نزيف الحمل المتأخر: متى تقلقين؟

نزيف الحمل المتأخر: متى تقلقين؟

يُعدُّ النزيف المهبلي في أواخر الحمل، أي بعد الأسبوع العشرين، تجربة مقلقة تواجهها حوالي 3-4% من النساء. - بينما قد يكون النزيف خفيفًا وغير مقلق في بعض الحالات، إلا أنه قد يشير أحيانًا إلى مشكلات صحية خطيرة قد تهدد الأم أو الجنين. - من المهم جدًا فهم الأسباب المحتملة لهذا النزيف، ومتى يستدعي الأمر تدخلاً طبيًا عاجلاً. - يمكن أن تتراوح شدة النزيف من مجرد بقع خفيفة إلى نزيف حاد قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل انخفاض ضغط الدم الشديد (الصدمة) أو تجلط الدم المنتشر داخل الأوعية. - معرفة العلامات التحذيرية وكيفية التصرف الصحيح أمر حيوي لضمان سلامة الأم والجنين.

ما هو النزيف المهبلي في أواخر الحمل؟

يشير النزيف المهبلي في أواخر الحمل إلى أي خروج للدم من المهبل بعد الأسبوع العشرين من الحمل. - هذه الفترة من الحمل حساسة، وأي نزيف يستدعي الانتباه الطبي الفوري. - تتراوح شدة النزيف وأهميته بشكل كبير، حيث يمكن أن يكون علامة على بداية المخاض الطبيعية أو مؤشرًا على حالة طبية طارئة تتطلب تدخلاً سريعًا لحماية الأم والجنين. - في بعض الحالات النادرة، قد يؤدي فقدان كميات كبيرة من الدم إلى انخفاض خطير في ضغط الدم لدى الأم، وهي حالة تُعرف بالصدمة، أو قد يؤدي إلى تكوُّن جلطات دموية صغيرة في جميع أنحاء مجرى الدم، وهي حالة تسمى التخثر المنتثر داخل الأوعية.

أسباب النزيف المهبلي في أواخر الحمل

تتنوع أسباب النزيف المهبلي في مراحل الحمل المتأخرة بين الأسباب الشائعة والأقل خطورة، وتلك التي تتطلب رعاية طبية عاجلة:

أسباب شائعة (أقل خطورة)

  • السدادة المخاطية والعلامة الدموية: - في أواخر الحمل، قد تخرج سدادة مخاطية من عنق الرحم، وهي عبارة عن كتلة لزجة من المخاط قد تحتوي على خطوط دموية. - لا يعني خروجها بداية المخاض فورًا، ولكنه غالبًا ما يشير إلى أن المخاض سيبدأ خلال الأسبوع التالي. - العلامة الدموية هي نزول كمية قليلة من الدم الممزوج بالمخاط، وتحدث عندما يبدأ عنق الرحم بالانفتاح والتوسع استعدادًا للولادة. - عادة ما تكون كمية الدم في هذه الحالات قليلة جدًا.

أسباب خطيرة (أقل شيوعًا)

  • المشيمة المنزاحة: - تحدث عندما تكون المشيمة متصلة بالجزء السفلي من الرحم بدلاً من الجزء العلوي، وقد تسد عنق الرحم جزئيًا أو كليًا. - يمكن أن يحدث النزيف فجأة ودون سابق إنذار، أو قد يحدث بعد فحص عنق الرحم. - تمثل المشيمة المنزاحة حوالي 20% من حالات النزيف في أواخر الحمل. - غالبًا ما تكون المشيمة منخفضة في وقت مبكر من الحمل، لكنها تتحرك عادةً بعيدًا عن عنق الرحم قبل الثلث الثالث.
  • الأوعية المنزاحة: - حالة نادرة تنمو فيها الأوعية الدموية التي تزود الجنين بالدم عبر عنق الرحم، مما يعيق مسار عبور الجنين. - قد تتمزق هذه الأوعية الدقيقة عند بدء المخاض، مما يحرم الجنين من الدم. - نظرًا لصغر حجم دم الجنين، فإن فقدان كمية قليلة من الدم يمكن أن يكون خطيرًا أو مميتًا له.
  • انفصال المشيمة: - تنفصل المشيمة عن جدار الرحم قبل الولادة. - أسباب الانفصال غير واضحة دائمًا، وقد تحدث بسبب عدم كفاية تدفق الدم إلى المشيمة أو نتيجة لإصابة في البطن (مثل حوادث السيارات). - قد يكون النزيف أكثر شدة مما يبدو، حيث يمكن أن يتجمع الدم خلف المشيمة ولا يكون مرئيًا. - يُعد انفصال المشيمة السبب الأكثر شيوعًا وتهديدًا للحياة للنزيف في أواخر الحمل، ويمثل حوالي 30% من الحالات.
  • تمزق الرحم: - يحدث هذا بشكل نادر جدًا، وغالبًا ما يكون لدى النساء اللواتي خضعن لعمليات جراحية سابقة في الرحم، مثل الولادة القيصرية أو إزالة الأورام الليفية، مما أدى إلى تندب الأنسجة. - يمكن أن يحدث التمزق أثناء المخاض، وهو حالة طارئة تتطلب تدخلاً فوريًا.
  • اضطرابات غير مرتبطة بالحمل: - قد ينجم النزيف أيضًا عن حالات لا علاقة لها بالحمل، مثل التهابات عنق الرحم أو الأورام الحميدة.

