحلول الأسبوعين 16 إلى 18. من المهم فهم متى تكون هذه الأعراض طبيعية ومتى قد تشير إلى حالة تستدعي القلق أو التدخل الطبي، لضمان صحة الأم والجنين.
ما هو غثيان وقيء الحمل؟
يُعد الغثيان والقيء في بداية الحمل شائعًا جدًا، وغالبًا ما يُشار إليه بـ "غثيان الصباح". لكنه قد يحدث في أي وقت من اليوم أو الليل. عادةً ما: - يبدأ في الأسبوع الخامس من الحمل - يبلغ ذروته في الأسبوع التاسع - ويختفي عادةً بحلول الأسبوعين 16 إلى 18 من الحمل. تتراوح الأعراض بين الخفيفة والشديدة، وهي جزء طبيعي من التغيرات التي يمر بها الجسم خلال هذه الفترة.
أسباب الغثيان والقيء أثناء الحمل
عادةً ما يرتبط الغثيان والقيء خلال فترة الحمل بالحمل نفسه، ولكنهما قد ينجمان عن اضطراب لا علاقة له بالحمل في بعض الأحيان. فهم الأسباب يساعد في التمييز بين الحالات الطبيعية وتلك التي تستدعي اهتمامًا خاصًا.
الأسباب المرتبطة بالحمل:
- وعكة الصباح: هي السبب الأكثر شيوعًا، وتُعرف بالغثيان والقيء الخفيفين إلى المتوسطين.
- القيء المفرط الحملي: حالة أكثر شدة تتميز بغثيان وقيء مستمرين ومتكررين، مما قد يؤدي إلى الجفاف وفقدان الوزن.
- التغيرات الهرمونية: لا تزال الأسباب الدقيقة لغثيان الصباح والقيء المفرط الحملي غير واضحة. من المحتمل أن تكون هذه الأعراض مرتبطة بزيادة سريعة في مستويات اثنين من الهرمونات في بداية الحمل، وهما: - موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية (hCG)، الذي تنتجه المشيمة مبكرًا - والإستروجين، الذي يساعد على الحفاظ على الحمل. كما أن هرمونات مثل البروجسترون قد تبطئ حركة الجهاز الهضمي، وربما تسهم في الغثيان والقيء.
- فيتامينات ما قبل الولادة: يمكن لاستعمال فيتامينات ما قبل الولادة التي تحتوي على الحديد أن تسبب الشعور بالغثيان لدى بعض النساء.
- الارتجاع المعدي المريئي: يُعد شائعًا في الحمل ويترافق غالبًا مع حرقة الفؤاد.
- انفتال الملحقات (Adnexal Torsion): في بعض الأحيان، قد يتسبب الجسم الأصفر (كيس مبيضي طبيعي في بداية الحمل) في التواء المبيض حول الأربطة والأنسجة الداعمة له، مما يقطع إمدادات الدم. لا يرتبط هذا الاضطراب بالحمل مباشرة ولكنه يكون أكثر شيوعًا خلاله.
- الحمل الرحوي: في حالات نادرة، يحدث القيء الشديد والمستمر نتيجة الحمل الرحوي، وهو نمو مشيمائي غير طبيعي مع أو بدون جنين بسبب إخصاب بويضة بشكل غير طبيعي.
الأسباب الأخرى (غير المرتبطة بالحمل):
- التهاب المعدة والأمعاء: عدوى في المعدة أو الأمعاء.
- اضطرابات في البطن: مثل التهاب الزائدة الدودية، أو انسداد الأمعاء، أو التهاب المرارة.
- صداع الشقيقة أو اضطرابات دماغية أكثر شدة: ولكن هذه الاضطرابات تتسبب عادةً في ظهور أعراض أخرى تكون أشد وضوحًا، مثل الألم البطني أو الصداع الشديد.
علامات تستدعي القلق أثناء غثيان الحمل
عند النساء الحوامل اللواتي يعانين من القيء، تكون الأعراض التالية مدعاةً للقلق وتستدعي مراجعة طبية فورية:
- القيء المستمر أو المتفاقم الذي لا يتوقف.
- ألم شديد في البطن.
