
إسهال الأطفال: الأسباب، الأعراض، ومتى تقلق؟
يُعد الإسهال من المشكلات الصحية الشائعة جدًا بين الأطفال، ويُعرّف بأنه تبرّز متكرر لبراز مائي أو رخو يختلف عن النمط الطبيعي للطفل. – على الرغم من أنه غالبًا ما يكون خفيفًا ويُشفى تلقائيًا، إلا أنه قد يُشير أحيانًا إلى حالات تستدعي الانتباه. – يكمن الخطر الرئيسي للإسهال في احتمالية حدوث الجفاف، والذي يمكن أن يكون خطيرًا على صحة الطفل، خاصة الرضع والأطفال الصغار. – معرفة متى يكون الإسهال مجرد عارض عابر ومتى يستدعي التدخل الطبي أمر بالغ الأهمية لكل والد ومقدم رعاية.
تعريف الإسهال وأنواعه لدى الأطفال
الإسهال هو حالة شائعة جدًا لدى الأطفال، ويُعرّف بأنه تبرّز متكرر لبراز مائي أو رخو يختلف عن النمط الطبيعي للطفل. – يمكن أن يتراوح الإسهال في شدته ومدته، ويُصنّف عادةً إلى نوعين رئيسيين بناءً على استمراريته:
- الإسهال الحاد: هو الإسهال الذي يستمر لمدة تقل عن أسبوعين. – تُعد معظم حالات الإسهال لدى الأطفال من النوع الحاد، وغالبًا ما تكون ناتجة عن عدوى فيروسية وتشفى تلقائيًا.
- الإسهال المزمن: هو الإسهال الذي يستمر لمدة أسبوعين أو أكثر. – قد يُشير الإسهال المزمن إلى مشكلات صحية كامنة تتطلب تقييمًا طبيًا دقيقًا.
الأسباب الشائعة للإسهال عند الأطفال
تتنوع أسباب الإسهال لدى الأطفال وتعتمد بشكل كبير على ما إذا كانت الحالة حادة أو مزمنة. – فهم هذه الأسباب يساعد في تحديد أفضل مسار للرعاية والعلاج:
أسباب الإسهال الحاد:
- التهاب المعدة والأمعاء المُعدي: – غالبًا ما ينجم عن عدوى فيروسية (مثل الفيروسات العجلية)، ولكنه قد يكون أيضًا بسبب البكتيريا أو الطفيليات. – ينتشر بسهولة بين الأطفال، خاصة في دور الحضانة.
- التسمم الغذائي: – يحدث نتيجة تناول طعام ملوث بالسموم التي تنتجها بعض البكتيريا، مثل المكورات العنقودية أو المطثيات. – غالبًا ما يترافق مع القيء وآلام في البطن.
- استعمال المضادات الحيوية: – يمكن لبعض المضادات الحيوية أن تُغيّر توازن البكتيريا الطبيعية في الأمعاء، مما يؤدي إلى الإسهال. – في بعض الحالات، قد يسمح ذلك بتكاثر بكتيريا خطيرة مثل المطثية العسيرة (Clostridioides difficile)، التي تفرز سمومًا تسبب التهاب القولون.
- الحساسية للطعام: – قد يتسبب تناول بعض الأطعمة التي يتحسس منها الطفل في رد فعل تحسسي يظهر على شكل إسهال، بالإضافة إلى أعراض أخرى كالطفح الجلدي أو القيء.
أسباب الإسهال المزمن:
- العوامل الغذائية: – مثل عدم تحمل اللاكتوز (السكر الموجود في الحليب ومنتجات الألبان) أو الإفراط في تناول بعض الأطعمة أو عصائر الفاكهة الغنية بالفركتوز.
- حالات العدوى: – خاصة تلك الناتجة عن الطفيليات التي قد تستمر لفترة طويلة إذا لم تُعالج.
