الحمى الشديدة لدى البالغين: متى تقلق؟

الحمى الشديدة لدى البالغين: متى تقلق؟

الحمى هي ارتفاع في درجة حرارة الجسم يحدث عندما يعيد منظم الحرارة الطبيعي في الدماغ (الوطاء) ضبط نفسه على درجة حرارة أعلى، غالبًا كاستجابة للعدوى. - من المهم التمييز بين الحمى وارتفاع الحرارة، حيث أن الأخير هو ارتفاع في درجة حرارة الجسم لا ينجم عن إعادة ضبط منظم الحرارة. - تُعد الحمى علامة شائعة على أن جسمك يقاتل شيئًا ما، لكنها قد تكون خطيرة في بعض الحالات. - فهم متى تكون الحمى مجرد عرض طبيعي ومتى تتطلب عناية طبية فورية أمر بالغ الأهمية لصحتك وسلامتك.

فهم الحمى: ما هي وكيف تؤثر على الجسم؟

الحمى هي استجابة دفاعية طبيعية للجسم، تحدث عندما يرتفع منظم الحرارة في الدماغ استجابةً لتهديد ما، غالبًا ما يكون عدوى. - يجب التفريق بين الحمى وفرط الحرارة، حيث أن الأخير هو ارتفاع في درجة حرارة الجسم لا ينجم عن إعادة ضبط نقطة درجة الحرارة. - غالبًا ما تُعزى الأعراض التي يشعر بها الأشخاص المصابون بالحمى إلى الحالة الأساسية المسببة لها، وليس إلى الحمى نفسها. - يشعر الكثيرون بالقلق من أن الحمى قد تسبب ضررًا. - لكن الارتفاع النموذجي والمؤقت في درجة حرارة الجسم، الذي يتراوح بين 100.4° إلى 104° درجة فهرنهايت (38° إلى 40° درجة مئوية)، والذي ينجم عن معظم العدوى الحادة قصيرة الأجل، يتحمله البالغون الأصحاء جيدًا. - تعتبر الحمى إحدى آليات دفاع الجسم ضد العدوى. - يمكنها تحفيز إنتاج الأجسام المضادة. - تجعل من الصعب على الكائنات الحية الدقيقة أن تنمو. - قد تقلل من شدة العدوى وتساعد على زوالها.

ومع ذلك، قد تشكل الحمى المعتدلة خطرًا قليلًا على البالغين الذين يعانون من اضطرابات في القلب أو الرئة. - هذا لأن الحمى تسبب زيادة في سرعة ضربات القلب ومعدل التنفس، مما يضع ضغطًا إضافيًا على هذه الأعضاء. - يمكن أن تفاقم الحمى أيضًا الحالة النفسية لدى الأشخاص الذين يعانون من الخرف. - بالإضافة إلى ذلك، قد يكون ارتفاع درجة الحرارة الشديد (أكثر من 105.8 درجة فهرنهايت، أو 41 درجة مئوية عادة) ضارًا للغاية. - يمكن أن تسبب درجة حرارة الجسم العالية هذه خللًا وظيفيًا، وفشلًا لمعظم الأعضاء في نهاية المطاف. - ينتج هذا الارتفاع المتطرف في بعض الأحيان عن عدوى شديدة جدًا (مثل الإنتان أو الملاريا أو التهاب السحايا). - ولكنه ينجم عادةً عن ضربة حرارة أو استخدام بعض العقاقير غير المشروعة (مثل الكوكايين أو الفينسيكليدين).

أسباب الحمى عند البالغين

تُسمى المواد التي تسبب الحمى بالبيروجينات أو المسخنات. - يمكن أن تنشأ هذه البيروجينات من داخل الجسم أو من خارجه. - الكائنات الدقيقة والمواد التي تنتجها (مثل السموم) هي أمثلة على البيروجينات التي تتشكل خارج الجسم. - أما البيروجينات التي تتشكل داخل الجسم، فتُنتج بواسطة نوعين من خلايا الدم البيضاء تُسمى الوحيدات والبلاعم. - يمكن للبيروجينات الخارجية أن تسبب الحمى عن طريق تحفيز الجسم لإطلاق بيروجيناته الخاصة، أو عن طريق التأثير المباشر على المنطقة الدماغية التي تتحكم في درجة الحرارة.