- علامات التجفاف، مثل: - انخفاض التبول - قلة التعرق - زيادة العطش - جفاف الفم - تسارع ضربات القلب - والدوخة عند الوقوف.
- الحمى.
- عدم حركة الجنين إذا كان عمر الحمل 24 أسبوعًا أو أكثر.
- التخليط الذهني، أو ضعف أو تنميل في أحد جانبي الجسم، أو تلعثم في الكلام، أو مشاكل في الرؤية، أو التثاقل.
متى يجب زيارة الطبيب؟
يجب على النساء اللواتي تظهر لديهن أي من العلامات التحذيرية المذكورة أعلاه مراجعة الطبيب على الفور. أما النساء اللواتي لم تظهر عندهن علامات تحذيرية، فينبغي عليهن التحدث إلى طبيبهن لتحديد مدى ضرورة سرعة المراجعة بناءً على طبيعة وشدة أعراضهن. قد لا تحتاج النساء اللواتي يعانين من الغثيان والقيء الخفيف إلى المعتدل، ولم يفقدن أوزانهن، ومازلن قادرات على الاحتفاظ ببعض السوائل، إلى زيارة الطبيب ما لم تتفاقم الأعراض.
كيف يقوم الطبيب بتقييم الغثيان والقيء؟
عند زيارة الطبيب، سيقوم بجمع معلومات مفصلة عن الأعراض والتاريخ الطبي، وإجراء فحص سريري شامل. تهدف هذه الخطوات إلى تحديد السبب الكامن وراء الغثيان والقيء.
ما الذي سيسأل عنه الطبيب:
- متى بدأ القيء وكم استمر؟
- عدد مرات حدوثه يوميًا.
- العوامل التي تؤدي إلى زواله أو تفاقمه.
- كمية القيء وما إذا كان الطعام والسوائل يبقيان في الجهاز الهضمي.
- سيسأل الطبيب أيضًا عما إذا كانت المرأة تعاني من أعراض أخرى، خصوصًا ألم البطن، والإسهال، والإمساك، ومدى تأثير الأعراض على حياتها اليومية وقدرتها على رعاية نفسها وأطفالها.
- سيستفسر الطبيب عن تاريخ القيء في حالات الحمل السابقة، وأي جراحات بطنية سابقة، واستعمال الأدوية التي قد تسهم في القيء.
الفحص البدني والتقييم:
في أثناء الفحص البدني، يُجري الأطباء تقييمًا روتينيًا قبل الولادة، يتضمن قياس العلامات الحيوية للمرأة وتقييم الجنين. يتحرون عن علامات لاضطرابات خطيرة، مثل: - ضغط الدم شديد الارتفاع أو الانخفاض - الحمى - وألم البطن بالجس. تساعد هذه المعلومات الأطباء على تحديد ما إذا كان القيء ناجمًا عن الحمل أو عن اضطراب آخر غير مرتبط به.
تمييز الأسباب:
يُحتمل أكثر أن يكون التقيؤ ناجمًا عن الحمل إذا: - بدأت الأعراض في أثناء الثلث الأول من الحمل - استمرت الأعراض أو تكررت على مدى عدة أيام إلى أسابيع - لا تعاني المرأة من ألم بطني - لا توجد أعراض تؤثر في أعضاء أجهزة أخرى. قد يكون التقيؤ ناجمًا عن اضطراب لا صلة له بالحمل إذا: - بدأ بعد الثلث الأول من الحمل - يرافقه ألم في البطن أو الإسهال أو كليهما.
الاختبارات التشخيصية:
يستعمل الطبيب جهاز تخطيط الصدى الدوبلري المحمول غالبًا، حيث يُوضع على بطن المرأة للتَّحرِّي عن ضربات قلب الجنين. إذا لم تُكتشف أي ضربات قلب، يُجري الأطباء تخطيطًا للصدى للحوض لتقييم الجنين واستبعاد الشذوذات. في حالات نادرة، قد يكون الغثيان والقيء في أثناء الحمل من أعراض الحمل الرحوي. إذا كانت المرأة تتقيَّأ كثيرًا أو ظهرت عندها إصابة بالتجفاف أو إذا كان احتمال الحمل الرحوي ممكنًا، فعادة ما تُجرى اختبارات محددة:
- للقيء المفرط الحملي: اختبارات البول لقياس مستويات الكيتون، وربما اختبارات الدم لقياس مستويات الكهارل وغيرها من المواد.