- الداء البطني (Celiac disease): – وهو اضطراب في الجهاز الهضمي يسببه رد فعل مناعي تجاه الغلوتين، وهو بروتين موجود في القمح والشعير والشوفان.
- داء الأمعاء الالتهابي (Inflammatory Bowel Disease): – مثل داء كرون أو التهاب القولون التقرحي، وهي حالات التهابية مزمنة تصيب الجهاز الهضمي.
أسباب الإسهال الأقل شيوعًا وخطورة
في بعض الأحيان، يمكن أن يكون الإسهال عرضًا لاضطرابات صحية أكثر خطورة، تتطلب اهتمامًا طبيًا فوريًا:
أسباب حادة خطيرة:
- التهاب الزائدة الدودية: – على الرغم من أنه يُعرف بآلام البطن الشديدة، إلا أن الإسهال قد يكون أحد الأعراض المصاحبة.
- الانغلاف المعوي: – يحدث عندما ينزلق جزء من الأمعاء داخل جزء آخر، مما يسبب انسدادًا. – يرتبط عادةً بآلام شديدة ومفاجئة في البطن وبراز دموي.
- متلازمة انحلال الدم اليوريمية (Hemolytic-uremic syndrome): – هي مضاعفة خطيرة لبعض أنواع العدوى البكتيرية، خاصة تلك الناتجة عن سلالات معينة من بكتيريا الإشريكية القولونية. – تتميز بإسهال دموي، وفشل كلوي حاد، وفقر دم انحلالي.
– ترتبط هذه الاضطرابات الخطيرة عادةً بأعراض أخرى مثيرة للقلق إلى جانب الإسهال، مثل آلام شديدة أو تورم شديد في البطن، وبراز مُدمّى، وحمى عالية، وظهور الطفل بمظهر غير جيد أو شديد التعب.
أسباب مزمنة أخرى:
- اضطرابات سوء الامتصاص: – مثل التليف الكيسي، حيث تؤثر هذه الاضطرابات على قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية بشكل صحيح، مما يؤدي إلى براز دهني ومشاكل في النمو.
- ضعف الجهاز المناعي: – سواء كان بسبب اضطراب مثل عدوى فيروس العوز المناعي البشري (HIV) أو نتيجة لاستعمال أدوية معينة تثبط المناعة. – يجعل الطفل أكثر عرضة للعدوى التي تسبب الإسهال المزمن.
– قد ينجم الإسهال عن الإمساك في بعض الأحيان، وهي حالة تُعرف بالإسهال التناقضي (Paradoxical Diarrhea). – يحدث هذا عندما يتجمع البراز المتصلب في المستقيم، مما يسمح للبراز الرخو بالتسرب من حوله.
علامات التحذير التي تستدعي القلق
من الضروري أن يكون الآباء ومقدمو الرعاية على دراية بالعلامات التحذيرية التي تشير إلى أن الإسهال قد يكون خطيرًا ويتطلب رعاية طبية فورية. – هذه العلامات تستدعي القلق الشديد:
- علامات الجفاف: – مثل نقص التبول (حفاضات جافة لفترات طويلة)، والخمول أو الفتور الشديد، والبكاء من دون دموع، والعطش الشديد، وجفاف الفم، وفقدان الوزن الملحوظ.
- المظهر غير الجيد: – إذا بدا الطفل مريضًا جدًا، شاحبًا، أو متعبًا بشكل غير عادي.
- الحمى الشديدة: – خاصة إذا كانت مصحوبة بأعراض أخرى.
- الدم في البراز: – سواء كان دمًا أحمر فاتحًا أو برازًا أسود قطرانيًا.
- ألم في البطن وشعور بإيلام شديد عند لمسه: – قد يشير إلى مشكلة داخلية خطيرة.