يمكن للعديد من الاضطرابات أن تسبب الحمى، وتُصنف بشكل عام إلى: - عدوائية (وهي الأكثر شيوعًا). - ورمية (متعلقة بالسرطان). - التهابية (بما في ذلك اضطرابات المناعة الذاتية، وردود الفعل التحسسية، وبعض التفاعلات الدوائية). - من المرجح جدًا أن يكون السبب هو العدوى لدى البالغين الذين يعانون من حمى تستمر 4 أيام أو أقل (تُسمى حمى حادة). - تكون الحمى الحادة لدى الأشخاص المصابين بالسرطان أو الاضطرابات الالتهابية المعروفة أكثر احتمالًا أيضًا لأن تنجم عن الإصابة بالعدوى. - في الأشخاص الأصحاء، من غير المحتمل أن تكون الحمى الحادة أول علامة على مرض مزمن. - أما السبب غير المعدي فهو أكثر ميلًا للتسبب في حمى تستمر فترة طويلة أو تعود.

الأسباب المعدية

تُعد حالات العدوى الأسباب الأكثر شيوعًا للحمى. - يمكن أن تنجم العدوى عن بكتيريا، أو فيروسات، أو فطريات. - في الواقع، يمكن أن تسبب جميع حالات العدوى الحمى، ولكن بشكل عام، فإن الأسباب المعدية الأكثر احتمالًا هي: - عدوى الجهاز التنفسي العلوي والسفلي. - عدوى معدية معوية. - عدوى المسالك البولية. - عدوى الجلد. - معظم حالات عدوى الجهاز التنفسي الحادة والجهاز الهضمي تكون فيروسية.

الأسباب غير المعدية

تُسبب العديد من السرطانات الحمى، مثل: - ابيضاض الدم. - اللمفومة. - سرطان الكلى.

تشتمل الاضطرابات الالتهابية التي تسبب الحمى على اضطرابات روماتيزمية جهازية مثل: - التهاب المفاصل الروماتويدي. - الذئبة الحمامية الجهازية (الذئبة). - التهاب الشرايين ذي الخلايا العملاقة. - قد تنجم الحمى أيضًا عن رد فعل تحسسي. - كما يمكن للأدوية والعقاقير أن تسبب الحمى أحيانًا. - على سبيل المثال، يمكن للمضادات الحيوية من نوع بيتا لاكتام (مثل البنسلين) وأدوية السلفا أن تسبب الحمى. - يمكن لبعض أنواع العقاقير غير المشروعة (مثل الكوكايين، أو الأمفيتامينات، أو فينسيكليدين) والأدوية مثل أدوية التخدير ومضادات الذهان أن تؤدي إلى ارتفاع كبير جدًا في درجة الحرارة.

عوامل الخطر التي تؤثر على تشخيص الحمى

هناك عوامل معينة تساعد الأطباء على تحديد السبب الأكثر احتمالًا لحدوث الحمى عند الشخص. - تشمل هذه العوامل ما يلي: - الحالة الصحية للشخص وعمره ومهنته. - الإقامة في المستشفى (الاستشفاء). - استعمال أدوية معينة أو عقاقير غير مشروعة. - التعرض للعدوى (على سبيل المثال، من خلال السفر أو مخالطة المصابين من البشر، أو الحيوانات، أو الحشرات).

