
قيء وغثيان الأطفال: متى تقلق؟
يُعد القيء والغثيان من الأعراض الشائعة التي قد تصيب الرضع والأطفال، وغالباً ما تكون مؤشراً على مشكلة بسيطة تزول تلقائياً. - القيء هو عملية طرد قوية وغير إرادية لمحتويات المعدة، وقد يكون مزعجاً ومقلقاً للوالدين. - في معظم الحالات، لا يدعو القيء للقلق الشديد، وقد يساعد الجسم على التخلص من المواد الضارة. - لكن في بعض الأحيان، قد يشير إلى حالة طبية خطيرة تتطلب عناية فورية. - معرفة متى يجب القلق ومتى يمكن تدبير الحالة في المنزل أمر بالغ الأهمية لسلامة طفلك.
أسباب القيء والغثيان عند الأطفال
تتنوع أسباب القيء والغثيان لدى الأطفال بشكل كبير، وتختلف باختلاف الفئة العمرية. - في كثير من الأحيان، يكون السبب بسيطاً وغير مقلق، بينما في حالات أخرى، قد يشير إلى مشكلة صحية تتطلب تدخلاً طبياً.
الأسباب الشائعة للقيء
تُعد بعض الأسباب أكثر شيوعاً من غيرها، وتنقسم عادةً حسب عمر الطفل:
- **عند حديثي الولادة والرضع:** - التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي (عدوى الجهاز الهضمي). - الارتجاع المعدي المريئي، حيث ترجع محتويات المعدة إلى المريء.
- **عند الأطفال الأكبر سناً والمراهقين:** - التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي هو السبب الأكثر شيوعاً.
أسباب أقل شيوعاً لكنها خطيرة
بعض حالات القيء، وإن كانت نادرة، قد تكون مؤشراً على حالات طبية طارئة تستدعي اهتماماً فورياً:
- **عند حديثي الولادة والرضع:** - تضيق البواب: وهو تضيق أو انسداد في مخرج المعدة، ويصيب الرضع بين 3-6 أسابيع، ويتميز بقيء قذفي قوي بعد كل رضعة. - انسداد الأمعاء: قد ينجم عن عيوب خلقية مثل التواء الأمعاء (الانفتال) أو تضيقها. - الانغلاف المعوي: انزلاق جزء من الأمعاء داخل جزء آخر، ويصيب الرضع بين 3-36 شهراً، ويسبب نوبات بكاء وألم بطن وبراز شبيه بهلام التوت. - عدم تحمل الطعام أو حساسية بروتين حليب البقر. - بعض الاضطرابات الاستقلابية الوراثية النادرة.
- **عند الأطفال الأكبر سناً والمراهقين:** - العدوى الخطيرة: مثل عدوى الكلى أو التهاب السحايا. - التهاب الزائدة الدودية الحاد. - زيادة الضغط داخل الجمجمة: قد يكون ناجماً عن ورم دماغي أو إصابة خطيرة في الرأس. - داء الارتجاع المعدي المريئي أو مرض القرحة الهضمية. - خزل المعدة: بطء تفريغ المعدة. - الحساسية الغذائية. - اضطرابات الأكل. - ابتلاع مادة سامة: مثل جرعات كبيرة من الأسيتامينوفين أو الحديد أو الكحول. - القيء الدوري: نوبات متكررة من القيء الشديد. - الحمل (لدى المراهقات). - متلازمة فرط القيء الكانابينويدي: لدى مستخدمي القنب المتكررين.
متى يجب طلب الرعاية الطبية؟ (العلامات التحذيرية)
من الضروري معرفة متى يكون القيء مجرد عرض عابر، ومتى يتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً. - هناك علامات تحذيرية محددة يجب الانتباه إليها، فظهور أي منها يستدعي مراجعة الطبيب فوراً:
- **الخمول أو الفتور الشديد:** خاصة عند الرضع، أو صعوبة إرضاعهم أو تهيجهم غير المعتاد.
- **انتفاخ البقع الرخوة (اليافوخ) في رأس الرضع.**
- **عند الأطفال الأكبر سناً:** - صداع شديد وتيبس في الرقبة يجعل خفض الذقن إلى الصدر صعباً. - حساسية للضوء أو حمى شديدة.
- **ألم أو تورم في البطن:** أو كليهما.
- **القيء المستمر:** خاصة عند الرضع الذين لا ينمون أو يتقدمون في الوزن كما هو متوقع.
- **البراز المدمى.**
- **قيء أخضر فاتح أو مدمى:** (يشبه حبيبات القهوة).
- **إصابة حديثة في الرأس:** (خلال أسبوع) تسبق القيء.
- **علامات الجفاف الشديد:** - مثل جفاف الفم، قلة التبول (عدم التبول لأكثر من 8 ساعات عند الرضع والأطفال الصغار)، عدم الرغبة في الشرب لأكثر من 8 ساعات. - الرضع والأطفال الصغار أكثر عرضة للجفاف بسرعة.
- **استمرار الانزعاج:** حتى عند عدم حدوث القيء، واستمرار الانزعاج لأكثر من بضع ساعات.
- **عدد نوبات القيء:** أكثر من 6-8 نوبات قيء، أو استمراره لأكثر من 24-48 ساعة.
- **ظهور أعراض أخرى مقلقة:** مثل السعال المستمر، أو حمى مرتفعة، أو طفح جلدي.
في المقابل، نادراً ما يحتاج الأطفال الذين يعانون من بضع نوبات قيء فقط (مع أو بدون إسهال)، أو الذين يشربون كميات قليلة من السوائل، أو الذين لا يبدون مرضى بشكل خطير، إلى مراجعة الطبيب.