- النزف في الجلد: – يظهر على شكل نقاط صغيرة أرجوانية مُحمرَّة (نمشات) أو بقع أكبر (فرفرية)، وقد يشير إلى اضطرابات تخثر الدم أو عدوى خطيرة.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
معرفة الوقت المناسب لطلب المساعدة الطبية أمر حاسم لسلامة الطفل. – إليك إرشادات حول متى يجب مراجعة الطبيب:
- مراجعة فورية للطبيب: – يجب تقييم الأطفال الذين تظهر عليهم أي من علامات التحذير المذكورة أعلاه من قبل الطبيب مباشرةً. – كذلك الأطفال الذين أصيبوا بالإسهال ولا يشربون السوائل على الإطلاق أو يشربون القليل جدًا منها.
- الاتصال بالطبيب في الحالات غير الطارئة: – إذا لم يكن لدى الطفل علامات تحذيرية ويشرب ويتبول بشكل طبيعي، فيجب الاتصال بالطبيب إذا استمر الإسهال لمدة يومين أو أكثر. – أو عند حدوث أكثر من 6 إلى 8 نوبات من الإسهال يوميًا.
- الإسهال الخفيف: – إذا كان الإسهال خفيفًا ولا توجد علامات تحذيرية، فليس من الضروري عادةً مراجعة الطبيب. – يمكن متابعة الطفل في المنزل مع التركيز على الترطيب.
- الإسهال المديد: – يجب أن يفحص الطبيب الأطفال المصابين بالإسهال الذي يستمر لفترة طويلة (الإسهال المزمن) لتحديد السبب الكامن.
كيفية تقييم الطبيب لحالة الإسهال
عند مراجعة الطبيب بسبب إسهال الطفل، سيقوم الطبيب بإجراء تقييم شامل لتحديد السبب ومدى خطورة الحالة. – يشمل ذلك عادةً:
- الاستفسار عن الأعراض والتاريخ الطبي: – سيسأل الأطباء عن صفات البراز (مثل اللون، القوام، وجود دم أو مخاط)، وتكرار حدوثه، ومدة استمراره. – كما سيستفسرون عما إذا كان الطفل يعاني من أعراض أخرى مثل الحمى، القيء، أو ألم في البطن. – سيتم السؤال عن الأسباب المحتملة، مثل النظام الغذائي، واستعمال المضادات الحيوية مؤخرًا، وتناول طعام قد يكون ملوثًا، والاختلاط الحديث مع حيوانات أو أشخاص مصابين بالعدوى، والسفر مؤخرًا.
- الفحص السريري: – يُجرى الفحص السريري للتحري عن علامات الجفاف والاضطرابات التي يمكن أن تسبب الإسهال. – يتم فحص البطن للتحري عن التورم أو الشعور بالألم عند الجس. – كما يقوم الأطباء بتقييم نمو الطفل وحالته العامة.
– غالبًا ما تُشير نتائج دراسة التاريخ الطبي والفحص السريري إلى السبب المحتمل وتساعد في تحديد الاختبارات التي قد يكون من الضروري إجراؤها.
الاختبارات والتشخيص
لا تتطلب جميع حالات الإسهال لدى الأطفال إجراء اختبارات، فكثير منها يشفى تلقائيًا. – ومع ذلك، قد تكون الاختبارات ضرورية في حالات معينة:
- متى لا تكون الاختبارات ضرورية عادةً: – إذا استمر الإسهال لمدة تقل عن أسبوعين ولم تظهر علامات تحذيرية، يكون السبب على الأرجح هو التهاب المعدة والأمعاء الناتج عن عدوى فيروسية، وليس من الضروري إجراء اختبارات عادةً.
- متى تُجرى الاختبارات: – تُجرى الاختبارات عادةً عند وجود علامات تحذيرية لدى الأطفال أو إذا اشتبه الأطباء في سبب آخر غير العدوى الفيروسية الشائعة. – إذا ظهرت علامات الجفاف، يتم إجراء اختبارات دموية لقياس مستويات الكهارل (مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمعادن الأخرى الضرورية للحفاظ على توازن السوائل في الجسم). – عند وجود علامات التحذير الأخرى، قد تنطوي الاختبارات على اختبار تعداد خلايا الدم الكامل، واختبارات البول، وفحص وتحليل البراز (للبحث عن البكتيريا، الفيروسات، الطفيليات، أو الدم)، والأشعة السينية للبطن، أو توليفة من هذه الاختبارات.