بعض أسباب الحمى على أساس عوامل الخطر

  • لا يوجد (الشخص سليم): عدوى الجهاز التنفسي العلوي أو السفلي، عدوى معدية معوية، التهاب المسالك البولية، عدوى الجلد.
  • الإقامة في المستشفى (الاستشفاء): عدوى مجرى الدم المرتبطة بقثطار موضوع في الوريد (عدوى القثطار الوريدي)، التهاب المسالك البولية (خاصة مع القثطار البولي)، الالتهاب الرئوي (خاصة مع جهاز التنفس الصناعي)، انخماص الرئة، عدوى أو ورم دموي في موضع الجراحة، تخثر الأوردة العميقة أو الانسداد الرئوي، الإسهال (بسبب المطثية العسيرة)، رد فعل على نقل الدم، تقرحات الضغط.
  • السفر إلى المناطق الموبوءة: الملاريا، التهاب الكبد الفيروسي، اضطرابات تسبب الإسهال، الحمى التيفية، فيروس زيكا، شيكونغونيا، فيروس إيبولا، التهاب الدماغ الياباني، داء الكلب، الحصبة، الحمى الصفراء، حمى الضنك، العدوى الفطرية (مثل الفطار الكرواني، الداء البرعمي، داء النوسجات)، عدوى الريكتسية (مثل حمى لدغة القراد الإفريقي، حمى البحر الأبيض المتوسط المبقعة).
  • التعرض للحشرات أو الحيوانات الناقلة للأمراض:
    • القراد: داء الريكتسيات، داء الإيرليخيات، داء الأنابلازميات، داء لايم، داء البابسييات، الحمى الناكسة، داء التولاريمية.
    • البعوض: التهاب الدماغ الناجم عن الفيروسات المنقولة بالمفصليات، الملاريا، عدوى فيروس زيكا، الحمى الصفراء.
    • الحيوانات البرية: التولاريمية، داء الكلب، عدوى فيروس هانتا.
    • البراغيث: الطاعون.
    • الحيوانات الأليفة: الحمى المالطية، داء خرمشة القطة، حمى كيو، داء المقوسات.
    • الطيور: داء الببغاء، أنفلونزا الطيور.
    • الزواحف: عدوى السالمونيلا.
    • الخفافيش: داء الكلب، داء النوسجات.
  • ضعف جهاز المناعة (نقص المناعة):
    • الفيروسات: عدوى فيروس الحماق النطاقي، الفيروس المضخم للخلايا.
    • البكتيريا: المكورات الرئوية، المكورات السحائية، المكورات العنقودية الذهبية، الزائفة الزنجارية، النوكارديا، المتفطرات.
    • الفطريات: المبيضات، الرشاشيات، النوسجة، الكروانية، الميكروسبوريديا، المتكيسة الرئوية الجيروفيسية، الفطريات التي تسبب الفطار العفني.
    • الطفيليات: التوكسوبلازما الغوندية، الأسطوانية البرازية، خفية الأبواغ، متماثلة البوائغ البديعة.
  • أدوية وعقاقير غير مشروعة تغير درجة حرارة الجسم: الأمفيتامينات، الكوكايين، فينسيكليدين، ميثيلين ديوكسي ميثامفيتامين (MDMA)، الأدوية المضادة للذهان (التي قد تسبب المتلازمة الخبيثة للدواء المضاد للذهان)، التخدير (مثل الهالوثان الذي يسبب فرط الحرارة الخبيث)، ثيروكسين، الإنترفيرونات.
  • أدوية قد تؤدي إلى الحمى نتيجة رد فعل تحسسي مفرط: المضادات الحيوية من نوع بيتا لاكتام (مثل البنسلين)، أدوية السلفا، فينيتوين، كاربامازيبين، بروكاييناميد، كينيدين، أمفوتريسين B.

متى يجب القلق: العلامات التحذيرية للحمى

في الأشخاص الذين يعانون من حمى حادة، تكون بعض العلامات والخصائص مدعاة للقلق الشديد وتستدعي رعاية طبية فورية. - تشمل هذه العلامات التحذيرية ما يلي:

  • تغير في الوظيفة الذهنية، مثل التخليط الذهني أو الارتباك.
  • صداع شديد، تيبس الرقبة، أو كليهما.
  • بقع حمراء أرجوانية مسطحة وصغيرة على الجلد (نمشات)، والتي تشير إلى نزيف تحت الجلد.
  • انخفاض ضغط الدم.
  • معدل ضربات قلب سريع بشكل غير طبيعي أو تنفس سريع.
  • ضيق في التنفس (عسر التنفس).
  • درجة حرارة أعلى من 104 درجة فهرنهايت (40 درجة مئوية) أو أقل من 95 درجة فهرنهايت (35 درجة مئوية).
  • سفر حديث إلى منطقة حيث الأمراض المعدية الخطيرة، مثل الملاريا، شائعة.
  • استخدام حديث لأدوية تثبط الجهاز المناعي (كابتات المناعة).

متى تطلب الرعاية الطبية للحمى؟

يجب على الأشخاص الذين لديهم أية علامات إنذار (المذكورة أعلاه) أن يراجعوا الطبيب على الفور. - يحتاج هؤلاء الأشخاص عادةً إلى اختبارات فورية، وغالبًا ما يحتاجون إلى دخول المستشفى. - لا تتردد في طلب المساعدة الطارئة إذا كنت تشعر بأي من هذه الأعراض.