- للحمل الرحوي: تصوير الحوض بتخطيط الصدى.
- لاضطراب لا علاقة له بالحمل: اختبارات مُعيَّنة لذلك الاضطراب المشتبه به، مثل تحليل البول وزراعته لعدوى المسالك البولية، أو الأشعة السينية والتصوير بالموجات فوق الصوتية للبطن في حالات انسداد الأمعاء.
علاج الغثيان والقيء في الحمل والرعاية المنزلية
يعتمد علاج الغثيان والقيء في الحمل على شدة الأعراض وسببها. هناك العديد من الخيارات المتاحة لتخفيف الانزعاج وضمان صحة الأم والجنين.
الرعاية المنزلية والتغييرات الغذائية:
إذا كانت الأعراض تبدو أنها غثيان وقيء الحمل الشائعين (غثيان الصباح)، فيمكن لبعض التغييرات في النظام الغذائي أو عادات الأكل أن تكون مفيدة:
- شرب أو تناول كميات صغيرة بشكل أكثر تكرارًا (5 أو 6 وجبات صغيرة في اليوم).
- تناول الطعام قبل الشعور بالجوع الشديد.
- تناول الأطعمة الطازجة والخفيفة فقط، مثل: - الموز - الأرز - عصير التفاح - والخبز المحمص الجاف (المعروف بنظام BRAT الغذائي).
- الاحتفاظ بقطع البسكويت قريبةً من السرير وتناول قطعة أو اثنتين منها قبل النهوض في الصباح.
- تناول المشروبات الغازية أو المشروبات الغنية بالزنجبيل.
العلاجات البديلة:
قد يكون من المفيد استعمال الزنجبيل (المتوفر على شكل كبسولات أو مصاصات)، والوخز بالإبر، وأشرطة داء الحركة، والتنويم المغناطيسي. وكذلك الأمر بالنسبة إلى التبديل من استعمال الفيتامينات المخصصة لمرحلة ما قبل الولادة إلى الفيتامينات المعززة بحمض الفوليك للأطفال والتي تُستعمل مضغًا.
الأدوية والعلاج الطبي:
يمكن عند الضرورة استعمال الأدوية لتخفيف شدة الغثيان (الأدوية المضادة للقيء). يختار الأطباء الأدوية التي تبدو آمنة خلال الفترة المبكرة من الحمل. - يُجرى استعمال فيتامين B6 أولًا. - إذا كان غير فعال، فقد تُعطى أيضًا أدوية أخرى مثل الدوكسيلامين، أو الميتوكلوبراميد، أو الأوندانسيترون، أو البروميثازين.
علاج الحالات الشديدة:
إذا تسبب القيء في حدوث التجفاف، فيمكن إعطاء المرأة السوائل عن طريق الوريد مباشرة. عادةً ما تحتوي السوائل على السكر (الغلوكوز) وتتضمن شوارد وفيتامينات بحسب الحاجة. إذا كان التقيؤ شديدًا ومستمرًا (القيء المفرط الحملي)، فقد يُجرى إدخال المرأة إلى المستشفى مع استمرار إعطائها سوائل تحتوي على أي مكملات ضرورية. كما تُعطى أيضًا مضادات للتقيؤ عن طريق الفم، أو بشكل حقن، أو بشكل تحاميل. يمكن بعد توقف القيء إعطاء السوائل عن طريق الفم. فإذا استطاعت المحافظة على هذه السوائل في جوفها، فيمكنها البدء في تناول وجبات بشكل متكرر وأجزاء صغيرة من الأطعمة الخفيفة. يزداد حجم الأجزاء مع ازدياد قدرة المرأة على تحمل تناول المزيد من الطعام. إذا كان الغثيان والقيء ناجمين عن اضطراب غير مرتبط بالحمل، فتجري معالجة ذلك الاضطراب بشكل خاص.