تقييم القيء وتشخيصه
عند زيارة الطبيب، يكون الهدف الأساسي هو تحديد ما إذا كان الطفل يعاني من الجفاف، وما إذا كان القيء ناجماً عن اضطراب خطير يهدد الحياة. - يعتمد الأطباء على جمع معلومات دقيقة وإجراء فحص سريري شامل للوصول إلى التشخيص الصحيح.
ما الذي سيقوم به الطبيب؟
يبدأ الطبيب بجمع التاريخ المرضي للطفل من الوالدين، مع التركيز على تفاصيل القيء والأعراض المصاحبة:
- **وقت بدء القيء وعدد مرات حدوثه.**
- **مظهر القيء ولونه:** - هل هو أخضر فاتح (يشير إلى وجود صفراء)؟ - هل هو مدمى أو يشبه حبيبات القهوة؟
- **قوة القيء:** هل هو قذفي؟
- **كمية القيء.**
- **نمط القيء:** هل يحدث في أوقات معينة من اليوم أو بعد تناول أطعمة محددة؟
- **الأعراض الأخرى المصاحبة:** مثل الحمى، ألم البطن، التبرز (تكراره وقوامه)، والتبول.
- **معلومات إضافية:** عن السفر الأخير، والإصابات الحديثة.
- **بالنسبة للمراهقات:** يسأل الطبيب عن غياب الدورة الشهرية، زيادة الوزن، والقيء الصباحي لاحتمال الحمل.
بعد جمع التاريخ، يقوم الطبيب بإجراء فحص سريري شامل للبحث عن علامات لأسباب محتملة، ويراقب نمو الطفل وتطوره.
الاختبارات التشخيصية
لا يحتاج معظم الأطفال الذين يعانون من القيء إلى اختبارات إضافية. - يتم اختيار الاختبارات بناءً على الأسباب المشتبه بها التي تشير إليها نتائج الفحص السريري والتاريخ المرضي:
- **اختبارات التصوير:** تُجرى عادة عند الاشتباه في وجود تشوهات في البطن، مثل الأشعة السينية أو الموجات فوق الصوتية.
- **اختبارات الدم:** - لقياس مستويات الشوارد (المعادن الضرورية لتوازن السوائل) عند الاشتباه في الجفاف. - عند الاشتباه في اضطراب استقلابي وراثي، تُجرى اختبارات دم محددة.
- **تحاليل البراز:** قد تُجرى عند الاشتباه في التهاب المعدة والأمعاء البكتيري.
- **اختبارات الحساسية:** عند الاشتباه في الحساسية الغذائية.
علاج القيء والغثيان عند الأطفال
يهدف علاج القيء والغثيان إلى معالجة السبب الكامن، بالإضافة إلى تخفيف الأعراض ومنع المضاعفات، خاصة الجفاف. - في حالات التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي، يزول القيء عادةً من تلقاء نفسه.
تعويض السوائل (الإماهة)
يُعد ضمان حصول الطفل على كمية كافية من السوائل أمراً حيوياً لمنع الجفاف أو علاجه: - تُعطى السوائل عن طريق الفم عادةً باستخدام محاليل تعويض السوائل الفموية التي تحتوي على نسب متوازنة وصحيحة من الشوارد. - هذه المحاليل متوفرة على نطاق واسع دون وصفة طبية في معظم الصيدليات والأسواق. - يجب تجنب المشروبات الرياضية والمشروبات الغازية والعصائر والمشروبات المماثلة، لأنها تحتوي على كمية قليلة من الصوديوم والكثير من الكربوهيدرات. - حتى الأطفال الذين يتقيؤون بشكل متكرر قد يتحملون تناول كميات صغيرة من هذه المحاليل، مثل ملعقة صغيرة (5 مل) كل 5 دقائق، مع زيادة الكمية تدريجياً إذا لم يحدث قيء. - بالصبر والتشجيع، يمكن لمعظم الأطفال الحصول على حاجتهم من السوائل عن طريق الفم لتجنب الحاجة إلى السوائل الوريدية. - ومع ذلك، قد يحتاج الأطفال المصابون بالجفاف الشديد أو الذين لا يستطيعون شرب كمية كافية عن طريق الفم إلى تسريب السوائل عن طريق الوريد.
الأدوية المعالجة للقيء
يُقل استخدام الأدوية المضادة للغثيان والقيء عند الأطفال مقارنة بالبالغين، بسبب عدم التأكد من فائدتها الكاملة واحتمال حدوث آثار جانبية. - قد تشمل الآثار الجانبية النعاس، الدوخة، الصداع، والإمساك. - مع ذلك، إذا كان الغثيان أو القيء شديداً أو مستمراً، يمكن للأطباء وصف بعض الأدوية للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن سنتين، مثل البروميثازين (promethazine)، أو البروكلوربيرازين (prochlorperazine)، أو الميتوكلوبراميد (metoclopramide)، أو الأوندانسيترون (ondansetron).
النظام الغذائي
بمجرد أن يتمكن الطفل من الاحتفاظ بالسوائل دون قيء، ينبغي العودة تدريجياً إلى نظام غذائي مناسب لعمره: - يمكن للرضع الاستمرار في الرضاعة الطبيعية أو الحليب الاصطناعي. - للأطفال الأكبر سناً، يمكن البدء بأطعمة خفيفة وسهلة الهضم مثل الأرز، الخبز المحمص، الموز، أو الحساء، وتجنب الأطعمة الدهنية أو الحارة أو الغنية بالسكر في البداية.