عوامل الخطر للنزيف المهبلي المتأخر

تزيد بعض الحالات والعوامل من خطر الإصابة بالاضطرابات التي قد تسبب النزيف في أواخر الحمل:

عوامل خطر المشيمة المنزاحة:

  • الولادة القيصرية في حمل سابق.
  • الحمل لمرة واحدة أو أكثر سابقًا.
  • الحمل بأكثر من جنين.
  • وجود مشيمة منزاحة في حمل سابق.
  • العمر فوق 35 عامًا.
  • تدخين السجائر.
  • الإخصاب في المختبر (IVF).

عوامل خطر الأوعية المنزاحة:

  • وجود المشيمة في مكان منخفض من الرحم.
  • المشيمة التي تنقسم إلى أقسام متعددة.
  • الحمل بأكثر من جنين.
  • الإخصاب في المختبر (IVF).

عوامل خطر انفصال المشيمة:

  • ارتفاع ضغط الدم.
  • العمر فوق 35 عامًا.
  • الحمل لمرة واحدة أو أكثر سابقًا.
  • تدخين السجائر.
  • استعمال الكوكايين.
  • انفصال المشيمة في حمل سابق.
  • إصابة حديثة في البطن (مثل حوادث المرور).

عوامل خطر تمزق الرحم:

  • الولادة القيصرية في حمل سابق.
  • أي جراحة سابقة اشتملت على الرحم.
  • العمر فوق 30 عامًا.
  • حالات عدوى سابقة أصابت الرحم.
  • التحريض الاصطناعي للمخاض.
  • الإصابة، كالتي قد تحدث في حادث سيارة.
  • ولادة أكثر من خمسة أطفال.
  • فواصل زمنية قصيرة جدًا بين حالات الحمل.
  • المشيمة الملتصقة (مشيمة تنمو بشكل عميق داخل الرحم).

متى يجب طلب الرعاية الطبية الفورية؟

يُعد أي نزيف مهبلي في أواخر الحمل علامة تحذيرية تستدعي الانتباه، باستثناء السدادة المخاطية أو العلامة الدموية التي تكون كمية الدم فيها قليلة ولا تستمر طويلاً. - يجب على المرأة التي تعاني من نزيف مهبلي في أواخر الحمل الذهاب إلى المستشفى مباشرةً لتقييم حالتها. - ومع ذلك، إذا كانت تشتبه في أن النزيف هو مجرد علامة دموية خفيفة، فيمكنها الاتصال بالطبيب أولاً للحصول على المشورة. - سيحدد الطبيب مدى السرعة التي يجب أن تُفحص بها بناءً على كمية النزيف ومدته ووجود علامات المخاض الأخرى.

علامات تحذيرية تستدعي القلق الفوري:

  • الإغماء أو الدوخة أو تسارع ضربات القلب، وهي أعراض تشير إلى انخفاض شديد في ضغط الدم.
  • رحم مشدود ومؤلم عند الجس.
  • توقف ضربات قلب الجنين أو بطء نظمه القلبي.
  • توقف تقلصات المخاض وفقدان توتر العضلات في الرحم.
  • نزيف غزير أو مستمر.
  • ألم شديد في البطن.

كيف يتم تقييم وتشخيص النزيف المهبلي؟

عند وصول المرأة إلى المستشفى، يركز الأطباء على استبعاد الأسباب الخطيرة للنزيف مثل انفصال المشيمة، المشيمة المنزاحة، الأوعية المنزاحة، وتمزق الرحم. - إذا تم استبعاد هذه الأسباب الأكثر خطورة، فعادةً ما يتم تشخيص السبب الأكثر شيوعًا وهو بداية المخاض (العلامة الدموية).