معالجة الإسهال لدى الأطفال
تُركز معالجة الإسهال عند الأطفال بشكل أساسي على منع وعلاج الجفاف، بالإضافة إلى معالجة أي سبب كامن محدد:
- معالجة الأسباب النوعية: – تتم معالجة الأسباب النوعية التي أدت إلى حدوث الإسهال. – فمثلاً، ينبغي استبعاد الغلوتين من النظام الغذائي الذي يتبعه الأطفال المصابون بالداء البطني. – يُوقف استعمال المضادات الحيوية التي تسبب الإسهال أو يتم تغييرها إذا أوصى الطبيب بذلك. – يُشفى التهاب المعدة والأمعاء الناتج عن عدوى فيروسية دون معالجة محددة عادةً.
- تجنب أدوية إيقاف الإسهال: – يُوصى بعدم استعمال أدوية إيقاف الإسهال، مثل لوبراميد، عند الرضع والأطفال الصغار، لأنها قد تسبب مضاعفات خطيرة.
الترطيب (تعويض السوائل):
– تُركّز المعالجة على تعويض السوائل من خلال إعطاء السوائل والكهارل، لأن المحذور الرئيسي عند الأطفال هو الجفاف. – تتم معالجة معظم الأطفال المصابين بالإسهال بنجاح من خلال استعمال السوائل عن طريق الفم. – لا تُعطى السوائل عن طريق الوريد إلا للأطفال الذين لا يشربون، أو الذين يتقيؤون بشدة، أو يُعانون من الجفاف الشديد. – تُستعمل محاليل تعويض السوائل الفموية (ORS) المحتوية على نسب متوازنة بشكل صحيح من الكربوهيدرات والصوديوم. – تتوفر هذه المحاليل على نطاق واسع في الصيدليات ومحلات السوبر ماركت دون وصفة طبية. – تحتوي المشروبات الرياضية والمشروبات الغازية والعصائر والمشروبات المماثلة على كمية زهيدة من الصوديوم والكثير من الكربوهيدرات وينبغي عدم شربها لأنها قد تزيد الإسهال سوءًا. – إذا كان الأطفال يعانون من القيء أيضًا، فيتم إعطاء كميات صغيرة وبشكل متكرر من السوائل في البداية، مثل ملعقة صغيرة (5 مل) كل 5 دقائق عادةً. – إذا تمكن الأطفال من الاحتفاظ بهذه الكمية دون حدوث القيء، فإنه تجري زيادة الكمية المتناولة تدريجيًا. – إذا كان الطفل لا يتقيأ، فليس من الضروري أن تكون الكمية الأولية من السائل محدودة. – يستطيع معظم الأطفال شرب ما يكفي من السوائل عن طريق الفم مع الصبر والتشجيع وذلك لتجنب الحاجة إلى تسريبها عن طريق الوريد، ولكن قد يحتاج الأطفال المصابون بالجفاف الشديد إلى تسريب سوائل عن طريق الوريد.
النظام الغذائي:
– يجب أن يخضع الأطفال لنظام غذائي مناسب لأعمارهم بمجرد أن يتناولوا كمية كافية من السوائل دون حدوث قيء. – قد يستأنف الرضع رضاعة حليب الأم أو الحليب الاصطناعي كالمعتاد. – تختلف المعالجة باختلاف السبب عند الأطفال المصابين بالإسهال المزمن، ولكن توفير التغذية الكافية والمحافظة عليها ومراقبة حدوث نقص محتمل في الفيتامينات أو المعادن يكون شديد الأهمية لدعم نموهم وصحتهم العامة.