أما الأشخاص الذين ليس لديهم علامات إنذار، فيجب عليهم الاتصال بالطبيب إذا استمرت الحمى أكثر من 24 إلى 48 ساعة. - اعتمادًا على عمر الشخص، وأعراض أخرى، والحالات الطبية المعروفة، قد يطلب الطبيب من الشخص أن يأتي للتقييم أو يوصي بالعلاج في المنزل. - يجب أن يرى الأشخاص الطبيب عادة إذا استمرت الحمى أكثر من 3 أو 4 أيام، بغض النظر عن الأعراض الأخرى، لضمان عدم وجود سبب كامن يستدعي العلاج.

كيف يقوم الطبيب بتقييم الحمى؟

عند تقييم الحمى، يركز الأطباء في البداية على قضيتين عامتين: - تحديد الأعراض الأخرى، مثل الصداع أو السعال، لمساعدتهم على تضييق نطاق الأسباب المحتملة. - تحديد ما إذا كان الشخص مصابًا بمرض خطير أو مزمن، حيث أن العديد من الإصابات الفيروسية الحادة المحتملة تتعافى من تلقاء نفسها ويصعب على الأطباء تشخيصها بشكل نوعي. - الحد من الاختبارات للأشخاص الذين يعانون من مرض خطير أو مزمن يمكن أن يساعد على تجنب العديد من عمليات البحث المكلفة وغير الضرورية، وغير المثمرة في كثير من الأحيان.

سوف يقوم الطبيب في البداية بتوجيه بضعة أسئلة للاستفسار عن أعراض الشخص وتاريخه الطبي. - ثم يقوم الطبيب بإجراء الفحص السريري. - ما يجده خلال أخذ التاريخ والفحص السريري غالبًا ما يشير إلى سبب الحمى وإلى الاختبارات التي قد يحتاج الأمر إلى القيام بها. - يبدأ الطبيب بسؤال الشخص عن الأعراض والاضطرابات الحالية والسابقة، والأدوية التي يجري أخذها حاليًا، والتعرض للعدوى، والسفر مؤخرًا، واللقاحات، فضلًا عن دخول المستشفى حديثًا أو إجراء جراحة ما أو غير ذلك من الإجراءات الطبية.

نادرًا ما يساعد نمط الحمى الطبيب على التشخيص، إلا أن الحمى التي تتكرر كل يوم أو كل يوم ثالث هي نموذجية للملاريا. - لا يرى الأطباء أن الملاريا وغيرها من حالات العدوى المنقولة عن طريق الحشرات سبب محتمل إلا إذا سافر الأشخاص إلى منطقة تشيع فيها العدوى. - السفر الحديث قد يعطي الطبيب أدلة على سبب الحمى، لأن بعض حالات العدوى تحدث في مناطق معينة فقط. - فعلى سبيل المثال، يحدث داء الفطار البرعمي (عدوى فطرية) بشكل حصري تقريبًا في جنوب غربي الولايات المتحدة.

كما أن التعرض الذي حدث مؤخرًا مهم أيضًا. - فعلى سبيل المثال، الأشخاص الذين يعملون في مصنع تعبئة اللحوم هم أكثر عرضة للإصابة بداء البروسيلات (عدوى بكتيرية تنتشر عن طريق الاتصال مع الحيوانات الأليفة). - تشتمل الأمثلة الأخرى على المياه غير المأمونة أو الطعام (مثل الحليب غير المبستر ومنتجات الألبان، واللحوم والأسماك والمحار غير المطهوة بشكل جيد أو النيئة)، والحشرات (مثل البعوض) ولدغات القراد، والجنس غير الآمن، والتعرض المهني أو الترفيهي (كما هي حال في أثناء الصيد، والمشي، والرياضات المائية).

الألم هو دليل مهم على مصدر ممكن للحمى، لذلك يسأل الطبيب عن أي ألم في الأذنين والرأس والرقبة والأسنان والحلق والصدر والبطن والخاصرة والمستقيم والعضلات والمفاصل. - تشتمل الأعراض الأخرى، التي تساعد على تحديد سبب الحمى، على الاحتقان أو المفرزات الأنفية والسعال والإسهال والأعراض البولية (التردد والإلحاح والألم في أثناء التبول). - قد تساعد معرفة

المحتوى الرائج

إسعافات أولية أخرى

المزيد