ما الذي سيقوم به الطبيب؟

  • أخذ التاريخ الطبي: - يستفسر الأطباء عن مدة النزيف وشدته ولون الدم. - يسألون عما إذا كانت المرأة تعاني حاليًا أو سابقًا من أعراض أخرى مثل ألم البطن، خفة الرأس، أو الإغماء. - يتم السؤال عن تاريخ الحمل السابق، بما في ذلك عدد مرات الحمل، عدد الأطفال، حالات الإجهاض، وأي مشاكل سابقة. - يُسأل أيضًا عما إذا كانت الأغشية قد تمزقت (نزول ماء الرحم). - يتم الاستفسار عن عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الأسباب الخطيرة للنزيف، خاصة الولادة القيصرية السابقة.
  • الفحص السريري: - يتحرى الأطباء أولاً عن علامات فقدان الدم الكبير، مثل تسارع ضربات القلب وانخفاض ضغط الدم. - يتم مراقبة معدل ضربات قلب الجنين باستمرار باستخدام جهاز مراقبة قلب الجنين الإلكتروني. - يضغط الطبيب برفق على البطن لتحديد حجم الرحم، وما إذا كان مؤلمًا، وما إذا كان توتر العضلات طبيعيًا. - يتم إجراء فحص للحوض باستخدام المنظار لفحص عنق الرحم. - في حالات النزيف المتأخر، يتم إجراء التصوير بالموجات فوق الصوتية للتحري عن المشيمة المنزاحة والأوعية المتقدمة قبل إجراء فحص عنق الرحم بالأصابع، حيث أن هذا الفحص قد يؤدي إلى تفاقم النزيف في بعض الحالات.

الاختبارات التشخيصية:

  • مراقبة معدل ضربات قلب الجنين: - لتقييم صحة الجنين واستجابته للنزيف.
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية: - يستخدم لتحديد موقع المشيمة والحبل السري والأوعية الدموية، مما يساعد على استبعاد أو تأكيد المشيمة المنزاحة والأوعية المنزاحة. - ومع ذلك، لا يستطيع التصوير بالموجات فوق الصوتية دائمًا الكشف عن انفصال المشيمة. - يمكن استخدام الموجات فوق الصوتية عبر المهبل لتحديد موضع المشيمة بدقة.
  • تعداد الدم الكامل (CBC): - لتقييم مستوى الهيموجلوبين وتحديد مدى فقدان الدم.
  • اختبارات تخثر الدم: - في حالات النزيف الغزير أو الاشتباه بانفصال المشيمة، تُجرى اختبارات الدم لتحديد ما إذا كان الدم يتخثر بشكل طبيعي وللتحري عن التخثر المنتثر داخل الأوعية.
  • فصيلة الدم والعامل الريصي (Rh factor): - يتم تحديدها لتجهيز الدم المتوافق في حال الحاجة إلى نقل دم.

خيارات علاج النزيف المهبلي في أواخر الحمل

يعتمد علاج النزيف المهبلي في أواخر الحمل بشكل أساسي على السبب الكامن وراءه، ويهدف إلى ضمان سلامة الأم والجنين:

علاج المشيمة المنزاحة أو انفصال المشيمة:

  • إذا لم تكن هناك حاجة فورية للولادة وكانت الأم والجنين بحالة جيدة، يوصى عادةً بالتنويم في المستشفى. - يتيح ذلك مراقبة مستمرة لكل من الأم والجنين وتوفير العلاج الفوري عند الحاجة. - إذا توقف النزيف، قد يُسمح للمرأة بالعودة إلى المنزل مع تعليمات واضحة للمتابعة. - إذا استمر النزيف أو تفاقم، أو إذا كان موعد الولادة قريبًا، يتم اتخاذ قرار بتوليد الطفل. - في حالات المشيمة المنزاحة، تكون الولادة القيصرية ضرورية دائمًا. - أما في حالات انفصال المشيمة، فقد تكون الولادة مهبلية أو قيصرية حسب شدة الحالة وحالة الجنين.

علاج الأوعية المنزاحة:

  • إذا تم تشخيص الأوعية المنزاحة، يحدد الأطباء موعدًا للولادة القيصرية قبل بدء المخاض، عادةً بين الأسبوعين 34 و 37 من الحمل، لتجنب تمزق الأوعية أثناء الولادة الطبيعية. - ومع ذلك، إذا حدث نزيف لدى امرأة تعاني من الأوعية المنزاحة، فقد يكون من الضروري إجراء العملية القيصرية في أقرب وقت ممكن لإنقاذ الجنين.

علاج تمزق الرحم:

  • تُعد هذه حالة طارئة تتطلب توليد الطفل مباشرةً عن طريق الولادة القيصرية الطارئة. - بعد الولادة، يتم إصلاح الرحم جراحيًا.

إدارة فقدان الدم:

  • إذا فقدت المرأة كمية كبيرة من الدم، تُعطى السوائل عن طريق الوريد لتعويض السوائل المفقودة. - إذا لم تكن المعالجة بالسوائل كافية لرفع ضغط الدم وتحسين الحالة العامة، يتم نقل الدم لها. - تهدف هذه الإجراءات إلى استقرار حالة الأم ومنع المضاعفات الخطيرة المرتبطة بفقدان الدم.

المحتوى الرائج

إسعافات أولية أخرى

المزيد